رواية روضت الذئب بقلم اسراء على/كاملة

رواية روضت الذئب بقلم اسراء على الفصل التاسع عشر

من طبيعة الإنسان أن يظلم إذا لم يجد ما يمنعه من الظلم جدياً…
إن الإنسان ليس ظالماً بطبعه كما يتصور البعض …
إنه فى الواقع يحب العدل و لكنه لا يعرف مأتاه …
فهو يظلم ولا يدري أنه ظالم فكل عمل يقوم به يحسبه عدلاً …
و يصفق له الأتباع و الأعوان فيظن أنه ظل الله فى الأرض …

-قولت إيه!!…

همست بها نهلة بـ عدم تصديق وهي تنظر إليه بـ إنشداه..ليبتسم بـ إتساع ثم عاد يقول وهو يُقبل أطراف أصابعها بـ رقة غريبةٍ عليها

-قولت..بــحــبــك…

ثوان حتى إستوعبت ما قال لتضع يدها الحُرة على عينيها تُخفيها عن نظراته المُتفحصة والتي تخترق حصونها الهشة..سمعته يضحك ولكنها لم تجد القُدرة على إبعاد يدها

وضع أحمد يده على فاه ثم إتجه بها إلى يدها الموضوعة على عينيها وطرق بـخفة..لتُبعد نهلة أصابعها لتسأله بـ نبرةٍ مبحوحة

-عاوز إيه؟!
-إرتفع حاجبيه بـ دهشة وقال:مستني ردك يا نهول
-ردي على إيه!!…

ضغط على شفتيه حتى لا يتطاول عليها بـ ألفاظ غير لائقة..لذلك أخذ نفسًا عميقًا ثم قال بـ إبتسامة خلابة

-فـ الحالات دي يعني بيكون رد البنت يا رافضة يا موافقة…

ولكن قبل أن ترد إختفت إبتسامته وظهر على وجهه ملامح شرسة شيطانية وهو يردف بـ تحذير

-بس فـ حالتي مش هقبل بـ الرفض..ها قولتي إيه!…

أردف سؤاله الأخير بـ إبتسامة بريئة جعلتها تخشاه أكثر فـ أجابته بـ تلعثم وخوف

-هـ..هو أنت..سـ..سبتلي مجال للرفض!
-قرص وجنتها بـ خفة وقال:شطورة..بس محتاج أسمعها منك…

زمت شفتيها بـ إمتعاض لتُشيح بـ وجهها بعيدًا عنه ثم غمغمت بـ خفوت وخجل

-بحبك…

وضع يده أسفل ذقنها ليُديره إليها ثم قال بـ خفوت

-محتاج أشوف عينيكِ وأنتِ بتقوليها
-لمعت عينيها وقالت بـ خجل أكبر:بـ..بحبك…

رفع يدها يُقبل باطنها ثم همس بـ نبرةٍ رجولية خالصة

-وأنا كمان بحبك يا نهلة…

إبتسمت لعيناه التي تُطالعها بـ حنو لتُمسك يده بـ قوة ثم إقتربت منه وعانقته..صُدم أولًا لحركتها المُباغتة ولكن سُرعان ما إلتفت يده من تلقاء نفسها حولها يضمها إلى صدره


كانت نائمة وهو يُراقبها..خُصلاتها السوداء تُعيق عينها عن ملامحها..تحركت يده وأبعدت خُصلاتها ليظهر وجهها المُرهق إليه..إبتسم بـ حنو ثم مال وإقتطف ثمرة شقية من شفتيها و توقف هُناك لفترة من الزمن

إبتسامته تتسع وهو يتذكر الساعات الماضية..لم تتوقف عن سبه بما تعلمه وما لا تعلمه حتى أنه أستمع إلى ألفاظ من وجهه نظرها بذيئة ولكنه لا يعلم لها معنى

إقترب من منكبها وقَبّله عدة مرات ليسمع صوتها المُزمجر

-مش ناوي تتلم بقى!
-ضحك وقال بـ دهشة:أنتِ صاحية!!…

نظرت إليه بـ نصف عين ثم هدرت بـ حدة

-هو أنا عرفت أنام!..حضرتك حد ينفع ينام جنبك!
-تلاعب بـ خُصلاتها وقال بـ براءة:ليه بس أنا عملت حاجة؟
-أجابته بـ تهكم:هو أنت بتعمل حاجة!
-أهو شوفتي
-ضربت صدره وقالت بـ خجل:إبعد إيدك أنت بتعمل إيه؟…

كانت يده تتحرك من خُصلاتها إلى وجنتها وعُقنها مرورًا بـ منكبيها وذراعيها..حتى وصل إلى خصرها لينتقل إلى ظهرها

قهقه رائف بـ عبث وأردف

-بتأكد إنك سليمة ولا فيه حتة إتكسرت!
-ضمت شفتيها بـ ضيق صارخة:أنت قلييييل الأدب
-مط شفتيه بـ شقاوة وقال:إخص عليكِ..أنا قليل الأدب!..أنا زعلان ولازم تصالحيني…

دفعت صدره وهى تراه يميل إليها ليُقبلها ولكنها صرخت بـ يأس

-أنت لازم تمشي قبل ما إيمان تيجي وتشوف الفضيحة دي
-إتسعت عيناه وقال بـ عدم تصديق:فضيحة!!
-أومأت بـ رأسها قائلة:أها فضيحة..ولعلمك أنا مش هسكت…

إرتف حاجبيه بـ دهشة لينهض ويجلس أمامها..تراجعت مُجفلة لجلوسه وكأنه يتأهب لشئٍ ما..عقدت حاجبيها بـ توجس وتساءلت

-إيه في إيه؟!
-أشار بـ يده وقال بـ بساطة:هشوف مش هتسكتي إزاي…

فتحت شفتيها تنوي الرد ولكن الكلمات لم تُسعفها لتعود وتغلقهما بـ قنوط..إبتسم رائف بـ خُبث ثم مال إليها وتساءل بـ نبرة لا تقل خُبثًا عن إبتسامته

-سكتِ يعني!…

لوت شدقها بـ قنوط ولم ترد لتعقد يدها أمام صدرها بما يسمح لها ذراعها المُجبر مُشيحة بـ وجهها بعيدًا عنه

شهقت وإتسعت عينيها بـ ذُعر وهي تراه يُشرف بـ جسده كله عليها..كفيه يُحيطان وجهها وعيناه تُحاصر خاصتها بـ حصار لا فكاك منه

تلك النظرة..تلك النظرة بـ عينيه تكرهها بـ شدة..تشعر وكأنها فريسة ظفر بها الليث بعد عناء ليُقرر المرح بها قبل إفتراسها..همست بـ تردد وهي تكتم أنفاسها

-را..رائف آآ..را!!
-همهم بـ خمول وعينيان ناعستان:هممم!!!…

ضمت شفتيها بـ حرص دون أن ترد عليه..عينيه التي تفترسها ويديه التي تحتضن خصرها جعلت قلبها كـ المراجل المُشتعلة..لتقول بـ تلعثم

-آآ..أنت لازم..تمشي على فكرة بقى
-ضحك وقال بـ مرح:حااااضر..الأميرة طلبت وأنا مينفعش منفذش…

ضيقت عينيها بـ توجس من خنوعه المُفاجئ والذي يحمل بـ جعبته الكثير..وقد كانت مُصيبة لما فكرت به..فـ ها هو ينحني إليها ويودعها بـ طريقته الخاصة..الخاصة جدًا

بعد فترة..بقت تُحدق إليه وهو يرتدي ثيابه بعدما أعد لها عشاءًل خفيف ثم ساعدها على تناول الدواء ليقف أمامها يرتدي سترته

تقدم رائف منها ثم قال وهو يُعدل من وضع خُصلاته

-أنا كلمت إيمان وهي جاية أهو..أول أما تيجي همشي
-طيب…

عدّل من وضع الوسادة ثم دفعها بـ خفة لتتمدد عليها..دثرها جيدًا ليُقبل جبينها وهمس

-نامي يلا..أنتِ تعبتي أوي النهاردة…

غمزها رائف بـ وقاحة لتتضرج وجنتيها بـ خجل ثم أردفت بـ حنق

-البركة فيك
-ضحك وقال:العفو…

أودع جبينها قُبلةً أُخرى ثم إعتدل بـ جزعه العلوي ليبتعد عنها..نظر إليها قبل أن يخرج فـ وجدها تبتسم إليه فـ رد إبتسامتها وخرج


وقف أمام الباب ثم قال وهو يُمسك يدي نهلة بـ ضيق

-معلش يا نهلة مُضطر أسيبك دلوقتي..الدكتور مُحي إتصل وقال لازم أجي
-أبتسمت وقالت بـ رقة:ولا يهمك يا حبيبي..روح ونكمل كلامنا بعدين…

إقترب يُقبل جبينها بـ عُمق ثم أردف وهو يُحاوط وجنتيها

-كلامنا المرة الجاية هيكون فـ حضور الكل عشان نحط النقط على الحروف…

ثم تركها وهبط درجتين قبل أن توقفه بـ قولها المُتعجب

-مش فاهمة..نقط إيه!
-رفع منكبيه بـ قلة حيلة ثم أردف بـ بساطة:أصلي قررت أغلط وأتجوزك..سلام يا حبيبتي…

أكمل أحمد هبوطه..رفت نهلة بـ جفنيها عدة مرات قبل أن تُشير إلى نفسها قائلة بـ عدم تصديق

-هيتجوزني!!!…

صعدت أحمد سيارته ثم إنطلق بها إلى المشفى..بعدما وصل ترجل من السيارة وإتجه إلى غُرفة مكتب مُحي..طرق بـ خفة ثم دلف

لم يجد أحد بـ المكتب ليعقد حاجبيه بـ تساؤل..تقدم إلى المكتب ليجد ورقة مُثبتة فوق سطح المكتب قرأ ما بها بـ صوتٍ عال

-“تعالا على المخزن تحت!!”…

إزداد إنعقاد حاجبيه ليُخرج هاتفه ويُقرر الإتصال به..ثوان وأتاه صوت مُحي العميق

-شوفت الرسالة!
-أجابه أحمد بـ تردد:أيوة
-أتاه صوت مُحي هذه المرة كان غريبًا:طب تعالا بسرعة ومتخليش حد يشوفك…

ثم أغلق الهاتف دون أن يدع لأحمد فُرصةً للرد

نظر أحمد إلى الهاتف وقد إزدادت تساؤلاته ولكنه تغلب على التفكير وتسلل إلى المخزن دون أن يراه أحد

فتح باب المخزن ودلف ليجد مُحي يجلس على أحد المقاعد ولأول مرة بـ حياته يرى ذلك الغضب والملامح الشرسة عكس ملامحه الوقورة دائمًا

توجه إليه ليُشير مُحي بـ الجلوس قائلًا بـ جمود

-إقعد يا أحمد…

جلس أحمد ثم قال وهو يتلفت حوله

-خير يا دكتور مُحي!!
-لأ مش خير أبدًا…

نهض وأشار إليه ليتبعه..فتح مُحي باب آخر ليدلفا منه

دقق أحمد النظر ليرى أحدهم مُقيد بـ مقعد حديدي قديم وبجواره أحد الحرس المسئولين عن الأمن بـ المشفى..سُرعان ما إتسعت عيناه بـ دهشة وهو يُردد بـ صوتٍ مذهول

-دكتور كريم!!…

إلتفت إلى مُحي ثم تساءل وهو يُشير إلى وجه كريم المكدوم

-إيه اللي بيحصل يا دكتور!
-صر مُحي على أسنانه وقال:دا الخاين اللي بينا..مغلطتش لما قولت إن في حد بيخونا
-وضع أحمد يده على جبهته وقال بـ عدم تصديق:يقوم يطلع كريم!
-أنا زيك إتفاجئت..دكتور كريم ميبنش عليه
-أغمض أحمد عيناه وقال:عاوز افهم كل حاجة…

إتجه مُحي إلى كريم ليجذب من مئزره الطبي وهدر بـ صوتٍ جهوري أفزع الأول

-قوله على كل اللي حكيته ليا من غير أما تنقص حرف…

أومأ كريم عدة مرات ثم بدأ بـ سرد ما إستخرجه مُحي منه عنوةً

-الموضوع بدأ من سنة بالظبط..لما جالي واحد اسمه رحيم ودا كل اللي أعرفه..اسمه وشكله وبس..كان بيسأل أسئلة غريبة..يعني حوادث إغتصاب أو بنات بتيجي فـ حوادث ومنعرفش عن أهلها حاجة…

قرب عينه من منكبه ومسح خيط الدماء ثم أكمل بـ توتر

-فـ الأول مكنتش بتجاوب معاه..لكن بدأ يعرف حاجات عني..حاجات مش قانونية..من تلات سنين كان فيه طفل إتعرض لحادثة وأنا كنت مُشرف عن العملية..ولإهمالي المشرط وقع مني فـ معدة الطفل ومات بعد كام يوم..دا اللي إكتشفه الأهل ولما حاولوا يرفعوا قضية المُمرضات اللي معايا أجبرتهم يشهدوا زور فـ القضية كسبتها…

نظر إليه أحمد بـ إشمئزاز ليهدر مُحي بـ غضب

-كمل
-إبتلع كريم ريقه بـ صعوبة وأكمل:بدأ رحيم دا يبتزني بـ الموضوع دا وقال إنه معاه الأدلة اللي توديني السجن..خُفت فـ بدأت أشتغل معاه…

لم يستطه أحمد الإستماع إلى الباقي لينهال عليه بـ اللكمات وهو يسبه بـ أقذع الشتائم وتهديده بـ أنه سيُرسله إلى الجحيم وليس السجن
..أبعده الحارس الأمني ليُكمل أحمد بـ إنهاك ونبرةٍ باكية

-الحوادث اللي كانت فيها بنات حتى مع أهلهم كنت بتصرف فـ الجثة والبنت دي بياخدها رحيم..حادثتين إغتصاب وصلوا لهنا والأتنين رحيم إستلمهم..وكنت بقول إنهم بيهربوا خوف من أهلهم
-وضع أحمد يده على رأسه وهمس:مش مصدق اللي بسمعه..كل دا بيحصل من ورا ضهرنا..وأنت كان عندك الذكاء إنك تخفي كل دا عنا!..أه أعرف إنهم بيخطفوا البنات بس موصلتش لبنات عاملة حادثة على الطريق وياخدوها يعالجوها عشان تشتغل معاهم..ولا بنت لسه قايمة من مصيبة عشان تصحى وتلاقي نفسها فـ جهنم…

جلس أحمد على الارضية الأسمنتية يضع رأسه على رُكبيته وأكمل بـ شرود

-مكنتش مُتخيل توصل بيهم لكدا..إحنا عايشين فين بالظبط!..معدتش فيه أمان خلاص..الأهالي يبقوا جايين مقهورين على بنتهم وعرفوا إنها ماتت وهي أصلًا بتشتغل فـ الدعارة!..هو إيه اللي جرى للناس وإنعدام الضمير!…

نهض بـ عُنف ثم أمسك كريم من تلابيبه وهزه بـ شراسة بيني يده وصرخ بـ غضب وعينين مُحتقنتين

-وأنت يا دكتور ياللي حلفت تنقذ حياة الناس..بدّل أما تتحمل نتيجة غلطك داريت عليه بـ الزور وجه واحد خلاك تبيع ضميرك..أنا مش فاهم أنت جنس ملتك إيه بالظبط!
-صرخ كريم:قبل ما تحاسبني حاسب نفسك..نسيت أنت كنت إيه برضو يا دكتور!
-صر أحمد على أسنانه وقال:بس توبت ودفعت التمن يا بيه..توبت وأنا عارف إني أصلًا لازم أدفع التمن..وأديني بدفعه لحد دلوقتي..بس أنت مش هتعفن فـ السجن بس..أنت هتتحرق فـ جهنم يعني لا طولت دُنيا ولا آخرة…

تركه بـ عُنف ليستدير إلى مُحي يسأله وهو يلهث

-هنعمل إيه!؟
-رد مُحي وعيناه مُسلطتان على كريم:هنبلغ عنه وكلنا هيتحقق معانا عشان نشوف مين تاني متورط معاهم..ورائف لازم يعرف بـ كل حاجة…

أومأ أحمد بـموافقة ليأتهم صوت كريم بـ عبارة جمدتهم

-رحيم قالي إنه عاوز بنت الدكتور مُحي.هو حاططتها فـ دماغه..عشان كدا كان بيحاول يخيلني أستدرج وأخطب نهلة منك…


وصل رائف إلى المكان المُعتاد ودلف إلى الصالة السرية..بحث بـ عينيه عن نجلاء فـ وجدها جالسة بـ تصلب..عقد حاجبيه بـ تعجب ولكنه إتجه إليه

-نجلاء!!!…

إنتفضت نجلاء على صوت رائف لترفع رأسها إليه سريعًا..لمح بـ عينيها رجاء و خوف..ليتساءل

-مالك يا نجلاء!
-أجابته بـ تلعثم:مـ..مفيش
-أشار بـ رأسه وقال:طب يلا؟!…

أومأت بـ تردد ثم نهض وسارت بجواره

تحرك رائف عدة خطوات قبل أن يقف ثم حدق بـ أحدهم..أشار إلى نجلاء بـ الوقوف وقال

-خليكِ هنا متتحركيش
-طيب…

إتجه رائف إلى رجلين يجلسان أمام بعضيهما وبـ أحضانهما تتمسح فتاتين كـ قطتين بـ أجسادهم المُتعرية..وهما يسيل لُعابهما لما تفعل تلك الفتاتين..إلتوى فم رائف بـ تهكم ثم وضع كفيه على كتفيهما وقال بـ سخرية

-عضو مجلس الشعب و فضيلة الشيخ!..منورين المكان والله…

توقف كأس الخمر على شِفاه الشيخ المُلتحي ثم نظر إلى رائف بـ دهشة قائلًا بـ توتر

-ر..رائف باشا!!
-إبتسم رائف وقال:أيون..رائف بيه يا فضيلة الشيخ..صاحب الفتاوي الرائعة اللي بتجي على هوايا بصراحة…

ثم نظر إلى الآخر والذي يُنظاره بـ صدمة ليقول بـ تعجب مُصطنع

-بس إيه اللي لم الشامي على المغربي!..مش دا الشيخ اللي بيطلع يشكك فـ نزاهتك ونازل فـ برامج الـ talk show شتيمة و حاجات غريبة!
-أجابه الشيخ بـ إمتعاض:دي نقرة و دي نقرة
-إرتفع حاجبي رائف وقال:يا راجل!..هنبدأ فتاوي من نوع جديد..بس يا شيخ إيه اللي بتعمله دا ومين دي!..تكونش بنت أختك!
-أنت عاوز إيه يا رائف باشا!..جاي عشان تحاسبني!..طب شوف نفسك الأول إحنا متقابلناش فـ جامع
-أردف رائف وهو يُناظر الشيخ بـ تهكم:على الأقل مبانفقش..مبطلعش أقول قال الله وقال الرسول بالصبح وبالليل خاربها خمرا ونسوان…

نظر إلى الآخر وقال بـ نبرةٍ ذات مغزى

-ويا ترى الهانم عارفه إن جوزها بيعيش مذكرات مراهقة ومغامرات!
-أنت عاوز إيه؟…

إعتدل رائف بـ وقفته ثم وضع يده بـ جيبي بنطاله ليقول بـ إزدراء

-مش عاوز حاجة..أنا شوفتكوا وحبيت أسلم مش أكتر..حقيقي إتبسطت إني شوفتكوا فـ أكتر مكان محترم فـ مصر..وإن شاء الله هتعجبكوا الإقامة اللي هنا وما بعدها..والناس كلها هتعرف الأشكال الحقيقية اللي بيلعبوا فـ عقولهم..سهرة زي الزفت على دماغكوا…

ثم تركهم ورحل ليأخذ نجلاء التي سألته

-مين دول!!
-تنهد وقال بـ نبرة مُزدرية:عضو مجلس الشعب كان هيشاركني من فترة بـ شركتي اللي فـ غلاسكو..أما فضيلة الشيخ المُحترم كان طالع نازل فيا من تلات سنين أو أكتر تهزيق وإني شخص زاني والمفروض الأزهر والريس يخرجني من البلد..أصل شخص *** ميستحقش يقعد فـ البلد وأنشر الفساد بين الشباب
-عقدت حاجبيها وقالت:وهما بيعملوا إيه؟!
-أجابها بـ تهكم:بيحفظوا قرآن…

وصلا إلى الغُرفة ليجد نجلاء قد تجمدت مكانها..ليقول بـ نبرةٍ هادئة رزينة

-متخافيش يا نجلاء..زي كل مرو هنتكلم وهمشي…

إزدردت ريقها بـ خوف ثم أومأت بـ توتر

فتح رائف الباب ليدفع نجلاء ثم هو..دلف إلى الغُرفة ولكنه تسمر ما أن رأى جهاد يجلس على أحد المقاعد..يضع ساق فوق أختها وينظر إليهما بـ مكر ثم أردف

-رائف باشا!..تعالا إتفضل..بينا كلام كتيير جدًا…


وقفت بـ الشُرفة تنتظره مُنذ أن هاتفها..أخذت تُراقب المارة علها تجده بينهم..تنهد بـ قنوط وهي تتذكر مُهاتفته لها وكانت كلماته صارخة

-“نهلة إلبسي هدومك بسرعة وإستنيني فـ البلكونة..أول أما اشاورلك تنزلي من غير كلام”
-ردت عليه بـ تعجب:في إيه يا أحمد!!
-صرخ بـ صوتٍ أفزعها:إسمعي اللي بقولك عليه”…

وهكذا أغلق دون أن يترك لها مُتسع من الوقت لكي تفهم منه..كانت ترتدي كنزة صفراء من خامة القطيفة وبنطال رياضي ثقيل..كان الإختيار الأمثل والسريع لها

إنتصبت بـ وقفتها وهي ترى سيارته تصطف أمام البناية..هبط من السيارة وأشار لها بـ الهبوط..أومأت وهي تُشير إليه ثم دلفت إلى الداخل

إنتعلت حذائها الرياضي الأسود ثم إرتدت حقيبتها وخرجت من الغُرفة..قابلت والدتها التي تحمل غيث وسألتها

-برضو معرفتيش في إيه!
-حركت رأسها نافية وقالت:والله مش عارفة..حتى بابا قالي إسمعي كلام أحمد..أنا نازلة بقى عشان قالي متتأخريش…

قَبّلت والدتها والصغير ثم رحلت

بـ الأسفل كان أحمد يتكئ على سيارته وعروقه بارزة لشدة غضبه..أما عيناه لا تُبصران سوى مشهده وهو ينهال على الآخر بـ اللكمات حتى كاد أن يزهق روحه

لم يستشعر ذلك الشخص المُتربص به مُنذ مُدة..تقدم خلفه بـ خفة ليُخرج من وراء ظهره قطعة خشبية غليظة ثم ضربه على رأسه من الخلف

صرخ أحمد بـ ألم ولكن سُرعان ما فقد وعيه..أزاحه الآخر على جانب الطريق وإتجه إلى البناية

ما أن خرجت نهلة من البناية حتى شعرت بـ نفسها تطير بـ الهواء وقبل أن تصرخ كان الآخر يُكمم فمها بـ قطعة قُماشية مُشبعة بـ المُخدر

لحظات وإترخى جسدها بين يديه ليضع يد أسفل ظهرها والأُخرى أسفل رُكبتيها ثم حملها وإتجه بها إلى سيارة أحمد وإنطلق بها


تنقل رائف بناظريه بين نجلاء وبين جهاد الذي نهض وجذب الأُخرى من خصرها ثم قال بـ نبرة سمجة

-بص يا رائف بيه أنا مش عاوزك تتفاجئ بس نوجه حكتلي كل حاجة…

نظر سريعًا إلى نجلاء لتُخفض نظرها بـ خجل..حرك رأسه بـ خيبة أمل ليُقهقه جهاد قائلًا

-معلش أعذرها..أنا ضغطت عليها برضو
-هدر رائف بـ نبرةٍ جافة:عاوز إيه!!…

إتجه جهاد إلى مقعده وعاد يجلس مرة أُخرى..وبـ يده تحتضن خصر نجلاء التي تنظر إليه بـ إشمئزاز..ثم أردف بـ هدوء

-عاوز نفس اللي أنت عاوزه…

عقد رائف حاجبيه ولكن جهاد أوضح هاتفًا وهو يمد يده بـ عدة أوراق

-زي ما أنت عاوز تهد المكان دا وترجع البنات لأهاليهم..أنا برضو عاوز كدا…

أخذ رائف الأوراق بـ عُنف ليُكمل جهاد حديثه وهو يرى الأول يتفحص الأوراق

-في عملية هيعملها رحيم بكرة..لأول مرة هيجيب بنات من ملجأ..الملجأ دا أصلًا سمعته مش حلوة الموظفين الرجالة هناك بيعتدوا على البنات وبيتحرشوا جنسيًا بيهم…

إلتوت عضلة بـ فك رائف غضبًا وإشمئزازًا لما يدور بـ ذلك الوكر اللعين ليعود صوت جهاد يصدح

-المكان والوقت لسه معرفهمش..لما أعرفهم هديك خبر
-صر رائف على أسنانه وأدرف:وإيه اللي يخليني أثق فيك!!
-أجابه بـ بديهية:الصراحة مفيش..بس جرب حظك..وكمان المعلومات اللي نجلاء وصلتهالك كفيلة إنها تخليك تصدقني…

ألقى رائف الأوراق بـ إهمال على الطاولة ثم جلس مُقابلته وأدرف بـ جمود

-وأنت مُستفيد إيه!
-إبتسم جهاد وقال:ملكش دعوة
-تشدق رائف بـ تهكم:أكيد مبتعملش دا لله فـ لله أكيد فيه مُقابل…

نظر جهاد إلى نجلاء لتشتد يده على خصرها ثم هتف وهو ينظر إلى عيني رائف

-المُقابل أخدته من شوية..فـ متتعبش نفسك
-جأر رائف بـ صوته:أنت قتلت مراتي..ومتفكرش إني كدا هنسى
-تنهد جهاد وقال بـ هدوء:أنا مقتلتش مراتك..لأني عارف إنها مماتتش أصلًا…

صمت رائف دون أن يظهر على وجه أي تعابير وكأنه إستحال إلى تمثال رُخامي ليُكمل جهاد حديثه بـ نبرةٍ مُستفزة

-الحادثة مكنتش كبيرة..واللي خبطهم أنا خلصت عليه بـ نفسي لأن أوامري كانت مقتلهمش وهو كان ممكن يعترف عليا..هو فشل وكل اللي حصل بعد كدا كانت تساهيل من عند ربنا…

وضع يده أسفل ذقنه ثم قال وهو ينظر إلى رائف الذي قبض على كفه بـ غضب

-مراتك إتنقلت الساعة إتنين بالليل من المُستشفى بعربية خاصة واللي عمل كدا أبوك وصاحبك..المهم بقى أنا جبت الكلام دا كله منين!!…

صمت كأنه يتسحث إهتمام رائف ولكنه أخطأ فـ هو لم تتغير تعابير وجهه إلا أنه قال بـ نبرةٍ مُظلمة

-كريم!..دكتور فـ قسم الجراحة مع أبويا وصاحبي..هو اللي بيخونا واللي بيوصل معلومات عنا
-صفق جهاد بـ يده وقال:لأ براڤوا..مش سهل أخدع رائف الأسيوطي..بس أنت عرفت من أمتى!…

لم يرد عليه رائف بل عيني الذئب خاصته ترمق جهاد بـ نظرة مُميتة تقذف سهام قاتلة

ساد الصمت بينهم لم يقطعه سوى الرنين المتوالي لهاتفه..ليُخرجه وعينيه لم تتزحزح عن خاصة جهاد..رفعه إلى أُذنه دون أن يرى المُتصل ولكنه إنتفض واقفًا وهو يستمع إلى عبارة أحمد الصارخة

-نهلة إتخطفت يا رائف!!!…

error: