عشقت صعيدى بقلم أميرة السمدونى

الفصل 55

آرائكم مهمة جدا ?

في طنطا 

رحل ياسين مع عائلته في سرور بعد أن أتموا جميع الإتفاقات على أكمل وجه ،بينما عائلتي الصغيرة مجتمعة يطالعونني بإستغراب لمجيئى في وقت متأخر كهذا ،تعد هند فنجاين القهوة الساخنة ،أشعر بالإشتياق لهم بعد غياب دام لأشهر ،غاص جسدي الهزيل في الأريكة وأنا أدفن رأسي بين كفي يدي بحزن ،ولا زلت بغطاء رأسي لكي لا أفسد تلك الأجواء المبهجة ،لتقول والدتي بحنان ووالدي وشقيقي جالسين إلى جوارها:_

_ في حاجة مزعلاكي وحاجة كبيرة أوي ،أحكي لي وفضفضي جايز ترتاحي

رفعت وجهي عن يداي بإبتسامة مزيفة ،تغصتب شفتاي المٌرتعشتين ،وأنا أقول:_

_ لا أبدا مفيش ،شوية إرهاق بس ،على إكتئاب حمل ربنا يعدي الشهور الجاية على خير

تنهدت بعمق وهي تسحب وجنتاي ناحيتها لتلتقي أعيننا :_

_الشويتين دول تعمليهم على أبوكي ولا جوزك،أنا ست زيي زيك وفهماكي ..مستحيل تسيبي بيتك في وقت ده عشان شوية زهق….ولو كده جوزك مجبكيش ليه…؟

أشحت ببصري بعيداً ،لكي لا تنسلت دموعي من بين مٌقلتاي مٌردفة:_

_ يا ماما متوهميش نفسك ،أنا زي القردة قدامك أهو،متنكديش على هند وتبوظي فرحتنا بشوية كلام فاضي

تابعت بنصح وخوف :_

_مش عاوزاكي تخربي على نفسك..بدلع الستات المرء ال ملوش طعم ده …جوزك دكتور ومثقف ..لو لفيتي الدنيا مش هتلاقي ضفره

تدخل والدي بلٌطف :_

_ سبيها على راحتها ،وأنا واثق أنها لما تهدى هتكلمنا ،هي ليها مين غيرنا يعني

أضاف عمر بحكمة مازحة:_

_ البيوت يا ما فيها ،لو كل واحدة هتسيب بيت أهلها عشان قالها كلمة وأتقمصت ،يبقى كان زمان كل الناس في الشوارع دلوقتي

وضعت هند الصنية على طرف الطاولة وهي تعلق:_
_ أه والله..تعرفي يا سوسو كان نفسي أتجوز طيار ولا مهندس ولا دكتور ، حد في كلية قمة كده وليه وضعه ومركزه وأمشي أتباهى بيه ،يمكن ال مخليني مش راضية أوي عن خطيبي أنه خريج تجارة ،يعنى واحد عادي من ضمن ألاف الجامعات بتخرجهم سنويا ،جايز لو مكنش عنده المول كان زمانه قاعد على القهوة دلوقتي

أخذت نفساً عميقاً قبل أن أزفره ببطء ،وكأنني أخرج طاقة سلبية تشبع بها قلبي:_

_ المظاهر خداعة أوي يا هند ،يمكن أنا وافقت على وليد عشان كده، عشان المظهر الخارجي ،الهالة المضيئة ال حاطهها المجتمع حوالين الشخصية دي،ومع العشرة معدنه بان ،مش كل حاجة بتمشي على مزاجنا أو زي ما متوقعين ،حاجات كتير مجرد شكل بس جوهر بح، بإختصار مجرد وهم ،إختاري بقلبك بلاش حسابات العقل المعقدة دي ،لأنها غالبا فاشلة طالما حبتيه يبقى أفرحي وأتباهي بيه،الدكتور مش هيعاملك ويحترمك بحنية بشهادته ، بالعكس ممكن يخليكي أتعس الناس بإنشغاله بجمودية قلبه..بلاش تبقى نظرتك ضيقة وسطحية أوي كده للدنيا

رفعت والدتي حاجبيها بسخط وإستنتاج:_

_ يبقى أتخانقتوا…لمي الدور وعششي على بيتك بلاش تخربيه بالتنطيط يا بنت برعي

قاطعتها بتوضيح :_

_ يا ماما ده…

واصلت بلا إكتراث لأسبابي ودوافعي وما حدث معي ،تخشى كعادتها ألسنة الناس :_

_ من غير ما أعرف أسباب أنتي لازم ترجعي لجوزك ،عشان ال في بطنك متيتمش ..وبعدين لسنة الناس مبترحمش ..متعطليش حال أختك لتبور وتقعد لي …ولا جوزها يعايرها بيكي أحنا مش ناقصين مصايب ونكد

تهللت أساريرها بعد ثوان لتضيف:_

_ وبعدين عيلة جوزك دي هتبقى حتة مننا قريب أوي ..وهيبقى زيتنا في دقيقنا وهتضطري تشوفي وليد مش هينفع تبقوا قاعدين مبوزين في وش بعض

نهضت بعصبية ،أقول فيها بحزم:_

_مفيش قوة على الأرض تجبرني أقعد مع حد مش طيقاه ،هقطع كل وسيلة إتصال بينا …مش هيعرف لي طريق جرة …و….

أستفهمت بإستنكار :_

_حتى أخوكي هتقاطعيه..!

مع جملتها الأخيرة تذكرت ما حدث بعد أن دخلت رضوى المشفى وغادر عمر لخصوصية تلك اللحظات ،ومعه هند إلى طنطا قبل أن يعرف حقيقة ما حل بحبيبته وما فعله هاشم،فلم أقل له الحقيقة بعد ذلك ،خشية هتك عرض مسلمة ،وكذلك لأن ما حدث لشقيقة زوجي لا يخص أحد غيرها، ولتذكري الحديث النبوي”من ستر مؤمناً في الدنيا ستره الله في الأخرة” ،اتصل بي وهي في غرفة العلميات أثناء رجوعه إلى مدينتنا بالقطار مع شقيقتي ليقول بقلق:_

_ يعني هي كويسة دلوقتي….؟

أجبت برقة وهدوء لكي لا أزيده وجوماً:_

_ ميبقاش قلبك رهيف كده ،مجرد خدوش بسيطة يا عمر أثر خبطة العربية بس مش أكثر

تنهد بإرتياح،ثم واصل بعد دقائق غائمة:_

_مش عارف أقولك أيه ،كان نفسي أكون معاها صعبت علي أوي،لكن في نفس الوقت حسيت أني مستحقرها وأنها تستاهل قطم رقبتها ،عاملة فيها شريفة وهي أصلا فاتحاها سبيل ،قال شفايفك زبادي بمش عارف أيه

حركت رأسي برفض لطريقة كلامه ،لأدافع عنها:_

_ متظلمهاش يا عمور دي…..

كمش وجهه بإشمئزاز وهو يطرح ويخمن ما سأقوله:_

_ هتقولي لي زميلها وخليك أوبن مايند والكلام ال لا بيودي ولا بيجيب ده،يا إسراء البنت هي ال بتقدر تحط حدود بينها وبين أي شاب حتى لو زميل عمل أو دراسة ،هو عمره ما هيقول كده غير لو هي فاتحة له السكة على البحري

تلعثمت في توتر:_

_ لا أبدا ،دي زميلتها بس هزارها بايخ وتنح شويتين، أنت عارف البنات وسهوكتهم
علق بإستهجان :_

_ زميلتها اسمها مهند بردو متعمليش عليا الشويتين دول عشان تغطي عليها أنا مش عيل صغير يا إسراء

واصلت بتبرير ألتقط فيه أنفاسي:_

_ يا سيدي أخو زميلتها،خد الرقم من أخته وكان متقدم لرضوى ورفضته فبيلغس وبعدين لو أختك كانت قرت الشات كامل كانت شافت رضوى وهي بتصده ،إن بعض الظن إثم .

صمت للحظات قبل أن يستطرد بحب:_

_ عندك حق ،بس بجد كنت مصدوم أوي رضوى شكلها وديع وهادى وبرىء كده لما هي تعمل كده يبقى على الدنيا السلام

لمحت زوجي يقترب من بعيد فأردفت :_

_ طيب يلا وليد جاي اهو سلام

واصل بمشاكسة:_

_ بوسيهالي بالله عليكي أول ما تفتح من الخد ده والخد ده ،لحد ما تتحسن وهاجي أبوسها بنفسي

هتفت بمرح ممزوج باللوم:_

_ولد عيب هههههههه

صحح وهو يتنحنح :_

_قصدي أتقدم لها بنفسي

تدخلت هند بجواره وهي تضحك:_

_ ايوة بقى الله يسهله

باك

لا أدري كيف سأخبر أخي وأمي وأسرتي بما حل بكنتهم المصون ،لا لن أخبرهم فأنا أؤؤمن بأن العلاقات ما هي إلا نهايات ،تظهر فيها معادن الناس ،فغض البصر عن كل سوء في أي بيت دخلته ولو لمرة واحدة أمر واجب ،سأقنعهم بطلاقي من وليد والسر وراء إلحاحي حول هذا الأمر،كشفت الغطاء بحذر حتى ظهرت فروة رأسي الفارغة من أي شعرة ولو واحدة ،وكأنها صحراء جرداء ،لتشهق والدتي بفزع وتسيطر علامات الإستنكار والذهول والإستهجان على ملامح الجميع ،فسألتني والدتي بإنفعال:_

_ يا خبر أسود،أيه ال هببتيه في شعرك ده…؟

قوس عمر شفتيه بخوف وضربات قلب متسارعة وتلقائية قال بها:_

_ انتي تعبانة يا إسراء….؟، أعراض لا قدر الله كانسر دي…؟

علق الحاج برعي وهو يبتعد بنظره ،وقلبه يتمزق إرباً إرباً من الداخل:_

_ الشر بره وبعيد ….مالك ….مين ال عمل فيكي كده ..،وأيه ال في شفايفك ده ..؟

صحت بغضب ووجوم وإنزعاج وإستياء وقلبي يغوص في صدري بألم لهوان العشرة على زوجي لأهتف بهم بحدة و “عفاريت الدنيا كلها بتنطط في وشي” وبصوت واهن مبحوح:_

_ ده البيه ال عاوزني أروح أترمي تحت رجله ،وأستسمحه وأقوله والنبي خدني خدامة تحت رجلك،بيع وأشتري في عشان ماليش أهل ماليش تمن ،أنا مجرد واحدة رخيصة أشترتها من سوق العبيد ،أعمل ال أنت عاوزه المرة دي حلقت شعري وكويت شفتي قدام أهلك المرة الجاية أرميني لكلاب السكك ،وهبلع وأحط جزمة في بوقي عشان عندي منك عيل ،مش عارفة أروح بيه فين …؟،والناس هتقول أيه ……!!

أقترب مني والدي وهو يحتضنني برفق،تدمع فيه عينيه:_

_ لا يا بنتي كله إلا كده، أنا يوم ما جوزتك ليه،كنت بديه أمانة وهو خان ثقتي فيه ،لا يمكن ترجعي له ،نجوم السما أقرب له ،أحنا مش شوية …أنا هأدبهولك وهاخد لك حقك تالت ومتلت …ولحد ما يحصل ده …بيت أبوكي مفتوح لك أنتي وال في بطنك

أعتذرت والدتي بضيق من نفسها :_

_ سامحيني يا بنتي كنت مفكراها مجرد خناقة بين أي أتنين متجوزين ،مكنتش أتخيل أن ممكن الجرأة توصل بيه لكده ،هسيبك على راحتك ،وتأكدي ان القرار ال هتاخديه كلنا هندعمك فيه

نهض عمر بشكل مفاجأ وقد أحمرت مٌقلتيه وهو يرتدي سترته بعصبية:_

_ أنا رايح له الجبان ،ال…

أمسك والدي ذراعه وهو يقول :_

_ أحنا مش بتوع بلطجة ،متخليش رقبتنا مع أمه الكبيرة بتاعته يا ابني ،متضيعش حقنا بالحمقة دي ،الحق بيتاخد بالعقل مش بالدراع ….ده غير أن البلد فيها قانون

اضفت بتنهيدة عميقة:_

_ الكبير بتاعه أبوه….وده الراجل ال جابني وطلع عايش

عقد والدي ما بين حاجبيه مٌستفسراً:_

_إزاي ومطلبش أيدك مني ….؟

علقت وأنا أخذ نفساً عميقاً:_

_ دي حكاية طويلة….

المشهد الثاني

فى صباح اليوم التالي في قسم الدقي :_

استقل وليد سيارته مٌتجهاً إلى القاهرة ،وهو يعيد الإتصال على كاملة بلا جدوى وكذلك أخيه ،وكلاهما هاتفه مٌغلق ،تهاجمه الهواجس والشكوك بشكل يكاد أن يفجر رأسه ،توقف بالقرب من أحد أعمدة الإنارة القريبة من المديرية ،وهو يصعد الدرج في قفزات سريعة ،ليطرق الباب على غرفة وكيل النيابة بتوتر ،حتى أذن له بالدخول، مٌقدماً نفسه،ليسمعه التسجيلات المعثور عليها بهاتف المجني عليه هاشم ،أتسعت حدقتي عينيا وليد وهو يشهق فزع يهب فيه من مجلسه:_

_ مش قادر أصدق ،يعني كاملة ال كانت شايلة اسمي هي ال غيرت التحاليل ،هي ال معيشاني في الجحيم ده…؟

ساد السكون للحظات قبل أن يستكمل بحرقة والدموع تترقرق من مٌقلتيه لتسرعه وحكمه علي :_

دي ..دي خلتني خسرت مرأتي التانية والشك كان هيموتني …بس أنا مش فاهم هاشم كان بيسجل لها ليه …؟

حرك وكيل النيابة كرسيه الدوار وشفتيه تحاصران سيجارة بنية عريضة:_

_ كارت ضغط عشان تخضع وتستجيب له ،ولو رفضت زي ما هو واضح في التسجيلات هيكشف قدامك كل حاجة ،وعلى العموم مش قضيتي المشاكل العائلية دي ،كل ال عاوزه منك تقولي علاقتك أيه بالمجني عليه هاشم …؟ وأيه الدوافع ال ممكن تدفع طليقتك أنها تبلغ مهند بمكان هاشم رغم علمها بالعداء الشديد بينهم بعد مقتل والد مهند…؟

أجاب بشرود ومرارة ووجوم:_

_ هاشم كان صديقي في فترة الجامعة وكان بيتردد على بيتنا ال في الصعيد كتير ،بيودي حاجات بيجيب لي أكل فلوس فى أيام امتحاناتي ،يمكن فاهم دوافعه ومدى حبه لكاملة وقد أيه كان مستعد يضحي بنفسه عشان يوصلها ويتجوزوا

لكن كاملة مذهول ،ومصعوق ،مش مستوعب ،حاسس بعته ،ايه ال يخليها تعمل كده في واحد حبها كل الحب ده …؟،لدرجة انه باع العشرة ال ما بينا ، حقيقي مش قادر أفهم الست ال شالت اسمي وربيتها على أيدي أزاي أتحولت لواحدة مفترسة وقلبها ميت للدرجة دي

عقد ما بين حاجبيه بإستنتاج وكيل النيابة:_

_ بما أنك بتقول ربيتها ومتفهمين من الصغر ،فأكيد عارف أو تقدر تخمن مكانها فين دلوقتي …؟

لم ينبس زوجي ببنت شفة …….

نفث دخان سجائره للأعلى وهو يستطرد بتحذير:_

_مش من مصلحتك تحميها ،لأن رجلك هتيجي قبلها ،بعد ما نحط مراقبة عليك ال 24 ساعة ،ولو عرفنا أنك خبيت عننا حاجة ….فهسجنك بتهمة التستر على خارجة على القانون ..فأحسن لك خليك متعاون معانا وسيبك من أفكار الصعيد والتار ومتوديش روحك في داهية

أردف بلا مبالاة ورغبة عارمة في الإنتقام منها،قبل أن يوليه ظهره إستعداداً للمغادرة_

_ العمر واحد والرب واحد يا ساعة البيه …مبقتش تفرق

أستوقفته جملة وكيل النيابة :_

_ على فين يا دكتور …لسه مخلصتش

خضع له زوجي:_

_ مع حضرتك

قال وكيل النيابة بشكل ودي لكي يحٌل المسألة :_

_ ضربت مرأتك التانية وكنت عاوز تجهضها ليه …؟

نفخ وليد بإستياء وهو يعنفه ،ظناً منه أنه يتدخل في أموره الشخصية :_

_ وأنت مالك …؟ واحد بيأدب مرأته أنا حر ،هو انا كنت بسألك بتعمل أيه مع مراتك في اوضة…..

أسقط وكيل النيابة كفه على سطح المكتب الخشبي بإنفعال وهو يمد ذقنه:_

_ أنت هتهزر يا روح أمك ،ده محضر زوجتك الثانية حررته ضدك من ساعات ،يظهر انك همجي وعندها حق،يا عسكري خده على الحجز ،ولبسه لبس التشريفة ،ده بعد طبعا ما تعلموه يكلم أسياده إزاي…ولحد ما يقر مكان كاملة علام فين بالظبط ..!

المشهد الثالث

في شقة الحاج عبد المنعم بالقاهرة

المرحاض كثيراً ،لتفرغ ما في معدتها ،إلى أن أستيقظ حمدان ليغسل وجهه ويستفيق قبل الذهاب لعمله في مكتبه الخاص في شركة المقاولات بالقاهرة ،يتعالى رنين هاتفه التي تسللت إليه كاملة لتلقطه وهي تسير على أطراف أصابعها ،لتجعله على الوضع الصامت ،وهي ترمق اسم وليد بفرح ونشوة عارمة ،تصفق بكلتا يديها لظنها أنه سيطلب منها السماح ويأتي راكعاً على ركبتيه ،حتى خفق قلبها بقوة ،خشية ان يكون قد عرف بما حدث لهاشم من مٌهند لا تدري ،وقفت في الشرفة القابعة بالدور الرابع في إحدى المباني القديمة ،وهي تطل بغطاء رأسها إلى أن خرج مٌهند وهو يجفف وجهه يسألها عن المٌتصل ،فأرتعشت يديها بتعم لتسقط الهاتف في الشارع مٌتهشماً إلى أجزاء صغيرة ليقول بإنفعال:_

_ أيه ال هبتتيه ده …؟ ،أجيب أرقام الناس ال على التلفون دي إزاي دلوقتي ….؟ ،أنتي متخلفة ….؟

تظاهرت بالبكاء وجسدها ينتفض:_

_ مجصدتش …أيدي ال تهزت ووجع مني..يا سي حمدان …أحب على يدك

أطبق على جفنيه ليعيد فتحهما بإستفسار:_

_ بتمدي أيدك عليه ليه أصلا…؟

أجابت بسرعة بديهة:_

_ ده جوزي وليد فكرته عيرجعني ….بجولك أيه أنا عاوزاك تأخدني ونسأل على المدينة الجامعية ده خلاص الدراسة مش فاضل عليها كتير…أجل من أسبوع وتبتدي…وأهو مبجاش تجيلة علي عمي ..ولا أكون مٌضطرة أشوف طليجي كل شوي..!

قال وهو يجفف صدره العريض بالمنشفة ،يبدو وسيماً للغاية وجذاباً:_

_ هخلص شغلي وأعدي عليكي ،أخدك هدخل البس بقى سلام

ذهب إلى مكتبه ليقوم بعمل التكاليف اللازمة تحادثه فتاته البندرية المائعة عبر الهاتف ،وهو ينهي بعض الرسومات الهندسية ،مٌتجهاً لتفقد المواقع على أرض الواقع ومعاينة الأساسات بإتقان ودقة ،إلى أن دقت الساعة الواحدة ظهراً فأتجه إلى مدينة الطلبة ليسأل عن الإجراءات إحدى السيدات ثقيلات الدم في المصالح الحكومية وهو يرفع نظارته الشمسية الرائعة مٌردفاً من وسط الزحمة:_

_ صباح الخير يا ست الكل

قوست شفتيها بإمتعاض وهي تعبث ببعض الأوراق بتأفف :_

_ أنجز عايز أيه …!

علق بمداعبة :_

_ شكلك زعلانة مع صباح ،نخليها مساء الانانانس …؟

رمقته بإستحقار:_

_ هنهزر يا أوستاذ …؟ أصطبح وقول يا صبح

تنحنح بجدية :_

_ أحم…انا المهندس حمدان. .

العاملة :_
_ ايوة يعني اعمل ايه يعنى ..؟

حمدان_
_براحة ليطق لك عرق ….عاوز
أحول لبنت خالتي المدينة الجامعية هنا ،ده ورقها اتفضلي

أمسكت بالملف ،تنتقل بين صفحاته قبل أن تضيف:_

_ مممممم،كده عاوزين صورة لقسيمة الجواز

حك بأنامله مقدمة رأسه:_

_ بس هي مطلقة دلوقتي

نفخت بحدة:_

_ هات ما يثبت

عقد ما بين حاجبيه بمشاكسة:_

_ ما تجيبي النوكيا ده أتصل على جوزها ينوبك ثواب..؟

عنفته بغضب:_

_ أفندم …!

لوح لها بكفه في الهواء:_

_ ربع رنة طيب،متبقيش معفنة

أسقطت يديها على المكتب وهي تحدق به:_

_ جري أيه يا أستاذ ،أنت هتتعدى حدودك …!

صحح بأسف:_

_ خلاص أنا أسف يا مدام

قالت بتصحيح:_

_أنسة من فضلك

منحته إحدى الفتيات المختمرات المتميزة بالخجل هاتفها ليتصل على أخيه ،لعدم مقدرته للوصول إلى كاملة،حتى رد عليه وكيل النيابة ليساله عن مكانهم ،ليصدر أمره بالقبض على كاملة علام فوراً وقبل هروبها ..!

 

error: