لم اكن دميمة يوماً بقلم شيماء على (كاملة)

محتويات المقالة

الفصل الرابع والأربعون …

في سيارة جاسم العائدة من المستشفي التي ترقد بها والدته.. تسند رقية رأسها علي زجاج النافذة وهي تفكر كيف ستكون حياتها في القصر الذي تلقت فيه إهانه في السابق ، كيف سيتعاملون معها، كيف تعيش بينهم وتصبح واحدة منهم، ماذا سوف يفعلوا بها ؟؟..

هي لاتلومهم علي ذالك، فهم محقين من يرضا بزوجة إبن مشوها مثلها، أغمضت عينها وفتحتها وهي تزفر بحزن، لاحظت من خلف الزجاج إنه ليس طريق بيتهما، وكأنه يشبه الطريق الذي يؤدي إلي منزلهم… إلتفتت له قائلة بتسائل :-
-جاسم إحنا رايحين فين، ده مش طريق البيت؟؟

جاسم بإبتسامة :-
-أنتي قولتي إن أهلك وحشوكي، ومع ذالك جيتي تشوفي ماما معايا..

ثم تابع بمداعبة :-
-واكيد مش هتطلعي أجدع مني يعني.. فأناا هوديكي عند أهلك دلوقتي..

رقية بسعادة :-
-بجد!!

أومأ جاسم برأسه فتابعت هي بإمتنان :-
-متشكره أووي ياجاسم إنت ماتعرفش هما اد إيه وحشوني..

ولكنها تذكرت شيء فإنكمشت ملامحها وهي تنظر إليه قائلة بحذر :-
-هو أنا ينفع أقولك حاجة؟؟..

جاسم بمكر:-
-لو حاجة عيب لا..

إبتسمت بخجل فتنهدت وهي تشيح بصرها آلي الناحية الأخرى قائلة بتوتر :-
-ب بيبيرس!!..

تفأجئت بالسيارة تقف وتفرمل علي غفله وكادت أن تصطدم بالزجاج الأمامي فنظرت بهلع إلى جاسم، الذي تحولت نظراته إلي الغضب والقسوة، فوجه سؤاله إليها بحده:-
-عملك حاجة؟؟ إتعرضلك؟ ؟..

إجابته وهي ترمقه بتعجب لتغيره المفأجئ فقالت بخفوت :-
-لا..بس أنا كنت عاوزه أقولك أني عرفت اللي بينكم وانتو لازم تتصالحوا ..

نظر لها وهو بضيق عينه بشك :-
-وأنتي عرفتي الموضوع ده منين..

إبتلعت ريقها قائلة بحذر :-
-ه ه هو اللي قالي لما كنت فوق في الشقة آآآآعنده..

إتسعت عينه بصدمة ثم أمسك يدها بقوة قائل بحده :-
-نعم ياختي كنتِ فين؟؟ وإنتِ إيه اللي وداكي عنده إن شاء الله..

سقطت دموعها وهي تقول بنبرة باكية :-
-هو اللي خطفني والله وطلعني فووق، ااصلا هو ساكن في العمارة عندنا، وهناك قالي علي كل حاجه، وكنت هقولك والله…

أشتدت قبضة جاسم عليها وهو يقول بصرامة :-
ومقولتيش ليه؟؟ وإشمعنا دلوقتي قولتي؟؟

رقية بدموع :-
-مجاش وقت مناسب عشان اقولك، وقولتلك دلوقتي عشان لو شوفته هناك..

نطر لها نظرات شك، فقالت مدافعة عن نفسها :-
-والله ده اللي حصل ياجاسم، وانا قولتله إنه كده خان ثقتك ووانه يتغير وشكله إقتنع بكلامي وهيتغير بجد..

ترك يدها وهو يبتسم بسخرية قائل :-
-يتغير!! اللي يخون مره قادر يخون ألف مرة..

رقية من بين دموعها :-
-ليه بتقول عليها خيانه ه ههو مكنش يعرف إنك – – –

صمتت لوهلة ثم قالت بخفوت :-
-بتحبني..

ثم تابعت :-
-وهو مش صاحبك حتي لو غلط يبقي تسامحه وكمان هو كان طالع من تجربه صعبة ..

جاسم بتظرات جامدة قائل بجمود:-
-صح لازم أسامحه..

أمسك كفها بقوة ووضعه علي صدره العاري من خلف قميصه المفتوح إزراره، وضع كفها علي موضع الطلقة قائل بصرامة :-
-عشان هو صاحبي وليه حق عليا أنا سامحت في دي..

نطرت له بعدم فهم فتابع بنفس نبرته قائل :-
-اللي ضرب عليا نار وكان عاوز يموتني يبقي واحد من عمامه…

آنفرج فمها بدهشة ،فأكمل قائل بحده:-
-عشان هو صاحبي لحد دلوقتي ماتصرفتش معاهم وربيتهم عشانه، ومنعت معتز ميت مرة إنه يأذيهم..

ترك كفها ونظر أمامه قائل بلهجة صارمة :-
طلعي نفسك من الموضوع ده يارقية، وانا وهو هنحل مشاكلنا مع بعض..

نظرت هي إلي الجهة الأخري ودموعها علي وجنتيها لأول مرة تري هذا الوجه الغاضب من جاسم وضعت رأسها علي قدميها لتخفي وجهها…

مسح علي شعره بعصبية، ثم إدار السيارة وإنطلق بها..

ظنت هي إنه سوف بها إلي منزلهما بعد تلك المناقشة، ولكن أصطف سيارته أمام البناية وأخرج منها المفاتيح قائل بجدية :-
-يلا إنزلي وصلنا…

رفعت رأسها ومسحت دموعها كادت أن تفتح الباب ولكنها عقدت حاجبيها بتعجب وهي تري نفسها أمام البناية،فقد ظنت أنه سوف يعود بها إلى منزلهما إلتفتت له سريعاً فوجدته يبتسم، تمتمت مع نفسها قائلة بضجر “ده لايمكن يكون إنسان طبيعي”

نظرت له بجمود وترجلت من السيارة، ترجل هو الأخر وأغلق السيارة وسار خلفها وهو ينظر إلي أعلي بحده وكأنه يبحث عنه، وقفت وإلتفتت إليه فوجدته يتطلع إلى آلي أعلي فتحدثت قائلة بجدية :-
-هو ساكن في الدور الرابع، وانا هخرج من الموضوع زي ماقولتلي لأني مليش فيه من الأول..

ثم تابعت برجاء :-
-بس بعد إذنك متتصرفش تصرف هنا يخلي أبويا يشك في حاجة..

هز رأسه بتفهم وتقدم منها ومسح دموعها بطرف حجابها قائل بمداعبة :-
-عاوزه عم راضي يموتني ولا أيه، ينفع كده تدخلي وأنتي معيطه يعني وأنتِ لسه عروسة!! ..

نظرت له بعتاب فوضع يده في يدها وسار بها إلي الداخل وهبطا إلي أسفل، وقفا أمام الغرفة فدفعت رقية الباب بهدوء ودلفت هي وزوجها لتجد عائلتها تجلس علي المائدة البسيطة (الطبلية) الخاصة بهم يتناولوا وجبة العشاء، عندما رائتها فاطمة صاحت بسعادة وهي تنهض من الأرضية :-
-بنتي!!…

لتسير لها وتجذبها إلي أحضانها شعرت رقية بالاحتواء داخل أحضانها فقالت بنبرة مشتاقه :-
-وحشتيني أووي ياماما..

وقام راضي ورباب إيضاً بلهفة، وبعد دقائق من العناق والسلامات، تحدث راضي بإبتسامة وهو يشير إلي الطعام :-
-إتفضل يابيه كُل معانا..

ثم توجه بالحديث إلي رقية قائل بنبرة عطوفة :-
-قولي لجوزك يابنتي يأكل معانا، ولا أحنا مش أد المقام..

إبتسمت بهدوء وبينما هي تلتفت إلي زوجها وجدته سبقها علي الأرضية وهو يشمر أكمامه سار راضي وجلس بجواره بإبتسامة، أما هي رفعت حاجبيها بتعجب من تصرفات زوجها.. زفرت بهدوء وإبتسمت ثم سارت لتجلس بجواره علي الأرضية وبجواره رباب وفاطمة ويأخذوا شكل دائري، كانت تنظر إلي جاسم بتعجب وهو يأكل من طعامهم البسيط والغريبة أنه يأكل بنهم شديد، وكأنه لم يتربي دقيقة واحدة وسط القصور والأثرياء…

فاطمة قائلة علي عجالة وهي توجه حديثها إلى جاسم:-
-تحب أجبلك شوكة وسكينة يابني، أحنا عندنا متتكسفش..

لوت رقية فمها بتهكم قائلة في نفسها “يتكسف إيه ده كأنه أتولد علي طبلية”

جاسم وهو يبتلع الطعام قائل بمرح :-
-شوكه وسكينة إيه بس ياحماتي،هو أحنا خواجات ولا شباب المعادي، ده الأكل حلاوته بالعيش..

فاطمة وهي تبتسم بإحراج:-
-متأخذناش يابني الأكل مش اللي هو، بس والله لو أعرف إنك جاي كنت طبختلك اللي يليق بيك..

جاسم بإبتسامة وهو يقسم رغيف العيش إلي نصفين:-
-قاعدتي معاكم دي بأحسن آكله، تسلم إيدك ياحماتي..

تراقبه رقية بإستغرب شديد لطبيعته ، أما رباب إبتسمت بتهكم وهي تتذكر زوجها كيف يحادث الناس، عكس زوج شقيقتها والذي يتحدث بأرقي الأحاديث وكأنه يغطي حديثه بالعسل…
بعد إنتهاء العشاء، جلس جاسم مع راضي يرتشف الشاي، أما رقية كانت في غرفتها السابقة مع والدتها ورباب، فكانت تجمع جميع الروايات التي أشترتها طوال حياتها حتي تتسلي بها في القصر التي تجهل حياتها فيه…

“قصر هتعيشي يارقية في قصر زي اللي بنشوفهم في التليفزيونات”

هتفت بها رباب بعدم تصديق..

إلتفتت إليها رقية قائلة بإبتسامة :-
-أيوة ياستي زي اللي بنشوفهم في التلفزيون..

رباب قائلة بتمني :-
-يابختك يارقية.. متزعليش مني بقا لو ضربتك عين محترمة..

ضحكت رقية قائلة :-
-عين الحبايب مابتحسدش يا أختي ولا أيه..

ثم غمزت لها..لتشاركها رباب الضحك..

فاطمة بجدية وهي تشاور لإبنتها لتجلس بجوارها :-
-تعالي يارقية أقعدي جمبي هنا..

تركت رقية مابيدها وجلست بجوار والدتها..

فاطمة بإبتسامة خبيثة:-
-يله أحكيلي بقا إيه الأخبار..

رقية بصفاء نية :-
-الحمد الله ياماما انا كويسه..

ضحكت رباب بشدة علي رقية لأنها تعلم مقصد والدتها… نظرت رقية لرباب بعدم فهم قائلة :-
-إنتي بتضحكي علي أيه؟؟ ..

توففت رباب عن الضحك بصعوبة وهي تقول بإبتسامة ماكره :-
-أصل أمك مش بتسألك علي أخبارك أنتي، دي تقصد أخبارك أنتي وجوزك..

قامت رقية سريعاً من جوار والدتها بعدما فهمت مقصد شقيقتها تابعت ما كانت تفعله قائلة بإستحياء :-
-إحنا الحمد الله كويسين..
ثم تابعت بجدية :-
-وبعدين أكيد مش هقولكم حاجه خاصة بيا أنا وجوزي..

رباب بإستياء:-
-ياسلام هو احنا ناس غريبة يعني..

نظرت لها رقية قائلة بإبتسامة ونبرة جادة :-
-أنتم أقرب ناس علي قلبي، لكن مواضيع زي دي مش ينفع أتكلم معاكم فيها لأني مقدرش ومينفعش أطلع سر جوزي وبيتي بره، وكمان حرام اصلاً..

نظرت لها فاطمة بإبتسامة رضا لأنها كانت تعلم إن إبنتها من النوع الكتوم عامة فمابالك من علاقتها مع زوجها فسوف تصير كتومة أكثر وأكثر..

إنتهي اليوم ورحل جاسم ورقية بعد التوديع الحار من أهلها…

وبينما هما يسيران في المدخل لكي يخرجوا .. آلتفت جاسم إلى رقية قائل بمرح وهو ينطر إلي الحقيبة الصغيرة التي تحملها وتحتوي علي الروايات :-
-إيه ده أنتي كنتِ سايبه كنز هنا ولا أيه..

نظرت له بإستخفاف وأشاحت بوجهها للجهة الأخري..ومن سوء حظ صافي ومن حسن حظ جاسم إنه رائها تدلف إلى البناية الأن أبتسم بمكر فوقف وجذب الحقيبة الصغيرة من يد رقية وهو يحتضنها قائل بعتاب مزيف وهو يصيح :-
-ياحبيبتي أنا مش قولتلك ميت مره متشيليش حاجة تقيلة ولاحاجة خفيفة حتي، أنتي مش خايفه علي النونه بناعتنا اللي جايه في السكه ولا أيه..

إنفرج فمها بتعجب وهي تقول بعدم فهم :-
-نونة إيه دي ونونة دي بتاعة مين؟! ..

إبتعد عنها وهو يضع يده علي أحشائها قائل :-
-النونة اللي هنا ياحبيتي اللي فيها مني ومنك…

لم تعلم رقية بوجود عيون تراقبهما بسخط وحقد مرت صافي بجوارهما وهي تجز علي أسنانه بغضب فتحت باب المصعد وأغلقته خلفها بقوة، شعرت بالهزيمة الأن فإبنت الحارس المشوهة إنتصارت عليها…

إبتسم جاسم بإنتصار عندما رأي رد فعلها وهي تأكل نفسها غيظاً، فوجهه بصره إلي رقية وتنحنح وأعطاها حقيبتها بجدية مصطنعة وتهكم :-
-خدي شيلي شنطتك ياأختي هنشتغل شايلين علي أخر الزمن ولا أيه..

جذبت منه الحقيبة بقوة، رفع هو حاجب ونظره لها نظره عجيبة ثم سار أمامها، ضربت هي كفاً علي كف قائلة بضجر :-
-والله ده مجنون رسمي وعايز العباسية..

في طريق عودتهم أخذت رقية رواية من الحقيبة وقرأت بها بتركيز شديد دون الإلتفات إلي جاسم الذي يختلس النظر لها ، كانت تقرأ بإندماج شديد وهي تركز علي كل حرف وكلمة حتي جاءت عينها علي كلمة جعلتها توقفت عندها ولم تكمل وهي كلمة “الصلاة” فالبطلة تلجأ دائماً إلي الصلاة في المحن وغيرها رفعت رقية عينها عن الرواية وقد تجمعت الدموع في عينها وهي تتذكر أخر مرة لمس وجهه الأرض في السجود إلي الله، ندمت بشدة علي تقصيرها مع الله وهو الوحيد الذي يعلم مابداخلها، أغلقت الرواية ونظرت من النافذه وهي تشعر بالأختناق.. نزلت دمعة من عينها نادمة علي تقصيرها مع الله وغيابها عن لقائها به في الصلاة ..

في عش الزوجية..

جمعت ملابسها وملابس زوجها في حقيبة كبيرة إستعداداً للذهاب إلي القصر في الصباح، أغلقت سحاب الحقيبة ورفعت رأسها إلي السماء خجلت من نفسها كيف تدعوا من الله أن يقف معها هناك وهي تقصر في حقه.. وفي هذه اللحظة أستمعت إلي صوت أذان الفجر خفق قلبها لسماع صوت المؤذن وأبتسمت إبتسامة خفيفة، وخرجت لكي تتوضأ وتقضي الفريضة..

خرجت من الغرفة لتجد زوجها متسطح علي الأريكة ويشاهد التلفاز، إستندت علي الحائط ورمقته بنظرات غريبة ثم تحدثت بجدية :-
-هو أنت مش بتصلي ليه؟؟

إعتدل وهو ينظر لها بإستغراب وعدسة عينه تدور بحيرة لايعرف بما يجاوبها…

أبتسمت قائلة بجدية :-
-أنت بتعمل حاجات حلوة كتير ليه مش تزين أعمالك بالصلاة؟؟..

شعر بالحرج ولم يجيبها..

أقتربت منه قائلة بإبتسامة صافية :-
-عاوزة أصلي وجوزي هو الامام ينفع تصلي بيا..

نهض من الأريكة قائل بإبتسامة :-
-أكيد طبعاً..

بعد انتهاء الوضوء وقفا الأثنين في الصالة، وقف هو أمامها علي سجادة الصلاة ، وهي خلفه بالزي الأسلامي.. التفتت لها بإبتسامة ثم إستدار وهو يرفع يديه بجوار أذنه ليقيم الصلاة قائل بصوت متوسط هادي:-
-الله أكبر..

كانت في كل ركعة تبكي خاشعة إلي الله وكانها تحكي لها كل ماتكمن في قلبها،، حتي هو شعر بالخذلان من نفسه كيف قصر في حق ربه بهذا الشكل وإنشغاله في أمور الحياة، ونسيانه للاخرة…

إنتهت الصلاة فنهض وسار نحوها وجلس أمامها ومسحها دموعها قائل بحنان وهو يشير ناحية علي سجادة الصلاة :-
-ميعادنا كل يوم هنا أوعي تتأخري عليا، عايزين نبقا في الجنة مع بعض..

أومأت برأسها عدة مرات وهي تبتسم من بين دموعها بفرحة…

جاء الصباح وجاء اليوم المرعب بالنسبة لرقية فقد ذهبت إلي القصر لتعيش به باقي عمرها أونصفه لاتعلم، عندما ولجت القصر جاء في ذكرياتها سريعاً إهانتها في هذا المنزل أغمضت عينها حتي لاتبكي شعرت بيده توضع علي كتفها بحنان وكأنه يطمنها بوجوده معها، رأت الصدمة وعدم التصديق في أعين الخدم الذين علموا الأن بأن تلك الفتاة تكون زوجة ولي العهد، صعدت علي الدرج وهي تبتلع مرارة ريقها، وكان من حسن حظها عدم وجود حنين ووالدتها في المنزل في هذا الوقت لإنشغالهم بمشيرة في المستشفي، ولجت إلي الغرفة ونبضات قلبها تتزايد أغلق جاسم خلفها الباب ووضع يده في جيب بنطاله يتابعها وهي تتجول في الغرفة، كانت غرفة تفوح منها عطر الطيبة ويسود بها الهدوء ولكن ربما تكون كئيبة بعض الشئ فرغم كُبر مساحتها وكأنها غرفتين بداخل بعضهما و ولكنها كئيبة بللون الأسود المنتشر بها حتي الفراش لم يخلو من اللون الاسود فالملاءة الموضوعة عليه بللون الأسود ..فهي غرفة ذات طابع ذكوري..

إلتفتت إليه قائلة بسخرية :-
-البقاء لله بقا..

ضخك وهو يقترب منها قائل بإبتسامة :-
-أوضة راجل عازب بقا لكن دلوقتي بقيت فيها ست تقدر شيل الأسود ده خالص..

وضعت يدها علي فمها تتثاؤب فقالت بنبرة ناعسة :-
-مااشي بس أنا هموت وأنام…

جاسم بجدية :-
-طب إيه مش هتتفرجي علي باقية الأوضة..

إتجهت نحو الفراش والقت جسدها عليه وتسطحت قائلة :-
-بكره بقا هو أنا هاروح ولا هتروح مني فين…

إبتسم وهو يتجه نحوها ويضع قبلة علي جبينها ويدثرها جيدا قائل :-
-طب ياحبيبتي انا هنزل المكتب أخلص شوية شغل وأجيلك…

لم يتلقي منها جواباً فإنها أستسلمت لسلطان النوم.. نهض وأغلق الأنوار وهبط إلي أسفل حيث مكتبه..

بعد مرور وقت طويل تخيلت إنها تستمع إلي صوت حذاء نسائي يتجول بالمكان المتواجدة به، هزت رأسها بإنزعاج واضح علي ملامحها ووضعت الوسادة علي رأسها ولكن الصوت مازال متواجد أيقنت أنه صوت حقيقي، فتحت عينها ببطء وأزاحت الوسادة من علي رأسها لتتفأجي بإمراءة تتجول في غرفتهما، هبت مذعورة فلتفتت لها تلك المراءة والتي عرفتها رقية علي الفور فهي السيدة التي قدمها جاسم لها في زيارتها الأولي بإنها زوجة عمه، إبتلعت ريقها وهي تنظر لها بألف تسائل…

تجولت في الغرفة وهي تشبك يديها معاً قائلة بنيرة ساخرة تقصد بها إهانتها:-
-علي ما أعتقد إن الأوضة دي متفرقش كتير عن أوضة البواب اللي عيشتي فيها صح..

لم تتلقي منها رداً فإستدارت لها قائلة بنبرة بها تهديد :-
-بس متخافيش هترجعي أوضة البواب دي قريب اوووي..

ثم تابعت بلهجة قاسية متوعده :-
-أهلاً بيكي في جحيم قصر الرواي يارقية..

error: