عشقت صعيدى بقلم أميرة السمدونى

الفصل 47

المشهد الأول

عدنا إلى الصرح الطبى لتفقد رضوى وحالتها الصحية ،مٌحملين بملابس مٌبتلة ووشاح غير مٌهندم ،ولا زالت قطرات الماء مٌستقرة على وجنتاى ،يطبق زوجى بشعره الأشعث على يداى فى حنان ومٌداعبة ،نصعد فيها الدرج كطفلين صغيرين ليس لهم ماض ولا شيء يعكر صفوهما ،عدا تلك الممرضات المٌتطفلات اللواتى تطالعننى وكأننى زومبي …!،حيث أذابت الأمطار الكٌحل وكذلك مٌرطب الشفاه ،لترسم لوحة مجنونة ،مشاغبة ،مٌرحة ،مٌبهجة لوجهى ،قبل أن يشير لى زوجى برفق مٌتجهاً فيه إلى الحجرة المٌجمتع فيها أبيه مع ابنائه :_
_ هتوحشيني أوي يا إزرراااااء ههههههه

منحته إبتسامة عذبة مٌشاكسة:_
_ يا بكاش ده هما عشر دقايق هظبط الكحل ال المطر سيحه وجاية

علق بخبث لذيذ، وهو يدقق النظر فى ثغرى الوردى:_
_ لولاش أننا كنا فى الشارع كان زمانك معدلة الروج ،بس يلا ملحوقة وقت تانى

نكست رأسي بخجل ،وقد أحمرت وجنتاى ،وأنا أخطو صوب مرحاض قريب خاص بالنساء ،أخٌرج بعض المحارم الورقية من حقيبتي الجلدية، أحل غطاء الرأس البنفسجي،لأعيد ترتيب شعرى الفوضوى برباط ناعم الملمس ،مٌطالعة مرأة زجاجية عريضة فى شرود لما حدث مٌنذ لحظات ، نشوة، سعادة ،أمل،غير مٌصدقة لمصارحتى له بمشاعرى العميقة صوبه ،حتى إنتبهت على صوت أشبه بالفحيح قريب للغاية خلف باب من أبواب الحمام المٌغلقة ،فأتسعت عيناى فى ذهول ودهشة وإستنكار حينما سمعت كاملة وهى تتحدث إلى أحدهم فى الهاتف :_
_ متجلجش واصل ، رك وليد يطلجنى ونتجوز على طول

رد عليها هاشم وهو يشعر بالإرتياب من لكنتها:_
_ مش عارف مش مرتاح لك….حاسس أن الموضوع فيه أن ،ولا يكنش ده طعم من وليد ..؟

ولم يكن من السهل على هاشم تصديقها لما حدث مٌنذ عدة أشهر ،حينما صارحتها رضوى لما فعله ذلك الوغد بها فكان تصرفها كالأتى

فلاش

كاملة:_
_ جربيني من وليد الأول….عشان أجدر أصارحه بالموضوع ..ونوصل لحل سوى …وأديكي شايفة من ساعة البندرية ما جت وهو كيف جالب علي …خاصة بعد ما نوارة زجتها من على السلم وأهي فى المستشفى دلوجيت

دقائق من الصمت قبل أن تقول رضوى بوجوم وألم :_
_ حاسة أنى بموت يا كاملة ،بتقطع كل يوم كل ما عيني بتيجى فى عين وليد مش عارفة أواجهه ولا حتى أخبى عليه ،وكأنى عاملة جريمة، الدنيا ضاقت بيا أوي لدرجة أنى فكرت أنتحر كتير ،وأغسل عارهم بنفسي

كاملة بمواساة وشفقة:_
_وواه أتجنيتى فى عجلك إياك، ولما تجتلى نفسك ،كسبتي أيه …؟، لو المٌشكلة ال أنتى فيها هتضايجهم جيراط فموتك 24 جيراط ،وبعدين أنتى متنورة متخسريش دينك ودنيتك عاد

رضوى بتنهيدة عميقة:_
_ مفيش قدامى غير أنى أقول لوليد،مصيره هيعرف هيعرف ، سواء مني أو من هاشم ،خليها منى…. أنا مش ضامنة هاشم هيقوله ايه

كاملة بتحذير:_
_ لاه طبعا…أخوكى مهوش ناجص متشيلهوش فوج حمله منتيش شايفة مرته ال فى المشفى بجالها أيام،صحيح أنى مبطجهاش بس جلبي بينفطر عليه كل ما بشوفه دبلان جده ،ببجى نفسي اموته واطبطب عليه،مشاعر كتير جواي مٌتناقضة …..لكن مهما زادت درجة كرهي ليه عمرها ما توصل أني أسمح أنه ينأذي

رضوى بإختناق:_
_ طيب والعمل ..!

كاملة بإستسلام:_
_ مجدميش غير أنى أكلم الحيوان الندل…وأتفاهم معه يعطيكي نسختك ويتجدم لأخوكى ورجله فوج رجبته…لأجل يعترف بال فى بطنك

رضوى وهى تزفر بإستياء:_
_ لاه..ده حقير ومٌنحط…مش عاوزة أبقى على زمته أبدا …حتى العيل ال فى السكة بفكر أسقطه

كاملة بمنطقية وخوف:_
_ بدل الغلطة تبجى غلطتين ..!،ولما تموتي والحجيجة تموت معاكى أهلك حيجدروا يحطوا عينهم فى عين الناس كيف إياك..؟…والأهم ربنا كله إلا الجتل يا رضوى فكري بعجل أكبر …خليه يتجوزك ولما تخلفي أخلعيه

وافقت رضوى لكن حديث هاشم عن كاملة وعشقه لها جعلها تخضع بشروط :_
_ خلاص..كلميه بس قدامي …وشغلى الأسبيكر …وشوفي هيقولك أيه …ويارب يوافق

ناولتها أخت زوجها رقم هاشم لتتصل به ،وكلتاهما تجلسان على السرير فى توتر وقلق قبل أن يسألها عن هويتها ،لتجيب بحزم وخشونة:_
_ كاملة مرت وليد يا….

قطع عليها عبارتها بحماس وشغف وهو يعتدل فى مكانه :_
_ أهلا أهلا ….بالغالية بنت الغاليين ….عاملة أيه..؟

كزت على أسنانها بغيظ:_
_ عاملة زي الزفت على دماغك …يا عرة الرجال …يا ابن الفرطوس أنت

هز رأسه برفض لطريقتها:_
_الله ..الله ….أيه الوش الخشب ده…؟، لسه بردو مٌتمسكة بيه رغم أنه باعك..؟

غاص قلبها بين ضلوعها بتألم قبل أن تعقب وهى تغمض عينيها بشدة:_
_ ملكش دخل ….باعني أشتراني دى حاجة متخصكش …ال يخصني دلوجيت ومحدتاك عشانه أخت جوزي ….لازم تكتب عليها جدام الكل…. جبل ال فى بطنها ما يكبر

أطلق ضحكة طويلة دمعت فيها عيناه :_
_ أكيد مخك أتلحس…أنتى عارفة أنى بحبك ومستني اليوم ال يجمعنى بيكى ..وتقولي لي أكتب على معرفش مين ..؟

ردت بغلظة وجفاء:_
_ وأنا معحبكش …مبتفهمش…؟…حجيجي أصحاب العجول فى راحة …وخلينا فى موضوعنا هتتجوزها ورجلك فوج رجبتك

أردف بإهتمام يستفزها فيه :_
_ عارف أن ده من وراء قلبك….أحنا واحد يا كاملة عايشين على الأمل….وأنا لا يمكن أفرط فيكي …وزى ما قولت لها وليد يجى لى وأتشرط عليه يطلقك ونتجوز ساعتها بس هكتب عليها ….واطلقها ..غير كده أشربي من البحر

أغلقت معه الخط بعنف وعصبية وإنفعال وكلاهما تفكر من وقت إلى أخر ماذا ستفعل..؟

باك فى المرحاض الخاص بالمشفى

سرحت مٌقلتيها فى الفضاء لثوان قبل أن تقول:_
_لا أن ولا لكن…شكلك رجعت فى كلامك ..أعتبرني مجولتلكش شي..سلام

هتف بسرعة قبل أن تغلق الخط:_
_ أستني …أنا لسه بحبك ….وهكلم وليد يطلقك بس قوليلي هو عرف بحمل رضوى ..؟

أجابت بزيف لا تود أن تخبره فيه الحقيقة لأغراض ودوافع شخصية :_
_ عرف …وبجى لا هو على حامى ولا على بارد ..بين السماء والأرض مهوش عارف يعمل أيه لأجل يستر على فضيحتها

طمأنها برومانسية وحب :_
_ عاوزك تحطى فى بطنك بطيخة صيفى…هكلمه وفى ظرف أسبوع هيكون مطلقك …وبعد العدة نتجوز على طول .

أستفسرت بحيرة:_
_ طيب ورضوى هتتجوزها…؟

علق بالإيجاب فأعترضت ،لأنها لا تود أن تقع فريسة له مجدداً خاصة وأنها لم تعد بحاجة مٌلحة بالفعل بعد أن أٌجهض جنينها ،لهاشم :_
_ لا مجبلش أدخل على درة …

قال بحب:_
_ خليها لوليد ….تقطم ضهره وتجرسهم..المهم تأخدى حريتك ونعيش سوى يا يا كوكتى

إنتبهت لكلماتها الموجزة إستعداد لإغلاق الخط فهممت بالمغادرة على عجل إلى غرفة رضوى ،أهُز قدماي فى إرتياب وتوجس ،بينما وليد إلى جوارى مٌقطبا حاجبيه ،يلجس الحاج عبد المنعم وجودة وحمدان على الكراسي البلاستيكية المحاذية للفراش، تمتلأ قلوبهم حزناً وحسرة عقب إخبار رضوى لهم بالحقيقة الكاملة لما جرى معها من هاشم وشقيقه وعن عقاقير الهلوسة التى وضعوها فى فنجان القهوة مصحوبة بقرص منوم ،ليفقدوها وعيها ،يفكر الجميع فى حل يكون الإنتقام فيه مزدوجاً من هاشم ومهند ،علق حمدان بتنهيدة حزينة:_
_ الدنيا مبقاش فيها أمان يا رضوى…خدى حذرك أكبر بعد كده

عقبت بدموع وتشنجات أنتفض فيها جسدها:_
_ وهيفيد بأيه بعد كده..ما كل حاجة راحت حتى ماما..!

صحح لها الدكتور عبد المنعم من إحباطها:_
_ ماما هتمشي على العلاج كام شهر وإن شاء الله تتحسن…وبعدين يا بنتي الضربة ال متموتش تقوي ..مينفعش تنسحبي من المجتمع والناس …وتبقى نفسياً مهزومة كده.

تدخل جودة بتأفف وإعتراض:_
_ كل ال حصل ده …جولته لأمك وأصرت ألا تعلمك ..خليها تشرب

لكزه وليد بعتب ،بينما أنكمشت ملامح رضوى بأسى ،ليضيف وليد:_
_ لا حذر يغني عن قدر..نصيبها كده …مش هنعترض ونحط أيدنا على خدنا ونقول ياريت ال جرى ما كان ….دلوقتي أحنا قدام مشكلة عاوزة حل

أخذت نوارة نفساً عميقاً تلفظه ببطء:_
_ “ونحن أقرب إليه من حبل الوريد” أحكى همك لربنا وأنتجامه هيكون أشد من البشر ألف مرة ….بس أخلصي النية وتوبي وأستغفري كتير ..وربنا راح يجبر بخاطرك

سألنى وليد بصوت خفيض وقد لحظ صمتى وغيابى عن المشاركة “مالك..؟”، أجبت حينما لمحت كاملة تدلف من الباب ،وقد حسمت امري:_
_ عاوزاك بره فى كلمتين

 

error: