رواية احفاد الجارحي بقلم/آيه محمد رفعت

باقى الفصل السابع والثلاثون
صدم أدهم حينما رأه أمامه فتمدد أرضاً كالجثة الهامدة…..
صعق رعد فركض سريعاً ليرى ماذا هناك؟!!…
فتخشب محله هو الأخر……
حمزة بصدمة :أيه دا؟! أحنا أتنين طب اااااذي ؟
دلف الحارس قائلا بصوتٍ ثابت :
أنا أحمد الحارس يا فندم
يحيى بستغراب :أيه الا عمل فيك.كدا ؟!
الحارس :
سمعت صوت قوى جاي من مطبخ القصر فروحت اشوف فى أيه …فتفاجئت بأستاذ حمزة بالمطبخ والنتيجة أدام سعاتك…
شدد ياسين على شعره محاولة بالتحكم على أفعال هذا الأحمق الجنونية ….بينما كبت يحيى ضحكاته ….
*****__________******
بشركات الجارحي …
جلست تمنح الصبر لعيناها برؤياه فالدقائق تمر عليها كهد من الزمان …إستمعت لصوته فألتفت لتجده أمامها بطالته الفتاكة …أكمل رعد حديثه بالهاتف عن تعمد لتجاهلها… فدلف لمكتبه بعدم إكتثار بها …كانت سعيدة حينما أخبرها والدها بحديث أحمد الجارحي معه لتعجل الزفاف فحدد بعد ثلاثة أيام …ولكنها فقدت سعادتها حينما رأته يعاملها هكذا …..
بمكتب رعد
عمل رعد على عدد مهول من الملفات …بعد غياب يوم كامل عاد ليتفاجئ بعمل يضاهيه أضعاف…..
دلفت للداخل ثم وضعت كوب القهوة على المكتب بأنتظار مشاكسته المعتادة بينهم ولكنه تحل بالصمت القاتل الذي فتك بها ……أقتربت منه بحزن ثم أغلقت الحاسوب قائلة بصوت مرتبك للغاية :أنا كمان مش بحب حد يتجاهلنى …
كان يتطلع للفراغ ….حتى أنهت حديثها فجذب الحاسوب وفتحه مجدداً …
وزعت دينا نظراتها بينه وبين الحاسوب بندهاش .. ثم قالت بدموع :
للدرجادي مش طايقنى ….
لم يجيبها وأكمل عمله …فتراجعت للخلف بحزن دافين ودمع على هذا القلب المتحجر ….
توجهت للخروج من الغرفة فوجدته يجذبها لأحضانه بقوة …لحظة شعرت بتوقف الزمان…… تراقص نغمات قلبها على طرب نبضات عشقه ….
أبعدها عنه بهدوء ثم أزاح دموعها بحنان تلتمسه من بين أطراف أنامله….
تطلعت له كالبلهاء ..لا تعلم أهذا القلب مغلف بالقسوة أم الحنان ؟!!!!!
رعد بحزن :حاولت أتعامل ببرود بس دموعك دي كسرت قلبي ….
تحاولت نظراتها لعتاب فتبسم قائلا بخبث :
وبعدين أنتِ أخده عنى فكرة الغرور فقولت أتعامل بيه معاكِ …
دينا بغضب :دا مش غرور دا برود
تحاولت نظراته لشيء مريب فأسرعت بالحديث قائلة بتوتر :
بص هو أي كان هو حاجه وحشة
رعد ببسمة أنتصار :بدءتى تخافى ودا شيء فى صالحك
دينا بعصبيه ؛
متبقاش مستفز
أقترب بوجهه منها لتغرق بجمال عيناه الرومادية قائلة بهمس :_بحب الاستفزاز معاكِ
تطلعت له بشرود ولم تفق الا على صوت الهاتف فأسرعت بالهروب من أمام عيناه ليبتسم بخفوت ويتوعد لها عن قريب…


بقصر الجارحي
وبالأخص بغرفة عز
كانت تجلس على الفراش بتعب شديد…..جذب عز المياه وناولها لها قائلا بقلق ينهش قلبه :يارا أنتِ كويسه ؟
يارا ببعض التعب :
متقلقش يا حبيبي دى دوخة بسيطة بس .
عز بخوف :هطلبلك دكتور حالا
يارا بصراخ :
دكتور لييه أنا كويسة !!!
عز بجدية لا تحتمل نقاش :_هو الا هيحدد مش أنتِ
وبالفعل جذب الهاتف وطلب الطبيب ….


بحديقة القصر
كانت تخطو بخطوات بطيئة خلفه …كأنها بحلم تأبى تصديقه
ألتفت لها ياسين بزهول لها …فوقف يتأملها مثلما تتأمله هى …
ياسين بخبث :مش بتحلمى
ضحكت ببلاهة ثم قالت بسخرية :
هو بين عليا كدا ؟!!
ياسين بثبات :بين …
جذبها لتجلس لجواره على الأريكة …ولكنها جلست على الأعشاب بحرية …
وزع ياسين نظراته بين الحرس ثم هبط ليجلس جوارها …
ياسين ببسمة عشق :
عملتى فيا أيه يا آية ؟!
تطلعت له بخجل ثم جاهدت بأنتصار لتقترب منه ، فرفعت يدها على صدره :لمست قلبك وفوزت بيه
ياسين ببسمة ساحرة :
خلاص مبقتيش تخافى منى
آية بغضب :فر فرق بين الخوف والخجل يا أخ
أنفجر ضاحكاً ثم أعتدل بجلسته قائلا بثبات مخادع :
ياسين الجارحي يتقاله أخ لا أنتِ أتعديتى حدودك ….
قطعته قائلة بجدية :أحكيلى عنك يا ياسين عايزة أعرف كل حاجه عنك مش الا الكل عارفها …
تطلع لها قليلا ثم أمامه بشرود قائلا بحزن :
الكل عارف ياسين الجارحي القوة والكبرياء محدش عارف أنى بالنهاية بشر…
رفع عيناها يتأمل عشقه الملون بعيناها ثم أسترسل حديثه :كنت 10 سنين لما والدي توفى ممكن كانت ضربة صعبه بس الأصعب كانت أمى معاه بنفس الحادث ..حاولت أكون ضعيف بس معرفتش …أتعودت أكون سند لغيرى بس للأسف مكنش ليا سند ….كنت بحاول أخلى يارا سعيدة بأى شكل من الاشكال حتى لو هرسم البسمة على وشى بالكذب….
عديت بفترات كتيرة كانت صعبة أوى…. حاربت كتير أوى عشانها ونجحت بالأخر …وذي أي بشر سمحت لنفسى أحب ودى كانت غلطة كبيرة أوى حسبت نفسي عليها مليون مرة ….
حياتى أكترها الجراح يا آية بس بعدى بوجود الكل جانبي أحنا هنا سند لبعض بس للأسف عرفناها متأخر …
حاولت التحدث فنجحت بعد محاولات قائلة بأرتباك :
طب لو مكنتش عرفت حقيقة روفان كنت هتفضل بتحبها لحد دلوقتى
صمت قليلا يدرس قسمات وجهها ثم تحدث بهدوء تام :تعرفى يا آية سؤالك دا كان بيطردنى كتير وأجابته كانت غامضة اوى كنت بشوف بعيونك الأجابة ….
آية بتعجب :
عيونى أنا!!
رفع يديه يلامس وجهها فربما تشعر بشغف عشقه النابع من النبض المرصع بقلبه المعشوق …
فخرجت كلماته الشبيهة كالألماس :عيونك غريبة أوى فيها بساطة وطفولة وطيبة وخجل حاجات كتيرة للاسف قليل ما تشوفيهم بالبنات ….
آية بعدم فهم :
والمفروض تكون فيها أيه ؟!!
أبعد يده عنها قائلا بمكر :بنشوف نظرات وقحة
آية بصدمة :
أيه ؟
أكمل بخبث :وأيه بنات جريئة جداا تخيلى البنت من دول تطلب أيدى للجواز
آية بغضب :
مييين ؟!
ابتسم بسمة هادئة ثم قال بجدية :مش مهم يا آية المهم أنك تعرفى أن لقلبي ملكة واحدة بس
وقبل يدها فسحبتها على الفور بوجهاً متورد من الخجل …
*******_________******
بغرفة يارا
طلب الطبيب من الممرضة أن تجري ليارا بعض الفحوصات الطبية …..فخرج خبر حملها لعز الغير واعى لحديث الطبيب فلمعت عيناه بسعادة تكفى لعالم بأكمله …
على عكس ملك فكان تذكار لها عما حدث ….
جلست بغرفتها تنظر للأدوية التى تحرمها من كونها أم تحمل بجنين معشوقها بألم …فألقتهم أرضاً بغضب شديد …نعم ستخوض تلك المعركة للفوز بقطعة من معشوقها .. نعم تعلم أنها ستمر بالصعاب ولكنها ستفعل ما بوسعها للحفاظ عليه ….
****_______*****_____*
تركها ياسين بالحديقة وتوجه للمقر …فخطت خطواتها الشاردة بعشق الحفيد الأكبر لعتمان الجارحي …وقفت أمام هذا المنزل الصغير الخاص بتالين …فدلفت للداخل ….
شعرت بسعادة تغمرها حينما وجدت تلك الفتاة التى أرتكبت الكثير والكثير تجلس وترتل القرآن الكريم بصوتاً يفوقها خشوع وجمالاٍ نعم هى مجرد فتاة بسيطة لم توصف بملاك ترتكب الأخطاء وتطلب العفو والسماح من الغفور الرحيم….
دلفت للداخل فجلست لجوارها تستمع صوتها الممزوج بدموع الندم بدمع يلمع بأحتراف اختراق الكلمات قلبها ….
أنهت تالين قرءتها ووضعت المصحف لجوارها …فتعجبت كثيراً حينما وجدت آية لجوارها …
آية بخجل :
أنا أسفة على دخولى كدا بس شوفت الباب مفتوح وسمعت صوتك الا شجعنى على الدخول بجد ما شاء الله عليكِ …
تأملتها تالين بستغراب ثم قالت بتعجب :صوتى حلو !!
آية بتأييد :
جدااا والله بجد جميل ربنا يحفظك يارب ..
تالين بفرحة :مرسي يا آية بجد بس كان فى حاجة كدا حابه أخد رأيك فيها
آية بأنصات :
أكيد لو أعرف أفيدك مش هتأخر
إستمعت لها جيداً ثم قالت :_ مدة النفاس بعد الاجهاض حوالى اسبوع أو أقل على حسب توقف الحيض …
(لنك الفتوى https://www.youtube.com/watch?v=Fhqq60GrsWY&feature=share )
تالين بأرتياح :طب الحمد لله انا كنت خايفه اوى
آية ببسمة جميلة :
طب علمينى بقا أذي بتقرئي القرآن بالتشكيل الصراحه نفسي اقرء بالتشكيل بس مش بعرف
تالين بفرحة :بس كدا عيونى
وجلست آية تتعلم منها كيفية التجويد…نعم تلك الفتاة كانت سوء ولكنها الآن عرفت كيف الطريق لله ….ألم تمنحها الحياة فرصة للعيش بكرامة وهناء ؟؟!!
****__________*******_____**
بغرفة يارا
سعادة وحزن يحاربها …سعادتها بثمرة عشقها من عشقها الطفولي ….وتعاسة لأجل ملك وجرحها ….نعم ليس من طباع ملك الغيرة ولكن الحياة تضعنا بأختبارات قاسية …قد تميل للقشل تارة وللأنكسار تارات أخري….
دلف عز والفرحة تزين رومادية عيناه بجمال …فقترب منها قائلا بسعادة :
ألف مبروووك حبيبتى
يارا بأبتسامة هادئة :الله يبارك فيك يا عز
جلس لجوارها بقلق وخوف لرؤية الحزن يقسم وجهها
:
المفروض تكونى فرحانه!! ..
يارا بدمع يلمع بعيناها :أنا فرحانه جدا يا عز بس زعلانه عشان ملك ..
احتضنها عز بتفاهم فهو يكن ركن بقلبه لأخيه …
يارا ببكاء :
أنا حاسه بيها …
عز بحزن هو الاخر :ربنا مش بيدى للأنسان كل حاجة يا يارا ..لأزم يكون فى نقص عشان يسجد ويدعى لربه …وأكيد مش بنهون عليه رحمته كبيرة وعطائه أكبر..
أمسحى دموعك دي مش عايز أشوفها تانى …أدعيلها وأكيد ربنا هيستجاب ليكِ …
يارا بسعادة :
اكيد هدعيلها ملك دي اختى
عز بخبث :طب وأنا
تأملته بخبث ثم قالت بمكر :
ما بلاش أصل تطردنى من الاوضة ذي أمبارح …
إبتسم إبتسامته الساحرة ثم قال بعشق:لا مينفعش اطرد بنتى بره
يارا بستغراب :
بنتك مييين ؟!!
تطلع لبطنها بفرحة ثم أكمل بسعادة وحلم :مروج
يارا بغيرة :
اشمعنا الأسم داا
عز بسخرية :واحدة كنت بحبها قبل كدا بطلى جنان الله …
أكملت بستغراب :
طب ليه خمنت أنها بنوته
عز بعشق :لأنى نفسي فى بنت تشبهك يا يارا
خجلت كثيراً من نظراته الفتاكة فوضعت عيناها أرضاً بين احضانه…
******_______******_____*****
أتفق عتمان الجارحي على زفاف رعد وأدهم فتكفل كل شيء …حتى يكون يوماً مميز للغاية ..ليس زفاف أحفاده ولكن أجتماعهم من جديد ….
بمنزل شذا
كانت حزينة للغاية لتفكيرها بأن أدهم لم يهتم بها طوال الفترة الماضية …ولكنها صدمت حينما أستمعت لما مرء به …
شذا بصدمة :
كل دا يا أدهم وأنا معرفش ؟
أدهم ببسمة مزيفة :محبتش اشغلك معيا يا شذا
شذا بصدمة :
تشغلنى معاك ؟!!
أمال أنا ليه كل حاجة بشاركها معاااك ؟!!!!
أخفض عيناه ثم رفعه بحزن :كنتِ عايزانى أقولك عن أبويا ولا عن أخ عايز يقتل أخوه أنا كنت بوقت صعب اوي يا شذا أيوا كنت بضحك وبهزر بس من جوايا متحطم ..كل الا كان بيحصل حواليا كان بالنسبالي حلم بتمنى يخلص وميرجعاش أبداا..
أسرعت شذا بالجلوس لجواره ثم رفعت يدها على يديه الموضوعة على المقعد بتوتر …
رفع عيناه ينظر لها بعشق فقال بصوت صادق بعدما أحتضن يدها بين يده :
خلاص هتكونى معيا على طول وهتشركينى كل حاجة بس الجنان الا عندى لااا
انفجرت ضاحكة ثم قالت من وسط ضحكاتها :قصدك الاشباح ولا روما هههههه
أدهم بغضب :
هو لحق يوصلك ماااشي والله لأوريه
شذا بسخرية :_الا يسمعك ويسمعه ما يصدقش
جذب مفاتيح السيارة ثم توجه للخروج وهو يتوعد لهذا الاحمق بالهلاك
*___________****______*
بغرفة ملك
سكبت الأدوية أرضاً ثم تناولتها والقت بها بالسلة قبل دلوفه..
لأحظ يحيى أرتباكها ولكن لم يصل حبل أفكاره بأنها ستستغل تحذيره لها المسبق بعدم استغلال نقاط ضعفه لا تعلم بأنها حكمت عليه بأنين سيدوم طويلا فهل ستصمد رحلة عشقهم أمام المجهول ؟!!
هل سيقدمها عروس للموت أم سيخلصها من فلذة كبدها بيده ؟!!!
اختبار صعب ليحيى سيضعه به المجهول مجدداً فهل سيصمد أم سيضع له حد ؟؟!
ما المخبئ لحمزة ؟!
مصير مختوم لنهاية حلقات الجارحي بالفصول القادمة أنتظروا أخر حلقات أحفاد الجارحي

error: