زوجتي طفلتي للكاتبة يارا الحلو

22
جحيم،،اصبحت حياته جحيم بفراقها ، لم يعرف بما حل بها لتختفي من بين يديه ، لم تكن المشكلة بتلك القسوة لترحل تاركة اياه في حيرة من امره ، هل اذنب حينما قلق علي صغيرته من أضرار الحياه !
يستطيع مواجهه الصعوبات لخاطر بسمة طمئنينة ترتسم علي شفاهها ، يستطيع ان يصبح اقوي رجل في العالم لأجلها…لها.. هي..اذًا اين هي؟
اين من يستمد منها القوي لمحاربة العالم ! تزوجها لأنه عشق وجودها في حياته ، بين احضانه ، بين كوكب انشأ خصيصًا لسمو الأميرة الصغيرة لكن رحلت الغدارة..
في التاسعة مساءًا
ترك جسده علي الفراش و قد أرخي برأسه الي الخلف ، يود الصراخ يود البكاء يود وجودها الان..
ماذا فعل لتهرب !
اجهد جسده من البحث عنها في أقسام الشرطي ، المستشفيات و عند صديقاتها التي فزعن لأجلها..ثلاثة أيام و النوم لا يصل لعينيه يشعر بالموت يقترب منه حينما يمر يوم بدونها..
يا تري ما بها الان ؟
ماذا تفعل ؟
من اين تأكل و تعيش هي و طفلها ؟
اشتاق لمواء طفله الباكي ، اشتاق لضحكاته ، اشتاق لرأس صغيرته التي توسدت كتفه اثناء نومها..
اغمض عينيه و الدموع تزرف من اعينه لرحيلها و تذكر ذات اليوم التي رسمت ضحكة واسعة علي وجهه دون إدارة..
طوق يده حولها و قبل كتفها برقة هامسًا علي مسامعها :
– بتعملي اكل ايه ؟
سمر بمزاح :
– قولي بعك ايه .
ثم ابتعدت و استدارت له كي يجد قميصها اصبح مليئة ببقع صلصة الطماطم..
ضحك بقوة و قال بدهشة انارت وجهه :
– ليه كل ده يا مجنونة ؟
ردت مبررة عن موقفها بشتي الطرق و ملامح البراءة توسمت وجهها :
– هو كان مشروع مكرونة و فشل الصلصة مش عارفة مالها انا معلمتش حاجة والله .
نظر لها بتفحص و قال ساخراً :
– معلمتيش حاجة بردو .
ثم فتح “حلة” المعكرونة ليجد المفاجأة ، المعكرونة تحولت لعجين ، عقد حاجبيه بإشمئزاز :
– ايه ده .
سمر باسمة بفخر :
– ديه المكرونة انا الي عملتها .
لم تخلو عينيه من نظراته المشمئزة ، ضحكت بحرج قائلة :
– طب بلاش البصة ديه ونبي و روح جيب اكل من برة زي امبارح .
فتح عينيه مرة أخري و البسمة لم تفارق ثغره الذي جف من قلة شراب المياه ، تنهد بقوة و أخذ عقله يأتي له بذكريات الماضي مع جميلته الصغري..
اغمض عينيه مستعد لنوم بعدما اجهد في يوم طويل من الاعمال الشاقة التي لا تنتهي و ازعاج الموظفين و كثرة الشكوة من بعض المشاكل التافهة ، اخذ نفس عميق و حينما بدأ في خوض معركة مع أحلامه ، كي يجد من يقفز علي ظهره بكل قوة و يفزعه من نومه انتفض من مكانه و هو يسمع ضحكاتها التي طربت في أذنيه ، لم يود إفساد تلك الضحكة الرقيقة و حاول المزاح معها ليجذبها من ذراعيها و يلقيها بقوة علي الفراش و قد اقبض علي كلتا معصمي يديها و رفعهما الي الاعلي :
– اعمل فيكي ايه انا دلوقتي..اقتلك !
مدت ثغرها ببراءة و قالت بدلال :
– مش ههون عليك اصلا اصلا..
اقترب منها بهدوء و قال بخبث :
– لا تهوني..
ضحكت برقة و هي تستقبل قبلته علي شفاهها ، ارتوي من اعذب انهار الحياه نهر شفاتيها التي اصبحت ملكًا له ، ابتعد عنها بهدوء و نظر لعينيها بمكر :
– بما اني قفشتك و دة نادرًا اما بيحصل ، فخليني اخد حقي بقي..
ثم جذبها بقوة من قميصها و قال بحاجب مرفوع صارخًا بها بمزاح :
– فين ال200 جنية الي في البنطلون يا بت..
اطلقت قهقه طفولية صاخبة ود لو يصمت الجميع و تحصر تلك الضحكة في اذنيه لتصبح موسيقي عالمية له هو فقط..!
اصر علي معاندتها و إستفزاز ذاك الوجه الضاحك ليقول بعناد :
– طب ايه رأيك ليكي 20 قلم بقي..
صرخت بقوة و هي تحاول الفرار :
– لا لا ونبي انت ايدك خرزانة..
لم يسمع لها و اخذ يلقي بصفعات مزيفة خفيفة علي خدها الرقيق الهاش ، كانت سعيدة بمداعبته اياها و مشاركتها اجمل لحظات حياتها..كف عن صفعاته و نظر لها بعينين ماكرة قائلًا :
– انا بقول كدة كفاية..
فردت بحزن مصطنع :
– حرام عليك خدي وجعني..
ابتسم بإرهاق من تلك المشاغبة الشيطانة انحني عليها و وضع قبلته الرقيقة علي جبينها ، استلقي علي فراشه و هو يقول بنعاس :
– يلا يا سمر اقفلي النور و اطلعي برة..
مدت شفاهها السفلي الي الامام بحزن ،، سيخلد لنوم كعادته و يتركها تقضي الليل وحدها بدون مزحاته و مدعباته التي خصصت لها عن أي انثي اخر..
اغلقت قناديل النور كما طلب منها ،، لكن فجأة شعر بها تدفس جسدها بين احضانه و تتوسد برأسها علي صدره و هي تحيط خصره بذراعيه..
لما يشعر بالسعادة من تلك الحركة التي تكررها دائمًا اثناء نومها ، يعشق احتضانها و ضمها الي صدره ليسمع كلا منهما نبضات قلب الاخر الصارخة باسماء العشق..
استفاق من ذكرته و اعتدل جالسًا ،، و رنين ضحكاتها لا يفارق مسامعه و “مازن” المتفوه من شفاهها تناديه بحب ، يريد البكاء لكن كيف فالمسكين لا يبكي الا في احضان معشوقته الصغري..
تذكر ذاك الموقف حينما تشاجرا كعادتهما و اتجه هو الي غرفته و حاول تجاهل كلامتها الرقيقة التي تحاول ان تراضيه بشتي الطرق ، لم يود النظر لعينيها حتي لا تضعف قوته الرجولية..
طفح به الكيل و هتف غاضبًا و قد اقتبض وجهه الحاد :
– سمر اتهدي انا زعلان منك بجد!
وقفت علي اطراف اصابعها و تركت قبلتها علي خده و قد استخدمت اسلاحتها الانوثية لتداعب اعصابه بها ثم طرحت سؤالها بدلال و غنج :
– لسة زعلان ؟
نظر لملامحها الطفولية المحتفظة ببراءة لا تنتهي بمرور الزمن ، ضعف امام تلك العينين و البسمة الخبيثة الواسعة التي زينت وجهها الصغير ، ليبتسم رغمًا عنه..تنهد بقوة مبتسمًا باستسلام قائل بضحكة جانبية رسمت علي شفاهه :
– مش عارف يا مصيبة..
فجأة اعلن هاتفه اتصال ليذعر و يستيقظ من سهوه ، زفر بقوة و اقبض علي هاتفه و ضغط علي زر مجيبًا علي المتصل بكل حدة :
– ايوة مين !
ليأتي صوت ملئ باللهفة :
– انا مدحت يا مازن..هة لاقيتها..
هز رأسه بيأس و قال :
– للاسف لسة..معرفتوش اخبار عنها..
– فارس والله عمال يدور و محدش عارف حاجة و كأن الارض بلعتها..
شعر بأسي تجاه حاله و انهي مكالمته لكي يطلق العنان لافكاره لتسرح في الافق البعيد ،، يا تري اين ستذهب دائمًا ما تقول انها هو مأوها الوحيد ، اذا اي هي ، كيف استطاع قلبها قضاء ليالي بدون وجوده في احضانها خاضعًا باستسلام لذاك الجمال التي تميزت به عن سائر النساء..
لم يخبر والدته خوفًا علي رد فعلها ، قد قرر الاحتفاظ بالسر لنفسه و الناس باستثناء هي ، لكن استسلم لم يعد يخاف من شيء او علي شيء ، مذ البداية و قد اصر القدر بكل ما يملكه من الجهد علي عدم اتمام هذه الزيجة ، هو من قرر المعارضة و التشبت بحب عمره و الان هو يموت بالثوانٍ التي تمر بدونها كالايام..
هم واقفًا و خرج من منزله الكئيب بدون ضحكاتها المرحة و قرر المبيت عند والدته حتي يجد تلك المشاغبة التي قلبت حياته رأسًا علي عقب..


فتحت الباب باستحياء ، لتجد طفلها الكبير يقف في حالة لا تسر ، من يراه يشفق علي حال ذاك المسكين ، ارتمي في احضان والدته حينما رأها و اخذ يقول بصوت اوشك علي البكاء :
– سمر..سمر مش لاقيها بقالي 3 ايام..
سمع شهقة والدته العجوز و قالت باستغراب :
– قصدك باية مش لاقياها..! يعني اية..
ثم صرخت به بضجر :
– انت عملت فيها اية..اكيد طفشت منك و من عمايلك السودة فيها..قولتلك من البداية انت شيطان و كلك عنف و انانية..
لم يود التشاجر مع والدته ، ليشعر بدوار يسري في رأسه ، وضع يديه علي جبينه و أسند بمرفقه علي الكرسي ، اصبح بهروبها لا حول و لا قوة له..جلس علي كرسيه بتعب و ارخي برأسه للخلف و قد اخذت تدور تلك الحسناء في باله..
فسمع صوته والدته الرقيق :
– هعملك ليمون ، اهدي كدة..
هز رأسه بالايجاب ، تعجب من هدوء والدته لكن لا يهم..سيبحث عنها و لن يدخل المنزل الا عندما تصبح بين يديه..
فجأة سمع صوت صراخ طفل صغير ، انتفض من مكانه و ركز بسمعه علي الصوت ظن في البداية انها هلوسة لكن الصوت يتصاعد..
نظر لوالدته التي انتصبت في مكانها من الخوف ، ليسرع هذا المجنون صوب غرفته التي تركز بها الصوت ، حاولت مني الاعتراض و الترجي منه ان يهدأ لكن لا حياه لمن تنادي..
فتح الباب بقوة ليجد صغيرته تحمل طفله بين يديها و تحاول ترويضه ، حاولت اخفاء وجهها عن أعينه لكن لم تستطع ، اسرع إليها و قد نوي علي إلقاء صفعة تفيقها من افعالها تلك..
لكن وقفت مني امامه و هي تصيح بغضب :
– والله العظيم يا مازن يا ابن بطني لو ضربتها و لة هتشوفني و لة هتشوفها..اتعدل كدة بقي..
ثم التفتت لسمر المذعور لتتناول ياسين من ايديها و تأخذه لأحضانها ، ثم نظرت الي مازن بثبوت :
– اتكلم معها بهدوء..!
ثم خرجت من الحجرة لكي تتركهما معًا و تترك لهما مجال لحديث ، نظر ذاك الطفل لصغيرة التي اوشكت عينيها علي البكاء ظل يلاحقها بنظراته بألم..
جلس بجانبها و اطرق برأسه علي صدرها و هو يحيط خصرها بذراعيه التي امتلئت بالعضلات ، ليقول بضوت ضعيف :
– وحشتيني..
هي كذالك تشتاق له تود لو تتجرأ و تحتضنه و هي تصرخ بوجع عما بقلبها ، شعرت بدموعه التي امتصتها ثيابها و اظافره التي غرزت في خصرها و قلبه الصارخ بعشقها ، هل هي بتلك القسوة كلها !
لم تعرف ما عليها الفعل و القول !
يحاول انهاء كل شيء ، لكن لا مجال هناك ابواب لا تغلق بسهولة و يجب أخذ مواقعنا و الاستعداد لكل شيء…
وثبت واقفة و ابعدته عنها بتمهل ، لتسير خطوتين و اشبكت اصابعها ببعضهما و قد توترت ملامحها الطفولية التي اصبح في عينيه قاسية لا بريئة كما كان يظن :
– مازن انا عاوزة اطلق..
صاح بها بكل ما يملك من صوت :
– نعم تطلقي..؟
هم واقفًا و امسك برأسها و قبل جبينها بعنف و بطريقة خالية من المشاعر و اخذ يردد بغضب :
– اسف اسف اسف..مكنتش عملت جريمة انا..دة انا مددتش ايدي عليكي حتي في ايه يا سمر اعقلي بقي و اخرجي من سن طفولتك دة و فوقي لنفسك احسبي الامر عدل انا مغلطش بس بردو انا بعتذر..يلا ارجعي معايا علي البيت و مش عاوز اسمع حرف..
امسك بمعصم يدها و جذبها معه لتتملص معصمها من ايديه بعنف و تقطب حاجبيها :
– مازن..! هو انت فاكرني بالتافهه دية عشان اسيب البيت عشان شجار صغير حصل ما بينها..يااه علي كدة كنت سيبت البيت من زمان..بس انا مبعدتش عنك عشان كدة..
اقترب منها بعينين جاحدتين و قال بحدة :
– اومال !
استدارت له ظهرها ، خائفة من رد فعله و قالت بصوت خافض :
– انا فكرت كويس في جوازنا دة..مازن انا و انت اجبرنا علي جوازة،،و انت اجبرت انك تحبني اه منكرش انا حبيتك بجد بس انت لا انت مجبر،،انت تقريبًا اتعودت عليا فقط لا غير انا بنت لو اتجوزتها بابا هيديك كنوز الدنيا..المهم اختصارًا لموضوع انا بقولك انت ليك حريتك و طلقني..
صرخ بصوتًا عال و هو يود قتلها الان بسبب ذاك الجهل الذي اعتمها ، ادارها إليه مرة ثانية و امسك بذراعيه بقوة تحسبًا لفرارها :
– قولتلك قبل انك غبية صح..انتي فعلا غبية عشان تفكري بالمنظر دة..هو اية الي انا مجبر علي حبك مين الي شحنك بالكلام الفارغ دة..
ثم اخذ نفس عميق و قال بحدة :
– و علفكرة بقي يا حلوة..محدش مجبر علي الجوازة دية الا ابوكي..!
اتسعت عينيها بإستغراب و تلجلجت بتوتر :
– بابا..! لية هو ماله مش هو الي ا..
قاطع جملتها :
– هحكيلك كل حاجة بشرط انك ترجعي معايا دلوقتي علي البيت..
نظرت له بعمق و..
.
.
.
.

error: