لم اكن دميمة يوماً بقلم شيماء على (كاملة)

محتويات المقالة

الفصل الثاني والعشرون

وكأن صفعة جاسم أفاقت حازم من سكرته وعادته إلي الواقع ..

حدق به حازم بنظرات مشتعله وهو يقول بصراخ :-
-انت بتضربني لييييه ??

نظر له جاسم ببرود وعاد إلي مجلسه وهو يضع ساق فوق الأخري كما كان ..

جاسم بتأسف :-
-يعز عليا اوووي اني اقول علي أبويا الله يرحمه معرفش يربي …

حازم بتهكم :-
-وانت بقا اللي هتربيني يا سي جاسم ..

جاسم بنصف غمزه :-
-لا أنت مش عاوز تتربي ياحازم ..انت عاوز حاجه تانية ..

قطب حازم جبينه وهو يرمق أخيه بنظرات إستفهام ..قام جاسم من مجلسه وعقد ساعديه أمام صدره قائلا :-
-أنت محتاج تترمي شويه كده في السجن يمكن يتصلح حالك..

حازم بسخريه :-
-لا والله وسجن أيه بقا ده اللي هترميني فيه ,أوضه الفيران اللي أبوك كان عملها في الجنينة ..

جاسم بصوت ساخر :-
-لا فيران وقطط أيه بس هو ده مقامك ياراجل ..انا قصدي علي ابو زعبل عارفه ..السجن اللي هتخشه عشان البت الغلبانة اللي خبطها بالعربية ..

اتسعت عين حازم بذهول عقب جملة أخيه الاخيره ..حازم قائلا بتلعثم :-
-ب ب بت مين دي اللي بتقول عليها..أنامخبطش حد ..

أجابه جاسم بثقة :-
-انا قصدي علي رقية عارفها ..وانا عارف أني انت مخبطهاش واللي خبطها الواد الميكانيكي اللي كنت بتصلح عنده عربيتك …

ثم تابع بعتاب زائف :-
-بس شكلك كده ياحازم ..مقبضتش الواد كويس ..تخيل الواد من قلم يعترف بكل حاجة ..هو في كده ياراجل ..

كور حازم يده بغضب وهو يسب :-
-أبن ال **** لما أشوفه بس ..

جاسم ببرود :-
-اه ما انت هتشوفه فعلا ..حجزلك سرير جمبه في ابو زعبل متقلقش ..

حازم وهو يحدق به بحذر :-
-ه ه هو انت بتتكلم بجد ياجاسم ..

جاسم بجدية :-
-طبعا بتكلم بجد ..يرضيك يعني أخوك يتستر علي جريمة زي دي ..مش أخلاقي ما انت عارف ..

حازم وهو يتحدث بثقة :-
-معندكش دليل يثبت اللي أنت بتقوله ..

جاسم بزعل مصطنع:-
-توتو تو ازعل منك كده ..اومال أنا جاي ارمي بلايا عليك يعني ..

ثم مد يديه في جيب سترته واخرج هاتفه النقال وضغط علي عدة مفاتيح ليظهر مقطع فيديو صغير ..ادار جاسم الهاتف ناحية أخيه ليشاهد الموجود داخل الفيديو ..أتسعت عين حازم بخوف وهو يري سيارة تأتي مسرعة وتتسبب في إلقاء فتاة بقوة علي الأرضية الصلبة وامتلأ جسد الفتاة بالدماء …راقب جاسم تعابيير وجه أخيه بتسلية ..بينما أبتلع حازم ريقه بصعوبة وهو يشاهد الفيديو ..أغلق جاسم الفيديو ونظر إلي حازم بترقب ..

حازم وهو يحاول السيطرة علي أعصابه :-
-هو أنت جبت الفيديو ده منين ??

جاسم وهو يمط شفتيه للامام :-
-دي حاجه بسيطة جدا ..منطقة الشركات بتاعتنا يا أفندي كلها متغطية بالكاميرات فكان سهل عليا جدا اعرف مين اللي خبط رقية وكان عاوز يموتها ..
حازم وهو يضع يده علي كتف أخيه قائل باستعطاف :-
-بس أنا أخوك ياجاسم ..أكيد مش هترضا ليا أتسجن يعني ..

ازاح جاسم يده وهو يقول ببرود :-
-ياحازم أنت عاوز تتعلم الأدب والسجن هو اللي هيعلمك بصراحة ..

ثم إلتفت برأسه نصف إلتفاته وهو يقول بإبتسامة مستفزة :-
-السجن إصلاح وتهذيب ..وانت محتاج تتصلح وتتهذب ياحازم ..

إتجه جاسم ناحية الباب وقام بفتحه ليدلف منه مجموعة من الضباط يرتدون ملابس رسمية ويترأسهم ضابط يرتدي زي مدني مخالف عنهم

جاسم بجدية :-
-اتفضلوا شوف شغلكم …هو ده أخويا اللي قولتلكم عليه ..

الضابط الأول بصرامة :-
-هاتووووووه ..

قال ذالك وهو يشير ناحية حازم الذي يقف كالفأر المبتل وهو يري مجموعة من العساكر قادمه إليه ..نظر إلي أخيه بتوسل وقال بخوف :-
-جاسم دووول هياخدوني واتسجن بجد ..جاسم قولهم حاجه ,قولهم يسبوني ..

وضع جاسم يديه في جيبه ببرود ونظر للسقف وهو يطلق صفيرا خافتا ..

بينما أخذ العساكر حازم وخرجو به خارج المنزل …وهو ينظر لهم بخوف ويحاول أن يتنبأ ماذا سوف يحدث له..

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
وفي اليوم التالي ,,

أستعدت رقية للذهاب للشركة ومتابعة عملها كانت غير مستعدة نقسيا لملقاة أي شخص بعد فسخ خطربتها ولكن كانت مرغومة علي ذالك …فهي عليها ان تعمل لكي تسد الديوان التي عليها ..وخصوصا دين جاسم فهي لم تقبل مطلقا أن يشفق عليها أحد ..وصلت إلي مقر الشركة وترجلت من السيارة الأجرة واخذت تسير في المسافة التي تفصل الشركة عن مكان سيارات الأجرة ..وبعد ثواني كانت أمام بوابة الشركة كانت سوف تدلف للداخل ولكن أوقفها صوت لم تجهله صوت تسبب في كسر قلبها ..إلتفتت برأسها لتجد سامر واقف خلفها قطبت جيبنها بتعجب بسبب وجوده في هذا المكان ..بينما هو دني منها وهو يقول بإبتسامة تعجب :-
-بتعملي أيه هنا يارقية !!

رمقته بأعين حزينة منكسرة قبل أن تجيبه بخفوت :-
-انا بشتغل هنااا ..

سامر وهو يعقد حاجبه بتعجب :-
-بتشتغلي هنا !!أمتي وازاي ?? وازاي انا معرفش أصلا ..

ثم حدق بها بضيق :-
-الظاهر أني دي مش الحاجة الوحيدة اللي كدبتي عليا فيها ..شكلك متعودة علي الكدب ..

لثاني مرة يجرحها ويكسرها فالمرة السابقة بفعله ..والأن بقوله …

نظرت له بقوة قائلة بحدة للدفاع عن نفسها :-
-انا مش كدابة ومش بكدب …ومليش دعوة بقا اني أنت معندكش ثقة في نفسك ولا في غيرك ..وعايزك تعرف أني انا مظلومة وإني مليش دعوة باللي قاله الجدع ده في الجنينه ..وبخصوص الشغل محدش يعرف اصلا اني بشتغل حتي ابويا وامي بيفتكروا أني بروح الجامعة لكن أنا باجي هنا أشتغل ..

سامر بقسوة:-
-ومش قايله ليهم ليه أنك بتشتغلي ..عشان تعرفي تتسرمحي كويس مش كده ..

ثم تابع بتهكم :-
-وانا اللي كنت فاكر إني ظلمتك وكنت هاجي ليكي النهاردة عشان اتاسفلك ..اتاريني مغفل ..

رقية بنبرة منكسرة :-
-كتر خيرك بجد ..عالعموم انا مش باجي اتسرمح ومش قايلالهم عشان انا بشتغل عشان ابويا عليه فلوس ولو مدفعهاش هيتسجن …مش عايزه أقوله عشان مش يحس بالنقص ولا اجرحه ..

شعر سامر بالصدقة في نبرة حديثها ..ثم تنهد طويلا قبل أن يتحدث قائلا بأسف :-
-خلاص أهدي كده ..حقك عليا ,انا والله من ساعة موضوع الجنينة ده وانا حاسس أني متلغبط ..انا اسف

لم تجيبه ونظرت أرضا وهي تبكي ..مد يده ورفع بأصابعه وجهه الباكي نظر له وقال بندم :-
-مقصدش والله ازعلك انا معرفش موضوع والدك ده انتي مش قولتيلي ..

قالت بنبرة باكية :-
-مقولتش عشان انت مكنتش بتتكلم معايا اصلا وانا أحترمت ده فيك ..وكمان مش عاوزه أقلل من أبويا قدام حد ..

سامر بإبتسامة :-
-خلاص بقا اضحكي كده ده أنتي نكدية صح ..

أبتسمت أبتسامة مزيفة ومسحت دموعها ..وقالت بتسائل :-
-أنت بقا جاي هنا ليه ??

سامر وهو يرفع الاوراق المطوية الموجوده بيده :-
-انا جاي هنا عشان أجيب التحاليل والإشعاعات بتاعتي ع—

قاطعته رقية قائلة بتعجب :-
-بس دي شركة مش مستشفي !!

سامر بضحك :-
-عارف أنها شركة مش مستشفي خليني اكملك ..

هزت رأسها بإيجاب بينما هو سرد عليها قصة علاج المرضي التي تتكلف بها الشركة سنويا ..وفي هذا الحين تذكرت جاسم واعجبت أكثر بأخلاقه فهو مثال للرجل الخلوق ..شخص ربما يكون إنقرض من هذا العالم ..نظرت رقية إلي سامر قائله بإبتسامة :-
-إن شاء الله تروح وتيجي بالسلامة ..وتخف خالص وتبقي أحسن من الأول ..

سامر بنصف عين :-
-من قلبك الدعوة دي ..

رقية وهي تبتسم بحب :-
-لو مش من قلبي مكنتش قولتها ..

أبتسم لها الأخير بقوة ..وشعر انها أضاع منه كنز لايقدر بثمن فتاة تمتلك أخلاق ورقة وحياء …فصدق من قال الجمال ليس كل شئ ..

(تستطعين أن تكوني ملكة جمال العالم ,دون ان تمتلكي وجه جميل فإذا أمتلكتي الاخلاق ..أصبحتي أجمل نساء العالم )

تردد سامر في إخبارها عن الشبكة المزيفة ..فحسم قراره في الاخير ..

سامر بتوتر :-
-رقية انا عايزه اقولك علي حاجه كده ..وياريت متزعليش مني..

رقية بقلق :-
-خير ياسامر ..

سامر وهو يبتلع ريقه:-
-بالنسبه للدهب اللي أحنا جبناه ليكي ..ه–

قاطعته رقية بتلقائية :-
-تقصد الدهب المزيف اللي مش أصلي ..

نظر لها بدهشه شديدة …هي تعلم بشأن الذهب كيف ذالك ??

تابعت رقية بإبتسامة :-
-متستغربش كده ..انا عارفه من يوم ماكنا عند الصايغ سمعت مامتك وهي بتتكلم معاه ومع مامته ..

سامر بصدمة :-
-ووفقتي ورضيتي كده عادي ..ده انتي حتي مختارتيش حاجه ..واخدتي الدهب ده عالطول ..

رقية بإبتسامة حزينة :-
-كان نفسي افرح ياسامر ..كان نفسي اوووي ..

رمقها سامر بحزن ..وقال لها بإبتسامة :-
-احنا ممكن نرجع تاني يارقية وكاني مفيش حاجه حصلت ..

رقية بإيجاز :-
-لااا

سامر بتعجب :-
-لاااا !!طب لا ليه ..

رقية بجدية :-
-عشان مش عاوزاك تشيل هم حاجة وانت مسافر ..وانا ياسامر بحترمك اووي يمكن انا فرحت بفترة الخطوبة دي ..بس أنت موثقتش فيا ياسامر ومفيش علاقة بتتبني علي قلة ثقة ..

سامر بحرج :-
-سامحيني والله انا مكنت–

رقية مقاطعه:_
-ملوش لزوم نفتح في مواضيع دلوقتي ..وإن شاء الله ترجع بخير …

نظرت في ساعة يدها ..ثم رفعت راسها قائله له :_
-عن أذنك انا لازم أدخل عشان اتاخرت ..

كانت سوف تدلف إلي الشركة ..ولكن وقف أمامها سامر يمنعها عن الدخول قائل برجاء:-
-طب توعديني إني ارجع الأقيكي ليااا ..

رقية بتنهيده :-
-مابحبش وعود المسافرين دي ..ماقدرش اوعدك بحاجه زي دي ..هو اكيد هتيجي تلاقيني متجوزتش بس هكون متجوزه شعلي هتيجي تلاقيني بقيت معالي الوزير “رقية راضي “وساعتها بقا هتكون انت اصلا خلفت الوعد ده ..

ثم تابعت بإبتسامة مصطنعة :-
-ماتخليش وعود تربطنا ياسامر …عشان لو عاوز في يوم تسيب ماتبقاش متكلبش في حاجة ..سلام ياسامر..

انصرفت من أمامه ومازال هو واقف في مكانه ينظر لها بخيبة أمل تنهد قائلا:-
-سلام يامعالي الوزيرة رقية ..

ثم وضح اصابعها علي مقدمة راسه كتحية عسكرية لها ..

خرجت من المصعد بعد وصولها للطابق الذي تعمل فيه ..كانت تمشي وهي سعيدة للغاية في الصباح كانت حزينة للغاية بسبب فسخ خطوبتها ولكن بعد مواجهة سامر شعرت بالرضا ..فالاول مرة تشعر انها راضية عن نفسها فقالت له كل شئ قالت له كل مايشفي جرحها ..قد تكون مجروح ولكن المواجهه مع الجارح قد تعالج جرحك …دلفت إلي غرفة العمل وخلعت حقيبتها واستدارت لكي تشعل النار وتصنع القهوة لرب عملها ,ولكن فوجئت برب عملها واقف وهو خالع سترته امام المقود ..شهقت مصدومة ..ولكن نظر له هو بعتاب وجمود
قائلا:-
-ينفع التأخير كده يعني ..خلتيني أجي اعمل قهوتي بنفسي ..

وضعت يدها علي صدرها محاولة منها لتهدأ ..ثم قالت بتلعثم :-
-انا اس اس اسفه والله ..غ غصب عني ..
جاسم بزعل مصطنع:-
-ياستي بوظتي الدور كنت عايز أعيش دور المدير شوية ..مش لاعب خلاص ياست ..

نظرت له بتعجب ثم أبتسمت بهدوء ..اتجهت نحوه وهي تقول بخفوت :-
-طب بعد إذنك انا اللي هعملها لييك..

جاسم بجدية :-
-لا خلاص انا خلصت خلاص ..

نظرت رقية داخل غلاية القهوة ..وسريعا عقدت حاجبها بتعجب قائلة :-
-هو حضرتك بتغلي مايه سخنه ليه ..

جاسم بتعجب :-
-مش هي بتتعمل كده ..بنحط قهوة وسكر في الفنجان ..وبعدين بنغلي الميه ..ونصب الميه السخنه في ا لفنجان!!

فغرت شفتيها بصدمة وهي تحملق به بشده ..سلط انظاره عليها وهو يلوح بكفه امامها قائل بتعجب :-
-في ايه يارقية …ثم نظر إلي الفنجان وهو يقول :-
-طب احط سكر تاني ولا ايه ??

error: