لم أكن دميمة يوماً 2..بقلم \شيماء علي

الفصل الرابع والخمسون ..”أعتراف ” ماقبل الأخير (1)

صدي صوت الكلمات و الاحرف الكاذبه مازال كالسم يجري داخل عروق ذاقت من الذل ما يكفي ..حتي انه احرق كل معاني الحياه و جمال الزكريات بداخله .. قلب مصنوع من زجاج و عقل من حجر ..مع تكرار رمي سهامك القاتله انفجر ..و ما من مطمئن علي مستغيث لهث من كثره الطلب..كان جمالك كافيٍ لازاحه اي افكار بداخلي .. فجمال تلك العيون الماكره يأسر اي ناظر اليهما بلا شفقه ولا رحمه ..و عبارات عزبه تُنطق من فم رقيق.. و كأنها قطرات من العسل الشهي ع شفتان منعمتان تود ان تفتك بهما حتي يهدأ الفؤاد و تُنزَل الستار علي اكمل ما قيل .. تظنه صادق و لكنه يقتلك بالبطئ..
و ها نحن ذا ف نهايه الطريق ..زبلت الورود و ضاقت السبل و لا بد من الرحيل ..

كان رغبته في السفر إلي المزرعة أمر يثير شكوكها ولكن وافقت مضطرة ،فقد تغيرت أحواله في الفترة الأخيرة فأصبح غاضب دأئما ،غامض ،أفعاله تثير الشك حتي أنه عرض عليها السفر بصيغه أمر جامدة تجبرها علي الرحيل وتحذرها من البقاء ..

وبينما السيارة تسير بهما تحدثت بتسأل وهي تتطلع للخارج حيث سيارات الحراسة التي تحاوطهم من كل جانب :-
-هو أيه الحراسة دي كلها ياجاسم ؟! ومن امتاا وانت بتمشي بحراسه أصلااا ؟!..

تتطلع في مرأة السيارة ليتأكد من تتبعهم له ثم أجابها :-
-أحتياطي ، احنا بالليل وعلي طريق سفر وماضمنش الطريق !!..

لم تقتنع بحديثه فهي سافرت معه أكثر من مرة في سواد الليل ولم يرافقهم أحد !!..

هزت رأسها بعدم إقتناع ثم أسندت رأسها علي زجاج السيارة وأغلقت جفونها لتجعله يظن إنها راحت في سباق عميق ولكنها كانت في صراع دخلي من التفكير !! …

فهمها وفهم ظنوها ناحيته فتنهد بصوت مسموع وملس علي رأسها بحنان .لمساته جعلتها ترمش لا إردايا فأبتسم وسط جمود علي هيئتها المخادعه !!
.

…………

-في المزرعة !!..

-بعد وصولهما صعدا إلي غرفتهمها وفي الاعلي جلس علي الفراش بعدما القي سترته أرضا وفتح أزرار قميصه بالكامل وقبل أن يخلعه لاحظ وقوفها عند الباب فقطب حاجبيه هاتف :-
-أنتي واقفه عندك كده لييه ؟!..

كانت واقفه وكأنها تخشي الدخول فأبتلعت ريقها وهي تنقل بصرها في جميع أنحاء الغرفة ليمر أمامها شريط لذكري أغتصابها علي يد زوجها في ذات المكان واخيرا هتفت بإختناق :-
-مخنوقة !!..

وأكملت بنفور بعدما أنكمشت ملامحها :-
-ومش حابه المكان ده !!…

نهض ليسير نحوها فوقت أمامها بجمود :-
-تحبي نمشي ؟!…

هزت رأسها ببطء نافية :-
-يبقي مكناش جينا من الأول ..

فنظرت له لتردف بخفوت :-
-هو أحنا جايين هنا ليه ياجاسم ؟!.

أنتصب في وقفته ليطالعها متحدثا:-
-مش ملاحظه إنك سألتي السؤال ده كتير ؟!..

أومأت برأسها إيجابا هاتفه بتنهيدة:-
-سألت كتير لكن أنت مجاوبتنيش !!..

دنا منها خطوة لتتقلص المسافة بينهما ثم فك حجابها والقاه دون أكتراث ليضع يده في خصلاتها شعرها عابثا به ثم ضيق عيناه قائل :-
-طب لو قولتلك إني جايبك هنا أقتلك ..هتعملي أيه ؟!..

انتهي من جملته لتضحك بقوة حتي أدمعت عيناها من فرط الضحك رأقبها بإستغراب لتهدأ قليلا قائلة وهي تلف ذراعها حول عنقه :-
-طب مستني أيه يلااا أقتلني ؟!..

رفع إحدي حاجبيه قائلا :-
-يعني انتي مش خايفه ؟!..

هزت رأسها نافية ذالك ولكن بطريقة مدلاله :-
-تؤتؤ وبعدين وأنا من أمتاااا بخاف وانا معاك ؟!..

تقابلت عيناهما معا ثم تحدث بجدية بالغه :-
– بتثقي فيااا يارقية ؟!..

أجابته بنبرة صادقة والإبتسامة تعتلي ثغرها :-
-أكتر من أي حاجه في الدنيا ، وكنت غبيه قبل كده لما شكيت إنك بتخدعني وبتستغلني بس والله دي ماكنتش قلة ثقة فيك دي كانت عدم ثقة بنفسي كانت مخلياني عاميه،بس من النهاردة خلاص اوعدك إن كل حاجه هتتغير هحاول أنسي كل حاجه وهعوضك عن كل اللي شوفته معايا ومن النهاردة هتشوف رقية جديدة رقية اللي كان نفسك تشوفها من زمان !!..

ثم سارت بأناملها علي صدره العاري تتحسسه قائلة برجاء :-
-بس انا عاوزاك أنت كمان توعدني إنك متعاملنيش بقسوة تاااني وماتسبنيش تاااني !!…

أحاطها بذراعيه محتضتنا إياها وهو يشعل بنيران تجتاح صدره حتي الحياااة الهادئة التي طالما حلم بها معها لم يعيشها بسبب كذبته التي سوف تعكر صفو حياتهما إذا علمت بها !!..

أبتعدت عنه قليلا وأمسك بياقته ثم ضيقت عيناها قليلا قبل أن تهتف :-
-مش هتقولي برضه جيينا هنا ليه ؟!..

أبتسم نصف إبتسامة ثم وضع يدها علي أحشائها قائل بمداعبة :-
-طب لو قولتلك عشان خاطر حملك وعشان تغيري جوا ..هتنفع معاكي وتصدقيني ؟!..

رمقته مطولا بنظرات غريبة ومازالت الإبتسامة علي ثغرها ثم هتف بعد ثوان قليلة بجدية :-
-هعمل نفسي مصدقاك لأني زي ماقولتلك بثق فيك ومش هدي فرصة للشك إن يدمر حياتنا من تاني !!..

شعر بوغزات في قلبه بعد جملتها الأخيرة فالثقة العامية التي أكتسبتها مؤخرة ستكون سبب هلاكها كالأبرة التي أصابت سفينة فأغرقتها!!.

…………………..

في إحدي الليالي الشتوية القاسية حيث البرودة القارصة والسحب التي يغطيها غيوم المطر !!..

جلست علي كورنيش النيل وهي تحتضن نفسها من البرودة فأقترب منها حاملا كوبايين من الحمص الشام فناولها واحد فتمتمت بإبتسامة :-
-اا..

ثم جلس بجوارها وهو يتنهد :-
-كل الخلق دي جايه تشرب حمص شام !!..

إبتلعت مافي فمها قائلة بمرح :-
-موسم بقا ،كل سنة وانت طيب أصل حمص الشام ده متعته الحقيقة في الشتاء ،و تقدر تقول هو اللي بيدفي الناس الغلابة اللي زينا !!..
ثم تابعت إلتهمها لحبات الحمص الشام فأبتسم بصمت علي حديثها ثم نظر لتلك الكوباية بتردد فهو ليس من محبينه ولكنه جاء هناء من أجلها عندما ذكرت أمامه رغبتها في إحتسائه !!..

لاحظت هي تردده فتحدثت بتعجب وهي عاقدة حاجبيها :-
-هو أنت مش بتشرب ليه ؟!..

تنحنح ليجاوبها بحرج :-
-احم احم .اصل أنا في الحقيقة مش بحب حمص الشام !!..

طالعته بدهشة أو ربما بصدمة وكأنه تفوه بما لم يصح التفوه به . تعجب من صدمتها المبالغ بها لتتحدث هي :-
-معقوله دي. بقا في حد مابيحبش الحمص الشام ؟!..

أبتسم بتسلية وهو يشير لنفسه :-
-ااه أناااا …

تابعت دون أكتراث وهي ترتشف مرة أخري :-
-شكلك مش عايز تتدفي خلي البرد ياكلك بقااا !!..

ضحك علي حديثها وظل يراقبها وهي ترتشفه بشراهه لم ينكر أنها حركت شئ ما بداخله ولكن لا لايسمح بمشاعره تقوده مرة أخري لتلقيه درسا قاسيا مثلما حدث له في المرة السابقة مع “مني ” أغمض عيناه وفتحهما مجددا ليجددها أنهت عليه وبدأت تنظر بحزن للكوب الفارغ فتحولت أنظارها سريعا إليه ثم نظرت للكوب الذي في يده بخبث وتحدثت بحرج وهي تعض علي شفتيها :-
-محمود ؟! أنت قولت إنك مابتحبش الحمص الشام مش كده ؟! ..

أومأ برأسه إيجابا لتنتشله سريعا من يده هاتفه علي عجالة :-
-حيث كده يبقا مش هيلزمك في حاجه !!..

ثم بدأت تتتناول حبات الحمص الصغيرة بواسطة المعلقة المعدنية والفرحة تملأ وجهها …

محمود بإبتسامة :-
-ماكنتش أعرف إنك بتحبيه أوووي كده!!..

هي بإيجاز :-
-بحبه اووي اوووي !!..

ثم نظرت له بتردد ولكن حسمت أمرهااا :-
-محمود هو أنا ينفع أطلب منك طلب مش كده !!..

ضيق عيناه يداعبها بلهجة مرحة :-
-ماتحلميش إني أشتريلك عربية الحمص كلها !!..

ضحكت بقوة حتي أحمر وجهها الأبيض فهزت رأسها نافيه من بين ضحكاتها :-
-لاااا متخافش مش للدرجة دي !!..

ثم تابعت بجدية :-
-مش نااووي تحكيلي حكاية البنت اللي كانت واقفه في البلكونه دي !!..

-قصدك مني !..

قالها بنبرة جافة ،فأكملت دعاء بحذر:-
– ك كنت بتحبها !!..

رفع كتفيها لأعلي ومط شفتيه للأمام بحيرة :-
-مش عاااارف !!

-بس حتي لو كنت بحبها وحتي لو لسه بحبها هي ماكنتش نصيبي من الأول ودلوقتي من نصيب واحد تاني وعلي ذمته كمان !!..

دعاء بغيرة داخلية :-
-بس هي شكلها لسه بتحبك .ما انت مشوفتهاش كانت بتبص علينا ازاي واحنا خارجين من بيتكم !! ..

هتف بسخرية مريرة :-
-عمرها ماحبتني ،ولو علي بصيتها لينا تلاقيها فاكره اني انا وانتي بنحب بعض !!!..

إبتلعت ريقها بتوتر ثم أسبلت عيناها قائلة بصوت أشبه للهمس :-
-بس أنا فعلا بحبك يامحمود !..

لم يتعجب من الأمر فهو لاحظ ذلك من قبل ولكن تعجب من تصريحها وإعترافها المباشر فمسح وجهه بكفه متنهدا :-
-ماينفعش يادعااااء !!..

أرتسم علي وجهها علامات التعجب والإستنكار :-
-هو أيه ده اللي ماينفعش وليه ماينفعش ؟!..

أخفض بصره قائلا بنبرة جادة :-
-أنتي تستاهلي حد أحسن مني !!.

دعاء :-
-بس أنا مش هلاقي حد أحسن منك ،ومش معقول الفترة دي كلها ماخدتش بالك جايز الأول كنت فاكرة إني عايشة في وهم لكن بعد كده إتاكدت إني أاا بحبك !!

إنفعل عليها وأشاح بوجهه للناحية الأخري :-
-قولتلك ماينفعش !!.

ثم نظر لها وصاح بجمود:-
-مش انااا الراجل اللي تستاهليه إنتي واحدة الف مين يتمناها لكن أنااا لاااا ماتمنلكيش واحد زيي ..

ترقرقت العبرات في مقلتيها هاتفه بإختناق :-
-وليه لاااا ،هي الواحدة مننا عاوزة أيه غير ضل راجل تتشعبط فيه ويحميها من الدنيا كلها ،وانا ماحستش بكده غير معاك شوفت فيك الراجل اللي هياخدلي حقي من أخويا اللي بياخد كل قرش بشتغل بيه عشان يصرف علي كيفه وعياله وغير كده مخليني خدامة عند مراته انت بالنسبالي كنت طوق النجاة لكن للأسف شكلي أختارت غلط…أنا أسفه

انهت حديثها وتركب الكوب من يديها ثم أسرعت في خطواتها ودموعها تسابقه …جلس مكانه ولم يتحرك سيتركها للأيام وهي كفيلة بأن تجعلها تنسي !!
…………

مرت عدة أيام عليهما وهما في المزرعة ولم يحدث أي جديد يذكر فهو قد إنعزل في مكتبه يدخن بشراهه طوال الليل ،هي تراقبه في الخفااااء لعلها تستطع معرفة سبب غموضه الذي جعله يدمن التدخين بهذا الشكل فهو لم يلجأ لهذا العادة سوي في وقت غضبه وضيقه لكي يخرج بها شحنات غضبه !!..

وذات يوم بعد طلوع الشمس مبأشرة ولج للعرفة وهو يمسك بسيجارته فوجدها نائمة بسلام تحيط أحشائها بكفيها أبتسم إبتسامة باهتة فأرتشف سيجارته ثم نفث دخانها في الهواء وبعد ذلك قام بإطفائها ليتدثر بجوارها علي الفرأش وبدون مقدمات ألقي برأسه علي صدرها وهو يغلق عيناه بتنهيدة صادرة من أعماق قلبه وكأنه يلقي بهمومه عليها !! يعلم أنه أخطأ في حقها كثير حبه لها جعله أعمي !! حب ؟! هل حقا حبها ؟! ام كانت كذبة كحياته ؟! ..لالا أحبها بل عشقها أيضا وتسرب عشقها لوريده لتسكن بداخله الي للأبد !!
ظل في صراع مع نفسه هكذا حتي أستسلم لاول مرة منذ يومين لغفلة داهمته ليذهب في سبات عميق علي صوت نبضات قلبها !!..

أستيقظت في الصباح الباكر لتجده علي هذه الوضعية فغزت وجنتيها إبتسامة هادئة قبل أن تعتدل بحذر لتضع رأسه علي الوسادة ثم أخذت تملس علي خصلاته الغزيرة بحنو فأنحنت تقبله ولكن إنكمش وجهها بإشمئزاز عندما وصلت لإنفها رائحة فمه الكريهه بفعل النيكوتين !!.

رمقته بعتاب وكأنه يرأها ليتها تعلم مالسبب الذي يدفعها للجوء للتدخين فبالتأكيد أمر شاااق يزعجه تخشي ان تسأله يغضب عليها فأكتفت بالمشاهدة فقط وسط مداعبات الشك لها !!..

تنهدت بصوت مسموع وهي علي مسافة قريبة منه :-
-ربنا يهديك ليااا وعلياا !!..

انهت جملتها ثم نهضت من علي الفرأش بعدما أرتدأت نعله فأخذت حجابها لتقف في الشرفة قليلا ولكن تعكرت برؤية الحراسة الخاصة بجاسم وهم يتجولون في الأرض الخضراء وبعض منهم يمسك بيده سلسلة حديدية يكلبش بها أحد الكلاب الضخمة !!…

زفرت بضيق ثم أغمضت عيناها مستمتعه بالهواء فبرغم برودة الجو لم تتأثر فهي من عاشقات الشتاااااء !!..

خطر في بالها ان تهبط لكي تسير في هذا الجو المثير لها فدلفت بحرص وإلتقطت معطفها الشتوي ثم خرجت علي أطراف أصابعها حتي لايستيقظ ويمنعها !!..

هبطت سريعا لإسفل وسارت في الأرض الخضراء ولم تبالي بتلك الحراسة التي تراقبها !!..

فأخذت تسير وهي تضع يدها في جيب معطفها الشتوي حتي وقفت أمام الأسطبل !!..

إبتسمت ثم أسرعت لتدلف للداخل فوجدت العديد من الخيل سارت تتفحصه واحد تلو الأخر وتملس علي ظهرهم حتي وقفت أمام واحد منهم ملست علي جلده الناعم ثم تسألت بفضول وهي تنظر للسائس الواقف خلفهااا :-.
-أسمهااا أيه الفرسه دي !!..

-رررقية !!..

هتف بها جاسم الذي دلف اللتو أنتفضت بفزع وهي تسمعه يناديها أقترب منهما ثم أشار برأسه للحارس لكي يخرج فنفذ الأمر سريعاا !!..

وقف أمامها بجمود ووضع يده في جيب بنطاله الغامق :-
-اول وأخر مرة تنزلي وتمشي وسط العمال لوحدك !..

إبتلعت ريقها لتجيبه :-
-انا صحيت وحبيت أشم هوا شويه عشان كده ن ااا..

قاطعها بصرامة :-
-ياااريت ماتكرريهاااش تااني ..مفهوم !!..

أومأت برأسها دون أن تتفوه بكلمة فتنهد هو ووضع يده علي ظهر الفرس ثم سألها وهو رافه إحدي حاجباه :-
-مقولتليش أيه رأيك في أسمها ؟!..

رفعت كتفيها لأعلي قليلا قائلة :-
-معرفتش أسمها قبل ماأنت تدخل وتنادي عليا انا كنت بسأله !!

أبتسم بزاوية فمه ثم ضيق عيناه قليلا ورمقه بطرف عينه وهو مازال يملس علي ظهر الفرس :-
-بس أنا ماكنتش بنادي عليكي علي فكرة !!…

عقدت حاجبيها بتعجب وهي تهز رأسها مستفهمة ليأتيه بالجواب وهو يشير بيده الأخري نحو الفرس ليقدمها لها:-
– أحب أعرفك برقية !!!..

أتسعت عيناها بذهول ثم نقلت بصرها بينه وبين
الفرس هاتفة بفرحة به مزيج من الإندهاش :-
-بجدد ياجااسم !!..

أومأ برأسه إيجاباا وهو يبتسم لهاا فأقبلت عليه تعانقه بقوووة هامسه :-
-أنا بحبك اوووي اووي !!..

زاد من عناقها وهو يدفن رأسه علي كتفيه متنهدا من بين أعماق قلبه وبعد برهة أبتعدت عنه قليلا فمد يده ليزيح خصلاتها التي ظهرت من أسفل حجابها الذي أرتد للخلف هاتف بنبرة هادئة :-
-أول ماتولدي هاخدك في جولة عليها !!..

مطت شفتيها للإمام بإمتعاض واضح علي ملامحها وقالت :-
-لسه هستني لحد ما أولد !!!
.
أبتسم ثم وضع يدها علي أحشائها المنتفخة :-
-هانت اااهي كلها كام شهر !!..

هي بتهكم :-
-بتتتكلم وكأنهم كام يوووم بس !!..

لف ذراعيه حول خصرها وتتهد هامساا:-
-وبعدين معاكي أنتي عاوزة تجنيني ولا أيه ؟!…

هزت رأسها نافية ذالك ولكن بنعومة :-
-تؤتؤ خلاص نستني الكام شهر دول !!..

عادت إليه الإبتسامة وحاصر وجهها بين كفيه راقب عدساتها العسلية وهي تزوغ بإرتباك فلم يتمالك نفسه وانحني قليلا ليقبل كل أنش في وجهها حتي وصلا لشفتيها فإلتقطهما في فمه وضمها لصدره مقبلاا إياها بشغف ..شعرت بيده وهي تعبث بملابسها فأبتعدت عنه بأنفاسها اللاهثة :-
-ماينفعش هنااا أحسن حد يدخل !!..

أسند جبهته علي جبهتها قائل بثبات رغم أنفاسه المتسارعه :-
-هما عارفين كويس لو واحد فيهم رجله خطت هنا هقطعهله !!! ..

مسحت علي شفتيها وقد أعتلي وجهها حمرة الخجل ثم زاغت أنظارها في المكان قائلة بهمس يكاد يسمعه :-
-طب مش واخد بالك إننا متراقبين !!..

ضحك علي حديثها فهي تقصد الخيل الذي يحاوطهم من كل جانب همس لها مقلدا إياااها:-
-عندك حق ماينفعش نفتح عينهم علي الحاجات دي !!..

ثم غمز لها:-
-يلااا بقي نكمل كلامنا فوووق !!..

أبتسمت بحياء ثم سارت معه وبينما هما يسيران في الخارج تساقطت عليهما قطرات المطر فوقت في مكانها بفرحة ثم فتحت ذراعيها معا بإستماع وبدأت تصفق بيدها كالأطفال وضع يده في جايبه ثم رفع حاجباه وهو يطالعها بتهكم :-
-وده أيه ده إن شاء الله !!..

توقفت عما تفعل ثم أقتربت منه برجاء وهي ترمش بعينيها :-
-ممكن نفضل شوية في المطر !!…

لم يجيبها وتصنع التفكير لوهلة وبدون مقدمات حملها بحذر قائل بإستخفاف وهو يسير بها:-
-مطر ؟! لاياحبيتي أحنااا مش فاضيين ولا انتي ناسيه اننا ورانا موضوع عاوزين نخلصه !!..

أسنتدت برأسها علي كتفه وهي تبتسم فقد عاد جااااسم حبيها بعد صمت وغموض كاد أن يفتك بهااا !!..

……………………

-في إحدي البلاد الأوربية ..

ولج إلي مكتبه ليجد باقة زهور موضوعه اعلاااه فأبتسم وهو يسير نحوها ملتقط الورقة الصغيرة التي تتوسط الزهور والذي دون عليهاا “!!..

لم يحتاااج لقرأءة الأمضاء فهو علي علم بهوية المرسل والتي لم تكن سوي شقيقته فهذه أصبحت عادتها مؤخرا منذ نجاحه في عملية رقية !!..

وقبل أن يجلس سمع طرقات خافته علي الباب فسمح للطارق بالدخول ليجدها شقيتقته بصحبة صغيرها تقدمت منه بإبتسامة ليبادر هو بالحديث وهو يشير لباقة الزهور :-
-مش معقول كده !! دي المرة المليون اللي تقوليلي فيها مبرووك وبعدين أنتي ماتعرفيش ان كتر الورد في المكان خطر علي الصحة العامة !!..

جلست علي المكتب قبالته قائله بفرحه :-
-أعمل أيه يانضال ما انا أصلي فرحانه جدا بيك وفرحانه بنجاحك ده !!..

جلس هو الأخر علي مقعده متنهدا :-
-بس مش بالطريقة دي وعموما ياستي الله يبارك فيكي للمرة المليون برضه!!..

ثم تابع متسائل :-
-ايه ناااويه ترجعي مصر امتاا ؟!

أرتخت في جسدها قائلة :
-لسه شويه وبعدين أنت عاوزني أمشي واسيبك !!..

رفع حاجبه بتهكم :-
-ليه هو أنا صغير ومش هعرف أخد بالي من نفسي ولا أيه …روحي لجوزك ياجيهان كفاية كده !!..

جيهان :-
-حاضر ،بس سبني علي الأقل فترة كده أتابع باقي إنجازاتك ده أنا مصدقت إنك رجعت لحياتك من تاااني !!..

أردف بحنق :-
-أنتي بجد غريبة دي صاحبة الشأن نفسها معملتش اللي انتي بتعمليه ده !!..

جيهان بجدية:-
-الأهم من صاحبة الشأن مقولتليش رد فعل جوزها كان عامل أيه ؟!..

مط شفتيه للإمام ورفع كتفيه للأعلي :-
-عاادي !!..

عقدت مابين حاجبيه بإندهاش هاتفه :-
-يعني أيه عادي !! ماكنش فرحان !!..

أجابها ببساطة:-
-ولا زعلان !!..

جيهان بتهكم :-
-ده لغز بقا ولا أيه !!..

إبتسم وهو يهز رأسه نافيا :-
-لا مش لغز ولاحاجه بس كل الحكاية إن تعبيرات وشه ماكنتش مفهومه ماتعرفيش فرحان ولا زعلان ولامصدوم ماتفهميش ،وده اللي كان محيرني لأني لو كنت فشلت في العملية كنت متوقع رد فعله هيبقا عامل أزاي وكمان كنت عارف إني مصيري هيكون في السجن لاني ماكنتش هعرف أسدد الشيك اللي مضيت عليه ،ده كمان لو مانهاش علي حياتي المهنية وشطب أسمي من نقابة الأطباء !!..

زفرت الهواء بضيق قائلة بغضب دفين :-
-انااا مش عارفة إنت ازاي توافق تمضيله علي مبلغ زي ده لضمان العملية مفكرتش إنك كده بتديه الحبل اللي يخنقك بيه لو لا لقدر الله مانججتش في العملية دي !!..

نهض نضال وسار في الغرفة متحدثا بشرود:-
-مفكرتش ساعتها كل اللي كنت شايفه إني واحد بيعجزني للمرة التانية في حياتي ..لما طلب مني ضمان للنجاح العملية مضيت علي الشيك ده من غير مافكر ..مع إني عارف ده إنت ده ماينفعش مهنيا وان اي عملية معرضة للفشل لكن لااا انا اتحديت نفسي وافقت من غير مافكر في عواقب ده !!..

ثم نظر لها :-
-وبعدين لو مكنتش مضيت ماكنش هيوافق إن انا اللي أعمل العملية ..كان خايف عليها من دكتور فاشل زيي وانا ماكنش ينفع ماثبتلهوش عكس ده !!..

نهضت جيهان وعانقته بقوة ثم أبتعدت قليلا هاتفة بفخر :-
-اااهو كده نضااال أخوويا رجع تاني !!..

ربت علي ظهرها بحنان وهو يبتسم فهتف الصغير بإمتعاض وهو عاقد ساعديه أمام صدره :-
-يوووه يلااا بقااا انا جوعت !!..

وزعت أنظارها بين شقيقها وبين صغيرها ثم هتفت بنبرة ذات مغزي :-
-وانا كمان جوعت ،فأحنا طمعانين بقا إن خالو يعزمنا علي الغداا !!..

وضع كلتي يديه في جيب بنطاله ثم ضيق عيناه هاتف بمرح :-
-اهوو أنا دلوقتي بس عرفت سر الورد الكتير ده سببه أيه !!..
………….

بعد مرور ساعتين كان ينهض من الفرأش ليرتدي تيشرته ثم فتح درج الكومود وأخرج علبه سجائرة وجلس علي إحدي الأرائك المنزوية في الغرفة يدخن بتهجم فقد عاد لحالته مرة أخري تخيل أنه في في أحضانها سوف ينسي كل شئ ولكن صار العكس كان يتخيلها وهي تفارقه للأبد فلذلك كان يشدد عناقه عليها ويقبلها بشراهة مثلما يدخن الإن !!…

أنتقل ببصره عليها ليجدها تتململ في الفرأش بإنزعاج فيبدو أنهااا تصارع كابوسا !!..

أطفئ سيجارته وأقترب منها يوقظها بهدوء ولكن نهضت بفزع وهي تتنتفس بقوة جلس علي طرف الفرأش وملس علي شعرهااا :-
-اهددي ياحبيبتي مفيش حاجه أنتي كنتي بتحلمي !!..

كااابوس يااجاسم …

قالتها وهي تلقي نفسها بإحضانها لتتابع بهلع :-
-كابووس وحش أووي ،نااااس شكلهم بشع فتحواا بطني وخدوا إبني منهااا !!..

ثم بكت وهي تشبثث به بقوه شعر بغصه في حلقه وهو يتذكر تهديد ذلك الرجل له فقد هدده بطفله الذي لم يولد بعد !!..

أنكمشت ملامحه بإنزعاج ولكن أبي أن يظهر ذلك فأبعدها عن أحضانها وهو يمسكها من كتفيها :-
-بلااش عيااط ده ده كابوس يعني مش مايستاهلش الخضة دي كلهااا !!!…

ثم مد إصبعه ليمسح تلك الدمعه الساقطة علي وجهها وأبتسم نصف إبتسامة :-
-وبعدين إستعيذي كده بالله ويلاا كملي نومك !!..

رمقته بصمت ثم تحدثت بشفاة مرتجفة :-
-جاااسم هو في حاجه غلط بتحصل اااا ممكن تأذي إبننا !!..

صدمته جملتها فأشاح بوجهه بعيدا :-
-أيه اللي خلاكي تقولي كده !!..

-حاسه بكده !!

زفر بضيق ثم نظر لهاا :-
-رقية متخليش حتة كابوس يبوظلك أعصابك بالشكل ده !!.

أمسكت يده والدموع تتساقط بغزارة من عينيها :-
-سبق ووقولتلك إني مابشكش فيك واني عمري ماهكرر غبائي مرة تاانية بس انااا من حقي أحس بالامان !!..

رفع احدي حاجباه بدهشة وقال بجمود :-
-وهو أنتي مش حاسه بالأمان معاياا ؟!..

أبتلعت ريقها وهزت رأسها ببطء :-
-هبقي كدابه لو قولتلك لاا بس كل حاجة بقت تحصل حواليا كغيله انها تحسنني بعدم الأمان !!…

ثم تابعت برجااء :-
-لو في حاجه قولي دلوقتي بدل ما انا عايشة علي أعصابي كده وشايفك لغز قدامي كل يوم بحاول أحله لكن مابعرفش !!..

نهض وأعطاها ظهره قائل بسخرية :
-مكنتش اعرف ان الكابوس هيبقي تأثيره كده عليكي !!….

صاحت به:-
-الموضوع مش في الكابوس لان قلقي ده من ساعة ماجينااا هنااا !!..

إلتفت إليها ولوي فمه بتهكم ساخر :-
-هتفضلي طول عمرك رقية اللي ماينفعش تعدي ثانية علينا من غير نكد ،واللي بتعكر كل لحظة حلوة مابينا !!..

ثم غادر الغرفه وجعلها تشعر هي بالذنب جعلها هي المخطئة في نظر نفسهاا ضمت ركبتيها إليه وبكت أكثر وهي تطلب من ربها أن يرشدها لطريق الصواب !!..

……………..

-في منزل محمود ..

في ليلة ممطرة وقد قاربت الساعة علي منتصف للليل سمع محمود صوت طرقات علي الباب فسار نحوه بتعجب فمن سيدق عليهم فهذا الوقت المتأخر من الليل ..

فتح الباب ليتفاجئ “بدعاء ‘تقف أمامه في حالة مرزية حيث ملابسها المبتلة بفعل الأمطار وعينيها اللتان يفيضان بالدموع وجهها الابيض الذي أحمر بشدة من أثر البكاء !!..

وقف قليلا مأخوذا ثم هتف بقلق بالغ بعدما القي نظرة متفحصة عليها:-
-دعااااء !!
………

وفي أحدي الليالي إستيقظت منتصف الليل علي صوت صياح وكأن أحدهم يتعارك نظرت بجواها فلم تجده فنهضت من الفرأش بتوجس بعدما جذبت حجابها ووضعته بعشوائية علي رأسها ثم هبطت سريعا ولكن وقفت علي أخر الدرج لتجد ذلك الرجل المجهول ومعه بعض الرجال الضخمة يخرجوا من مكتب جااسم صعدرت درجة لأعلي وكأنها مغيبة ثم زاغت أنظارها بينهم وبين مكتب زوجها راها ذلك الراجل وأبتسم إبتسامة عريضة ثم وضع يده علي صدره وإنحني قليلاا بحركة مسرحية هاتف :-
-اووووه أسفين يامدام لو أزعجنا حضرتك !!..

ثم اعتدل في وقفته والقي عليها نظرة ذات معني لم تفهمهما ورحل وقفت دقائق مأخوذة من عالمنا فالشك أقترب بأن يكن يقين !! ..
هبطت باقي الدرج ودخلت مكتب جاسم لتجده عاضب وبشدة يمسك سيجارته بغضب ويرتشفها بشراههه وهو يعتصرها بين أصابعه فوقع نظره عليها اظلمت عينااه بشدة وهو يسألها :-
-أنتي أيه اللي صحاكي ونزلك دلوقتي !!..

وضعت يدها علي حلقها وهي تجاهد للثبات فقظ قررت إخفاء الامر وكأنها لم تري شئ فتحدثت بإرتباك :-
-إصلي عطشت ومفيش مايه فووق فنزلت أشرب !!.

لم يقتنع بإجاباتها ولكن هو علي علم بها إذا رأت شئ لم تسكت فأرتشف سيجارته مرة أخري وهو يرمقها بعدم إقتناع لتتابع وهي تضيق عينااه وكأنها لم تعرف شئ :-
-هو كان في حد معاااك في المكتب ؟!..

اقترب منها بتوجس ثم هز رأسه مستفسرا :-
-حد مين ؟! وإيه اللي خلاكي تقولي كده ؟!..

رفعت كتفيها ببساطة قائلة بلا مبالاة :-
-اصل اتخيلت اني شوفت حد خارج من الباب وانا نازله !!.

أبعد عيناه عن عينيها ثم تصنع عدم الأكتراث :-
-ااه ده سعيد كنت باعته مشوار كده بره البلد ولسه رااجع !!..

أومأت برأسها عدة مرات فالشك الأن اصبح يقين جاسم يخفي عنها سر كبيرا !!…

أبتسمت بإقتناع مزيف هاتفه :-
-طب تصبح علي خيرر انا هطلع أكمل نومي بقاا!!..

كادت أن تسير ولكن وقفت علي صوته متسائلا بشك:-
-أيه مش كنتي نازلة تشربي ؟!..

التفتت له نص إلتفاته وأبتسمت إبتسامة لم تصل لعينيها قائلة بلهجة ذات مغزي لم يفهمها :-
-ما أنا هشررررب !!..

ثم أستدارت للإمام وأكملت طريقها بقلب أصبح ينبض بالشك .ذلك الشك التي كانت ترفض وجوده بداخلها حتي لاتعكر صفو حياتها التي تحسنت بعد عناء !! ولكن هو الذي ذرعه بداخلها رغما عنها !!..
…………

وفي أحدي الليالي إستيقظت منتصف الليل علي صوت صياح وكأن أحدهم يتعارك نظرت بجواها فلم تجده فنهضت من الفرأش بتوجس بعدما جذبت حجابها ووضعته بعشوائية علي رأسها ثم هبطت سريعا ولكن وقفت علي أخر الدرج لتجد ذلك الرجل المجهول ومعه بعض الرجال الضخمة يخرجوا من مكتب جااسم صعدرت درجة لأعلي وكأنها مغيبة ثم زاغت أنظارها بينهم وبين مكتب زوجها راها ذلك الراجل وأبتسم إبتسامة عريضة ثم وضع يده علي صدره وإنحني قليلاا بحركة مسرحية هاتف :-
-اووووه أسفين يامدام لو أزعجنا حضرتك !!..

ثم اعتدل في وقفته والقي عليها نظرة ذات معني لم تفهمهما ورحل وقفت دقائق مأخوذة من عالمنا فالشك أقترب بأن يكن يقين !! ..
هبطت باقي الدرج ودخلت مكتب جاسم لتجده عاضب وبشدة يمسك سيجارته بغضب ويرتشفها بشراههه وهو يعتصرها بين أصابعه فوقع نظره عليها اظلمت عينااه بشدة وهو يسألها :-
-أنتي أيه اللي صحاكي ونزلك دلوقتي !!..

وضعت يدها علي حلقها وهي تجاهد للثبات فقظ قررت إخفاء الامر وكأنها لم تري شئ فتحدثت بإرتباك :-
-إصلي عطشت ومفيش مايه فووق فنزلت أشرب !!.

لم يقتنع بإجاباتها ولكن هو علي علم بها إذا رأت شئ لم تسكت فأرتشف سيجارته مرة أخري وهو يرمقها بعدم إقتناع لتتابع وهي تضيق عينااه وكأنها لم تعرف شئ :-
-هو كان في حد معاااك في المكتب ؟!..

اقترب منها بتوجس ثم هز رأسه مستفسرا :-
-حد مين ؟! وإيه اللي خلاكي تقولي كده ؟!..

رفعت كتفيها ببساطة قائلة بلا مبالاة :-
-اصل اتخيلت اني شوفت حد خارج من الباب وانا نازله !!.

أبعد عيناه عن عينيها ثم تصنع عدم الأكتراث :-
-ااه ده سعيد كنت باعته مشوار كده بره البلد ولسه رااجع !!..

أومأت برأسها عدة مرات فالشك الأن اصبح يقين جاسم يخفي عنها سر كبيرا !!…

أبتسمت بإقتناع مزيف هاتفه :-
-طب تصبح علي خيرر انا هطلع أكمل نومي بقاا!!..

كادت أن تسير ولكن وقفت علي صوته متسائلا بشك:-
-أيه مش كنتي نازلة تشربي ؟!..

التفتت له نص إلتفاته وأبتسمت إبتسامة لم تصل لعينيها قائلة بلهجة ذات مغزي لم يفهمها :-
-ما أنا هشررررب !!..

ثم أستدارت للإمام وأكملت طريقها بقلب أصبح ينبض بالشك .ذلك الشك التي كانت ترفض وجوده بداخلها حتي لاتعكر صفو حياتها التي تحسنت بعد عناء !! ولكن هو الذي ذرعه بداخلها رغما عنها !!..
…….
-في صباح اليوم التالي ..

كان يسير ذهابا وإيابا في مكتبه والغضب يشتعل بداخله فقد جاء له ليخبره بأنه قادر علي معرفة مكانه أينما كان حتي لو ذهب للقمر ولم ينسي تهديداته الجادة بإبنه القادم ومازاد الامر سوء إنضمام رقية لقائمة الإنتقام فسوف تقتل مع إبنهااا..

عند هذه النقطة ولم يحتمل فجز علي أسنانه بغضب وأطاح بكل شئ كان أمام علي مكتبه !!..

أسند بيده علي المكتب واصبح صدره يعلو ويهبط من فرط غضبه فأغمض عيناه وفتحها مجددا وقد خطر بباله أمر رغم صعوبته ولكن ليس لديه خيارا غيره !!..

القي بجسده علي الأريكة وهو يفكر في رد فعلها ماذا لو قاله لها أنه يريد إجهاض إبنها الذي ينمو بداخلها تتمتزج دقاتهما معاا..

هو يتذكر الحالة التي كانت عليها عندما علمت بخبر حملهااا كيف خشت عليه بأن يكون مصيره ا كمصير أخيه !!..

فلاش باك …

أنهي الطبيب الكشف عليها فتسائل جاسم بقلق :-
-طمني يادكتور مالهاا !!..

أبتسم الطبيب وهو يجمع أمتعته :-
-لا المدام كويسه خالص !!.

انكمشت ملامحه بغضب :-
-كويسه ايه يا دكتور !! اومال أيه سبب تعبها ده ؟! ..
-ده أمر طبيعي بالنسبه لوضعها خصوصا انها لسه في الشهور الأولي ….

ثم صمت لوهلة قبل أن يردف مبشرا إياه :-
-مبروووك المدام حامل !!..

كانت مفاجئة غير متوقعه له فهتف ببفرح داخلية :-
-حامل !!

لم تقل دهشتها عن دهشته ولافرحتها عن فرحته وبعدما غادر الطبيب عاد إليه وجلس بجوارها علي الفراش أحاط كتفيها بذراعه مهنئا إيااها :-
-مبروووك علينا ياحبيتي !!..

لم تجاوبه بل كانت شاردة وهي تضع يدها علي أحشائها تتذكر جنينها الأول رفع ذقنها بإبهامه وقال بتعجب :-
-مالك يارقية أنتي مش فرحانه ولا ايه ؟!..

أنتشلها من شروده فتنهدت بمرارة :-
-خايف أفرح أحسن يرووح مني زي أخووه !!.

جاسم بجدية :-
-ليه التشاؤم ده بس .ربنا يكملك حملك علي خير إن شاء الله !!..

إبتلعت ريقها قائلة وهي تنظر لأحشائها بنبرة شبه باكية متحشرجة :-
-لو هياخده ويحرمني منه زي التاني يبقا ياخده دلوقتي ياااخده قبل ما يكبر جوايااا واتعلق بيه !!..

زفر الهواء بضيق وعنفها ولكن بهدوء :-
-بقاا في واحدة عاقلة تقول الكلام ده ؟! أستغفري ربك !!..

أغمضت عيناها وأستغفرت ربها في سرها علي ماتفوهت به فضمها هو لصدره بحنااان !!..

…باااااك

مسح علي وجهه بضيق فكيف سيخبرها إنها سوف تعيش تلك الذكري مرة أخري وتفقد جنينها والأسوء من ذلك إن من سيقتل جنينها هو والده !!..

مرت أكثر من نصف ساعة وهو جالس يفكر حتي قرر بالفعل فأطفأ سيجارته وغادر المكتب وصعد إليها !!.

فتح الباب ليلج للداخل فكانت تجهز ملابسها لكي تدلف للمرحاض تستحم شعرت بوجوده في الغرفة ولكن لم تتحدث وفضلت الصمت !!..

سار في الغرفة واضع يديه في جيوب بنطاله يحاول بدء الكلام معها !! لاحظت هي أرتباكه ولكن لم تعقب أيضا فتناولت منشفتها القطنية وتحركت في إتجاه المرحاض ولكن إستوقفها صوته :-
عايزك بكره الصبح تجهزي نفسك!!..

إلتفت إليه وهي عاقدة مابين حاجبيها بإندهاش :-
-ليه هنرجع مصر ؟!..

دنا منها حتي وقف قبالته مباشرة قائل بجدية :-
-حاجه شبه كده !!..

-يعني ايه ؟!..

تنهد بعمق قبل أن يستأنف مرة أخري حديثه ليخبرها بهدوء شبه صارم :-
-هنرجع عشان هنروح لدكتورة النسا !!..

إبتسمت بحسن نية وملست علي أحشائها :-
-ايه مستعجل تعرف نوع الجنين ؟! ..

هز رأسه نافيا وأنتصب في وقفته أكثر ليخبرها بلهجة أمر دون أن ترمش عيناه :-
-عشان هنزل اللي في بطنك ؟!..

….يتبع

error: