فريسه للماضي

الفصـل التاســع
فريســة للماضــي
ــــــــــــــــــــأغمض عينيه قليلاً متهيـأ لمقابلتــه الوخيمة معهــا ، سرح وليد بفكره لخيانته لها في السـابق ومدي معاناتها عندما علمت بأنه مع أخري ، وما هي العواقب التي انبثقت منها ، واستسمحته زوجته كونه لم يقترف شيئًا ، ولكنه في تلك اللحظة علي وعي بما سيفعله ، وزكا بذلك ان زوجته من دفعته لسد ميوله الدفينة واحتياجاته كرجل بسبب إهمالها له ، جلس وليد يفكر مليًا في ذهابه إليها ، خاصةً رغبتها هي الأخري فيه، وأخذ قراره بالذهاب ، أرتدي ملابسه وتأهب لذلك ، ثم التقط مفتاح سيارته وهدج للخارج ….

هرولت ميرا حاملة ابنها بين ذراعيها ، ورآته في الممر العلوي متهيئًا لهبوط الدرج، استوقفته صارخة بنبرة قلقة مرتعدة:
– وليد ألحقني ، اياد سخن قوي وتعبان .
استدار اليها سريعًا واضطربت أعضاءه كليًا ، لم يتواني في الركض نحوها ، والتقف ابنه من بين ذراعيها قائلاً بقلقٍ جارف :
– ماله يا ميرا ، ايه اللي حصله؟ .
ردت ميرا ببكاء شديد :
۔ مش عارفه يا وليد ، انا خايفة عليه قوي .
وليد مهدئًا إياه رغم قلقه الساحق :
– اهدي يا ميرا ، يلا ناخده دلوقتي علي المستشفي .
ردت ميرا بموافقه :
۔ بسرعة يا وليد ، انا مش عارفه حصله ايه فجأة .
اومأ برأسه وضمه لحضنه وهرع به للأسفل ، وهي الأخري خلفه تتمتم ببعض الأدعية وهي تترجي ربها……
______________________

وصلوا إلی منزلهم في صمت ، جلس حسام علي الأريكة بهدوء ، وجلست مريم هي الأخري ملتصقة به ، ابتسم حسام ومررت يدها علي رأسه وظهره قائلة بحب :
– لسه زعلان يا حبيبي .
حرك رأسه بنفي ورد بهدوء زائف :
– لا مش زعلان يا حبيبتي ، طول ما احنا سوا انا مش عايز حاجة تانية .
مريم بابتسامة قالت : طيب وزين والصغير .
حسام بابتسامة هادئة رد :
۔ زين دا حبيبي ، كفايه اسمه علي اسم أعز اصحابي ، وأخو اغلي حاجه عندي .
مريم وهي تطوق عنقه :
– عايزاك متفكرش في حد تاني غيرنا ، انا وانت وزين وبس ، اي حد تاني لأ .
ضمها حسام اليه ورد بحب :
– وهو ده اللي هيحصل يا حبيبتي .
سلط حسام بصره خلفها ناظرًا لشيء ما ، عبست مريم بتعابيرها متعجبة منه ، ثم وجهت بصرها خلفها وجدت الخادمة تقوم بتنظيف الإطار المعلق علي الحائط ، وملابسها عارية ومثيرة ، حدجتها مريم بنظرات شرسة ، ثم استدارت ناحيته ورمقته بغيظ ، قامت بلكزه بقوة علي كتفه وعنفته :
– وانت اللي صعبان عليا ، ازعل ولا روح في داهية .
حسام بضحك وهم يمسك معصمي يدها :
– أعمل ايه يعني ، اي حد ممكن يبص .
قالت مريم بامتعاض :
۔ اي حد قليل الأدب ، بس انا من بكرة هشوف غيرها ..انا بقول أهو….
______________________

عاد من عمله بعد يوم مرهق ، صف زين سيارته أمام عوامته الخاصة وقام بالترجل منها ، لمحه الحارس فهرع اليه وهتف بلهفة بائنة :
– الحق يا سعادة البيه .
سأل زين بتعابير مقتطبة :
۔ فيه يا ايه يا بني آدم انتي ، مالك ؟.
رد البواب وهو يلتقط انفاسه :
– الست نور يا سعادة البيه ، خرجت من العوامة وكانت بتجري ، وسألتها رايحة فين مردتش عليا.
قال زين بعدم فهم :
۔ يعني ايه كانت بتجري ، تعبانه يعني .
رد البواب بجهل :
– معرفش حاجة يا سعادة البيه ، دا خرجت من العوامة وسابت الباب مفتوح ، وركبت تاكسي من علي الطريق.
شرد زين بفكره قليلاً قائلاً :
– هتكون راحت فين ، ليكون بابا تعبان .
تجهمت تعابيره متحيرًا في خروجها المفاجئ بتلك الطريقة الغامضة ، توجه زين للعوامة وصعد عليها ، تقدم من الباب وولج للداخل ناظرًا حوله بتمعن ، لفت نظره تلك المزهرية المحطمة ، سار نحوها زائغًا فيما حدث في غيابه ، تطلع علي محتويات العوامة من الداخل وجدها كما هي ، أزدادت حيرته واضطر لمهاتفه والده ، فربما ذهبت اليه وحدث ما لم يعلمه ، اخرج هاتفه ليتصل به ، ولكنه تفاجئ بعدد كبير من المكالمات الصادرة منها ، توجس زين من الموقف وفطن حدوث مكروه ما ، هم بالإتصال بها اولاً ، ولكنه تفاجئ بأنه مغلق مما أجج قلقه عليها ، لذلك هم بمهاتفة والده سريعًا لسؤاله عليها .
أتاه صوته فتحدث زين بلهفة قلقة :
– بابا ………..نور عندك؟ .
رد فاضل باستغراب :
۔ لا يا ابني مجتش هنا ، انت متعرفش هي فين ؟.
رد زين بحيرة :
۔ لا يا بابا ، هي اتصلت بيا كتير ، بس مخدتش بالي من التليفون ، وانا كان عندي أجتماع مهم قوي ومخدتش بالي .
هتف فاضل بضيق :
– يعني ايه متتصلش بمراتك وتطمن عليها وهي لوحدها ، ازاي متكلمهاش وانت في شغلك .
زين مبررًا :
– يا بابا انا علي طول بكلمها ، بس النهارده كنت مشغول ، وقالت ان هي اللي هتعمل الأكل ، علشان كده مفكرتش اتكلم .
قال فاضل بانفعال :
– دور علي مراتك ، اتصل بأختك يمكن تكون عندها ، ولا هتقف تستناها راحت فين .
رد زين بانصياع ونبره قلقه :
– حاضر يا بابا ، انا هتصل بيها تاني ، يمكن تفتحه وترد عليا.
قال فاضل بجدية :
۔ اتصل بأختك ، مافيش حد تاني ممكن تفكر تروح عنده .
تنهد زين بضيق وأنهی إتصاله معه ، وكلحت تقاسيمه وهو يدور حوله محاولاً استنباط ما حدث ، خاصةً تلك المزهرية المحطمة وأتصالاتها المتكررة له ..
هدج زين للخارج وجد الحارس أمامه ، أشار له بيده بأن يأتي ، فتقدم الحارس منه منتظرًا اوامره ، سأله زين بتعابير متجهمة :
– كان شكلها عامل إزاي لما خرجت؟ .
الحارس بتذكر وهو يسرد ما رآه :
– انا يا سعاده البيه كنت قاعد ..لقيتها فتحت الباب وكان شكلها زي ما يكون خايفة ، او زعلانه ، انا مش عارف .
سأل زين باهتمام : فيه حد جه هنا ؟
رد الحارس بنفي : لا يا بيه ، محدش جه خالص .
قال زين بتفهم :
۔ طيب ، خليك انت هنا وراقب المكان كويس ، ولو وصلت تكلمني ، فاهمني كويس .
رد الحارس بطاعة:
۔امرك يا سعادة البيه .

هبط زين العوامة سريعًا متجهًا لسيارته ليستقلها ، ثم دلف للداخل وامسك بهاتفه لمحادثه أخته متمنيًا وجودها عندها ، انتظر زين ردها عليها ، وهو يخبط بأطراف أصابعه مقود السيارة متلهفًا لفهم ما حدث ، ردت عليه أخته ، فسألها دون مقدمات :
– نور عندك يا مريم .
ردت مريم بنفي :
۔ لا يا زين مش عندي ، انا حتي مشوفتهاش خالص بقالي كام يوم .
قال زين بقلق :
۔ اومال هتكون راحت فين ، انا مش عارف أسأل مين .
مريم مهدئة إياه قالت :
۔ أهدي يا زين ، ومتكبرش الموضوع .
رد زين بضيق جلي :
– أزاي مكبرش الموضوع ، بقولك مراتي رجعت ملقتهاش ، واتصلت بيا كتير ومخدتش بالي ، والبواب بيقول انها طلعت تجري وركبت تاكسي ، كل ده وعايزاني اهدي .
هتفت مريم بقلق :
۔ ايه اللي بتقوله ده ، دا الموضوع ميطمنش كده .
زين بحزن وقلة حيلة قال:
۔ اعمل ايه بس ، ابلغ البوليس يعني .
قالت مريم بتروي :
۔ استني يا زين ، احنا مش عايزين نكبر الموضوع واحنا منعرفش ايه اللي حصل .
قال زين بضيق :
۔ يعني اعمل ايه؟ .
ردت مريم بتفهم :
۔ روح عند بابا ، وانا وحسام هنحصلك علي هناك ، وكلنا ان شاء الله هنتصرف ونفكر كويس ، ومش بعيد تلاقي الموضوع بسيط وتكون راحت مشوار مهم ولا حاجة .
قال زين بتمني :
۔ يا رب يا مريم ، انا خايف عليها قوي ، خصوصًا بقالها كام يوم تعبانه .
تفهمت مريم حزن اخيها وحدثته بتأني :
– أهدي يا زين ، وان شاء الله خير .
قال زين بتنهيدة :
۔ ان شاء الله ، اردف في نفسه بقلة حيلة :
– يا تری انتي فين دلوقتي يا نور …
______________________

وقفت امام ذلك المبني وتيقنت انه هو المنشود ، تقدمت للداخل صاعدة لرقم الشقة التي اخبرها بموصفاتها ، استقلت نور المصعد وهو تصك كلتا يديها للتحكم في تلك الإرتجافه التي استحوذت عليها ، وجف حلقها من كثرة التوتر الذي انبعث في ثنايا أوصالها ، وقف المصعد وأصدر طنين الوصول ، ظلت لبرهه واقفه فيه متهيئة لتلك اللحظة، وهمت سريعًا بالخروج قبل ان ينغلق عليها مرةً اخري ، كأنه يدفعها للتقدم نحو جحيمها ورؤية ما لا تريده .
سارت بخطوات متباطئة وهي تدنو من باب الشقة ، نظرت للباب بشرود واخذ يدور في رأسها سيناريوهات لما يحدث بالداخل ، وابرزها وجوده بأحضانها ويختلي بها في الفراش ، تشنجت تعابيرها ووضعت يدها علي رأسها لتوقف ذلك الشرود الذي يصيبها بالضراوة وربما تفتعل امرا سيقذفها حتمًا إلي نهايتها .
أخذت نور قرارها بالتقدم ، وبدات في طرق الباب بعصبية جلية، وهي تتسارع في أنفاسها ..
تفاجأت اثناء طرقها بفتح الباب ، ومن قوه طرقها كادت ان تنكب علي وجهها ، ولكنها اعتدلت ومدت رأسها ناظرة لداخل الشقة ، تقدمت للداخل خطوات معدودة ونظرت خلف الباب ولم تجد أحدًا ، نظرت امامها بحيرة، وأَرْتَج الباب من خلفها ، فانتفضت مكانها واستدارت ناظرة اليه باستغراب ، واضطربت أكثر حينما حدثها من الخلف بصوته المألوف لها :
– اصله إلكتروني يا حبيبتي .
استدارت بجسدها ناظرة له بصدمة علي طلعتها وهي محدقة به غير متفهمه وجوده هنا ، بينما ابتسم لها بمغزي وهو يرفع جهاز التحکم عن بُعد وأستطرد وهو يحركه أمامها :
– بيتقفل بالريموت يا حبيبتي ، شوفتي شقتنا حلوة ازاي ، كل حاجة فيها حديثه .
لم تختفي الصدمة من علي ملامحها وهي تحدق به ، ولم تتفهم حتي الآن وجوده رغم انه من أبلغها بخيانة زوجها ، حاولت تهدأه نفسها قليلاً وسألته بعدم فهم :
– انت بتعمل ايه هنا ، وزين فين .
ضحك مالك بصوت عالي قائلاً بنبرة خبيثة :
– زين مافيش خلاص ، فيه مالك وبس .
نور بملامح عابسة :
– تقصد ايه ، وايه الكلام اللي انت قولته ليا ده .
بدأ مالك في السير تجاهها وهو يحدجها بنظراته الغامضة ، توترت نور داخليًا جاهله لسبب وجودها حتي الآن وفيما يريده منها ، وارتجفت من اقترابه تجاهها ومن نظرته لها ، وقف أمامها قائلاً بنبرة موحية تفهمتها علي الفور :
– انا بحبك يا نور وعاوزك ، انتي النهارده هتبقي بتاعتي يا نور ، وهترجعيلي ، لأنه خدك مني .
شهقت نور مصدومة من نيته السفيهة فيما ينتويه معها ، وادركت خدعته الوقحة في قدومها اليه ، توجست نور خيفةً من تنفيذ ما يبتغيه منها ، وتراجعت للخلف وهي تهتف بشراسة :
– اوعي تقربلي … هموتك وأموت نفسي …….
________________________

في شرم الشيخ داخل مديرية الأمن بالمدينة، جلس مجموعة من الضباط حول تلك الطاولة الكبيرة ، وترأسها اللواء المكلف بالمهمة ، وحدثهم بنبرة جادة :
– الصفقة اللي هيعملوها المرة دي ، كبيرة جدًا ، ومشترك فيها ناس كبيرة قوي ، ومش لازم نضيع الفرصة دي في القبض عليهم ، أحنا بيجيلنا معلومات عليا بأن التنفيذ هيتم قريب ، ومعني الكلام ده ان إحنا نفضل مفتحين عينينا الاربعة وعشرين ساعه وما نغفلش لحظة
قال ضابط ما برتبة مقدم بنبرة عملية :
– احنا مأمنين المداخل والمخارج يا فندم ، علشان أحنا لحد دلوقتي منعرفش هيسلموا البضاعة لبعض عن طريق ايه .
اللواء بتفهم :
– فعلاً ، دايمًا بيغيروا خططهم في مكان التسليم ، وغالبًا بيبقي شماعة بيداروا وراها لغاية اما تنتهي .
قال معتز بنبرة متفهمة :
– انا بقترح كمان يا فندم نأمن بعض الاماكن في الصحرا ، لان بيبقي فيه طرق سرية احيانا بيستخدموها في الهرب .
اللواء بموافقه :
– وهو ده اللي هيحصل ، ومن دلوقتي الكل مكلف بعده مهام ولازم يقوم بيها بحرفية ، عايزين ننضف البلد من الأشكال دي بقي………..
______________________

أرتدت ذلك المعطف الخاص بالممرضات وتنكرت فيه ببراعة لتتمكن من الهروب ، اشار لها أحد الرجال المتنكرين بأن تنجز لكي لا يراهم احد ، فأومأت برأسها عدة مرات وارتدته بسرعة وهي تسارع انفاسها المتوتره خيفه من فشل خروجها من ذلك المكان ، انتهت هايدي مما هو مطلوب منها ، واسرعت للخارج ناظرة حولها بحذر ، اشار لها الرجل مرةً أخري بان تتقدم سريعًا ، فركضت نحوه ملتفتة حولها بخوف ،وقفت بين الرجلين وهدأت من ركضها وسارت بينهم بهدوء زائف حتي لا ينكشف أمرها ، عرجوا للسلم الخلفي ليدلفوا من باب الطوارئ كما الخطة التي رسمتها الممرضة المعاونة لها في الهرب ، والتي تفاجأوا بها واقفه أمامهم تسد الباب بجسدها وتمنعهم من الخروج ، توجست هايدي من تغير رأيها ، ولكن الممرضة تشدقت بنبرة ساخطة :
– هتمشي كده علي طول ولا ايه ، انا عايزه فلوسي ودلوقتي ، وقبل ما تخرجي من هنا .
ردت هايدي بجدية :
۔ هتاخدي والله اللي انتي عوزاه ، بس أخرج من هنا .
هتفت الممرضة بضيق :
۔ يبقي ما فيش خروج ، هتدفعي ولا …..
تفهمت هايدي مقصدها ونظرت حولها بحيرة لعدم أمتلاكها لأي أموال في الوقت الراهن ، وكادت ان تتحدث ولكن احد الرجال اللذين معها رد عليها هو بخبث :
– عاوزه كام يا ست الدكتورة .
ردت الممرضة بتهكم :
۔ عاوزه عشر الاف جني (جنيه) .
قال الرجل بموافقة : انتي تؤمري .
ثم مد يده داخل سترته وأخرج سلاحًا ابيضًا وباغتها دون مقدمات بطعنة نافذة داخل صدرها ، اخرجت شهقة مكتومة توحي بخروج روحها الي بارئها ، وارتمت علي الأرضية لافظة انفاسها الأخيرة ، صكت هايدي علي خديها وهتفت بزعر :
– أنت اتجننت ، ازاي تقتلها ، كده ممكن نروح في داهية
الرجل بلا مبالاة :
– هي اول مرة نقتل ، وبعدين كان معاكي تديلها حاجه .
هتفت هايدي بانزعاج :
۔ كنت هتصرف واقنعها ، احنا ناقصين مصايب .
قال الرجل الآخر بتذمر :
– جري ايه يا مدام ، احنا هنقف جمبها لحد ما يجوا يمسكونا ، مش يلا ننجز في اليوم اللي مش فايت ده .
حدجتهم هايدي بضيق ، وقررت الفرار سريعًا من المكان قبل اكتشاف الجريمة…………
__________________________

جلس بجانب طفله هو وزوجته ، ربت وليد علي صدره بهدوء ليغفي الصبي قليلاً ، ابتسمت ميرا وهي تتطلع علي مدي حنانه العميق لطفله ، ولهفته التي سبقتها في القلق عليه ، دنا وليد منه مقبلاً جبهته قائلاً بصوت خفيض :
– ربنا يحميك يا حبيبي ، الحمد لله ، جت سليمة ولحقناك.
ميرا بتأكيد :
– الحمد لله ، انا مكنتش عارفه هتصرف ازاي لو كنت لوحدي ، او اني ملحقتكش وانت ماشي .
قال وليد بهدوء :
۔ المهم ابننا كويس وربنا سترها ، اصل الحمي دي مش حلوة للأطفال ، خصوصًا انه لسه صغير .
لاحظت ميرا رنين هاتفه الذي لم يكف عن الإتصالات المتكررة ، حدثته باستغراب :
– تليفونك بيرن يا وليد، ما ترد يمكن شغل او حاجة مهمة
ازدرد وليد ريقه ونظر لهاتفه وجدها نهله ، ثم وجه بصره لزوجته ورد بابتسامة زائفة :
– هروح أشوف مين وأجيلك يا حبيبتي .
ميرا بابتسامة : روح يا حبيبي .
نهض وليد واتجه للخارج وابتعد قليلاً عن الغرفة ثم رد هامسًا بانفعال :
– انا مش قفلت في وشك اكتر من مرة ، يبقي تفهمي وتبطلي الزن بتاعك ده .
نهله بنبرة منزعجة هتفت : افهم ايه ، انت بطلت تجيلي .
رد وليد بنفاذ صبر :
۔ يوووه ، انا ابني تعبان وفي المستشفي دلوقتي ، مش معقول هسيبه علشان اجيلك .
سألت نهله بضيق : طيب هتيجي امتي؟ .
رد وليد بتأفف :
۔ مش عارف ، انا ابني تعبان ومش هسيبه .
قالت نهله بامتعاض :
۔ طيب يا وليد هستناك ، بس متتأخرش عليا .
لم يرد عليها حيث أغلق هاتفه وتنفس بهدوء حتي لا تشك زوجته في أمره وولج للغرفة مرةً أخري ….

كزت نهله علي اسنانها بغيظ ، وقفت في منتصف الغرفة ناظرة حولها ، فقد زينتها متأهبة لقدومه إليها ، ثم توجهت لزجاجه الخمر والقتها بعصبيه وتناثر ما بها علي محتويات الغرفة وهتفت بغل :
– لازم يتعب يعني النهارده ….ربنا ياخده هو امه…
______________________

توجه لفيلا والده ووجد الجميع بانتظاره ، تقدم زين نحوهم بهيئة كالحة حزينة ، شعر والده به ، ولذلك نهض وقابله قائلاً :
– اهدي يا زين ، تلاقيها راحت هنا ولا هنا .
قال زين بنبرة حزينة :
– أهدي ايه يا بابا ، بعد اللي عرفتوه ده ، وبتقولوا عادي ، انا هتجنن عليها ، وخروجها بالطريقة دي قلقني عليها ، يا تري ايه اللي حصل .
قال فاضل بمعني : أتصلت عليها .
رد زين بنبرة ساخرة وهو يمد يده بهاتفها :
– لقيت البواب بينادي عليا قبل ما آجي وبيقول دا تليفونها ، ووقع منها وهي بتجري .
قال فاضل بقلق :
۔ كده الموضوع ميطمنش ، لازم نتصرف .
حسام متدخلاً بجدية:
۔ كلموا بوليس النجدة وهو يدور عليها .
ردت مريم باستنكار :
– يا جماعه دي مش مخطوفة ، هنكلم البوليس نقوله ايه ، خرجت من البيت ومش عارفين راحت فين..
هتف حسام بامتعاض :
۔ هو إحنا في إيدينا حل تاني ، ولا هنقعد نستني لما يحصلها حاجه .
قال فاضل بحيرة : يا تري روحتي فين يا نور .
قال زين بنبرة منفعلة :
۔ انا مش هقف كده ، انا هروح ادور عليها .
سأله فاضل بحزن : هتروح فين بس يا ابني؟ .
رد زين بضيق :
– اي مكان ، هلف عليها الشوارع كلها ، دي مراتي يا بابا ، وحبيبتي ، عايزني اقعد استني لغايه امتي .
قال حسام بجدية :
۔ تعالي يا زين ، هندور سوا في كل مكان .
ثم هدج الإثنان للخارج سريعًا ، وتتبعهم فاضل بحزن جلي ، جاءت فاطمه من الخلف وربتت علي ظهره واردفت لتهدئته :
– روق يا فاضل ، انت تعبان ، ان شاء الله هيلاقوها .
قال فاضل متنهدًا بضيق :
۔ يا رب يا فاطمه ، يا رب .

جاءت ساره من الخارج وحدقت في هيئتهم الحزينة ، خاصه رؤيتها لزين وأخيها بالخارج وهم يسرعوا بالسياره ، وزاد فضولها لمعرفه ما يحدث ، ووقفت امامهم وتسائلت :
– خير يا جماعة ، في حاجه حصلت ؟.
ردت فاطمه بحزن :
۔ نور يا ساره ، خرجت من البيت ومش عارفين راحت فين .
قالت ساره باستنكار :
۔ وهو ده اللي قالقكم ، ما يمكن راحت مشوار .
ردت فاطمه بتمني :
۔ يا رب يا بنتي ، ويرجعها بالسلامة .
قالت ساره لاويه شفتيها بنبرة خفيضة :
– كل ده علشان الست نور خرجت ومش عارفين راحت فين ، يا بختها ، الكل هيتجنن عليها…..
________________________

أحكم قبضتي يديها خلف ظهرها ، وطالعها برغبة جلية وهو يمرر بصره علي تقاسيم وجهها الذي يعشقه لحد الجنون ، بينما اهتاجت نور محاولة دفعه بعيدًا عنها وهي تهتف بنبره عنيفه :
– أبعد عني ….اوعي تقربلي .
لم ينصت لها حيث دنا بوجهه عازمًا علي تقبيلها واخذ مراده منها ، حركت نور رأسها يمينًا ويسارًا بحركات عنيفة رافضة قطعيًا ما يفعله ، وقامت لا إراديًا بخبط رأسها في وجهه ، فتألم الأخير وتركها واضعًا يده علي أنفه التي آلمته بشدة ، نظرت نور للباب وتوجهت صوبه ، ولكنه كان الأسرع حيث حاوط خصرها من الخلف وسحبها نحو الداخل ، صرخت نور مستغيثه وهتفت ببكاء:
– لو بتحبني يا مالك سبني ….هموت نفسي لو قربتلي
رد مالك بنبرة متلهفة :
– بحبك يا نور ، مش بعد ما عملت كل ده هسيبك تمشي .
تلوت بجسدها بقوة لإفلات يديها من حولها ، وقامت بغرس أظافر يدها في يديه ، مما أجبره علي تركها ، وعفويًا سقطت علي الأرضية ، تراجعت للخلف ، واسرع مالك اليها محاولاً إمساكها مرةً أخري ، ولكنها باغتته بعده ركلات حادة لمنعه من التقرب لها ، وكانت اكثرها في صدره ، ولم تكن تعلم بأنها علي وشك فقدان ما لم تعلم به حتي الآن ، واضحت ركلاتها الشرسة النقطة الجازمة لوجود تقلصات عنيفه أسفل بطنها ، آلمتها بقوة ، ولم تبالي بحدتها التي تزداد تدريجيًا ، فشاغلها هو إبعاده عنها ، تملك مالك منها وامسك بكفي يديها وثبتهما علي الأرضية ، وظلت نور ببكاءها الحارق تهتاج رافضة له ، بدأت تجفل عيناها تدريجيًا وظنّت رؤيتها لأطياف تمر من حولها ، سيطر عليها الألم بقوه وغزا بطنها بقسوة ، وارتخت عضلات يديها من مقاومتها له ، نظر لها مالك متعجبًا من ضعفها المريب ، ابتعد قليلاً عنها خوفًا من إصابتها بمكروه ما ، واستند بيده علي الأرضية ليرتد للخلف بعيدًا عنها ، لاحظ ملامسه يده لسائل ما ، وجه بصره اليه وتفاجأ بدماءها من حوله ، شهق مالك مصدومًا وهو يري ذلك الموقف ، ونظر لها مشدوهًا لما اصابها ، حدق فيها مالك بفزع وقلق سافر ، وبدأت هي بالإستسلام لذلك الألم الحاد اسفل بطنها ، وذلك الدوار العصيب وهو يتوغل لرأسها وارضخت له وأغمضت عينيها فاقدة للوعي……………….
_______________
___________
_______

 

error: