فريسه للماضي

((فَرِيسَة للمَاضِي))  الجزء الثاني صغِيرة ولَكِن

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة الهام رفعت‏

المقـــدمه

عادت ظنون المـاضي تطـــاردها .
وساعدت غرمائهم في التفريق بينهم .
وتذبذبت علاقتها به ،واحتار هو في أمرها .
وتملكت من تفكيرها وطغي حبه الصادق عليها .
…..فهل سترضخ لهــا …..

فريســة للماضي
الجزء الثاني (صغيـرة ولكـن …)

بقلم / إلهـام رفعـت

——–

الفصــل الأول
فـريسة للمـاضي
ـــــــــــــــــــ

وقفت امام المرآة متعمدة التأخـير عليه لإلهاب حواسه للتطلع عليها برغبة ،ونجحت في ذلك عندما حدق فيها متيمنًا لقربها منه ، خاصةً بروز بعض حبات العرق علي جبينه متلهفًا لأخذ مبتغـاه في اشباع رغباته التي تأججت بداخلـه بفعل حركاتها الجريئـة امامه ، ثم وضعت هي أحمر الشفاة بكثره علي شفتيها لزيادة شوقه في التهامهما ، لم يتحمل زين كثرة تدللها عليه خاصةً حبه لها ورغبته الدائمة فيها وحدثها من بين انفاسه ورغبته الطاغية علي تعبيرات وجهه :
– نور تعالي بقي ، كل اللي بتعمليه ده ملوش لازمة ، والأحمر ده هيتمسح دلوقتي .
ضحكت بخفة ثم نهضت من امام المرآة متعمدة التدلل في مشيتها وهي تقترب منه ، فابتلع ريقه وانتفض قلبه من اقترابها ، لم يشيح زين بصره من عليها ولم يخفي امامها نظراته المتلهفة عليها مما جعلها تتدلل اكثر بذلك الثوب الشبه عاري والمظهر لمفاتنها الانثوية التي تثير الرجل ، صعدت نور علي الفراش من ناحيته متعمدة المرور من فوقه ، ولم يتواني زين في جذبها اليه وهمس لها برغبة جلية :
– كل ده ليه ، انا بحبك وعلي طول عاوزك
اقتربت من وجهه قائلة بنبرة متمايعة :
– بتحبني قوي كده ، انا لازم ادوخك زي ما عملت معايا .
هتف زين من بين انفاسه :
– اعملي اللي انتي عوزاه ، بس انا عايزك دلوقتي .
لم يلبث حتي استقي من شفتيها لتهدئة مشاعره المتعطشة لها ، واضعًا يديه عليها تواق للمزيد منها كمن يراها اول مرة ، ولم تعارض لهفته الجامحة فيها والتي تشعرها بمدي سيطرة حبها عليه ، بدا عليه التهدأه قليلاً بعدما انتهت مشاعره من الإرتواء من حبه لها ، وابتعد عنها قليلاً قائلاً بنبرة شبه هادئة :
– بحبك قوي .
ابتسمت نور وهي تتطلع عليه وردت بأنفاس متقطعة :
– انا أكتر ..
استلقي علي ظهره لتهدئة أنفاسه ، واستدارت نحوه ووضعت رأسها علي صدره وتابعت بحب :
– انت حبيبي ، ومش هسمح لأي حد يبعدنا عن بعض تاني …. _________________________
في الصبـاح ……

خرجت من المرحاض ممسكة بتلك المنشفة الصغيرة تجفف بها فمها بعدما افرغت ما في معدتها ، وضعت سلمي يدها علي رأسها من دوران سيطر عليها وارتمت علي الأريكة غير قادرة علي الوقوف ، شعر بها معتز وتفهم ما تمر به ، خاصةً انه بالأمر الطبيعي ، ونهض من علي الفراش متجهًا اليها ، دنا منها محاوطًا إياها بذراعيه قائلاً بقلق :
– سلمي يا حبيبتي ، انتي كويسة .
نظرت له بأعين مجفلة مرهقة وقررت مفاتحته في ذلك الأمر ، خاصةً انه ليس بالهين ليتقبله وتوجست من ردة فعله ولكنها أعتزمت إخباره وردت بصوت ضعيف :
– معتز ، البيبي ده انا مش عوزاه
تجمدت انظار معتز عليها مصدومًا وحرك رأسه معارضًا قرارها الغير صائب في تخلصها من ابنه ، وأحتقن وجهه وقست انظاره عليها ونهض قائـلاً بانفعال :
– انتي اتجننتي يا سلمي ، عايزه تقتلي ابني ، جالك قلب تقوليها .
انكمشت سلمي في نفسها غير قادرة علي مناقشة تلك المسألة خاصةً وعكتها الصحية ، وبررت مقصدها بـ :
– معتز انت مش فاهمني ، حدق فيها منتظرًا تبريرها الوخيم الغير مرضي له ايا كان ، واستطردت موضحة :
– معتز انا عاوزه اشتغل ، مش متعوده اقعد كدة ، وانت عارف قد ايه بحب شغلي .
ابتسم بتهكم ورد عليها بنبرته القوية وفكره الرجولي البحت :
– شغلك هو جوزك وبيتك يا هانم ..
نظرت له مستنكره حديثه وضغطت علي نفسها ووقفت امامه منزعجة من طريقة تفكيره وهتفت بغير رضي :
– قصدك ايه يا معتز ، انت اتجوزتني علشان اقعد في البيت زي الخدامين ، وميبقاش ليا اي قيمة وقتها قدامك .
معتز بعدم اقتناع ونظرات ساخرة :
– هو انتي لما تخلي بالك من بيتك وجوزك وبنتك تبقي خدامة يا سلمي ، استأنف بحيرة :
– انا مش عارف ناقصك ايه علشان عاوزه تشتغلي ، ايه طلبتيه واتأخرت فيه ، انا فاهم كنتي عايشة ازاي وبحاول اعمل علشانك المستحيل ، وكل ده علشان بحبك ..
ضغطت سلمي علي شفتيها مسيطرة علي حدة الإعياء نتيجة حملها في شهرها الأول والتي تقاسي المرأه آلامه وتنهدت بضعف قائله :
– انا مش قاسية يا معتز ، دا ابني وانا خايفه اظلمه وانا مش جاهزة استقبله والبخ نفسي وبنتي لسه صغيرة مكملتش خمس شهور ، لازم تحس برغبتي .
ضجر معتز من الحديث الغير هادف معها ورد بنفاذ صبر :
– انا رايح شغلي ، واتمني تفكري كويس .
ثم توجه للمرحاض وتتبعته نادمة علي تصرفها الأهوج في فتح مسألة حساسة كتلك ، ولكنها لن تمحي فكره عملها فطالما عشقته…
______________________

ارتدت ملابسها وتقدمت منه وهي تطوق عنقه :
– وديني عند سارة ، بما ان معنديش حاجة أعملها ، وهي كمان قاعدة .
انحني طابعًا قبله علي شفتيها قائلاً :
– انتي تؤمريني .
ابتسمت بفرحه وزمت شفتيها قائله بنبرة حماسية جريئة منها :
– عايزة يبقي عندي بيبي منك .
زين بضحكة متعجبًا من حديثها :
– احنا لسه متجوزين ، وبكرة يبقي عندنا ولاد .
نور بنبرة حالمة :
– نفسي يبقي عندي ولد ويكون شبهك، وانا هبقي مامي تجنن .
زين بضحك شديد :
– وقتها مش هتبقي بالشكل اللي واقف قدامي ده ، هتبقي متشردة .
نور باستنكار :
– ليه ، انا مش ممكن اهمل في نفسي ، انا حلوه وهفضل .
زين بعدم اقتناع :
– اما نشوف ، تابع بعبوس طفيف :
– انا جعان ، مش هتحضري الفطار بقي .
هتفت نور وهي تقفز فرحًا :
– ثواني يا عمري ، دا انا النهاردة هعملك فطار اتعلمته من علي النت يجنن .
زين مدعي السعادة : اجري بسرعة وريني ابداعاتك
ركضت نور للمطبخ بهمة لتحضير الإفطار ، بينما ضغط زين علي نفسه لتناول إفطارها المقزز حبًا فيها ، ثم دلف للخارج ليتطلع عليها ..
ولج المطبخ عليها وجلس علي الطاولة الصغيرة به ، وشعر بسعادة عارمة لمدي تفانيها في إرضائه ، وذلك ما يهون عليه ابتلاع طعامها رغمًا عنه ..
وضعت نور بعض الأكلات امامه مبدية فرحتها بما انجزته وهتفت:
– يلا يا بيبي افطر .
مد يده ليلتقط الطعام ووضعه في فمه علي غير رضي ، ونظرت له نور كاتمة ضحكتها ، فهي تعلم عدم إجادتها في تحضير الطعام ولكنها تسعد بتناوله من اجلها ، بينما تحدث زين بوجه عابس نتيجه طعامها السيئ :
– ليه مش بتفطري معايا .
ردت بتوتر مبررة : اصلي بعمل رجيم .
زين باستنكار : رجيم ايه ، ما انتي كويسة اهو .
نور بتلعثم : ا..يلا افطر.كده هنتأخر .
زين بضيق :
– ما هو انتي لو تسمعي الكلام ونجيب شغالة ، كان زمانا حلوين .
نور محتجة بشدة :
– ممنوع واحدة تيجي هنا ، انا وبس اللي هبقي هنا
زين بتذمر : طيب ..
نور وهي تداعبه : يلا يا قلبي ، عايزاك تخلص الأكل ده كله
اومأ برأسه واكمل افطاره علي مضص ……..
______________________

حملت طفلها بين ذراعيها لتسكت بكاءه المتواصل وظلت تربت عليه كي يهدأ ، تأففت مريم فهي لم تحظي بنومة هنيئة منذ ولدت ، واضطرت لأخذ أجازة من عملها لتبقي بجانبه خاصةً بعد طردها للخادمة التي كانت تتغازل في زوجها وتتمايع بحركاتها امامه ، واجبرت نفسها علي البقاء لتحصل علي أخري ربما تكون امينة وتقتنع هي بها ثم حدثته ابنها متنهده بضيق :
– إهدي يا حبيبي بقي ، مش انت رضعت وخلصنا..
ثم هدهدته مرةً أخري متمنيه نومه كي يريحها قليلاً وجلست علي الاريكة محاولة تهدأته ..
دلف حسام من المرحاض وهو يجفف شعره بالمنشفة ، ثم رآها متذمرة وعابسة الوجه ، فضحك عليها عاليًا ، واغتاظت هي منه ، بينما تشدق هو غامزًا بعينه :
– كان فيها ايه لو سبتي الخدامة ، دا حتي كانت شايفة شغلها كويس .
شهقت مريم وقذفتة بالوسادة التي بجانبها ، فتحاشاها بذراعه واستطرد بضحكته التي تثير حنقها :
– شكلك حلو وانتي مبهدلة كدة ، شبه الخدامين .
نهضت مريم حاملة ابنها وردت بانزعاج :
– انت تشوفلي واحدة تانية ، انت سامعني ، انا مش هستحمل كدة ، طول عمري مبعملش حاجة .
تافف حسام ورد بنفاذ صبر :
– مش انت اللي طردتيها ، اجيب تاني منين انا .
مريم بنبرة حادة آمره إياه :
– اتصرف يا حسام ، لازم تشوفلي واحدة وبسرعة …
توجه لارتداء ملابسه وهتف بامتعاض :
– طيب ، هبقي اكلم زين يشوفلي واحدة ….
_____________________

صعدت الدرج متجهه لغرفتها التي استوطنت فيها منذ اتت بصحبه والدتها لتستقر هنا ، طرقت نور باب غرفتها بمرح وولجت للداخل ، وتفاجئت بها سارة وهمت نور باحتضانها قائله :
– وحشتيني يا سارة ، ليه مش بتيجي العوامة عندي .
بررت ساره بابتسامة زائفة :
– معلش يا نانو ، اصلي بقيت بشتغل ومشغولة قوي .
نور باستنكار : بتشتغلي ليه ، انتي لسه بتدرسي .
ساره موضحة بمعني :
– انا بشتغل عند مهندس ديكور ، وبتعلم منه حاجات هتنفعني في الدراسه .
نور مومأه رأسها بتفهم : طيب كويس
امسكت سارة يدها وسحبتها لتجلس معها واردفت بشغف :
– قوليلي عاملة ايه انتي وزين .
نور بضحكة فرحة : مبسوطة قوي ، اخيرًا انا وهو وبس .
ساره غامزة : ايوه بقي يا بختك ، معاكي مز .
نور بضيق زائف : انتي بتعاكسي جوزي ولا إيه .
ضحكت سارة وتمنت بتنهيدة حارة :
– عقبالي اما اتجوز واحد يحبني ، صمتت قليلاً وتابعت بمغزي :
– علي فكرة مالك شكله مش مريحني .
نور بلا مبالاة : ودا ماله ده .
ساره بمعني : حاسة انه لسه بيحبك .
تاففت نور وردت بعدم إكتراث :
– سيبك منه ، دا واد أهبل ، تابعت بتساؤل :
– انا سمعت انه قاعد في فيلتهم لوحده ، ورافض يقعد عند مامته ……
______________________

جلست في شرفة الغرفة شاردة في حال ابنها الذي تغير في ليله وضحاها ومعارضة افعاله المستهترة والهوجاء التي بات يفتعلها بجهل دون اكتراثه بأحد ، نظرت ثريا للخادمة وهي تضع امامها الفطور وتتبعتها حتي غادرت ، بينما تقدم منها فايز وجلس بجانبها ولاحظ جموحها وحدثها بنبرة هادئة :
– مالك يا ثريا ..سرحانة في ايه يا حبيبتي .
تنهدت ثريا بقوة وردت بحيرة :
– مالك ابني …اتغير قوي ، وتصرفاته مبقتش عجباني .
حرك رأسه متفهمًا واردف بنبرة متحمسة :
– ايه رأيك لو خليتو يجي يشتغل معايا ، منها افهمه الشغل ، ومنها يعرف املاكه ايه ويتابعها .
ثريا بتعبيرات فرحة :
– بجد يا فايز ، ياريت ، كده هطمن عليه .
فايز بابتسامة محببة :
– وانا يهمني ايه غير اشوفك مبسوطة يا حبيبتي .
ثريا بامتنان :
– مش عارفه اقولك ايه علي اللي بتعمله معانا .
فايز غامزًا بعينه : قوليلي بحبك بس
ثريا بابتسامة عذبة : ربنا ما يحرمنيش منك ……….
______________________

افاق من نومه واعتدل بتقاعس جم وظل يفرك مؤخرة رأسه لا إراديًا ووجه بصره للفتاة التي اتت بصحبته ليلة امس ، ثم تأفف ولكزها بقوة قائلاً بعبوس :
– قومي .
ارتعدت الفتاة وافاقت من نومها عابسة وردت :
– ايه في ايه يا بيبي .
نظر لها شزرًا وهتف بضيق :
– يلا امشي ، ازاي تفضلي نايمه جمبي .
تمايعت الفتاة عليه واقتربت منه ومررت يدها علي جسده بحركاتها الجريئة لجذب الرجال وأردفت بنبرة موحية :
– انت كنت انبارح ايه ، مكنتش مفكراك كده .
ابعدها عنه بعنف وصرخ بانزعاج :
– قولتلك قومي أمشي ، مبقاش غيرك انتي كمان .
انكمشت الفتاة في نفسها وارتدت للخلف مستنكرة تغيره المفاجئ ، وأضطرت للنهوض لإرتداء ملابسها ، راقبها مالك متأففًا من وجودها ونهض هو الآخر لإرتداء ملابسه ..
بعد قليل انتهت هي من ارتداء ملابسها واقتربت منه بحذر ، فتفهم ما تريده وتوجه لحافظه نقوده الموضوعة علي المرآه واخرج منها حزمه ورقية والقاها في وجهها وحدجها بتقزز ممزوج باحتقار منها ، التقفتها الفتاة وكتمت ضيقها لتعودها علي تلك المعاملة المهينة عندما تكون بصحبه احدهم ، ثم استدارت ذاهبه حيث اتت وهي تهمهم :
– ناقصة عيال هيه .
زفر مالك بقوة منزعجًا من افعاله ، ثم توجه لشرفة غرفته لتنفس بعض الهواء ليريح مشاعره الجامحة التي باتت متربصة به وتمني ان تكون لها فقط ، نظر مالك أمامه بحقد جلي علي فوزه بها وحبها له ايضًا ، واقسم علي التفريق بينهم وإبعاده عنها مهما كلفه الأمر ، وحدث نفسه بوعيد ضروس :
– ماشي يا زين باشا …الأيام بينا كتير …وعندك مالك جديد…..
______________________

ولج مكتب صديقه كعادته القديمة ، وتقدم للداخل جالسًا امامه بملامح متشنجة ، فحدجه الأخير بتعجب ، بينما هتف بانزعاج :
– الله يخرب بيت الجواز ، علي اللي عايزين يتجوزوا ، علي ابو الواد زين الصغير .
ضحك زين بشدة عليه ، فرمقه حسام بحقد واستطرد :
– طبعا مين قدك ، الكتكوتة مظبطاك ، واختك مشيلاني الهم والنكد .
زين بامتعاض وهو ينظر إليه :
– ايه يالا ، انتي هتنق عليا ، ايه اللي مضايقك كده ، واختي عملتلك ايه .
حسام محركًا رأسه بقلة حيلة :
– جبت خدامة واتنين وابص الاقيها طردتهم ، وتيجي تاني وتقولي عاوزه خدامة ، قال ايه ، بتغير عليا ، وبيتحرشوا بيا، قولي اعمل ايه ، انا تعبت .
زين بتفهم :
– خلاص انا هشوفلك واحدة مضمونة من مكتب العمل وهتبقي كويسة ان شاء الله .
حسام بفرحة : بجد يا زين ..
زين مؤكدًا : بجد ، ثم مرر يده في شعره متابعًا بتنهيدة حارة :
– بفكر أخد نور ونسافر يومين نتفسح سوا .
حدق فيه حسام كاتمًا غيظه وبينت نظراته نحوه متي حسده عليه التي فطنها زين واستطرد بتعنيف :
– يلا قوم شوف شغلك ، هي ناقصه عنيك دي كمان………
_______________________

جمعت متعلقات طفلها في حقيبته الصغيرة عازمة علي الذهاب للنادي ، اتي هو من خلفها وحاوط خصرها ثم طبع قبلة حارة علي عنقها ، فابتسمت له واستدارت اليه وقامت بتطويق عنقه ، نظر لها وليد مبديًا رغبته فيها وحدثها :
– وحشتيني يا ميرا ، الواد ده خدك مني .
ميرا بدلال : بتغير من ابنك .
ضمها اليه قائلاً : انا عاوزك ، متخرجيش .
ميرا باستنكار : وشغلك ، المفروض تروح دلوقتي .
وليد بتأفف : في ستين داهيه الشغل ، انا عايز مراتي .
ميرا وهي تفلت يدها بتردد :
– مش هينفع يا وليد ، لازم افسح إياد
حدجها وليد بضيق وهتف :
– وانا فين يا ميرا ، مش المفروض تشوفي جوزك عاوز ايه ..
اقتربت منه وحاوطت خصره وبررت :
– انا بس مشغولة بالولد وطلباته كتيرة ، ثم وضعت قبلة مغرية علي شفتيه وتابعت :
– اوعدك الليلة هنبقي سوا .
اثني ثغره للجانب بعدم اقتناع ، ثم ابعدها قائلاً :
– طيب ..انا رايح الشغل .
امتعضت ميرا من رؤيته هكذا ، ولامت نفسها علي انشغالها التام بطفلها ، وتتبعته بضيق وهو يدلف من الغرفة ، ثم زفرت بقوة ووجهت بصرها الي طفلها الجالس علي الفراش وتوجهت اليه وقامت بحمله قائله بابتسامة فرحة :
– حبيب مامي …يلا نروح النادي …..
______________________

هاتفه زوج والدته بأنه يريد رؤيته ، فأضطر هو للذهاب اليه رغم بغضه من تلك الزيجه ، ولج داخل شركته ذاهبًا لمكتبه وحينما وصل تفاجئ بوالدته هي الاخري جالسه معه ، فابتسم ساخرًا وتقدم بلا مبالاة تعمد رسمها وجلس قائلاً :
– كنت عاوزني في ايه .
ثريا وهي محدقه فيه بانزعاج :
– ايه ده يا مالك ، دي طريقة تتكلم بيها ، قبل كده كنت صغير ، انما انت دلوقتي انت راجل وكبرت .
وضع ساقًا فوق الأخري ورد بتأفف ملحوظ مثير للاستفزاز :
– دي طريقتي ومش هغيرها ، ومش هرجع اتكلم تاني في الجوازه اللي انا مش مقتنع بيها .
نظرت ثريا لفايز ، فتفهم الاخير قائلاً :
– خلاص يا مالك انسي الموضوع ده ، وخليني في الموضوع اللي طلبتك علشانه ..
مالك بتنهيدة عميقة : خير
فايز بنبرة متعقلة :
– مش آن الآوان بقي تشوف املاك والدك وتابع كل حاجه بنفسك ، انت دلوقتي كبرت ولازم تشيل المسؤلية ، ولا ايه .
انصت له مالك ورد بعدم فهم :
– انا لسه بدرس ، انت عايزني اسيب دراستي واشتغل في حاجة مش فاهمه .
ثريا متدخله بضيق :
– علي الأقل تعرف ايه ليك ايه ، انت كل حاجه بتاعتك انت
مالك بملامح ساخرة :
– ما حضرتك موجودة انتي وجوزك وشايفين الشغل ، لزمتي ايه بقي اتدخل فيه .
عنفته ثريا بانفعال :
– ولد قليل الأدب ، ايه انتي وجوزك دي ، احترم نفسك شوية ، تابعت بتهكم :
– ولا صحوبيتك مع البنات القذرة اللي بتدخلهم الفيلا خلوك زيهم ، ومتفكرش اني نايمة علي وداني ومش عارفه عنك حاجه .
نهض مالك وحدجها باهتياج داخلي فتاك ورد بنبرة قوية :
– انا حر ، واعمل اللي انا عاوزو ، اجيب بنات اجيب عفاريت محدش ليه دعوة ، انتي واحدة اتجوزتي وعايشة حياتك، وسايبه ابنك لواحدو ، حتي مفكرتيش ايه مضايقني ولا ايه مزعلني ، حتي اللي بحبها راحت مني ، وكل واحد راح لحياته ومحدش سأل انا حاسس بأيه .
احتقن وجهه وتشنجت تعابيره وهو يتحدث، ونظرت له ثريا مبدية حزنها علي ما يشعر به ابنها الوحيد ونهضت واقفه امامه ، وردت بنبرة مشفقة :
– مالك يا حبيبي، انت قد كدة زعلان ، انت منستش نور .
نظر لها بملامح متجمدة ولم يجب عليها ، فاستطردت بحيرة :
– بس انا افتكرتك نسيت وعقلت و….
قاطعها متأففًا بنفاذ صبر :
– سيبك من جو الحنان ده ، انا نسيته ومش محتاج عطفك عليا ، انا خلاص اتعودت علي حياتي الجديدة ، وان كنت بعرف بنات ففي غيري كان بيعرفهم وعايش ومبسوط دلوقتي ..
قال جملته وهدج للخارج سريعًا ، وتتبعته ثريا مصدومة ، ونظر لها فايز مدركًا حزنها علي افعال ابنها الغير مسؤلة ، وحدثها محاولاً تهدأتها :
– هو برضه لسه صغير يا ثريا ، بكره يعقل ويفهم ان اللي بيعمله ده غلط .
انسابت عبراتها علي خديها دون بكاء حزنًا علي ما اصاب ابنها ، وعدم شعورها بما يعانيه وحدثت نفسها :
– ربنا يهديك يا ابني ، يا ريتني ما اتجوزت وسيبتك توصل للحاله دي …………
_______________________

توجهت ميرا للنادي بصحبة ابنها إياد ، ورأتها صديقتها نهله وتقدمت منها قائله بابتسامة غير مفهومة :
– اهلا يا ميرا ، وحشتيني
احتضنتها ميرا وردت بابتسامة هادئة :
– وحشتك ايه بس ، احنا تقريبًا علي طول سوا .
نهلة بابتسامة زائفة : اصلك بتوحشيني ، ثم وجهت بصرها لإياد وتابعت بخبث داخلي :
– وايوده كمان بيوحشني وبحب اشوفه ، امور شبه باباه
ميرا بضحك : عندك حق ، كله وليد ، مش واخد مني حاجه ابدًا .
نهله بتردد : تلاقيه مجنن وليد ، ومبيعرفش يرتاح منه .
ميرا بضيق : تصدقي انه بيغير منه ، وبيقولي اني مهمله في علاقتي معاه .
تنهدت نهله بارتياح ، ونظرت لها بخبث قائله بنبرة تشجيعية لئيمة :
– ويغير منه ليه ، المفروض دا ابنك ، ولازم تهتمي بيه .
ميرا ناظرة امامها بحيرة : عندك حق ، انا مش عارفه ايه اللي يخليه يضايق اني بهتم بابننا.
نهله بمكر : سيبك منه …المهم تهتمي بابنك……….
______________________

حاوطت جسدها بالمنشفة ودلفت خارج المرحاض ، ثم توجهت لارتداء ملابسها وسط نظراته الثاقبه لها ، وبدأ هو في التقدم منها بحذر ، شعرت نور به وتعمدت جهلها بوجوده ، وابتسمت داخليًا لفرض سيطرتها عليه وتملكها من قلبه بمفردها ، ولكنها فاجأته بأن استدارت نحوه سريعًا ولم تجده خلفها ، شهقت مصدومة وانتفض قلبها وخشيت وجود احد ما معها علي العوامة ، ثم احكمت المنشفه عليها وتوجهت بحذر للخارج مضطربة مما استشعرت به للتو وازدرت ريقها ، واستحوذ عليها رعب داخلي مجرد الفكرة في وجود أحد ما بالداخل ..
تقدمت للخارج ناظرة حولها وهي ترتجف ، ولكن الأخير باغتها بانه حملها من الخلف ورفعها عاليًا وهتف بضحك :
– خوفتي صح
ركلت بقدميها في الهواء وصرخت معنفة إياه :
– اخص عليك يا زين ، انا كنت هموت من الخوف .
ضحك عليها وقام بانزالها وادارها اليه قائلاً :
– عامله مش حاسة بيا ، بس مش عليا انا .
خبطته عده مرات علي كتفه بقسوة قائلة :
– انا خوفت بجد ، فكرت فيه حرامي .
زين وهو يمسك يديها :
– اومال اللي واقف بره دا بيعمل ايه ، دا انا اوديه ورا الشمس لو مفتحش عينيه .
زمت شفتيها في ضيق ، ونظر لها نادمًا علي إرهابها بتلك الطريقة ، ثم ضمها اليه بهدوء قائلاً بأسف :
– انا أسف يا حبيبتي ، انا كنت بهزر معاكي ، مش قصدي اخوفك يا عمري .
تنهدت بهدوء واخفت ابتسامتها ، بينما استطرد بمرح :
– عكيتي ايه النهاردة ، قصدي طبختي ايه النهاردة .
شهقت بخفة وخبطته بقوة علي صدره ، فاستأنف بضحك :
– اصل بصراحه معدتي وجعتني ومعتش قادر استحمل اكتر من كده .
ضحكت هي الأخري قائلة :
– يا حبيبي كنت بتستحمل علشان بتحبني .
حرك رأسه بنفي ورد هامسًا : علشان بموت فيكي ، احتضنته بقوة فتابع :
– انا جبت أكل معايا ، يلا علشان ناكل سوا .
اومأت برأسها قائلة بمعني : هلبس وآجي علي طول .
تفحص جسدها ورد بتوتر : كده حلو قوي ، خليكي كده .
اظلمت عينيها نحوه وتفهمت مقصده ، ونظرت خلفه قائله بدهشة زائفة :
– ايه اللي وراك ده .
لم يرمش له جفن وظل يطالعها بنظراته العاشقة ورد غامزًا :
– قديمة وحفظتها .
ضغطت علي شفتيها قائله بتوتر :
– عايز ايه .
زين بنبرة موحية خبيثة : انا عاوز احلي قبل الأكل……………
___________________
_____________
_________

error: