لم أكن دميمة يوماً 2..بقلم \شيماء علي

الفصل الثامن والثلاثون ..الجزء الثاني

أتجهت الممرضة نحوه وأردفت بنبرة عاجله تثير القلق :-
-يا أستاذ هو أنت تبع الحالة اللي جوه دي؟! ..

تسمر لوهله دون أن يصدر رد فعل ثم أومأ برأسه إيجاباً دون أن يلفظ كلمة ..

الممرضة :-
-عايزين كيس دم بسرعة لفصيلة دم o+!!..

محمود وقد عقد مابين حاجبيه :-
-طب آآآآ هو مش في بنك دم في المستشفي؟!..

الممرضة بلهجة عملية :-
-عشان نطلع كيس من بنك الدم لازم يدخل مكانه كيسن!!..

محمود بإنزعاج :-
-طب والغلبانه اللي جوه دي هتستني دي ممكن تروح فيها !!..
الممرضة بضيق :_
-حضرتك دي قوانين المستشفى وياريت مضيعش وقت !!.

محمود بعصبية :-
-طب وأنا هجيب كياس دم من فين دلوقتي!!.

أجابته سريعاً :-
-من المستشفيات أو شوف حد يتبرع المهم في اسرع وقت كل دقيقة بتمر في خطر عليها!!..

مسح علي شعره بضيق وهو ينظر حوله ثم أردف بضيق :-
خدي الدم مني انا اللي هتبرع!! !..

……………….
-في البناية..

وفي شقة إحدي السكان وهو اللواء المتقاعد /إبراهيم حسان!!.

جلست فاطمة تبكي بجوار زوجها الذي سوف يموت قلقاً علي فلذة كبده!!..

أغلق اللواء الهاتف فبادر راضي بالحديث بلهفة :-
-طمني ياسعادة البيه وصلت لحاجة!!.

تنهد اللواء قائل :-
-أنا كلفت ناس هيشوفوا في الأقسام والمستشفيات وإن شاء الله خير!!..

ضربت فاطمة علي صدرها وهي تبكي :-
-هي وصلت لمستشفيات وأقسام يامرك يافاطمة!!..

اللواء بنبرة جادة :-
-اهدي يافاطمة ماتقدريش البلاء قبل وقوعه دي إجراءات روتينية مش أكتر عشان نتطمن!!..

ثم تابع بتسائل :-
-وهو أنت متعرفوش عنوان ولا أي حاجة للست اللي كانت عندها دي؟!..

هزت رأسها بنفي وأردفت :-
-أبداً يابيه هو احنا لو نعرف ده كان بقا حالنا البت ماكنتش بتنطق بحاجة غير أنها واحدة صاحبتها !!..

ثم تابعت ببنرة ساخطة :-
-كان يوم أسود يوم ماعرفتها!!..

اللواء بهدوء وهو يؤمي برأسه :-
-خير إن شاء الله!!..

ثم إنتقل ببصره إلى “راضي” الذي جف حلقه وشحب وجهه بشدة واصبح يتنفس بقوة!!..

فصاح اللواء منادياً علي خادمته :-
-سعاد هاتي كوباية مايه!!..

ثم وجه حديثه إلى راضي :-
-ياراضي بلاش قلق بص لصحتك متخافش أنا كلفتك ناس هيقلبوا الدنيا عليها!!..

جاءت الخادمة وهي تمسك الكوب ثم ناولته لراضي الذي أخذه بيده ترتجف ثم أرتشف الماء دفعه واحدة!!!..

ثم مد يده بالكوب للخادمة قائل بنبرة باهته :-
-آآ تشكري يابنتي!!..

وفي هذا الحين رن الهاتف معلن عن إتصال فأجاب اللواء وقلوبهما تُمني نفسها خيراً..

أستمع اللواء إبراهيم إلى الحديث عبر الهاتف ثم أردف أخيراً بصرامة:-
-طب لو وصلت لحاجة تانية بلغني، .. سلام

ثم أغلق الهاتف ونظر إلى الوجوه القلقة المتلهفة فزفر بصوت مسموع قائلاً بجدية :-
-في واحدة نفس مواصفات رقية دخلت مستشفى حكومية من ساعات!!..
أنهى اللواء جملته فصرخت فاطمة :-
-بنتيييييييييي!!..

أما راضى شعر وكأن الأكسجين نفذ من المكان بأكمله!!..

………………

-في أحدي المستشفيات الحكومية..

جلس محمود بإرهاق علي المقعد المعدني رافعاً اكمام قميصه وواضعاً علي موضع الإبرة قطعة من القطن الأبيض!!..

كانت توجد عينان تراقبه فأقتربت منه وهي تمد يدها بزجاجة عصير مغلفة قائلة بهدوء :-
-اتفضل العصير ده عشان مايحصلكش هبوط ولا حاجة!!..

نظر له متنهداً:-
-لا ربنا يخليكي ً!!..

أردفت هي سريعاً:-
-متخافش مش أنا اللي جايبها دى من المستشفى والله!!..

أبتسم هو بتهكم :-
-وهي المستشفى بتشرب الناس عصير يعوض دمها بعد مابتمصوا!!..

شعرت بالحرج وكادت أن تسحب يدها الممتدة ولكن أخذها منها بإبتسامة شكر :-
-عالعموم تشكري!!..

إبتسمت بهدوء ثم أردفت بتسائل :-
-هو أنا ممكن أسألك علي حاجة؟!..

أومأ برأسه فتابعت هي بتوتر :-
-هو مش سؤال ده طلب!!..

عقد مابين حاجبيه بتعجب فتابعت هي بجدية :-
-أنت مش قريب البنت اللي في العمليات دي صح؟! !!..

زاد تعجبه فأستكملت بنبرة شبه محذره :-
-اصلك لو مش قريبها أمشي الشاويش جه تحت وعرف أن في واحدة دخلت المستشفى مضروبه وهيطلع يشوف مين معاها عشان المحضر !!..

ثم تنهدت :-
-وانت شكلك غلبان وممكن تروح في الرجلين!!..

محمود وهو يضع زجاجة العصير جانباً :-
-انا فعلا مش قريبها لكن دي كانت هتموت ولازم أنقذها!!

هي بضيق :-
-محدش بيعرف كده دلوقتي، قووم امشي أحسلك..

محمود بحسن نيه :-
-بس هي مش معاها حد وآآآ..

الممرضة بنبرة جادة مقاطعه إياه :-
-أنت عملت اللي عليك لحد كده البوليس هيجي ويشوفوا أهلها، صدقني الموضوع مش لعبه انا بشوق اللي بيحصل والسين والجيم اللي مابيخلصوش !!..

وبينما هي تتحدث معه لامحت مجموعة من العساكر أتيه نحوهما!!..

فإلتفت إليه تحثها قائلة بنبرة شبه متوسله :-
-قوم أمشي مضيعش نفسك يا أبن الناس !!..

نظر لثواني فوجد العساكر تقترب منهم فنهض وسار نحو الباب الخلفي!!..

تنهدت بإرتياح ثم سارت لتتابع عملها!!..

…………………….

بعد مرور الساعات وصل كلاً من فاطمة وراضي إلى المستشفى فوقفا أمام غرفة العمليات بقلوب مهشمة قابل للسقوط في أي حال!!..

وأخيراً خرج الدكتور من غرفة العمليات بوجه مرهق يدل علي المجهود الذي بذله في الداخل أقترب راضى منه قائل بصوت يكاد يسمع من التعب :-
-آآآآ طمني يادكتور !!..

الدكتور بلهجة عملية :-
-احنا عملنا اللي علينا ياحج أدعيلها ال 24 ساعة الجايين يعدوا علي خير!!..

ثم رحل بعدما ربت علي كتفه فلم يستطع راضي الصمود وخارت قواه وسط بكاء فااااطمة!!..
…..

دلفت شهد مع والدتها للمنزل وهى تسند عليها فلاحظت عدد كبير من الرجال فقطيت حاجبيها وتسألت :-
-ايه الناس دي كلها ياماما؟!..

وقبل أن تأتيها الإجابة من والدتها جاءت لها من والدها الذي هتف بجمود :-
-جهزي بنتك هيتكتب كتابه النهاردة!!..

… يتبع

error: