رواية حب تحت الرمال

الفصل السادس و العشرون

¤ و عليكِ دوما سأغار ¤

————————–————————–————————–

تنقل مالك بنظره بين يحيى و فاتن ، و عاد ليسأل يحيى بغضب : فاتن بتعيط ليه ؟

ثم اقترب من فاتن قائلا : ايه اللي بيحصل هنا…!

قال يحيى اخيرا : الدبله ..

مالك : نعم ؟

يحيى بتلعثم : انا كنت بتكلم فالتليفون و لمحتها واقفه هنا بتعيط ، عشان الدبله

ثم اضاف : الدبله ضاعت منها…

مالك بدهشه : ضاعت ازاي و بعدين كل العياط ده عشان الدبله…؟

نظرت فاتن الى يحيى ، الذي اومأ لها لتجاريه في كذبته ، لتقول من بين شهقاتها : ايوه ، اصلها كانت واسعه شويه ، فمش عارفه الظاهر وقعت من صباعي..

ابتسم مالك قائلا : تقومي تتفلقي مالعياط ، يا حببتي انا هجبلك بدالها واحده احسن مية مره ، فداكي مليون دبله يا قلبي ..المهم مش عايز اشوف دموعك دي تاني و على حاجه هايفه كده

حاولت فاتن السيطره على نحيبها ، و الذي ابى الا ان يستمر ، ليقول مالك : و حياه غلاوة داده رقيه عندك لتبطلي عياط ، انا مش متحمل اشوف دموعك دي يا حببتي..

شاهد يحيى باعين حانقه ، تودد مالك محاولا حثها على عدم البكاء ، ليتمتم : حبيتي حببتي ، ده ما صدق..

مالك : بتقول حاجه..؟

يحيى : بقول هادور عالدبله ، اكيد وقعت قريب من هنا…

مالك لفاتن المتسمره في البكاء : خلاص يا حببتي ، كده هيبقى فال وحش علينا …

فاتن و قد توقفت عن الشهقات: طب انا هافوت جوه ، ازبط وشي…

مالك بابتسامه : مفيش داعي ، وشك قمر منور حتى بالكحله السايحه دي

ضحكت فاتن برقه ، ليخرج مالك منديلا من جيبه و يقول : ثوان بس..

قال ذلك و هو يمرر المنديل اسفل عينيها…

ليقول يحيى ، المشاهد للموقف بغيظ : اهيه ، الدبله …

مالك : ثوان بس ، ازبط وش القمر ده

يحيى بحنق : ده انت خليته شوارع…

قالت فاتن المحرجه من تصرف مالك و مشاهده يحيى : معلش انا هاخش جوه…

مالك معترضا : قولتلك مفيش داعي ، انتي كده عسل و ربنا

فاتن بحرج بالغ : ثوان بس ، مش هاطول..

دلفت فاتن الى الحمام ، ليقول يحيى متهما : دي بقى اللي مختارها بالعقل و ال ايه مفيش مشاعر ، ده انت واقف تحب على روحك …
ثم اضاف مقلدا له : حبيتي زي القمر ، حببتي عسل

انفجر مالك ضاحكا : امال هقولها ايه ، يا عيني مفلوقه مالعياط عشان دبله ، دي تلاقيها فاكرني هموتها عشان ضيعتها ، تفتكر انها بتخاف مني ، اصلها انهارده قالتلي اني جد اوي…

يحيى ببرود مخفيا غيظه : خلينا نرجع الطربيزه ، زمانه الاكل وصل..

مالك : روح و هاحصلك..

يحيى بتهكم : ايه … حبيبة القلب هتوه فالسكه !

مالك : ماتبطل رخامه بقى ، انت ايه حكايتك ؟

يحيى ببرود : ابدا بس مستغربك ، منين مختارها بعقلك و منين اللهفه دي كلها !

مالك :مش لهفه ، ده الواجب و الاصول ، و مش معنى اني لسه محبتهاش يبقى متصرفش بذوق معاها

يحيى بامتعاض : و ماله يا ذوق …!

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

عاد يحيى الى المائده ، و جلس بجوار سلوى التي قالت بفرح : خلاص الخطوبه هتتفركش و دلوقتي حالا كمان…

يحيى باستغراب : ايه اللي بتقوليه ده..؟

رفعت سلوى كفها و قالت : شايف ده ايه..؟

يحيى بتهكم : موبايل

سلوى : ايوه ، موبايل البتاعه دي ، كان عمال يرن و يرن ، غلبني الفضول ، فتحت شنطتها و طلعته ، و رديت

يحيى مستمعا بعدم تصديق ، لتكمل سلوى : حزر فزر ، مين ؟

يحيى : انتي هتنقطيني ، اخلصي…

سلوى بتأفف : راجل و اول ما سمع صوتي اتلخبط كده ، و بعدين سال عن فاتن ، قولتله زمانها راجعه مع خطيبها، لئيت ده اتعصب و قال خطيبها ازاي يعني …و بعدين قفل السكه…

امسك يحيى بالهاتف ، محاولا الولوج اليه ، لتقول سلوى : له باسورد ، بس اسم الراجل كِنان…دلوقت هنقول لمالك و نحطها ادام الامر الواقع..

هتف يحيى : انتي متاكده اسمه كِنان..؟

سلوى : ايوه كِنان ، ليه ؟

يحيى شاردا بذهنه : كده يا فاتن … بتكدبي عليا وانتي عارفه مكانهم

سلوى : مش فاهمه

يحيى و قد انتبه لثرثرة سلوى : كِنان ده اخوها ..

سلوى بخيبه : انت متاكد ؟

قال يحيى و هو يعيد الهاتف لحقيبة فاتن : ايوه و متجبيش سيره عن المكالمه دي ادامها..

سلوى : هي ايه الحكايه..؟

يحيى : هش دول جايين اهم..

عاد مالك ، و برفقته فاتن الى المائده ، ليقول مالك بابتسامه : ايه فين الاكل بقى ؟

سلوى : قولنا للجرسون يأخره شويه ، عشان حضراتكم غطستوا ، كنتو بتعملوا ايه كل ده ؟

مالك بابتسامه : لا ده حصل حتة فصل..هو يحيى مقلكيش

يحيى بضيق : انا لسه يدوب قعدت.. ثم تمتم مع نفسه : مش فاضي احكي غرامياتك !

مالك : طب هاحكيلك ، فاتن يا ستي ضيعت الدبله ، و بعدين جيت لئتها مفلوقه مالعياط ….

قاطعته سلوى : بجد ؟

ثم قالت موجهه حديثها لفاتن : ضيعتي الدبله و كمان بتعيطي فيوم خطوبتك ، ده فال وحش جدا

قال مالك : انا قولت كده برده …

ثم نظر لفاتن قائلا : اسمعي اقلعي الدبله دي ، انا هاشتريلك واحده تانيه ..

فاتن بحرج: مفيش داعي …

مالك باصرار : لالا .. انا اتشائمت منها خلاص ، و شفتي كمان سلوى بتقول فال وحش ..و لا ايه رأيك يا يحيى ، دبله جديده احسن ؟

يحيى بنرفزه ناظرا لفاتن : خلاص اقلعيها و ريحينا من زنه ده..

مالك بضيق : انت ايه مشكلتك الليلادي !

سلوى بمعنى : ما انت عارف يحيى مش بيتعود عالناس الجديده بسرعه ..!

مالك و قد لاحظ ارتباك فاتن : ناس جديده !

ثم أضاف : لالا… فكها يا يحيى ، فاتن دي هاتبقى مراه اخوك ، يعني زي اختك تمام ، مش عايز يكون بينكو حساسيه و رسميات ، ها

يحيى بتردد و موجها نظره اتهام لفاتن : اه اكيد .. اكيد

حضر النادل بالطعام لينشغل الجميع بتناول العشاء ، و تبادل الحديث في بعض المواضيع العامه ، عدا فاتن التي آثرت الصمت حتى لا تفضحها مشاعرها ، فلم يكن سهلا عليها الجلوس أمام يحيى دون أن تلقي عليه نظره من حين لآخر ، لم تدري اشوقا له ..ام قلقا مما سيفعله ، و بالطبع لاحظ الاخير مراقبتها له ، لينفرج فاهه عن ابتسامه مملوءه بالسخريه…

مالك بحنان : ايه يا حببتي ، ساكته ليه ، الاكل مش عاجبك..؟

فاتن : ها …لا ده طعم اوي

مالك بابتسامه : ده انتي اللي طعمه ، طب خودي دي من ايدي بقى….

مد مالك شوكته مقربا اياها من فم فاتن ، لتحمر وجنتا فاتن خجلا ، ليقول مالك : يلا هم يا حببتي

ابتلعت فاتن اللقمه من يده ، لتقول سلوى بغيظ : انا شبعت ، عن اذنكو..

اتجهت سلوى الى الحمام ، ليقول يحيى بتأفف : انا هاطلب الحساب ، و لا لسه عايز تاكل حبيبتك الطعمه حاجه تاني…!

فاتن بحرج : انا شبعت..الحمد لله… و نهضت من مقعدها هي الاخرى مسرعه باتجاه الحمام …

مالك بضيق : كده كسفتها ، مش معني اني قولت زي اختك يبقى هترحرحها عالآخر ..

يحيى بتأفف : معلش ، انا اسف ، اصل بالي مشغول شويه ، ما انت عارف بالمشاكل اللي فالشغل

مالك بعتاب : تقوم تطلعه على خطيبتي ، هتقول عليا ايه دلوقت !

يحيى : قولت متأسف ، متوجعش دماغي بقى …!

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

دلفت فاتن الى الحمام ، لتشاهد سلوى تقف امام المرآه تجفف دموعها …

فاتن بعفويه : الله ، انتي بتعيطي …؟

سلوى و قد تفاجأت : اااا… ابتلعت ريقها ثم قالت : اصلي حزينه اوي ، مالك ميستهالش يقع فواحده زيك

فاتن بضيق : انا مش هارد عليكي

سلوى : هتردي تقولي ايه اصلا، انا مش عارفه هما بيتهفوا فنافوخوهم ازاي ، الاول يحيى و ربنا كشفك له و دلوقتي مالك ، بس متفرحيش اوي ،ها …

فاتن بغضب : هو انتي تكدبي الكدبه و بعدين تصدقيها ، اما عجايب و الله

سلوى بسخريه : كدبه ، اه ممكن كدبه بالصوت و الصوره و الشهود ..

فاتن باحتقار : لا شطوره اوي ، و هتعملي ايه بقى بالصوت و الصوره و الشهود الزور بتوعك

سلوى بتصميم : بكره تعرفي ، اوعدك….

اسرعت سلوى بالانصراف لتعود الى المائده ، و في عقلها فكره واحده : الصور و راحت مني ، بس اكيد اللي زي انس عنده مليوون نسخه ، و شاهد بعينه على عمايلها ….

عادت فاتن الى المائده ، ليقول مالك : يلا يا انسات ، زمانه يحيى هيطق بره …

فاتن بهمس : احنا هنروح معاهم !

مالك : لو تحبي نسهر فحته تانيه ، انا معنديش مانع

فاتن: لا مفيش داعي ، بس مكنتش حابه نتقل على صحابك

سلوى بغيظ : احنا مش صحاب مالك و بس ، احنا نعتبر عيله واحده..

اتخذ الثلاثه مقاعدهم في السياره ، لينطلق يحيى في طريق العوده

مالك بتأفف : الله انتي لسه لابسه الدبله دي يا فاتن !

فاتن : ها ..اه ما انا هاقعلها بقى اما اشتري واحده بدالها

مالك : مين دي اللي تشتري ، انتي بقيتي فمسئولية راجل ، يعني اي حاجه تعوزيها انا اللي هاجبهالك ، اي حاجه ، اشحال الدبله ..

نظر مالك للامام ، مربتا على مقعد يحيى : اسمع وصلني لاي جواهرجي ، خلينا نخلص من الدبله الشؤم دي

يحيى بضيق : جواهرجي ايه اللي هيفتح دلوقتي..؟؟؟

سلوى بغيظ : تقلعها دلوقتي و بكره هيحلها الحلال ..

مالك بخيبه : طب هاتيها اتصرف فيها بقى

خلعت فاتن الدبله ، لياخذها مالك ، و يفتح نافذه السياره ، لتشهق فاتن : اوعي ترميها ..

مالك متراجعا : انتي عايزه تحتفظي بيها يعني ؟

سلوى بضحك مزيف : يمكن هتبيعها و تتنفع بتمنها ولا حاجه

لاحظت فاتن اصرار سلوى على استفزازها ، حسنا لن تنال غايتها ، لذا ردت بلامبالاه : لا مش كده ، بس بجد مش هاقدر ارميها

مالك : لكن دي فالها هيبقى وحش علينا

فاتن بتصميم : برده مش هرميها

ابتسم مالك مداعبا : اه .. يبقى سلوى كلامها صحيح

فاتن مبتسمه هي الاخرى : مش صحيح ابدا ، بس اصلي كنت ناويه اعمل زي بابا

مالك : الله انتي مش قولتي باباكي ..يعني مش بيسأل عليكي وكده

سلوى بفرح : و الله ، و ليه بقى ؟

مالك : لا دي قصه طويله ..، قوليلي الاول يا فاتن باباكي عمل ايه ؟

فاتن بابتسامه : لما بابا و ماما اطلقوا ، ماما قامت راميه الدبله فوشه ، هو صعبت عليه نفسه ، و خاف على ماما جدا ، يعني بالرغم من صعوبة التفاهم ما بينهم بس هو قالي انه كان بيحبها جدا ، و عندهم في قريته فايطاليا اسطوره ان اللي بيرمي دبلته او بيبعها عمره ما هيرتبط بالانسان اللي بيحبه ، عشان كده بابا قام واخد الدبلتين بتوعهم … وقرر يديهم لاي اتنين بيحبوا بعض ..

مالك بابتسامه : و مين سعدا الحظ بقى اللي خدوا الدبل ؟

فاتن : مش عارفه ، هو قالي انه استنى على باب مدرسه ثانوي، وقام مديهم لاول بنت و ولد شافهم ماسكين ايدين بعض

مالك : رومانسي اوي باباكي ده ..

فاتن بحزن : اه

مالك : لا لا انا مش عايز اشوف نظرة الحزن دي فعنيكي تاني ، انا من السعادي هاكون بابا و اخوكي و حبيبك و سندك العمر كله…و هو الخسران على فكره في حد ميسألش على بنته و خصوصا لو البنت بالرقه و الجمال ده …معندوش نظر على فكره

تأففت سلوى و لم تدر لم شعرت بالغيره الشديده لملاطفة مالك لخطيبته ، لم يكن السبب هو سوء اخلاقها وفقط و انها لا تستحق شاب مثل مالك ، و لكن هناك اسباب اخرى لم تشأ الاعتراف بها ..

اما يحيى فلقد تشابكت نظراته عبر المراه بفاتن ليلاحظ ابتسامه الرضى تُزين عينيها ، و لكنها اشاحت بنظرها مجددا باتجاه مالك

تمتم يحيى حانقا : ده شكله هياكل بعقلها حلاوه ..

مالك : ها يا يحيى بتقول ايه ؟

يحيى بسخريه : بقول الموقف مؤثر اوي بتاع باباكي يا فاتن ، تصدقو انا الدمعه كانت هاتفر من عيني

مالك و قد انزعج من اسلوب يحيى طوال الامسيه : ما تبطل رخامه بقى !

سلوى بضيق و غير قادره على السيطره على مشاعرها : و انتو كمان بطلوا الاوفر ده ..!

مالك بخيبه : طب متشكرين اوي على العزومه ، وقف هنا يا يحيى ، عشان منزعجكوش اكتر من كده

يحيى بجديه : الله يا مالك عيب كده ، احنا بنهزر معاك ، يعني عشان فاتن تاخد علينا بسرعه ، و لا ايه يا سلوى ؟

سلوى بضيق : طبعا ، طبعا ، متبقاش حساس اوي كده

مالك : لا بجد وقف العربيه ، انا جتني فكره انما ايه ؟؟؟

فاتن بحماس: ايه هي ؟؟

نظر مالك لها مبتسما وقال : هنعمل زي ما عمل باباكي بالظبط

فاتن : بجد..؟

مالك : طبعا ، اركن على جنب يا يحيى .. خلينا نشوف مين سعدا الحظ الليلادي

أوقف يحيى السياره على مضض بعد تصميم مالك ، ليترجل الاخير و برفقته فاتن من السياره …

فاتن بابتسامه : هنعمل ايه دلوقت ؟

مالك : هاتي ايدك ، و هتشوفي….

أمسكت فاتن بيده الممدوده ، ليقول مالك بتنهيده مصطنعه : استعنا على الشقا بالله

ضحكت فاتن ، و قطعت الطريق الى الضفه الثانيه برفقته…

بقي يحيى و سلوى يشاهدان من بعيد ، سلوى غارقه في مشاعر متناقضه لم تفهم لها سببا ، اما يحيى فلقد راقبهما بقلب منفطر تنهشه الغيره الحارقه ، ليوبخه عقله فلقد عاهد نفسه ان يمضي في حياته قدما ، و يحذفها من قلبه ، و لكن ابى قلبه ذلك متمتما : ” عليها دوما سأغار ”

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

بعد التجوال لعدة دقائق ، قام مالك و فاتن باهداء الدبله لبائع الدره المشوي و الذي رافقته زوجته على غير العاده في هذه الليله…

عادا الى السياره يسبقهما صوت ضحكاتهم …دلفا الى الداخل ، ليقول مالك : سوري يا يحيى ، عطلناكو بس هنرودهالكو في الافراح ان شاء الله…

يحيى : المهم تكونو ا اتسطتوا بالجنان اللي عملتوه ده

قهقه مالك : اه لو سمعت الراجل و هو مصدوم و مش مصدق كنت هتفصل ضحك

نظر يحيى مره اخرى عبر المراه لتتلاقي عينيه بفاتن ، و يسأل : و انتي يا فاتن ، فصلتي ضحك برده ؟

فاتن بابتسامه لم تصل الى عينيها : اه لذيذ اوي الراجل ده هو و مراته….

بقي لثوان يحدق في عينيها المملوءه بالحزن و الشجن الذي أعطاه املا ، فعلى ما يبدو لم يؤثر فيها مالك بعد و يملك قلبها…

سلوى بتأفف : ما تيلا يا يحيى .. انا اتاخرت جامد

انطلق يحيى بالسياره ، محاولا التركيز على الطريق وليس على تلك القابعه خلفه …

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

بعد أن قام بايصال سلوى أولا ، قال يحيى مقترحا : انا هاوصلك الاول يا مالك ، عشان انا و فاتن نفس الطريق ، هايبقى كده اسهل

مالك معترضا : ازاي يعني ، عايزني اسيب خطيبتي تروح لوحدها فالوقت ده

يحيى بامتعاض : لوحدها ازاي ، ما انا هاوصلها ، و لا انت مش مأمن عليها معايا !

مالك : مش قصدي ، بس ميصحش اسيبها تروح لوحدها

تلاقت عيني فاتن بنظرات يحيى الغاضبه في المرآه ، لن تجبن أمامه ، لذا قالت : عادي يا مالك ، اصلا زمانا هنوصل شقتكو الجديده ، حرام يحيى يرجع الطريق ده كله عشان يوصلني و بعدين يرجع تاني يوصلك

مالك بتردد : يعني مش هتزعلي و تقولي سابني اروح لوحدي ؟

فاتن بابتسامه : طبعا لا ، هو انا عقلي صغير للدرجادي

ابتسم مالك : ما هو ده اللي عجبني فيكي عقلك …

ثم أضاف مداعبا : وشوية حاجات كمان ، تحبي تعرفيها ..؟

ابتسمت فاتن بحرج ، ليقول مالك : اهو ده ، خدودك دي اللي على طول بتحمر من الخجل ، حياءك

تأفف يحيى مقاطعا ، بعد أن اوقف السياره أمام البنايه التي يقطن بها مالك : وصلنا اهو ، اتفضل

ترجل مالك من السياره و أغلق الباب خلفه ، ليستدير و يتكأ بساعديه على نافذه السياره بعد أن احنى جسده و قال ناظرا لفاتن : تصبحي على خير يا ارق و اجمل بنوته فالدنيا

انكمشت فاتن في مقعدها حرجا من كلمات مالك و نظرات يحيى الغاضبه ، ليضحك مالك قائلا : كسوفه اووي ، بس متقلقيش بكره نتعود على بعض جدا

تنحنح يحيى قائلا بانفعال : تحب اجبلكم شجره و اتنين لمون !

هز مالك رأسه ثم قال بابتسامه لفاتن المحرجه من الموقف : هو صحيح انه my best friend ، بس مش معنى كده ان طبعنا واحد ، انا رومانسي جدا على فكره

نفخ يحيى ضيقا ، لتقول فاتن : طب تصبح على خير بقى و سلم على ماما و البنات

مالك : يوصل يا البي

استغل يحيى ابتعاد مالك عن النافذه ، لينطلق بالسياره بسرعه جنونيه علها تخفف شيئا من غضبه..

تنهدت فاتن و قالت بعد أن استمر يحيى في سرعته الجنونيه : لو فاكر هتخوفني بحركات العيال دي ، تبقى غلطان ، وانا وافقت انك تروحني عشان تبقى عارف كويس اني مش هافسخ الخطوبه ، انت فاهم ؟

ضرب يحيى بيده على المقود غاضبا ، ثم و بطريقه جنونيه ، أدار سيارته ، ليدخل في احدى الشوارع الفرعيه…

هتفت فاتن بحده : قولتلك بطل حركات العيال دي !

أوقف يحيى السياره بغته قائلا بغضب : و ربنا لو ما اتعدلتي و اتكلمتي كويس ، لانزل اعرفك شغل العيال على اصوله ….

لم تستطع فاتن البقاء في السياره ، فتحت الباب غاضبه ، و ترجلت مسرعه في طريق الشارع العام ، ليتبعها يحيى حانقا …

يحيى بغضب : استنى هنا ، استنى بقولك…

اقترب منها ، و امسك بمرفقها ، لتصرخ فاتن : شيل ايدك ، …

ليقول أحد الماره : يخرب بيوتكو مليتو البلد

يحيى بحنق : هتخلينا فرجه للرايح و الجاي ، ارجعي اركبي العربيه احسنلك

فاتن بغيظ : لا مش هاركب ، و سبني فحالي بقى ..

انتزعت مرفقها من قبضته و انطلقت مسرعه ، وقف يحيى مراقبا لها بغضب عارم ، حاول تهدئة اعصابه ليرى احد الشباب يقوم بتتبعها و مضايقتها

تأفف وانطلق مسرعا في اثرها ، ليجذب الشاب من قميصه قائلا : اتكل على الله و خلي ليلتك دي تعدي على خير

التفت الشاب ثم قال ساخرا : هو انت فاكر عشان لابس بدله ماركه ، هتستقوي عليا ، لا ده انا هاعرفك مقامك

و قام بدفع يحيى بعنف الى الخلف، على الفور رد له يحيى الضربه مضاعفه ..

فاتن بهلع : يحيى سيبه و خلينا نمشي

لم يسمع رجائها فلقد سدد الشاب عدة ضربات متتاليه ليحيى لينخرطا في قتال تجمع على اثره بعض الماره ….و الذي لم يحرك احدهم ساكنا لفض القتال

فور تجمع الماره لاحظت فاتن ملامح القلق تزين وجه الشاب و الذي سقط ارضا بعد تلقيه عدة لكمات من يحيى ، ليقول احدهم محذرا : ده معاه مطوه….

دون ان تعي تقدمت فاتن امام يحيى ، و في نفس اللحظه نهض الشاب فارا من المكان بعد أن سُمعت صفارات الشرطه في مكان قريب..

اما يحيى فأدار فاتن لمواجهته قائلا بغضب : انتي اتجننتي ؟

قالت فاتن و التي تزين ملامحها علامات الفزع الشديد : انت اللي مجنون ، مجنون ، ده كان ممكن يقتلك

ليقول احد الواقفين بجوارهم : خلاص يا بنتي ، جت سليمه

تطلعت فاتن حولها بحرج ، لتلاحظ المتفرجين على المشهد

اجتذبها يحيى من مرفقها بغضب و قال : ما هو انتي لو مش بتعندي مكنتش اضطريت اعمل كده

فاتن بضيق : طيب سيب دراعي ، انا هاركب العربيه اهو

ركبا السياره ليقول يحيى : انا اسف ، انا فعلا غلطت فحقك ، و مش من حقي اقولك تفسخي الخطوبه ، انتي حره يا فاتن ، بس لو فاضلي ذره حب او معزه عندك ، بلاش يا فاتن ، بلاش تعذبيني بالشكل ده ، مقدرش اشوفك مرات اعز صاحب عندي ، ارجوكي يا فاتن، ارجوكي…

رن هاتف فاتن ليقطع عليه استرساله في الحديث ، اخرجت فاتن هاتفها من الحقيبه

و اجابت :الو …ايوه يا مالك …….. لا ..شويه

انصت يحيى لجانبها من المكالمه بقلب تنهشه نار الغيره

لتضيف فاتن بابتسامه : انا اول ما اوصل هاكلمك مفيش داعي تتسنى معايا عالخط

حينها انتزع يحيي الهاتف من يدها ، لاغيا المكالمه ، ليقول بغضب : انتي ايه …. ناويه تموتيني !

فاتن بتأفف : اديني الموبايل لو سمحت

يحيى بحنق : طيب ، ابعتيله مسج انك وصلتي ، انا مش هاطيق تكلميه اودامي

فاتن بتحد : لا مش هابعت حاجه ..

رن الهاتف مره اخرى ، ليقوم يحيى على الفور بالغاء المكالمه و اغلاق الهاتف الخاص بفاتن

فاتن بانفعال : انت عايز مني ايه حرام عليك

يحيى بحزن : خلاص معدش ينفع اعوز حاجه منك اصلا ، على الاقل عشان خاطر مالك ، بس كمان عشان خاطره لازم اقولهالك ، سيبيه يا فاتن مش عشاني ، عشان هو يستحق حد يحبه بقلب ليه وحده

قاطعته فاتن : ايوه ايوه فاهمه و انا بالماضي الاسود بتاعي مستحقش حد زيه

يحيى بتنهيده : الماضي محدش له حق يحاسبك عليه لا انا و لا مالك ، بس الحاضر يا فاتن ، دلوقتي ، اللي عملتيه قبل شويه و القلق اللي كان مالي عينيكي بين مشاعرك الحقيقه ، هتتجوزي راجل و قلبك متعلق باعز صاحب عنده …

ثم صمت منهيا الحديث الدائر بينها ، لتشيح فاتن بنظرها عنه خجلى من تصرفها قبل قليل و الذي فضح مشاعرها امامه ، اما يحيى فلقد قاد السياره بسرعه كبيره ، ليصلا بعد دقائق امام البنايه ، ليوقف يحيى السياره و تترجل فاتن منها مسرعه …

تبعها يحيى ، لتقول فاتن : انت ماشي ورايا ليه ؟

يحيى : هاوصلك فوق ، الوقت متأخر ..

فاتن بضيق : مفيش داعي …

يحيى بفروغ صبر : لا فيه ، ثم قال بعد أن همت بالرد عليه : هاوصلك يعني هاوصلك ، متتعبيش نفسك !

تأففت فاتن ، و سارت بصمت ليدلفا المصعد سويه …

و فور وصول المصعد الى غايتها خرجت منه مسرعه باتجاه الشقه ، و رغما عنها التفتت لتُلقي نظره خلفها لتفاجىء باتكاء يحيى على باب المصعد ناظرا لها و في عينيه حزن كبير ..

لم تقو على مشاهدته ، دلفت مسرعه الى الشقه و اغلقت الباب بعنف ، فليس من حقه أن يُشعرها بتأنيب الضمير ، لقد اختار سابقا البُعد و تصديق الأكاذيب عنها و ما زال ..

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

لم تستطع سلوى النوم ، امسكت بهاتفها لتطلب يحيى …

أجابها : انتي لسه صاحيه ..؟

سلوى بقلق : مش جيلي نوم ، هتعمل ايه مع البت دي ؟

يحيى بتأفف و محاولا التخلص من سلوى : خلاص هي وعدتني انها هتفسخ الخطوبه ، متشغليش بالك بقى

فلقد راوده احساس قوي بان فاتن لن تكمل في تلك الخطوبه ، او بالاحرى تمنى ذلك و بشده

سلوى بانفعال : يا سلام ، وانت صدقتها بكل بسهوله كده

يحيى بضيق : ايوه صدقتها ، و مظنش انها بتكدب و قفلى عالسيره دي نهائي ، انتي فاهمه !

كتمت سلوى غيظها و قالت : حاضر حاضر ..

أغلقت الخط مع يحيى ، و لكن لم تستطع العوده للنوم ، هاتفت شيرين

شيرين بتثاؤب : الو

سلوى : شيري بليز صحصحي كده معايا

شيرين : خير ، مالك ؟

روت سلوى ما حصل الليله في خطبة مالك ، لتقول شيرين : بجد ، قابلتيها ؟؟

سلوى بعدم فهم : ايوه ، بس مالك متأثره اوي كده ليه ؟

شيرين بتنهيده : اه… دي هي اللي وجعالي ضميري بقالها مده يا سلوى

سلوى : ازاي يعني ؟

شيرين : عشان صورها و الكلام اللي اقنعتك بيه وقتها

سلوى : انتي عملتي الصح و خيانتها ليحيى مع اخوه كانت واضحه زي الشمس

شيرين : ايوه هي خانته ، بس برده مكنش لازم نشهد و نقول كلام محصلش خصوصا الصور و موضوع انس و مجيها المكتب ، انا اتبليت عليها يا سلوى ، فاهمه ده معناه ايه

سلوى : انتي عايزه توصلي لايه بالظبط ؟

شيرين : عايزه اشوفها واطلب منها تسامحني ، انا اخاف اللي عملته يتردلي فبنتي يا سلوى

تأففت سلوى و قالت : هو ده وقته ، بقولك مالك خطبها ، تقوليلي استسمحها ، ايه العبط ده ، بدال ما تقوليلي طريقه اقنع مالك بيها من غير ما اكلم الزفت انس ده

شيرين بقلق : انس مين ده اللي تكلميه ، اوعي يا بنتي ، ده شيطان في هيئة بني ادم

سلوى بامتعاض : امال ازاي هاكشفها لمالك و اوريه حقيقتها و خيانتها ليحيى قبل كده ؟

شيرين : طب مش جايز تابت ، ليه نفضح اللي ربنا ستره ، و تعالي هنا ، احنا مش اتفقنا خلاص معدش ليكي علاقه بمالك و خصوصياته ، كده انتي بتغلطي فحق يحيى جامد

امتعضت سلوى و قالت : طيب طيب ، انا هاقفل عشان اسيبك تنامي

شيرين : اسمعي ، انا بجد عايزه اقابلها و اعتذرلها

سلوى : ربنا يسهل ….

اغلقت سلوى الهاتف للمره الثانيه على التوالي محبطه من صديقتها و خطيبها …

و تمتمت : مش هاسمحلها تخدعه ، حرام بجد حرام …حتى لو هالجأ للشيطان لازم انقذ مالك ، كفايه اللي حصله بسببي …

فتحت حاسوبها الشخصي ، و دلفت الي الفيس باحثه عن حساب انس ، و بسهوله وجدته نظرا للاصدقاء المشتركين بينهما من ايام الدراسه

بعثت له برساله ، ليرد في الحال بعد أن قبل طلب صداقتها : سلوى ياااااااه عاش من سمع منك

سلوى : معلش بقى …المهم انت ازيك ؟

انس : الحمد لله ، اتجوزت دلوقتي و بقى عندي بنت و الحمد لله ربنا رزقني بانسانه قمه فالاحترام و التدين

سلوى : الحمد لله ، بس صاحبك للاسف ربنا وقعه في بنت … مش عايزه اكمل بس انت تقدر تساعده

انس : تقصدي مين ؟

سلوى : مالك يا انس ، فاكر البنت اللي يحيى كان مرتبط بيها زمان ، اللي جبتلنا صورها و كشفتها

انس غير مصدق : فاتن !!!!!!!!!!

سلوى : ايوه ، دلوقتي مالك خطبها و بدون تفاصيل كتير، انا عايزاكي تساعديني نكشف حقيقتها له

انس : عنيا انت تؤمرني ، بس ايه المطلوب مني ؟.

سلوى : عايزاك تشهد ادامه بعمايلها و لو عندك صورها هيكون احسن و احسن

انس : طبعا طبعا لسه عندي اكيد فالجهاز القديم ، بس انتي عارفه بقى انا ورايا مسئوليات و كلك نظر

سلوى : ايوه ربنا يقويك

انس : كده ببلاش ، مش تقدري يا هندسه

سلوى بخيبه : اه بقى كده ، طيب مش هنتخلف ، المهم تكون اد كلمتك و تشهد ادام مالك

انس : متقلقيش

استمرت المحادثه حتى اتفقت سلوى معه على مبلغ معين في سبيل خدماته ، ثم اغلقت حاسوبها راجيه ان يقتنع مالك و يتركها ….

اما انس فابتسم و اخيرا سيشفي غليله من فاتن ، و تمتم : ياااااااه مكنتش فاكر ان اللحظه دي هتيجي ابدا ، لا و كمان هاطلع بقرشين حلوين

قالت زوجته خلود : مالك… مبسوط كده ليه…؟

انس : ها .. ابدا قريت نكته كده

خلود : طيب متنساش بكره ، انت وعدت خديجه هتفسحنا بعد الشغل

انس مبتسما : طبعا طبعا هافسح روح باباها ديجا اكيد

ثم تمتم في نفسه : امال الهبره اللي هاخدها هاعمل فيها ايه

يتبع

error: