رواية حب تحت الرمال

الفصل الخامس عشر

¤ مرارة طعم الرقم 2 ¤

————————–————————–——-

مبهجه … تلك الاحاسيس التي تتواصل بها قلوب الأحبه دون الحاجه للكلمات أو الوعود الشفهيه ، فقط تكفي نظره منه تخبرها بأنه سيكون سندها إلى النهايه ، تنُض بوعد جازم بأنه من المستحيل أن يتخلى عنها ، حتى و إن واجه صعوبات جمه من أقرب الناس إليه …

جلست فاتن على سجادة الصلاه ، تكمل قيامها الليل بالدعاء ، لتتوصل إلى قرار لطالما خافت من تبعاته ، ولكن ليس بعد أن كافئها الله بيحيى ، لم تعلم لم أنزل الله هذا الحب في قلب يحيى تجاه من لم تكن موليه اهتماما كبيرا بطاعته ، عضت على أناملها من شدة الندم على تقصيرها السابق في شئون دينها …

ابتسمت سعيده بقرارها ، و بالرغم من كل الأحداث المحيطه بها ، الا انها لم تشعر بالسكينه قط كشعورها الان و هي تناجي ربها و لأول مره بصدق كبير…

تثاءبت ليلى المستلقيه على فراشها قائله بنعاس : تصبحي على خير ، انا هنام بقى مش قادره ، ادعي لكنان ادعيله اوي يا فاتن..

فاتن : مش محتاجه وصايه …ربنا يرجعه سالم يااااارب …تصبحي على خير…

انهت الدعاء و نهضت من على سجادة الصلاه ، لم تستطع العوده للنوم ، ارادت أن تقرأ جزءا اخر من القران الكريم ، ليُثلج صدرها و ينور طريقها …

طوت السجاده ، و خرجت من الغرفه بخفه حتى لا توقظ ليلى الغارقه في النوم ، كانت في طريقها إلى المطبخ لجلب كوب من الماء حين فُتح الباب ، ليدلف يحيى الى الشقه و بيده مجموعه من الأكياس…

ابتسمت فاتن محرجه ، ليقول يحيى بعد أن أغلق الباب بهدوء : ايه اللي مصحيكي لغاية دلوقت…!

ردت فاتن بصوت خفيض : مش جيلي نوم …!

اقترب يحيى منها قائلا بهمس : طب تعالي المطبخ ،هوريكي انا جبتلك ايه معايا ..

فاتن بغبطه : بجد … ثم قالت بخجل : قصدي يعني مكنش مفيش داعي تتعب نفسك

ابتسم يحيى : تعبك راحه ، و بعدين هنفضل واقفين فالضلمه هنا كتير ، تعالي ورايا

تبعته فاتن الى المطبخ ، حيث اخرج من تلك الاكياس ثوبا ذو الوان زاهيه .. ثم قال : هو ده الاسدال ..

ضحكت فاتن و قالت : هو انت فاكرني لسه مش عارفه ايه الاسدال ، انا من زمان عملت سيرش ، ربنا يخليلنا سي جوجل ، و عرفت كل تفصيله و فتفوته عنه ..

سأل يحيى بهدوء : و ايه رايك فيه ؟

فاتن بحماس : حبيته جدا ، و كان نفسي اشتري واحد ، بس انت عارف يعني ماما كانت …

قاطعها يحيى : بلاش السيره دي و حياتك ، و خلاص انا اشترتلك مش بس واحد ..لا اتنين ، شوفي كده

ناولها الكيس الاخر ، لتخرج منه اسدالا اخر بلون داكن ، لتقول فاتن : جمال جمال اوي ، تسلم ايدك …

ثم قالت بفضول : امممم و ايه بقى فالكيس التالت و لا ده سر !

ابتسم يحيى و قال : مش سر و لا حاجه ، ده يا ستي لليلى احسن تزعل اني جبتلك و مش افتكرتها …

ابتسمت فاتن ، لبادرته اللطيفه تجاهها و مراعاته لمشاعر اخته ، و تنهدت متحسره على الفرصه التي سنحت لها لتكون قريبه من اخيها كِنان و لكن اهدرتها وفاء لوالدتها …

لتقول بدون مقدمات : يحيى انا قررت البس الحجاب ..

سأل يحيى بحذر : بجد !

فاتن : ايوه .. ثم اضافت بمرح : و مش عشانك ، عشان ربنا يا يحيى ، عشان ربنا اللي بعتك ليا فوقت كنت ضايعه و مش عارفه هروح فين ، فوقت ما اعز حد عندي اتخلت عني ..

ترقرقت الدموع في عينيها : عشان حسيت اد ايه ربنا بيحبني ، و مش عارفه ليه كافئني بيك ، مع اني كنت مقصره اوي فحقه السنين اللي فاتت دي كلها …

قال يحيى بتأثر : السنين اللي فاتت دي كلها ! ده انتي يدوب لسه طالعه من مرحلة الطفوله ، يعني العمر ادامك طويل و هتعوضي التقصير ده و بعدين انتي قلبتيها غم كده ليه ، ده احنا لازم نحتفل بيكي …

قاطعته فاتن : خلاص خلينا سهرانين هنا للصبح ..انا نفسي اقولك حاجات كتير اوي يا يحيى

فرك يحيى عنقه و قال بتوتر : و انا كمان يا فاتن ، بس كده ميصحش ، انا و انتي لوحدنا يعني ..

صمت ثم اضاف مازحا : الشيطان شاطر زي ما بيقولوا ..

قالت فاتن : بس انا بثق فيك اووي يا يحيى …

قال يحيى : مش حكاية ثقه ، بس احنا لازم نبتعد عن الشبهات و الرسول بيقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينها وبينه محرم.،يبقى ليه نحط نفسنا جنب النار و نقول مستحيل تطولنا ، فاهماني

فاتن : ايوه ، فاهمه ، بس محتاجه افهم اكتر ، انا لسه في حاجات كتير مش بفهمها اوي في الدين و ايه اللي يصح و ايه اللي مش مزبوط ،اوعدني يا يحيى تساعدني دايما و تخليك صريح معايا زي ما عملت دلوقتي …

يحيى : اوعدك يا فاتن ، اوعدك….بس انتي كمان لازم تكوني صريحه معايا و متخبيش حاجه تاني عني…

و تابع قائلا : انا مدايق منك جدا على فكره

هتفت فاتن بضيق : ليه ..؟

يحيى : عشان خبيتي عليا ان عندك اخ و كمان يطلع كِنان ..

ابتسمت فاتن : sorry بس اصل احنا مش قريبين من بعض خالص و كمان انا عندي اخت..

يحيى : بجد و لا بتهرجي ؟

ضحكت فاتن برقه : مش قلتلك في كلام كتير نفسي اقولهولك..

كانا غارقين في الحديث ، عندما دلفت خديجه الى المطبخ مصوبة نظرات غاضبه تجاههم ..

قالت خديجه بعصبيه موجهه حديثها لفاتن : انتي ايه اللي مصحيكي لغاية دلوقتي ، و بعدين لو محتاجه حاجه كنتي صحي ليلى و تجبهالك ، كده مش اصول..

فاتن باحراج : انا اسفه ..

تدخل يحيى قائلا : ماما بلاش… لتنهره خديجه : بلا ماما بلا بابا ، انت يا عاقل يا متربي ، ترضاها على اختك تقف تتودود مع راجل غريب عنها فنصاص الليالي..

فاتن مدافعه : حضرتك فاهمه غلط ، ده يحيى لسه قايلي بلسانه ميصحش وقفتنا كده دلوقت

خديجه : ارجوكي متدخليش بيني وبين ابني …

تأفف يحيى ثم قال : ارجوكي يا فاتن تروحي تكملي نومك

نظرت فاتن له بقلق ، ليقول : متقلقيش ..و تصبحي على خير

قالت فاتن : تصبحوا على خير ، و غادرت المطبخ متكدره من تسببها في كل تلك المشاكل ليحيى..

قالت خديجه بعد خروج فاتن : اسمع يا يحيى ، انا افهم انك تتعاطف معاها ، تقف جنبها لغاية اما ربنا يفرجها و نكلم اخوها ، لكن اي حاجه تانيه اعرف اني قلبي هيكون مش راضي عنك يا يحيى ، الدنيا مليانه بنات و الف الف واحده تتمناك يا بني ، بلاش تكسر بخاطر امك عشان بنت الرقاصه دي…

تنحنح يحيى قائلا : معاش اللي يكسر قلبك يا امي ، بس انا كل اللي طالبه منك تديها فرصه ، و تتعرفي عليها و صدقيني لو جيتي بعد كده و قولتي انها مش مناسبه ليا ، ساعتها يبقى ملناش نصيب فبعض ، لكن متحكميش عليها بذنب مامتها ..

ابتلعت خديجه غصتها و تذكرت كلام زوجها عن اتباع السياسه مع يحيى ، لتقول : حاضر يا بني ، هاديها فرصه و اتعرف عليها

ابتسم يحيى و قبل رأس والدته مستأذنا ، أما خديجه فعادت إلى غرفتها ، لتفيق زوجها بغضب كبير..

عبدالرحمن باضطراب : يا ساتر يا رب ، مالك فزعتيني من عز نومتي كده ليه..؟

خديجه و الدموع تملأ عينيها : اتصرف يا حاج ، اتصرف احسن و المصحف ما انا قاعدالك فيها..

عبدالرحمن باستغراب : مش احنا اتفقنا نصبر شويه ، جرالك ايه يا خديجه ، كده الواد هيعند اكتر..

خديجه بهستيريا : البت بلفت عقله ، بقى يحيى اللي ربيته عالحلال و الحرام اصحي الاقيه واقف معاها و لوحدهم .. و لو شفت بيبصلها ازاي يا حاج ، خلاص يحيى راح مني ..راح مني …

قال عبدالرحمن شاعرا بالذنب : الصبر يا حاجه الصبر…و مسيرنا نلاقي طريقه و نخلص منها..

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قالت سلوى : احنا لازم نروح نطمن على مالك ..

شيرين : دلوقت ، خلينا نأجلها ..ده اكيد لسه نايم..

سلوى : طب انا هاكلمه و اطمن عليه ، ميصحش ده انا السبب في اللي حصله..

أخرجت هاتفها ، و بعد حديث دام ربع ساعه انهت المكالمه مع مالك..

لتقول شيرين : ايه كل الرغي ده ..؟

سلوى : ابدا ، بيحكيلي الدكاتره قالوله ايه و هيخرج امتى..

قالت شيرين بخبث : و يحيى عرف اللي حصل لمالك ؟

سلوى : مش عارفه ، قالت شيرين : طب ايه رايك تكلميه و تديه خبر

سلوى : ما زمانا هنقابله فالشركه و هايعرف ..

شيرين : اقصد يعني عشان تبيني انك مهتمه بيه و بصحابه ..

قاطعتها سلوى : خلاص انا بحاول اشيله من دماغي ، مالك كذا مره يلمحلي انه مرتبط ببنت و بيحبها جدا

شيرين باضطراب : طب لو مفيش حد في حياته ، برده هتنسيه

سلوى : هو انا نسيته اساسا ، يحيى ده له فضل كبير عليا اوي ، ده غير حياتي تماما من غير حتى ما يكون قاصد ، بس طالما مرتبط هحاول اد ما اقدر اتغلب على مشاعري ناحيته مش اعد اكلمه فالفاضيه و المليانه

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

استيقظت ليلى على صوت طرقات خفيفه على باب غرفتها ، لتنهض مسرعه لفتح الباب قبل أن تستفيق فاتن.

فتحت الباب ، لتجد لؤي ، الذي قال على عجاله : اللاب بتاعي باظ ، و لازم اكتب مقاله وابعتها دلوقتي للدكتور ، هاتي اللاب بتاعك بسرعه..

أومأت ليلى ، و دخلت مسرعه محضرة جهاز الحاسوب الخاص بها : اتفضل ..

لؤي بفضول : هي لسه نايمه …؟

ليلى : ايوه ، اصلها سهرت امبارح

لؤي : طب سلميلي عليها اما تفوق … سلام حار جدا

ابتسمت ليلى : اه لو يسمعك يحيى ..

ضحك لؤي : يا ريت … لتقول ليلى بحزم : لؤي ، بطل حركاتك دي ، رخم عليه فاي حاجه ، الا فاتن ..

لؤي: طب متشكرين على النصيحه ….ثم تنحنح قائلا : ماما قالتلي انكو كلمتو خالتي و اطمنتو عليهم امبارح

ليلى : ايوه ، دول كانوا لسه هيدخلوا غزه ، بس ربك سترها معاهم و المعبر اتقفل عشان الحرب..

لؤي بلهفه : طب دلوقتي هيرجعوا هنا تاني ؟

ليلى : لا لا ، دول هيروحوا الاردن ، عند قرايب جوز خالتي..

فرك لؤي عنقه و قال : طيب و ديما هاتعمل ايه …!

ليلى بعدم فهم : هتعمل ايه فايه …؟

لؤي : يعني عشان مدرستها ..كده هتعيد السنه..

ليلى : لا متقلقش ، هما في حالة حرب ، ومفيش مدارس عندهم دلوقت ..

لؤي بتردد : اه طب كويس ، بس هي كويسه اتكلمتي معاها … يعني..

ابتسمت ليلى : يعني ايه .. اكيد كويسه هتسافر الاردن و تغير جو ، و تقابل قرايبهم

ثم أضافت محاوله اغاظه اخيها : ومين عارف ، يمكن ربنا يرزقها بابن الحلال هناك..

قاطعها لؤي بعنف : ايه ده ، ابن حلال و حرام مين … دي لسه عيله !

ليلى : طب كويس انك عارف انها لسه عيله..

لؤي : تقصدي ايه يعني ..؟

ليلى : اقصد مهما عملت مفروض تلتمسلها العذر و مكنش يصح تسبها تسافر و انتو زعلانين من بعض…

ثم أضافت : لو جدع تكلمها و تتصافوا..

قال لؤي بغضب : انا مبعتذرش لحد سامعه ، و مغلطتش فيها اصلا… هي اللي خانتني ..

شهقت ليلى : خانتك ، يا راجل …ايه الكلام الكبير ده

لؤي : انتي مش فاهمه حاجه و لا عمر حد فيكم هايفهم..

نظرت ليلى في اثر اخيها الذي عاد الى غرفته و الشرر يتطاير من عينيه..

لتتعجب ليلى متمتمه : خانته ، الواد ده اوفر.. اوووفر ..

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قال أنس بعد أن اصبح بمفرده مع شيرين : ايه مستعده نتكلم دلوقتي..؟

شيرين : ايوه ، بس افهم الاول ، و اقيم خطتك هتفدني فايه اساسا..

قال أنس : هتفيدك اوي اوي ..

أخرج هاتفه ، و قال : شوفي كده الصور دي الاول..

تطلعت شيرين على الصور و قالت : مش دي البت اللي يحيى مصاحبها…استنى ..لا لا مش هي ، في شبه كبير بس مش نفس البنت..

أنس : برافو عليكي ، هي شبهها ، بس مع شويه تعديلات بسيطه هتبقى نسخه طبق الاصل منها..

شيرين : و ايه علاقتها بمالك و سلوى ، مش فاهمه !

أنس : علاقتها ان يحيى بيحبها ، و لما يكتشف انها بنت مش تمام ، هيسبها و يرجع الامل لقلب انتيمتك سلوى ، و انتي يفضالك الطريق ادام مالك.. فهمتي !

شيرين : يا سلام هي دي خطتك العبقريه ، هتدفعني عشرة تلاف جنيه عشان الهطل ده ..

أنس : طب انتي حره ..

تذكرت شيرين لهفة سلوى على مالك عند حديثها معه على الهاتف هذا الصباح ، لتقول : طب اعمل الصور و انا هدفع النص و لو كلامك جاب نتيجه هتاخد الباقي..

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

هتفت فاتن غير مصدقه : نوف انتي بتتكلمي جد ، انا مش قادره اصدق اني هاشوفك تاني

نوف : انا حاولت اكلمك اول ما وصلت و الله عشان افرحك ، بس شكلك كنتي نايمه ومردتيش على مكالمتي

فاتن و قد تذكرت طرد والدتها له ، فقالت : ياااه يا نوف انتي جيتي فوقتك ، بجد انا محتاجاكي جنبي اوي

نوف : طب اديني العنوان ، و هاجي انا و تركي بكره و ناخدك تتفسحي معانا..

قالت فاتن : يادي غبائي ، انا نسيت انكم عرسان جداد .. لا اجي معاكي فين ، لازم تتبسطوا و تتفسحوا و الكلام اللي بيعملوه العرسان ده

نوف : يا عبيطه تركي شخصيا هو اللي اصر عشان عايز يتعرف عليكي ، يلا مليني العنوان و هاكلمك تاني و اقولك امتى هنيجي ، ده تركي عملنا بروجرام حلو جدا ، هنلف مصر حته حته ..

بعد أن ودعت أختها ، ابتسمت فاتن فلقد عوضها الله بفرحه كبيره ، لقد اشتاقت جدا لرؤيه نوف..و على الفور حادثت يحيى مخبره اياه بكل التفاصيل ….

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

سار يحيى عبر الممر المؤدي لغرفة مالك فالمشفى بقلق جم ، دلف الى الحجره قائلا : انا لسه عارف حالا من أنس..ازيك دلوقتي و الدكاتره قالوا ايه …

مالك : بالراحه بالراحه ، جت سليمه ، بس زي ما انت شايف ، رجلى فيها كسر بسيط و االدكتور اصر أن يحطني تحت المراقبه لمده اسبوع…

يحيى : الحمد لله ، بس كده مش هتقدر تسافر و احتمال الشركه الكوريه تبعتلنا قريب !

مالك : البركه فيك بقى و ده اصلا دورك مالبدايه ..

يحيى : بس انا ورايا التزامات كتير هنا ، هاشوف أنس..

قاطعه مالك : يحيى ، هتسيب مستقبلنا فايد انس ، انا مش بثق لا فتصرفاته و لا قراراته ، لازم يكون حد بيوجهه و الا هيكبر و يتصرف من دماغه

تنهد يحيى قائلا بتكدر بالغ : امري لله ..

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أنهى لؤي كتابة المقال ، و قام بارساله عبر البريد الالكتروني إلى استاذه الجامعي ، استعد للخروج و لكن قبلا عليه الاطمئنان على كِنان ، أراد أن يدلف صفحته على الفيس ليفحص ان كانت وصلته رساله منه

ليجد أن ليلى نسيت تسجيل الخروج من صفحتها ، ليتغلب عليه فضوله ، خاصه مع قلق ليلى و اهتمامها الشديد بكنان و مراقبتها لصفحته على الفيس بوك..

تنقل بين المواضيع والتعليقات ، ثم دلف الى الرسائل ، ليجد كما مهولا من الرسائل المبعوثه من حساب صديقه كِنان..

غلى الدم في عروقه ، قام بفتح احداها و قرائتها غير مصدق لما تراه عيناه ، ليفتح رساله تلو الاخرى ، ويصطدم بالحقيقه القميئه ، لقد خانه صديقه بأبشع صوره …

أراد أن يذهب إلى غرفة أخته و ينفث عن غضبه منها و من ذلك الخائن ، و لكن ..

تراجع لؤي عن قراره و حاول السيطره على غضبه ، فالانتقام سيكون من جنس العمل ، و ها هي اخت كِنان موجوده و تحت سقف واحد معه..

سجل خروج من صفحة ليلى ، و أغلق الحاسوب ..متخذا قرارا جديدا يُحركه الانتقام …

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

عاد يحيى إلى المنزل لتحضيرنفسه للسفر ، فلقد تلقى بريدا الكترونيا من الشركه الكوريه الراعيه لمشروعهم تفيد بأن على ممثلهم الحضور لاكمال الاتفاقات ، خاصه مع اعجابهم الشديد بالأفكار التي طرحها يحيى مؤخرا و التي تواكب و بشده متطلبات الزوار الشباب من المواقع الاكترونيه…

حيى والدته و أبلغها بالخبر ، و على غير عادتها ، فرحت و بشده ، فطالما رفضت فكرة سفر ابنائها سواء للعمل او في الرحلات المدرسيه و الجامعيه معللة ذلك بخوفها الشديد عليهم ..

قالت خديجه : انا حالا هاحضرلك الشنطه يا يحيى ، و يا بني خود راحتك هناك ، اه ، لازم تدرس العقود كويس جدا ، و اوعى تتهاون معاهم ، انت مش قليل يا بني و ربنا يباركلك ياااا رب و يجعلك في كل خطوه سلامه ، و ينولك مرادك و يبعد عنك بنات الحرام.. قادر يا كريم…

زالت ابتسامه يحيى حين انتهاء والدته من الدعاء ، فهو يعلم جيدا مقصدها ببنات الحرام ، تركت تلك الملاحظه شعورا مقيتا في نفس يحيى ، فسوف يترك فاتن بدون سند ، خاصه مع رفض والديه لفكرة ارتباطه بها شكلا وموضوعا …

قال يحيى : ربنا يخليكي ليا يا ست الكل و متحرمش من دعواتك الجميله دي..

ربتت خديجه على كتفه ، ليسأل : لؤي هنا..؟

خديجه : اه بيذاكر فالبلكونه …

يحيى : طب انا محتاجه فكلمتين عن اذنك ..

وفي الشرفه ، وجد أخيه مصوبا نظراته في الفراغ ، و يبدو وكأنه دفن عزيزا على قلبه..

قال يحيى : هيه ، مالك سرحان فايه !

لؤي بضيق : ابدا ، بريح دماغي مالمذاكره …

يحيى : طيب ..انا جاي اقولك اني مسافر بكره على كوريا يعني لو محتاج حاجه من هناك ..

قاطعه لؤي : ال يعني الواد مليونير و انا هاطلب يقوم ينفذ على طول !

يحيى : الحق عليا …

لؤي : انا اسف ، و مبروك السفريه ، شكلها شركتك هتنجح فعلا

أومأ يحيى ثم قال : انا كنت عايز اطلب منك حاجه

لؤي : اؤمر يا هندسه ..

يحيى : انت عارف موقف بابا و ماما من فاتن ، و شفت ماما وقفلها عالواحده ازاي ، يا ريت تبقى تخلي بالك منها و لو احتاجت حاجه ارجوك متكسلش و تساعدها فيها ، هي دلوقتي ملهاش حد غيرنا

أومأ لؤي ساخرا في نفسه : انت هتوصيني على اخت الغالي .. متقلقش هاحطها فعنيا من جوه

يحيى : و ده عشمي فيك ، بس اوعي اوعي لو قدرت تتواصل مع كِنان ، تسمع كلام بابا و تخليها تروح تعد فالشقه لوحدها ، فاهم ، اللي منرضهوش لليلى مش عايزك ترضاه لفاتن يا لؤي …

ابتسم لؤي بمراره : اه مفهوم ، مفهوم ، ده حتى تبقى عيبه فحقي ادام كِنان..

يحيى : طب لو غيرت رأيك و احتجت حاجه من هناك ، مترددش و كلمني ..

أومأ لؤي ، ليدلف عبدالرحمن الى الشرفه مهللا و مبتهجا : الف مبروك يا يحيى الف مليوون مبروك..

استغرب يحيى و لؤي ردة فعل والدهما ، و الذي بدوره طالما كره فكرة السفر و ايضا لم يكن مشجعا ابدا ليحيى في تاسيس شركته ..

قال لؤي مستنكرا : الله .. انت يا بابا موافق ان يحيى يسافر عادي كده..

عبدالرحمن : امال ، يحيى اجتهد و ربنا بيكافئه و الحمد لله .مش زي خيبتك

هتف يحيى مستنكرا : بابا …ايه لزمته الكلام ده دلوقت !

ليقول لؤي : خيبتي ليه هو انا اللي جبت بنت ال…. عندنا البيت و عايز اتجوزها

أراد يحيى أن يلكم اخاه من شدة غضبه ، و لكن كف والده كان أسرع لينزل على وجه لؤي مقرعا اياه و بشده

عبدالرحمن بعصبيه : بدال ما تفرح لاخوك ، واقف هنا تعمله محاكمه .. اخص عليك ..

لؤي بلامبالاه : حتى و هو غلطان برده بتيجي عليا ، عموما مش مهم ، معدش في حاجه مهمه..

غادر لؤي الشرفه ، ناقما على كل مَن في البيت ، و مصمما على تنفيذ انتقامه و بشده ، و الان لن يكون كِنان هو الدافع الوحيد ، فلقد سأم من تلك الهاله المثاليه المحيطه بأخيه و التي تظهره دوما كالفاشل مقارنه به ، عليه أن ينتصر و لو مره واحده أمامه ،أن يذيقه مرارة طعم الرقم 2 ، فمهما اجتهد لؤي لم يستطع يوما أن يزحزح يحيى عن الصداره ، و لكن و بالحيله سيذيقه طعم الخساره …قريبا…

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

سأل كِنان المتواجد في مقر محطة الحقيقه الفضائيه في غزه : ايه يا جماعه محدش عنده خبر امتى الخطوط دي هتتصلح ..؟

أجابه ” ابو فراس ” المدير للقناه في غزه : ربنا يسهل ، بس العمال مش راح يقدروا يطلعوا في ظل القصف الحالي مشان يعملوا تصليحات، فمستحيل هلاء ترجع الخطوط ، بس املنا فالله كبير …

كِنان بتوتر : و نعم بالله ، بس انت عارف يا ابوفراس ، انا لازم اطمن على ليلى ..و خايف الحرب دي طول ، دي فرحها قرب ، و لازم ارجع مصر قبل الفرح ..

ابوفراس : و الله انت حكايتك حكايه يا كِنان ، بس انت بتقدر تسجل اسمك على المعبر لانك مصري..و حسب معاهدة السلام اللي بينكم اسرائيل مجبوره انها تحافظ على الاتفاقيه معكم

قال كِنان باستنكار: لو تقصد المعبراللي عليه جنود اسرائليين ، فلا يمكن ، انا هتعامل زيي زي اي فلسطيني هنا ، هاستنى معبر رفح لغاية ما يفتح …

ابوفراس : و الله احنا هون كلنا بنعتبرك واحد منا ، كفاية مخاطرتك و نقلك للحقيقه في عز الحرب و القصف اللي ما هو مستثني لا صحفي و لا مسعف و لا حتى الاطفال..

كِنان : ده عهد خدت على نفسي ، اول ما اتخرجت ، اني انقل الحقيقه ، فمصر ففلسطين ، الهند ,اوروبا ، اي كانت الدوله ، لازم الحق و الحقيقه يكون صوتهم مجلجل..

ابوفراس : بارك الله فيك يا كِنان …

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

صرخ المخرج : كااااااااااات

أسرع خميس إلى انجي التي أنهت و لتوها تصوير أحد المشاهد في الفيلم الممول من قبله ..

هتف خميس : استني يا هانم ، مش خميس اللي يضحك عليه..

انجي مناوره : ما عاش و لا كان اللي يضحك على اكبر منتج فيكي يا مصر ، اهدى كده و انا هافهمك

خميس : هاتفهميني ايه يا وليه ..!

هتفت انجي : خميس ..حاسب على لسانك يا روحي و بعدين بنتي و انا عارفاها هتلف و تلف و ترجع لحضني ، و ساعتها هقدمهالك على طبق من فضه…

خميس : مبكلش مالكلام ده يا نجمه…

تمايلت امامه بدلع قائله : امال ايه اللي بياكل معاك ، انا تحت امرك لغاية اما البت تعقل ..و تحس بقيمتك

قال خميس بزفاره : و ماله ، ناكل دلوقت جوافه لغاية اما يرضى علينا المشمش…

ابتسمت انجي له بمراره ، و زاد سخطها على فاتن ، فتلك الغبيه كانت ستوفر عليها جلسة التودد مع هذا البغيض .. تمتمت : طيب يا فاتن ، مسيرك ترجعيلي مذلوله..!

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قال يحيى الواقف خارج غرفة ليلى : ايه يا بنات ممكن ادخل ..؟

ليلى بمرح :الطريق امان..

اتفضل يا يحيى .. و مبروك السفريه لسه ماما مبلغاني …الف مبروك

فاتن بضيق : مبروك ….

ليقول يحيى الذي دخل لتوه الغرفه : ايه يا ليلى مش اديتني الامان برده

ليلى : مش فاهمه . .. ثم هتفت مبتسمه : اه فهمت ، انا هاروح اعمل شاي ..

يحيى : لا استني.. يا بت انتي فهمتي غلط…

غادرت ليلى الغرفه غير مكترثه لتوضيحات يحيى …

قال يحيى لفاتن الجالسه بحزن على السرير : على فكره مكنش قصدي اوزعها المجنونه دي

استمرت فاتن في صمتها ، ليقول يحيى : كنت اقصد يعني انتي مش لابسه الاسدال زي ما اتفقنا..

شهقت فاتن : يا خبر ، ده انا نسيت ، معلش اصلي لسه مش متعوده.

نهضت مسرعه من مكانها ، لتلبس الاسدال مخفيه شعرها ، و قالت : اهو ، كده امان..

ابتسم يحيى : بعد اايه ، زمانها ليلى فهمتني غلط خالص على فكره ..

ابتسمت فاتن ، ليقول يحيى : كده احسن ، ومش عايز اشوفك مكشره تاني ، انا كلها كام يوم و هارجع ..

فركت فاتن يديها بتوتر وقالت : بس انا مقدرش اعد هنا من غيرك..مش عايزه ادايقهم اكتر من كده

يحيى : ايه الكلام اللي بتقوليه ده ، و بعدين انا وصيت لؤي ياخد باله منك و اي حاجه تعوزيها تقوليله على طول ، و لو حسيتي نفسك مدايقه كلميني ، هاكون فثانيتها معاكي عالخط …

قالت فاتن : طب انت مش هتقولي معترض على خروجتي بكره مع نوف ليه ؟

قال يحيى : مش عارف ، يعني عشان مقابلتش جوزها و لا اعرفه ، فقلقان عليكي …

قاطعته فاتن مطمئنه : اطمن يا يحيى ، دي نوف بتقول فيه شعر ، و اد ايه كان محافظ عليها حتي بعد ما كتبوا الكتاب ، يعني مش زي شباب اليومين دول..

يحيى برجاء : طب لو قلتلك عشان خاطري متخرجيش معاهم بكره ، استني لغاية اما ارجع و اقابله و احكم عليه بنفسي، هتكسفيني ..

قالت فاتن بامتعاض : لا طبعا ، بس و الله ما في داعي لقلقك ده..

يحيى : معلش ، انا مش هاكون مرتاح و انتي بعيده عني و كمان مع راجل غريب محدش فينا قابله قبل كده..

فاتن باستسلام : امري لله، بس خليك عارف ان نوف هتزعل مني جامد ، دي نفسها تشوفني و انا كمان

يحيى : طب ما تيجي تزورك هنا ، ايه المانع..

قالت فاتن : لا انا مش عايزه اتقل على اهلك ، هاجيب زوار كمان!

يحيى : فاتن …..
رفعت فاتن يدها موقفه اياه عن الحديث: ارجوك يا يحيى ..

عادت ليلى و بيدها كوبا من الشاي ، لتقول بمرح : سوري بس ماما بعتتني عشان اكبس على نفسكو ، و لا مؤاخذه يا يحيى مقدرش ازعل الحاجه مني ابدا ..

ابتسم يحيى وقال : انا كنت خارج اصلا…

فاتن بفضول : على فين …!

يحيى : عشان اخلص اللي ورايا ، انتي ناسيه انا مسافر بكره…

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

فتحت نوف رساله أخرى من أنس ، لتفاجىء بتهديده الواضح و الصريح : ” افتحي الايميل بتاعك ، عندي لكي مفاجأه ، و لو منفذتيش الكلام ، هتبقى المفاجأه دي لعريسك يا عروسه ”

هرعت نوف بعد أن دلف تركي إلى الحمام بالاسراع و فتح البريد الاكتروني الخاص بها ، وجدت بداخله رسالتين من أنس ..

فتحت الرساله الاولى لتفاجأ بصورها بملابس فاضحه و بدون ملابس ايضا، لعنت نفسها مئة مره ، فبيدها كتبت النهايه لسعادتها مع تركي

فتحت الرساله الثانيه و التي تحتوي على فيديو ، شغلته لتلقى النتيجه التي توقعتها بعد رؤية تلك الصور، كان الفيديو عباره عن اخر لقاء لها مع أنس حين طلب منها أن تتجرد من ملابسها تماما أمام الكاميرا.. عدا عن الافعال المشينه وا لحركات القذره التي اقنعها بفعلها..

أغلقت الايميل بسرعه ، و صرخات الندم تعصف بها ، كيف طاوعت هذا الحقير ، و لكن لاوقت للندم الان عليها التصرف قبل ان تُفضح ..

بعثت برساله لانس : انت عايز ايه دلوقت..؟

انس: 100 الف جنيه و كاش و معاكي يومين عشان تدبري المبلغ والا فضايحك هتكون عند عريس الغفله يا عروسه..

يتبع

error: