رواية عمانية احرف مطموره بين طيات الورق كاملة

(((((((((((((((((الفصل السادس)))))))))))))))
~~** كفنتكي في أضلعي…**~~
الأثنين…
4-9-2007 …
الساعة 8 الصباح…
قومي لا بارك الله فيك… عساها مووته بلااااا قومه…
أفتزعت وأنا أسمع هالصراخ واليد إلي أنمدت تضرب بطني بكل قوة… قمت مفزوعة وأنا شوف
زوجة أبوي نورة قدام وجهي… أخخخ شو مجيبها هذي هنا بهالوقت؟؟؟ قمت ألملم رجولي وأنا
أشوفها تفتح دولابي وترمي ملابسي وأغراضي… قفزت من السرير وأنا أركض لها… مسكتها من
يدها… هذي شو تسوي؟؟ ودفعتني بقوة حتى إني طحت…
قالت: أخ… أخ… لا تلمسيني يالساحرة المخبولة…
وقفت شوي أحاول أفهم شو قصدها إلا وعمتي تدخل وبنتها نشوى وراها…
عمتي سلمى تجاهلتني وهي تقول لزوجة أبوي: أنا أقول يا نورة ترميها بغرفة الخدامات أحسن…
نورة: لا… لا… قلت لك يا سلمى ما أريدها فبيتي أبد… كفاني إلي جاني منها…
وشالت ملابسي وتكرمت ترميها بكيس… سألتها بالإشارات: أنتوا شو تسوون؟؟ أنا ما راح أطلع من
هالبيت…
وما أحد فهمني… كتبت بالمسودة وأعطيتها عمتي…
صرخت علي وهي ترمي المسودة: لا ياماما بتطلعي يعني بتطلعي… وإحنا نعرف كيف بنطلعك…
مسكتني من يدي وسحبتني… وزوجة أبوي أستلمت المهمة منها… أما نشوى فوقفت تناظرنا
بغباء… سحبت يدي منهن وحاولت أبعد عن يدهن…
أشرت بالرفض: ما راح أطلع من هالبيت… ما راح أطلع…
صرخت نورة: بتطلعي من بيتي… أنا ناقصني يموت علي واحد من أولادي… يا الساحرة
المجنونة…
هذي شو تقول؟؟ أنا ساحرة؟؟ شو هالتفكير؟؟ ناظرتها بعصبية وصرنا نلعب لعبة القط والفار… أنا
أبعد عنهن وهن يقربن مني…
أشرت: ما راح أطلع… وأنا مو ساحرة مجنونة مثل ما تقولي… وهذا البيت لي نصيب فيه مثل
مالك نصيب…
وعلى الصراخ والضجة دخلوا علاء وعماد للغرفة مستغربين…
علاء يرص على حواجبه: ماما… عمة… شو تسوون؟؟ ليش تصارخون؟؟
نورة صرخت عليه: مالك دخل يا ولد… روح لغرفتك… نشوى خذيهم…
وراحت لهم نشوى تقول: ياللا نطلع…
عماد: ليش تتضارون وتصرخون على الخنساء؟؟
صح نشوى عمرها 20 أو أكبر بسنتين بس حسيتها طفلة مصبوغه بالألوان على وجهها وشعرها
ولبسها…
وقالت بغباء: حبيبي هذي ساحرة مجنونة… هي السبب بموت أبوكم… ولازم تطلع من البيت…
فاجأنا عماد لما ضربها على يدها وصرخ بعصبية: أييييه أنتي شو تخرفي؟؟ الله هو إلي أخذ
أبونا…
وجمدت نشوى مثل ما جمدت أمه وعمتي سلمى…
علاء جاني ومسك يدي: أنتو ما تعرفوا إن أبوي كان مريض… الخنساء أختنا وبيتها هنا… أبوي
قال لي هالكلام قبل لا يموت…
حسيت بقلبي يرفرف من الفرحة والشموخ والعزة لهالكلمات … رغم إنها قليلة ومن طفل إلا إنها
بالنسبة لي شيء كبير…
أنتفضت لما نورة صرخت: عـــــــــــــــــلاااااء… اطلع برا يلاا… وإياني وإياك تقول هالكلام
مرة ثانية…
حسيت بخوف علاء لكنه ناظرها بشجاعة مهزوزة: ماما…والله حرام كذا تسوين بالخنساء… هذي
أختنا…
وجاته نورة وحاولت تمسكه هو وعماد إلي تراجعوا يمسكوا فيني…
عماد صارخ: هذي أختنا…
وعلاء يقول وهو يمسك بلبستي ويتشبث فيها: حرااام والله تسوا بالخنساء كذا… الله راح
يعاقبنا…
ومسكتهم زوجة أبوي من يدهم وسحبتهم وهم يتلوا وعيونهم تلمع بالدموع….
أرتعش قلبي… آآآه يا حبايبي… إلحين دريت شو معزتي عندكم كيف مقداراها… ولمعت عيوني
بدموع لهالشجاعة إلي حاولوا فيها يساعدوني…
تيقضت بصوت زوجة أبوي وهي تصارخ: الله لا يبارك فيها… الله لا يبارك فيها… سحرتكم مثل
ما سحرت أحمد… الله ياخذها… الله ياخذها ونفتك منها…
لحظة… لحظتين… ثلاث… وتجيني عمتي وزوجة أبوي إلي الظاهر قفلت باب الغرفة على
خواني… مسكني من يدي وسحبني وانا أرفض أتحرك وأصارخ بكل جنون… أهز راسي برفض
وتمرد… مالهم حق يطلعوني من هالبيت… مالهم حق… ومن القسوة إنهن سحبني من السلالم وأنا
اصارعهن… وبالأخير رمني خارج باب البيت ورمن علي كيس ملابسي…
أشرت لهن لفوق: الله فوووق… الله فوووق وشاهد على كل إلي تسوونه فيني… الله شاهد على كل
إلي تسوونه فيني…
وما حسيت إلا والباب يتسكر بقوة…

مشيت مثل المجنونة حوالين البيت أحاول ادور على مدخل وأنا حافية… بس الأبواب كلها متسكرة…
ما راح أستسلم هالبيت فيه ريحة أبوي… وراح أتمسك فيه حتى آخر رمق فيني… وفالأخير لما
تعبت أرتميت عند باب البيت وجلست هناك أنتظر أحد يدخل أو يخرج…
سمعت صوت سيارة… لا سيارتين… وقفوا عند النافورة ونزلوا عمامي وهدى إلي جاتني ركض…
مسكتني وهي تحضني وعيونها تلمع: لا حول ولا قوة إلا بالله… لا حول ولا قوة إلا بالله… كيفك
حبيبتي؟؟
أشرت لها: بخير… بخير… بس الظاهر عمتي وزوجة أبوي يحسبني شؤم على هالبيت…
قالت: نورة وسلمى الله يهديهم…
أشرت: من خبركم؟؟!
قالت هدى وهي تقومني: علاء أتصل على سيف… كان يبكي وما فهما منه غير أن أمه حبسته هو
وعماد وتريد تطردك من البيت…
فاجأني لما جاني عمي خالد وضمني متردد وسألني: كيف حالك يا بنتي؟؟
أشرت: بخير… بخير… بس أنا ما أريد أطلع من البيت إلي فيه ريحة أبوي…
وترجمت له هدى …وقال عمي سيف: لا تخافي… إحنا بنتكلم مع نورة…
وبعدين قال بعصبية: وهذي سلمى بتشوف مصيرها معي… بتشوف…
أرتميت بحضن عمي سيف وأنا ابكي بكل ضعف بعد ما أشرت : عمي… والله العظيم أنا ما أريد
الورث… والله العظيم ما أريد أي شيء… بس خلوني أعيش فبيت أبوي… تعبت وأنا أركض من
مكان لثاني أدور على سقف مرة… وعلى سند مرة… كفاية إلي جاني والله كفاية… كفاية…
هدى تطمني وهي تترجم وتسيل دموعها من الموقف: ندري والله ندري… بس أنتي هدي … سيف
وخالد راح يتكلموا مع نورة…
قال عمي سيف وهو راص على حواجبه ويمسح على ظهري بحنان: الله يسامحك يا نورة وسلمى هذي
سواتكم… سمعي يالخنساء أريدك تروحين مع هدى بيتي… طيب؟؟
هزيت راسي وكمل وهو متضايق: شيليها للسيارة يا هدى وخلي البواب يسوق فيكم… أحنا بنتفاهم
مع نورة…
ولما كنت أمشي مع هدى للسيارة سمعت عمي سيف يقول بعصبية وهو يصارخ: أنا خلاااااص يا خالد
فاض فيني الكيل… أولاً أحمد منعنا من مساعدة هالمسكينة… ويجينا إلحين وليد يقول هذي
مسؤوليتي وما لأحد خص فيها… تذكر إن هذي بنتنا وإحنا بسكوتنا نرتكب أكبر ذنب بحقها…
قال عمي خالد وهو يتنهد: خلاااص خلنا نشوف شو بتقول نورة بالأول…
وأخذتنا السيارة لبيت عمي سيف… كانت هالمرة الأولى إلي أدخل فيه… بيت من طابقين أنيق
وكبير نسبياً… دخلت وأنا أحس بالحرارة بجسمي…فحاولت هدى تهديني وتطمني… أعطتني
الفطور وتكلمت بطيبة وهي تشجعني آكل…
وقالت لي وهي تاخذني لغرفة الضيوف: تعالي يالخنساء إرتاحي…
اشرت لها متوترة: لا…لا… بنتظر عمامي…
هدى تحاول: نورة ما تقدر تطلعك من البيت… إنتي لك نصيب فيه… فتطمني سيف وخالد راح
يرجعوا وبنفهم منهم كل شيء…
وقتها سمعنا صوت عند الباب وطلعت مطيرة… أبي أعرف شو بيكون مصيري مع أرملة أبوي…
كانوا عمامي بالصالة يتناقشون مثل ما عمتي سلمى موجودة وبنتها…
رحت ركض لعمي سيف أأشر له: عمي هي مالها حق تطردني من بيت أبوي… مالها حق…
ترجمت له هدى وقال وقتها وهو يحط يده على كتفي: أكيد مالها حق…
ناظرتني عمتي بتريقة وصرخت وهي تضحك: لا تحط براسها أي أمل يا سيف… نورة بتبيع البيت
وترجع تعيش مع أمها وأخوها…
سكتها عمي سيف بصرخة: أسسسسكــتـي يا سلمى…
ناظرته عمتي مصعوقة وهي تضرب صدرها وتصارخ: أنا يا سيف تسكتني؟؟أنا تسكتني؟؟ أنا أختك
الكبيرة إلي ربتك تجي تسكتني ؟؟ وعلشان من؟؟ علشان هذي الـخرسا المجنونة الساحرة…
صرخ عليها وهو معصب: سلللللللللمى… والله ترى حاشمك وانتي واقفة بوسط بيتي…
تدخل عمي خالد بموقف مهزوز: سلمى… سيف… كفاية… عالأقل أحشموا أخوكم الكبير إلي
واقف قدامكم…
ناظره عمي سيف وهو يضغط علي: ما تسمعها شو تقول؟؟ خلها أول تحشم بنتها وبعدين تجي تتكلم
عن الخنساء…
ناظرتني عمتي بحقد وقالت ساخرة: بنتي أشرف وأرقى من هالوضيعة… بس ما ألومك أكيد
هالساحرة سحرتك… وإلا أنت من وين لك هاللسان علشان يرفع صوته علي…
تركني عمي وتقرب منها ويده متكورة على جوانبه: سللللللللللمى ـــااااااااااااااااااا…
ومسكته هدى تحاول تهديه وهي تقول: سيف… سيف… هدي… العصبية ما تحل المشكلة…
قال عمي خالد بصوت عالي هالمرة: كفاية يا سيف… لهنا وكفاية…
وناظر أخته وقالها بكلمتين: وأنتي يا سلمى البيت يتعذرك إذا هذا كلامك…
ناظرتنا عمتي مصعوقة ومقهورة … صرخت بحقد ووجها انقلب أسود: خلها تنفعكم هذي
الخرساالمخبولة…
ومسكت يد نشوى وسحبتها طالعين من البيت … وأنسمع صوت ضربة الباب وهو يتسكر بكل قوة…


أرتجفت وأنا أناظر هالمسرحية إلي مرت قدامي… زدت فوق كل الأحداث السابقة حدث جديد…
عمامي تنازعوا مع عمتي… وشكلها هالمشكلة كبيرة… وأنا السبب… ياربي أنا ما أجيب إلا
المشاكل…
أشرت لعمي سيف: ما كان المفروض يا عمي… ما كان مفروض…
وخانتني يدي ونزلتها أبكي… ورجعت أأشر مرة ثانية لهم: أدري أنا سبب كل هالمشاكل…
خلاااص… خلاص ماعدت أريد أعيش فبيت أبوي… راح أرجع لبيت جدي وحتى ولو سقف البيت
بيطيح على راسي… بس لا تتنازعوا مع عمتي… هي أختكم الوحيدة ومالها غيركم…
حضني عمي سيف بكل قوته وحسيت فيه يرتعش… حسيت بحضنه حنان أبوي إلي فقدته…
يهمس لي عمي بشيجان: ما تستحق سلمى حتى تفكري فيها… أدري فيها أختي وأنانية وراح يجي
يوم وترجع لنا بنفسها… لكن إحنا مستحيل بعد هاليوم نتركك… مسحيل…
ومسح على راسي وهو يكمل: أدري إني كنت غبي لما وقفت مثل الاهبل لما جيتينا تطالبين بسند
ورفضناك… أدري إن سكوتنا طيلة الأيام إلي راحت كانت لحظات من الضعف… أدري والله أدري…
إني غلطان من ساسي لراسي… وكلمة آسف ما توفي حق قدرك…
مسح عمي خالد دمعتي وهو يبتسم وياخذني من حضن عمي سيف لحضنه: وأنا مع كلام سيف… أحمد
الله يرحمه غلط وأحنا كنا نوافقه على غلطته بعيون عميا…
أشرت لهم: الله يرحمه أبوي… الله يرحمه… صح غلط بس غلطته كانت لأسبابه وأنا ماشايلة عليه
مثل ما أنا ماشايلة عليكم…
عمي خالد بعد ما ترجمت له هدى: والنعم فيك يا بنتي… أصيلة مادامك تربية جدك علي…
أشرت لعمي مترددة: شو بيكون مصيري يا عمي؟؟
ابتسم عمي خالد وقال: القرار قرارك وقرار وليد… أنتي زوجته إلحين…
أرتعشت شفايفي… وما قدرت أواصال تصنعي القوة وبكيت وأنا أأشر: أرجوكم… أرجوكم إلا
وليد… سوا فيني إلي تبون ما عدا ترموني على هالوليد…
ناظرتني هدى وهي جامدة… ما ترجمت لهم إشاراتي…
وعدت أرجع أأشر لهم حتى يفهموني ودموعي تزيد: أكرهه… أكرهه… إهاناته مثل فحيح
الأفعى… وإتهاماته مثل لسعة العقرب… أكرهه…
قالي عمي سيف وهو مو فاهم أي حاجه: شو فيك يالخنساء؟؟ ليش تبكين؟؟ هدى شنو تقول؟؟
وهنا سمعنا صوت جاي من عند الباب…
السلام عليكم…
أنتفضت بين يدين عمي وأنا أناظر وليد يقرب منا وعيونه متعلقة على عيوني… عرفت إنه شاف
إشاراتي وأنا أطلع حرتي… وفاجأني لما سحبني بكل رقة عنده…
ومال علي يهمس: يا ويلك إذا زدتي دمعة فوق هالدموع…
أنتفضت لحركته ولكلامه… وسأل وقتها عن سبب جمعتهم وأنا قريبة منه وقلبي يدق بكل عنف…
أجبرني أوقف دمعتي… أجبرني أجمد كل حركاتي… وأنا أناظره وهو راص على حواجبه ويسمع
كل كلمة عمي سيف يحكيها…
وبعد صمت طوووويل مر علينا قال وليد بجمود: الخنساء لها نصيب من البيت وزوجة عمي مالها
حق تطردها حتى قانونيا…
عمي خالد وهو محتار: صح بتقدر الخنساء ترجع للبيت حتى تتزوع التركه… لأن نورة يا ولدي
تبي تبيع البيت وطبعاً مستحيل نقدر نعارضها… لأنها اكيد بتعطي الخنساء حقها… وقانونيا مالنا
حق نعترض…
قال عمي سيف وهو يبتسم لي: خلاااص الخنساء ما عادت تريد تعيش فبيت أبوها… بتعيش فبيتي
معززة مكرمة…
أرتجفت لما سمعت وليد يقول: لا…
ناظرناه مستغربين… وكمل: مكانها فبيت أبوها…
قال عمي سيف بعصبية: يا وليد أنت مافاهم أي حاجه… نورة إلي سوته اليوم شوي… والله أعلم
شو بتسوي بعدين…
مسكت يد عمي وأنا أأشر له أحاول أهديه: لا تعصب يا عمي… كفاية إلي صار مع عمتي…
كفاية…
سكت عمي فترة وقال وليد وقتها: بترجع بيت أبوها…
عمي سيف بحدة: مكانها فبيتي… كفاية على هالمسكينة الضعيفة إلي تلاقيه…
وليد يعض على شفايفة وهو يناظرني بحدة أكبر: بترجعين بيت أبوك… مستحيل تقدر تطردك
نورة بعد هاليوم… لأن لي كلام معها…
وبعدها تكلم بلغة الإشارات وهو يسخر مني: ما دريت إنك بهالضعف… وإلا شجاعتك وعنادك ما
يطلعوا إلا لي…؟!
ماجاوبته ولا حتى أهتميت بسخريته… ولاحظت هدى ساكته وبنظرتها ألف سؤال وسؤال…
قال عمي سيف وهو مو فاهم: قلت يا وليد مكانها فبيتي…
وبعدها ناظرني وقال: القرار بيدك يالخنساء…
ناظروني بعيون حادة… أرتجفت… حسيت نفسي مثل لعبة يلعبوا فيها وبعدين راح يرموها…
صحيح أستغربت أهتمام عمامي فيني… وأستغربت أكثر إعتذارهم لي… يمكن رثوا لحالتي… وشعور
الشفقة والنخوة استيقضت فيهم… صحيح شعوري مهزوز ومكسور إلا إني فرحانه لهالإهتمام إلي أول
مرة ألاقيه بعد وفاة جدي وأبوي المفاجئ…
تجرعت ريقي وأنا أحس بعيون وليد متنبهة لكل حركة مني…
وسمعنا وقتها صووت حاد يقول: مالها فبيت أبوها حاجة… وإذا بغت تعيش فبيت عمها سيف فراح
تعيش مكرمة ومعززة… وحتى إذا بغت تعيش فبيتي أنا أرحب فيها بكل
وساعة صدر…
وكان هالصوت لعمي خالد إلي قطع هالتحدي وأعطى قراره… وماكان لوليد قدرة يعترض…

الأحد…
9-9-2007…
وبكذا مرت أيام على وجودي فبيت عمي سيف… من يوم عمي خالد هو إلي أخذ القرار ماعدت شفت
وليد إلي أغتاظ من قرار أبوه… أدري فوليد خشونته تطالبني إني أتحدى الصعاب… وبنظره أرملة
أبوي واحد من هالصعاب… هو يسخر من ضعفي وأنا مالي قدرة غير الصمت… كان لي فبيت عمي
راحة عجيبة أول مرة أحس فيها بعد موت جدي وأبوي… هدى وعمي سيف وخالد والجدة مريم
وحتى مازن ومزون يحاولون يرسمون الضحكة على شفايفي… يحاولون يحاوطوني بالحنان إلي
رحبت فيه بكل فرحة…
كنت على الكنبة متمددة… ومازن ومزون يتراكضون بالصالة وهم عافسينها مرة… كنت أفكر
بشوقي لخواني إلي ما شفتهم بعد ما طلعت من بيت أبوي… وماحسيت إلا بمازن ويهجم علي وهو
يضحك وتتبعه أخته… وعفسوا لبسي وشعري… كنت لابسة طقم جديد من تنورة وردية وبلوزة
باللون الأبيض… هدى وعمي سيف ماقصروا كل إلي أحتاج له قدموه لي… وهدى قصت شعري
وساوت بين خصلاته حتى تمحي آخر آثر لي من خالي وصاحبه… وكانت النتيجة حلوة… نتيجة
أبرهتني مثل ما أبهرت هدى وعمي…
ضحكت وأنا أمسك فيهم وهم يعفسوا شعري…
مازن: أيييييييييييوة… عليك فيها مزون…
مزون: ههههههه… أنت روح من ذيك الجهة…
وقفت أهرب منهم وأنا أأشر: أتركووووووني ما أريد أكون آخر لعبة من ألعابكم…
ورجعت لوراي وركضت أبعد عنهم وماحسيت إلا وأنا أنخبط فجسم صلب… وأرتميت بكل قوة عليه
وهو على الأرض…
ضحكوا مازن ومزون على طيحتي… وأنا بكل سرعة تحركت من فوق وليد… وبعدت قدر
مقدرتي… أتمنى وقتها الأرض تنشق وتبتلعني من الإحراج…
أشرت بكل حرج: آسفة… ماشفتك…
ما أعرف شو كان حالته المزاجية ذاك الوقت لأني رفضت أحط عيني بعينه… ولما ما تكلم رفعت
عيني وشفت فعينه نظرة ساخرة… كانت عيونه تقيم إلي ألبسه وشعري
المعفوس… أرتعشت شفايفي… ناقصني أنا وليد يسخر مني… وتراجعت بهرب بعد ما لفيت شيلتي
علي إلا إنه مسكني ودفعني للمجلس… وسكر الباب وهو يأشر لي أجلس…
قال ساخر: أجلسي… ورانا كلام ونقاش أهم من لعبك مع التوائم…
مشيت خطوتين لوراي متجاهلة كلامه وأنا أنوي أطلع من المجلس… كنت عند الباب لما حاولت أفتحه
لكن وليد سكر الباب ومسكني من أيدي وسحبني لحد وسط المجلس… ناظرته بكل قهر…
أشرت له: شنو تبي أنت؟؟ ما خلصنا؟؟
وبكل قسوة قال يأمرني: أركدي… وأجلسي… عندي كلام لازم أقوله…
أكرهه لما يستأسد علي ويأمرني بكل برود… رميته بنظرة باردة وعصيت أمره للمرة الثانية…
ومشيت خطوة وما كملتها إلا وأنا مرماية على الكنبة… ناظرته بحقد وعيوني تلمع…
أشرت: أكرهك …أكره أسلوبك المستأسد… أنت ما لك حق تعاملني بهالطريقة…
ابتسم بقسوة وشر: فكري قبل لا تطلقي تفاهاتك… وتذكري قبل كل شيء إني أنا زوجك …
أرتعشت شفايفي وأنا أعدل من شيلتي… نظرتي كانت خجلة ومذعورة… ولما شفت نظرة الإنتصار
بوجهه…تذكرت إني لازم أكسب هالجولة…
أطلقت نظرة مشمئزة وأشرت له: أنا ما أتشرف أكون زوجة إنسان قلبه من حجر…
توقفت لما شفت إنه وصل لي بخطوة… ويده تمتد لي… خفت يضربني فخبيت وجهي بيدي… لكنه
بدون جهد نزع يدي… ومال علي حتى صارت أنفاسه تلهب خدودي وتحرقها من الخجل…
قال بصوت ساخر وجامد: إذا كنت أنا قلب من حجر فأنت شنو تكونين؟؟ كتلة مشاعر …
خداعة…كذابة..؟!
حاولت أبعد عنه… ولما شاف التوتر فيني ترك يدي وأبتعد لكن مو لبعيد… إلا بس ليسمع
ردي…
أشرت له بإضطراب: أنا مو كتلة مشاعر خداعة… أنت إلي ما تكف عن هالإهانات والنظرة
المزدرية وأساليبك القاسية…
قال ببرود: هذا أنا…
تشجعت وأشرت له بكل قوة: وهذي أنا إلي ما تتشرف بلمسة من حديد…وقلب من حجر…
طلقني…
لحظة صمت مرت علينا بعد هالكلمة… جمدت حركته وهو ينقل أنظاره من يدي لوجهي… وكلها
ثانية وكان للقسوة والغضب نصيب من تعابير وجهه… مسكني من كتفي وهزني…
وصر على أسنانه: إياني وإياك تذكرين هالكلمة وإلا…
دفعت يده وأنسليت منها… وأنا أأشر له بعناد: طلقني… طلقني أنا ما أطيق لك وجود بحياتي…
وكانت هالكلمة إلي عاندتها فيه هي إلي أشعلت غضبه… سحب شيلتي إلي كانت تتأرجح ورماها…
وما حسيت إلا ويده تنسل خلف رقبتي… زاغت عيني رعب…
هذا شكله ناوي يقتلني… شد على شعري من ورا وقرب وجهي له وأنا أتوجع …
قال بهسيس الأفعى: والله ثم والله…ثم والله…وهذا أنا حلفت بالثلاث…إذا فيوم جيتي تأشري لي
بهالكلمة…لتشوفين النجوم فعز الظهر…
وبعدها شد على شعري حتى مال راسي لورا…
وشدد على كلماته وهو يهمس: زواجي منك ما كانت رغبة فيك… وحطي فبالك إني داري عن
أخلاقك الوسخة…أنتي مجرد مسؤولية من عمي المرحوم لا أكثر ولا أقل….
إرتجفت شفاتي حاولت أصرخ عليه بكل حره …حاولت …وحاولت… لكن من دون فايدة… صح ما
تنقصني الكلمات …لكن ببساطة أنا خرساء…والصراخ بالنسبة لي نوع من الجنون والهستيرية…
حسيت بأنفاسه الحارة تلفح رقبتي…تجمدت وتسمرت… وبعدها سرت رعشة على طول
ظهري…فجأة تركني بتقزز وأرتميت بقوة على الكنب…
قال بصوت أجش : وهذا ردي على قولك إني من حجر…
ولف طالع من المجلس… وتاركني ألملم بقايا نفس تبعثرت من المشاعر الجديدة والغريبة علي…


الأثنين…
11-9-2007 …
رفض عقلي يترجم أي شعور إتجاه وليد إلا الكره…إلي تعمقت فيه حتى أنسى تأثيره علي… كرهته
لأساليبه المتوحشة…كرهته لأعتباره إني إنسانه بلا أخلاق… كرهته لتأثيره على حواسي وإثارته
للخوف والخجل والتوتر في نفسي… بعد ما طلع وليد من البيت… تساءلت عن السبب في جيته؟؟
كان كل كلامنا مشادة وعناد وتوعد… تمنيت يبقى لحاله وينسى وجود زوجة… لكن الظاهر
هالشيء مستحيل لأن هالإنسان يحب يذكرني أنا شو بالنسبة له…
وكان لنا مواجهة ثانية… وهي إلي سحبت مني كل الضعف إلي يحاول يغرسه فيني وليد… ويزرع
بدل منه بمواجهاته التمرد والعصيان…
وقفت قدام المراية أناظر نفسي… كنت لابسة بنطلون جينز وهذي لأول مرة بحياتي ألبسه… و
تنورة قصيرة زرقا بشك حلو توصل للركبة … وقميص رسمي أبيض ماسك على جسمي… كنت
رافعة شعري مثل ذيل حصان بعد ما رجع يطول… عمي خالد عازمنا هاليوم… رفضت أقبل أروح
بيت وليد إلا وأنا سامعة من هدى إنه مسافر لصلالة لشغل ضروري من يومين…
أشرت لهدى: صراحة… أحس نفسي غلط…
ضحكت هدى : والله طالعة مرة غييير…
أشرت لها بتوتر: خلاص… ببدل…
مسكتني من يدي ورجعتني أناظر المراية…
وهي تقول: الكحل والجلوس وبودرة الخدود دورهم بس إنهم أبرزت ملامحك …وإلا إنت من الأصل
قمر ما شاء الله عليك… طويلة وشوي ضعيفة زيادة عن اللزوم…والملابس هذه هي موضة
العصر… وبعدين إنتي بتكوني مع عمامك يعني محد غريب…
لبست عبايتي وأخذت شيلتي السودا إلي لبستها عدل…
ودخلوا مازن ومزون بكل عنف للغرفة يصارخون: بابا يقول يلاا نروح تأخرنا…
وصلنا لبيت وليد… ما كان يبعد عن بيت أبوي وعمي سيف إلا مسافة 10 دقايق… كان كبيير
مرة…هذا مو بيت هذا قصر… المسافة من البوابة للقصر طويلة وحوليها الورود من الجانبين…
والنافورة كانت إبداع من الألوان والأشكال… أما البيت فكان قمة فالذوق والفخامة… وصوت نعلي
ينسمع فالرخام المصقول…
سلمت على عمي أما الجدة مريم فكانت طالعة تزور أولادها وأحفادها… كنت أناظر المكان وأنبهر
بالثريات الفخمة والسلالم … وريحة العود تفوح فالمكان… كنت كاني بمكان أثري وعيوني
مبهورة…
مازن ومزون صرخوا: ماما إحنا بنروح نلعب…
هدى: أوكي… بس يا ويلكم إذا مسيتوا بس بطرف أصابعكم هذي الأثريات…
ماجاوبوها وركضوا بالحوش الخلفي إلي كان فيه مرجيحة…
وجاتنا بعدها شغالة وقدمت لنا العصاير… وأنتظرتني عند راسي… ناظرت هدى بضيق…
قالت هدى وهي تشيل العباية وتعطيها الشغالة: شيلي عبايتك يا الخنساء…
هدى كانت لابسة مخور وشيلة ساترين وأنا بلبسي هذا مو مرتاحة…بس بتشجيع هدى شلت العباية
وأعطيتها الشغالة… ونزلت شيلتي ألفها على كتفي…
قال عمي سيف وهو يغمز لي بضحكة: طالعين اليوم حلوين…
أبتسمت بخجل وأشرت: هذي زوجتك إلي وسوست لراسي…
قال عمي خالد بحنان وهو ناوي يبعد عني الإحراج ما درى إني إنحرجت زود: هي أصلاً قمر مختبي
وإلحين ضوا وشع…
ضحك عمي سيف وقال: الله …الله…خالد هذا كله لأن الخنساء صارت زوجة وليد؟؟
ضحك عمي خالد وقال: لا والله… هي بنت الغالي أحمد رحمة الله عليه…
عمي خالد بأختصار إنسان هادئ وطيب القلب رغم إنه يظهر بعض الأحيان ضعيف ومشتت التفكير…
ودريت بعدها إنه مصاب بالسكري وصحته تدهور… وهذي حاله من يوم ما ماتت زوجته…
مسح على يدي وهو يقول: أحسني مذنوب بحقك يا بنتي…
هزيت راسي بلهفة وأنا أبوس يده وأأشر: لا…لا يا عمي… لا تقول هالكلام… صدقني أنا مو
شايلة على أحد… نقدر ننسى ونبدا من جديد…
ضحك عمي بطيبة وخجل… و جلسنا نسولف ونضحك حتى إنفتح الباب وراي…
تجمدت فمكاني لما سمعت خطوات أعرفها زييين… وقف عمي خالد وهو يبتسم بفرحة…
عمي: وليد؟؟ الحمد لله على سلامتك… ليش ما خبرتني يا ولدي إنك واصل اليوم؟؟
رغم إن الكل وقف يسلم عليه إلا إني بقيت بمكاني…معطته ظهري… هذا ليش وصل إلحين؟؟
أنا…أنا … مسحت على ركبتي وأنا أناظر ملابسي… شو بيخلصني إلحين من كلامه؟؟…
قالت هدى بصوت عالي: الخنساء… تعالي سلمي على زوجك…
بغيت وقتها أقتل هدى بالنظرات …عرفت من بريق عيونها إنها تريد تقرب بينا… وقفت ولفيت
شوي وأنا خلاص من الإحراج بذوب… كانت عيون وليد مركزة علي ووجه جامد …عيونه كانت
فيها بريق ما عرفت معناه…كان يلبس لبس الشرطة …وهذي أول مرة أشوفه بلبس العمل…وكان
شايل لاب توب على كتف وشنطة ملابسه على كتفه الثانية… بإختصار صورته كانت مهيبة …
وشعره الأسود الكثيف مبعثر…كان رغم التعب وجهه مرفوع الراس بفراسته إلي تعودت عليها…
وسامته طغت عالمكان …. مشيت له بكل بطء وأنا محرجة… كنت بتعثر من الربكة… إلا إني
وصلت سليمة…وقفت ومديت يدي من بعيد…
رفع حواجبه ساخر وعيونه تعلقت على خدودي…إلي أكيد أحترقت من الخجل والربكة… بغيت
أصرخ من أعماقي من الحرج لما سحب يدي حتى وشوي كنت بصطدم فصدره… وبسرعة مال علي
ولثم خدي…وبمثل سرعته تركني وواجه أبوه…
ما سمعت إلا مقاطع من كلام عمي خالد وهو يسأل وليد: كيف كانت السفرة؟؟…. تعشيت؟؟… يالله
روح خذلك شاور وإلحقنا علشان نتعشى…
تركنا طالع السلالم…تنهدت تنهيدة إرتياح وما سمعها غير هدى… إلي إبتسمت لي بمكر رغم إن
عيونها محتارة باسئلة كنت طيلة الأيام الماضية أتهرب منها…
أشرت لها: أصبري لي… خلنا نكون لوحدنا بس…
ضحكت وما أعطتني وجه…جلسنا لنص ساعة وبعدها نزل وليد … بدل لبس العمل ولبس جينز
وقميص أحمر… وشعره مبلل وكان مختلف بشكل… كأنه صغر لعشر سنوات ورا… جلسنا على
الطاولة …كنت جنب عمي خالد ومباشرة قدامي وليد… تجاهلته طوال ما أنا جالسه… بعد ما
خلصت من أكلي رفعت راسي وأصطدمت عيني بعين وليد إلي كان يناظرني بطريقة هزت كياني…
تجرعت ريقي وطلعت مع هدى أغسل يدي…
كنت أمشي ورا هدى أناظر المكان بعيون ملهوفة… البيت تحفة من الجمال… حسيت بيد توقفني…
قال وليد لهدى: بتكلم مع الخنساء…
علقت هدى وهي تضحك: بدينا يا ولد أختي؟؟ أنتظر لـشهرين وبعدها بتكون لك…
ما أعطاها وليد وجه وسحبني لباب بآخر البيت وفتح أضوائها… فتحت عيوني من الدهشة… تقدمت
لقدام أناظر الأشجار والورود… كانت غرفة زجاجية …والورود تملي المكان…هذا غير التحف
والفخار يزين المكان… حسيت وليد واقف جنبي…
قال بكل هدوء: عجبك المكان…؟؟!
لفيت له والإبتسامة من الأذن للأذن…أشرت له: رووعة… جمال بديع…
ناظرني بطريقة غريبة…بس ما أهتميت له وميشت بالمكان…أشوف الورود بأنواعها وجمالها…
أشرت له بانفعال: فكرة منو هذي؟؟
قال: فكرتي…
جمدت وأنا أحس بالحرج…
سمعته بعد فترة يقول: الخنساء واجهيني…
لفيت له محتاره من أمره… وقال: أدري وفاة عمي ما مر عليها غير أسابيع ينعدو…
سكت لفترة وأنا أتهيأ لكلامه إلي بيجي بعدين…
وبعدها قال فجأة: حددت مع أبوي يوم زفتك… بعد العيد بأسبوع أو أسبوعين…
زاغت عيني رعب… أشرت له بعنف: لا…لا…
ناظرني بتحدي وقال: وليش لا؟؟
إرتعشت شفايفي …وعضيت إبهامي توتر… أبوي توه متوفي… وهم يريدوا يزفوني لهالإنسان…
مستحيل ومشاعري تتخبط فظلام ما أعرف شو مصيرها مع وليد… مستحيل… مستحيل…
أشرت بجنون وأنا ما أحس بنفسي: أنا …أنا…لا…لا…طلقني…طلقني…
ورغم إنها مو بالكلمات إلا إن صداها كان مثلها وأقوى… وأقوى… ساد الصمت المكان… وتخدرت
من الخوف ووجه وليد يشتعل فيه العصبية والقسوة… رجعت لوراي لأهرب منه …إلا إنه إنقض علي
بسرعة الفهد …ولوى يدي لورا ظهري…
صرخ بعصبية: حذرتك… حذرتك يالخنساء من هالكلمة…حذرتك…
حاولت أقاومه أبعده عني… صرت ألتوي بين يديه وأنا أهز راسي بجنون… وبعد دقايق من
الصراع…سكنت حركتي تعب… ترك وحده من يديه تشدني له أكثر…ويده الثانيه إنسلت لربطة
شعري ونزعها بشراسه ورماها… مسك شعري ولواه بين يديه وهو يقرب وجهي له…
ناظرني بتحقير وأنفاسه تلهب وجهي: مو أنا إلي تطلب مني مره…طفلة …أطلقها…مو أنا إلي
تغريني وحدة بمثل أخلاقك الوسخة وتمشيني على هواها…
ورفع ذقني بقسوة وكمل بغضب أسود: ومو أنا إلي أنسى عري مرة وزينتها قدام رجال قذرين…
وجودها وسط حثالة الله أعلم كيف كان مصيرها…
حسيت نفسي بلا روح بعد هالإهانات… مستسلمة ليده إلي تهزني…
كمل وهو مو معطي لي إي إعتبار: ومو أنا إلي يقرب المستعمل… زواجي منك كان لأرضي عمي
ورجاءه لأتزوجك…وزفتك هذي لأنها طلب أبوي… هذا كله مو لرضاك أو رغبتك… أو حتى
رايك…
ناظرني بأكثر النظرات حقارة وضحك بسوداوية: أما عن رغبتي فيك فهذا ما أعرف له بقاموسي
مكان …لأني كاره وجود إنسانة هي فمدارك الحضيض قريب…
إنهدت مشاعري بالألم…فاضت عبراتي …وغمضت عيوني وبكيت…
بكيت بدون إعتبار هالدموع ضعف…
بكيت لأني أتخبط بالظلام لوحدي…
بكيت لأن تأكد لي إلحين إني وحيدة…إني بلا سند…
بكيت لأن عزتي وشموخي أنجرحت وأندمت بكل قسوة…
بكيت لأن وليد عرفني بمكانتي…
وبكيت لأول مرة إني عاجزة لأني خرساء…
لأني خرساء…
خرساء…


.
.
الوقت؟؟! ما أدري كم كان بالضبط…
بس وليد لما رماني بدون رحمة وطلع… لمست بخدي الأرضية الباردة… وتكورت على نفسي…
أعذب نفسي بإهانات وليد …أعيد وأزيد فيها … انتفضت من البرد… أحس ببرد بأطرافي…أحس
بنار تحترق بصدري… أحس بأحاسيس مو المفروض أحس بها… وما أدري إذا هو أغمى علي أو بس
غطيت بالنوم… لكن إلي أذكره إني حسيت بيد تضرب خدودي… صوت خايف حنون يطالبني
أنهض… ابتسمت منو بعد ما زال يخادعني ويهتم فيني؟؟ …
رشتني هدى بالماي… صحيت أناظر فيها… جلستني وحضنتني لها…
قالت ودموعها تنزل: الخنساء شو فيك؟؟ شو قال لك وليد؟؟ شو سوى فيك؟؟ خبريني…خبريني
يالخنساء…
حاولت فيني أقولها بس أنا رفضت لأني ما كنت بوعي… فنقامت علشان تنادي عمي… بس أنا
مسكتها وزدت دفن وجهي بحضنها… إذا كان فيه أحد يخدعني بإهتمامه فما مشكلة… ننسى
ونحب…وبعدها ننصدم…
وهدى تردد وتعيد: الله يسامحك يا وليد… الله يسامحك يا ولد سارة… الله يسامحك شو سويت
بهالمسكينة….
وبعد فترة هديت…أشرت لها بضعف: أرجوك هدى… خذيني لبيتك… خذيني لأي مكان بعيد عن
وليد… أرجوك…
هزت راسها موافقة … وهي تقول: إن شاء الله… إن شاء الله… بس أنتي بخير؟؟ تحسي بوجع؟؟
تريديني أنادي سيف؟؟
أكدت لها إني بخير وما أريد إلا أخرج من هالبيت… ومسحت على شعري وربطته… وبعدها نظفت
وجهي إلي سال الكحل فخدودي… قمت معها ومشيت ببطء… ولما وصلت عند الباب وقفت…
أشرت لها: طلبتك لا تقولي لأحد أي شيء عني… طلبتك يا هدى…
هزت راسها متوترة :إن شاء الله…
أشرت لها إني بمشي لوحدي… طلعت للصالة… كانوا عمامي يسولفوا وبضحكوا…وليد ما كان
فيه… فإرتحت…
قالت هدى: يالله يا سيف خلنا نروح… الأولاد نايمين على الكنبة من التعب…
سلمت على عمي خالد وأنا أغتصب بسمة خفيفة… لاحظ إني شحبت كثير…
قال وهو يمسح على شعري: فيك شيء يا بنتي؟؟؟ حاسة بشي؟؟ وجهك إنقلب أصفر…
هزيت راسي بلا بالوقت إلي جابت لي هدى عبايتي ولبستها…وبعدها طلعت من هالبيت إلي أهنت
فيه بأفظع الإهانات…


الخميس…
27-9-2007…
ونسيت هالمواقف لما دخل شهر رمضان … ونسيت وليد أو حاولت أتناساه… وبهالشهر الفضيل إلي
حاولت أتعمق فيه بالسعادة وإلي أكتشفها لأول مرة… عمي وهدى ماقصورا من ناحيتي… صحيح
العائلة تذبذبت علاقاتها بعد موقف عمامي من عمتي… وعمي سيف رفض يزور أو تجيه عمتي
حتى تعتذر مني… وطبعاً عمتي رفضت… ورغم كل إلي صار الحياة أستمرت بكل تفاؤل…
وقدرت عن طريق عمي خالد أشوف خواني وأزورهم… ورغم محاولة أرملة أبوي طعني بإهاناتها
أنا ما أهتميت…
بعد صلاة التراويح…
جلست مع مازن ومزون متمددين عالسجاد وأنا أسمع هذرتهم وهم يكتبون فروضهم المدرسية…
كانت المدراس أنفتحت تقريباً قبل أسبوعين من رمضان وأكيد أخواني الصغار بدوا دراستهم…
تذكرت علاء وعماد إلي كانوا يحبون يسولفون لي بكل إنطلاق عن مدارسهم وأصدقائهم… وطارق
وليلى إلي البراءة مسطورة على وجوههم… تمنيت تجي فرصة وأطلب من عمي نزورهم… تنبهت
وقتها على مازن يصارخ بأخته وهو يضرب على الدفتر…
مازن: قلت لك خطأ… يعني خطأ… أنتي ماتفهمي؟!
مزون عبست وصرخت: لاااااا صحححح… أنت إلي ماتفهم…
وضربها بدون تفاهم على راسها… ولما قامت تبكي حس بالذنب ومسح على مكان الضربة بدون
أعتذار… تبسمت لما شفت هالحب إلي يكنه التوائم لبعض… ياليت كان لي توأم… سند لي…
أحتمي بظله… أفهمه يفهمني… أفشي أسراري له ويساعدني…
وكنت من شرودي إني ما حسيت بالشخص إلي يسلم ويضحك مع التوائم… نفضت راسي أحاول أنفض
أفكاري وأنا أحط عيني على وليد إلي أذهلتني… ابتسامته… ضحكته… حنانه… هدوءه…
صبره… تفاهمه… مع التوائم… كانت كلها صفات تدفقت مثل زخات المطر… صفات أكتشفتها
بوليد بلحظات بس… غريب… كيف هالإنسان الواقف قدامي هو وليد الشرس… القاسي…
الكبرياء نفسه…ابتسمت وأنا أفكر… هل بيوم راح أحظى ولو بلفته وإبتسامة منه؟!…
ماتت البسمة بسرعة لما شفت وليد بقامته المهيبة يناظرني بكل تمعن… إلتقت أعينا لحظات …
وشتت أنظاري بكل خجل… وبكل حنق… لأن صورة موقفنا الأخير أنعاد قدامي…
فقمت بكل سرعتي وهربت لمجلس الحريم… أحاول أوقف عنف دقات قلبي… لكنها زادت لما أنفتح
الباب… وسكر وليد الباب واتكأ عليه يناظرني… وحسيت بنظرة وليد تسبح فشعري الأسود إلي
بدا يطول وخصلاته تلامس كتوفي وتلتف عليه… إرتعشت شفايفي لنظراته الجريئة فرفعت شيلتي
من كتفي بيد مرتجفة ولفيتها…
ابتسم بكل سخرية وسوداوية… عصبت وناظرته بقهر وذكرى موقفنا الأخير ينعاد قدامي…
أشرت له: أنت شو مجيبك؟؟ ما إنتهينا؟؟
قال ببرود: بينا كلام ما إنقال…
أشرت بعصبية: ما بينا كلام ينقال… ما كفاك إلي قلته المرة الماضية…؟! تركني لحالي… ريحني
يا إنسان…
مشيت شوي وعيني عالباب …تتبعت أنظاره عيني وأبتسم بقسوة…
قال فجأة: ألبسي عبايتك … أنتظرك فالصالة…
لف بيطلع لكني طيران كنت عنده… مسكت بيده وأنا ألتف أواجه…
أشرت له: ليش؟؟
ارتفعت حواجبه وهو يناظر يدي إلي أنحطت على ساعده….أنحرجت وسحبت يدي وبعدت بسرعة…
قال: ألبسي وبتعرفي …
وطلع تاركني… عصبت منه… أنا مو خدامة عنده لما يقولي سوي كذا أسوي له… وبعناد وبرود
طلعت لغرفتي وجلست فيها… صح كنت أمثل دور الشجاعة بس الخوف من ردة فعل وليد أرقتني…
فكرت أترك عنادي وألبس عبايتي وأطلع له… بس لا… أنا كذا بكون خضعت لتصرفاته وخسرت
قدامه… لا ..لا …أنا بجلس هنا…
لميت رجولي وعقدتها بيدي… وكل ما سمعت صوت قريب أرتعشت… وقلت هذا وليد… وحسيت إن
العناد والشجاعة خذلتني لما إنفتح الباب … شفت مازن عند الباب وتنفست بقوة…
قال: الخنساء.. وليد ينتظرك يقولك خلصي بسرعة…
مسكت المسودة وكتبت لمازن: خبره إني ما بطلع …تعبانة بنام…
وأعطيت الورقة لمازن وأشرت له يعطيها وليد وطلع…
مرت خمس دقائق وأنا قلبي طبووول… صرت أمشي من أول الغرفة لآخرها وأنا أتوقع ردة فعل
وليد لما يعرف… حاولت ما أتعمق بتفكيري وأتجاهل هالشيء… هو أصلا مستحيل يدخل الغرفة…
لكن الظاهر ما في شيء مستحيل عند وليد…
أنفتح الباب بقوة وأنا أنتفضت ويدي متعرقة من الخوف… كانت عينه تشتعل غضب…
صرخ وهو يسكر الباب بقوة إنسمع صداه: شو معنى حركتك هذي؟؟
تجرعت ريقي ورجعت من الخوف لوراي وأنصدمت بالجدار… ما قدرت أأشر له لأن يدي كانت
ترتجف… لكن العناد والتمرد إلي ما كنت أعرفه إلا مع وليد دفع الشجاعة فيني… ورسمت وجه
غير مبالي…
وأشرت: أنا مو جارية عندك …إذا قلت لي إرمي نفسك فالنار أرميها…
سكن للحظة… وهو يناظرني بقهر… تقرب مني وأنا خلاااص حسيت إني بموت على يده هالحين…
مسكني من كتوفي …وبعدها مرر إيده الثنتين لحد رقبتي وضغط عليها شوي… زادت أنفاسي
تلاحق…وطبول قلبي كأنها فساحة معركة…أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله…
بموت بسبب عنادي…
زاد من ضغط إيده على رقبتي…فجأة وبقسوة رفع ذقني بإبهامه الأثنين …وأجبرني أناظره
مباشرة…
قال بهسيس غاضب: جربي فيني عنادك هذا مرة ثانية… لتشوفين والله شيء ما شفتيه بحياتك على
يدي…
وتركني وأنا أرتجف… ناظرني بتحقير من فوق لتحت وبعدها قال: أنتظرك بالسيارة…
طلع هو وأنا أحاول أوقف الرجفة إلي هدت كياني… أخذت عبايتي ولبستها…وبعدها لبست شيلتي
وطلعت وأنا ألوم تصرفي الغبي…
.
.
وصلت للسيارة وأنا ناوية أجلس ورا… إلا إن نظرة من وليد كانت كافية أنسحب فيها من الباب
الخلفي وأجلس قدام…
لما جلس هو قال بدون حتى يلتفت لي: إلبسي الحزام…
ناظرته بغباء… إذا تقولون هل في ناس متخلفة ما تعرف كيف تلبس الحزام ؟؟فهي أنا… أصلا
هذي المرة الأولى إلي أجلس فيها قدام… ماكان جدي عنده أي سيارة… ولا هو حصل لي الشرف
إني أركب سيارة فخمة وغالية وقدام…
قال بعصبية: ما تسمعين؟؟ أقولك ألبسي الحزام…
ثارت فيني نار الحقد… يدور على زلة مني حتى يغايضني عليها… فما تحركت ولا حتى حاولت
رغم إني شاكهه إني بركبه بكل سهولة…
أشرت له بكذب ولا مبالاة: ما أريد… ما أحبه…
ناظرني بحقد وتركني لهواي… وضغط على البترول بقوة وعصبية… كان يسوق بسرعة ويناظر
قدام… ناظرته دقايق أفكر كيف إن هالإنسان كل وقته إما معصب وإما ساخر معي… ومع غيري
يختلف مية وثمانين درجة… وبعد ما خفت إنه يلاحظني أراقبه لفيت أناظر المناظر من الشباك…
دخلنا على محلات تجارية… وبعدها وقف فواحد من المواقف…
قال لي بأمر: إنزلي…
تأففت …هذا أوامره ما تخلص… نزلت وبعدها مشيت وراه… دخلنا محل ذهب… عرفت شو مجيبنا
هنا… فوقفت بعيد مترددة… أنا ما ودي بأي شيء من هالإنسان… قرب مني وليد…
وهمس لأن فيه ناس غيرنا بالمحل: خلصينا…وراي أشغال أهم من هذي…
أشرت له متوتره: أنا ما أريد أي ذهب… أرجوك…
قال بعصبية وهو يمسك يدي ويجرني لقدام ويأشر بعدها: لو بيدي ما كنت هنا أصلاً…
رفعت يدي أبي أرد عليه لكني استحيت لما لاحظت إن البنات إلي كانوا واقفين على جنب يناظروني
أنا ووليد… فوقفت جنب وليد بدون حركة….
طلب من الصايغ نماذج لنشوفها من خواتم الزواج (الدبلة)… لما جابهن لنا من جمالها وغلاها
تجرعت ريقي… وتحاشيت أختار وسلمت هالمهمة لوليد…فاختار دبلة رقيقة وتلاها أقراط
وقلادتين وسوارتن أنيقتين ومعظمه من الذهب الأبيض… ما أعطى إحتجاجي قيمة وأشتراها…كنت
مذهولة أنا ما قد إمتلكت فحياتي أي ذهب إلا قرطين صغار كانوا يمكن بالغلط أمي نستهم فأذوني
لما تخلت عني…
حاولت مرة ثانية أأشر لوليد: أنت مو ملزوم تشتري لي هالذهب…
قال بصوت خفيف: كل هالشكليات هي من أبوي وجدتي… مو لرضاك…
خبيت يدي ورا ظهري… انجرحت من كلامه رغم إني ما بينت… وإلي زاد الطين بلة إن البنات
قاموا يأشروا علي ويتهامسوا… الظاهر لفت نظرهم بإشاراتي… ولما كان وليد يحاسب كنت
قريبة منهم بس عموماً إن الصوت كان واضح حتى لوليد…
سمعت وحدة من البنات تقول: مسكييييينة… لاحظي تتكلم بالإشارات… شكلها بكماء وصماء…
والثانية ترد عليها: أيوه… بس شوفي هالكيوووت إلي واقف جنبها… شو تتوقعي يكون؟ أخوها؟؟
والثالثة تجاوب: يا غبية هذا شكله زوجها وإلا ليش جايبها تشتري الدبلة…
الثانية: ياااااا حسافة… واحد مثل هالجنتل ياخذ مثلها… أشك إنه….
وما قدرت أسمع البقية لأن وليد سحبني لخارج المحل… صحيح كلام إنقال إلا إني فكرت فيه…
وجلست أفكر بجد ليش وليد وافق على زواجه مني؟! صح هو قالي إني مسؤولية من عمه… بس أكيد
كان فيه كلام أكبر بينه وبين أبوي قبل لا يتوفى…
جلست فالسارة وأنا شاردة… أحاول أحلل هالألغاز بس قاطعني وليد لما فاجأني…
وليد بهدوء وفجأة: لا تسمعي لثرثرة الناس… تراها كثيرة وإن أعطيناها أهتمام ما خلصنا…
ناظرته وهو وجهه جامد يناظر لقدام… وليد؟؟ وليد إلي جرحني مرات ومرات يقول لي
هالكلام؟؟ غريبة…
حاولت أرد عليه… بس بالأخير جمدت وماعلقت… وقفنا بعدها عند محل هواتف نقالة…
قال وهو يرجع لأوامره: أجلسي هنا…برجع بعد شوي…
وأنا نفذت أمره… وعيني عليه وهو يدخل المحل …أكيد مو ناوي يشتري لي موبايل…
مستحيل…أنا خرسا وما تتكلم فكيف يكون عندي موبايل؟؟؟ … أستغليت فترة العشر دقايق إلي
غاب فيها بالمحل إني أضغط أزرار المسجل وأكتشفها… لمحته قريب من السيارة فتركت إلي
بيدي… دخل ورمى كيس فيه علبه فحضني قبل لا يتحرك بالسيارة…
قال بأمر للمرة الثانية: إفتحيها…
وهالمرة رفضت طلبة أو أمره… وجمدت حركتي… لما ما سمع صوت الكيس …لف لي
وناظرني…
قال يعيد: إفتحيها…
بلعت ريقي وأشرت له: لا…
قال بملل: قلت إفتحيها يالخنساء…
أشرت له بقوة هالمرة: لا…ما أريد موبايل…
كنا على حسب إعتقادي بشارع فرعي ما فيه سيارات… لمحنا طفل يركض ورا كورة كانت فالشارع
وهو مندفع من باب حوش البيت المفتوح… فجأة ضغط وليد على الفرامل… ولما كنت أنا ما لابسه
الحزام أندفعت بقوة لقدام… توقعت إني بضرب راسي إلا إن إندفاعي توقف بالنص… فتحت عيني
مرعوبة وأنا أشوف يد وليد فحضني وهي إلي حمتني… حتى بدون ما يسأل أنا بخير أولا صرخ
بحرة غضب: لو مو مبالاتك وتهورك بالحزام ما كان تحركت شعرة من مكانك…
ودفعني للكرسي بقبضته…
أشرت له بعصبية: قبل لا تطلق إهاناتك… أنا فحياتي ما قد حصل لي الشرف ألبس هالحزام …
سكن لدقيقة يناظرني …توقعت يبتسم ساخر لجهلي ويضحك علي…
إلا إنه صرخ وهو يميل علي: ولأن كبريائك ما تسمح لك تعترفي بهالشيء… حطيتي نفسك بموقف
غبي…
لزقت بالكرسي …ما عرفت إذا كان هو خوف منه أو خجل من لمسته… لكن كل إلي سواه …إنه
مسك الحزام وسحبه بعصبية ودخله فمكانه…
تمتم بكلام ما فهمت منه إلا: مو من صعوبة تركيبه…
أدري… والله أدري بس مثل ما قال السبب هو العناد إلي أبد ما عرفته إلا مع وليد…وبعدها كملنا
طريقنا لبيت عمي… ونسيت الموبايل ورفضي له… كما هو نسى هالشيء…
قال لي بهدوء وأمر والسيارة وصلت عند باب البيت: إلبسي الدبلة بإصبعك… فاهمة؟
وفتح الحزام لي وطلعت بدون ما أعلق… ودخلت غرفتي بعد ما سلمت على هدى وعمي… رميت علبة
الموبايل بكيستها فدولابي أما الذهب فراح أحطها عند هدى حتى أرجعها فأي يوم لوليد… والدبلة
لبستها وأنا شاردة أتساءل شو تخبي لي الأيام الجاية مع وليد…


السبت…
13-10-2007…
فتحت دولابي وأخذت تنورة زرقا وقميص أبيض ماسك عالجسم وعليها بلوزة زرقا… لبست شيلة
زرقا… ناظرت المرايه بشرود وأنا أتذكر كلام عمي سيف بأيام العيد هذي… أرملة أبوي جابت
أمها وأخوها حتى يسكنوا معها بالبيت لحد ماتخلص عدتها وبترجع معهم هي وأخواني لصحار…
واليوم بالعزيمة إلي عاملها عمي لتجمع الأهل ماراح يجوا أخواني… أرملة أبوي رفضت بشكل
قاطع… مثل ماراح تجي عمتي وبناتها… حسيت إن كل شيء تغير بعد وفاة أبوي… تخيلت كيف
كان ممكن العيد يكون لو أبوي حي… تنهدت وأنا أحمد ربي أن لي أهل إلحين يسألوا عن أخباري…
ويحاولوا قدر ما يقدروا يحسسوني بالحنان…
طلعت لهدى بالمطبخ وهي تصب العصاير…
قالت لي بابتسامة حلوة: هلا بالغلا الخنساء… ما شاء الله… قمر بسم الله عليك…
أشرت لها وأنا أبتسم: جزاك الله خير يا هدى… هذا تعبكم… أنتي وعمي ماقصرتوا من ناحيتي…
قالت بطيبة نفس: نشيلك فوق رؤسنا يا الخنساء… عمامك ندموا على كل لحظة ترددوا فيها
بمساعدتك… وإلي نسويه إلحين مايوفي حقك…
وشالت العصير وحطته بيدي وهي تقول: وخلنا من هالكلام… الله لا يهينك خذي هالعصاير
للصالة…
وبعد ما قدمت العصاير لعمي جلست بمكاني شاردة ولاحظت إن وليد مو موجود… ما صادف إني
ألتقيت فيه هالأيام إلي مرت… غير مرتين وكانت كلها بحضور الجدة مريم إلي إما تنسيني
وليد… أو إن الواحد يتجاهل الثاني…
وبعد العصاير جا العشا والسوالف توالي… والصلاة وبعدها القهوة والسوالف… حتى وصلت
الساعة 12 بالليل لما قرروا أهلي أن السهرة خلصت…
كنت أمشي بالحوش متضايقة… صح كان تجمع كبير لأهلي بس حسيت بملل كبير… فكرت إني يمكن
بسبب الأحداث المتقلبة بحياتي صرت أحس بالملل والكسل بهالحين…
انتفضت لما سمعت صوت من وراي…
شو تسوين هنا بهالوقت؟؟
لفيت أشوف وليد واقف وهو متكي على الجدار… سكنت وأنا ألاحظ للمرة الثالثة إختلاف بشخصية
وليد… كان يلبس بنطلون جينز وقميص أخضر وفوقها بلوزة لونها بني مفتوحة أزرارها… رافع
راسه بشرود بناحيتي… ويبين إنه متعمق بتفكيره… من متى هو هنا؟؟ ما كان موجود بالعزيمة…
بلعت ريقي وأنا أناظر لأي مكان غير على وليد…
قال بهداوة غريبة: ليش جالسة لوحدك بهالوقت والفجر قرب… ؟! إحنا مو برمضان…
تذكرت إن هاليوم عيد… غريب ليش أحس إني أفتقر لكلمة “عيدك مبارك” من وليد… ليش كلي
لهفة حتى أسمعها منه…؟!
وأشرت له مرة: من متى أنت هنا؟؟
تجاهل سؤالي وقال: جيت أخبرك إن بعد أسبوع زفتك… أعطيت الضوء الأخضر لهدى تشتري لك
أي شيء تريديه…
يحسبني متسولة ما همني إلا هالزفة والفلوس والذهب إلي تبصم لي إنها من هالإنسان…
ولما ما جاوبته رفع راسه ناظر للسماء والصمت حل فجأة بصورة رهيبة…
بعدها رجع يناظرني ويقول فجأة: تدرين إني أدري عن سبب طلاق أمك من أبوك…
أستغربت ليش يتكلم عن هالموضوع لكني سكت ولا علقت… أنتظره يكمل…
وكمل: ما أخفى إني أندهشت وأستغربت لكل كلمة قالها عمي… كل حدث حكاه…
ورجع يناظرني بحدة: وعرفت… عرفت وقتها إنك نسخة عن أمك… مره لعوبه ما همها إلا تأذي
من هم حواليها…
وكمل بكل تجريح: الصورة إلي لقيتك فيها فبيت راشد كانت ضربة قاضية… أثبتت لي هالشي رغم
محاولة عمي يقنعني إنك تورطي وهو سبب كل إلي صار لك… لكن أنا…
وقف معتدل وكمل بصوت قاسي جمد الدم بعروقي: لكن أنا شفت إلي ماهو شافه… ومستحيل أقتنع
بغير هذا… مستحيل… لأن هالدم إلي يسري فيك هو دم أمك…
عضيت على شفايفي… وأرتفع الدم بعروقي يطالبني بالثأر… بالرد عليه بتمرد… وأبد ما خيبت
ظنها… أبد ما خيبتها…
أشرت له بعصبية: أحب أذكرك إذا ما نسيت إن هالدم بعد إلي يسري بشراييني هو دم أبوي…
وصرخت صرخة خافته من العصبية وأنا أأشر: أدري النخوة… والشهامة… إلي طالبك فيها أبوي
هي سبب زواجك مني… وجيت إلحين تصب غضبك على حساب نفسي المجروحة… لكن تذكر رغم
إني تزوجتك وأنعقد إسمي مع أسمك… أبقى أنا أنجبرت بدون رضاي…
ورغم ترددي إلا إني وصلتها له وراسي مرفوع: أنجبرت على إنسان قلبه قُدَّ من حجر… إنسان ما
يعرف إلا القسوة والتجريح والسخرية له سلاح… إنسان أنا كارهته… كارهته… كارهته…
ومشيت له ويدي تتكور على جوانبي… وبدون تفكير ضربته بيدي الثنتين على صدره… وأنا أردد
بتحريك شفايفي… كارهته… كارهته…
ومثل كل ردة فعله… قيد يدي الثنتين من رسغي… وشدني له وأنا أشوف عرق جبينه ينبض…
جسمه يرتعش… شفايفه متوتره… أنفاسه حاره… وعيونه تسبح بعيني…وهالمرة بدون كلمات
جارحه ناظرني بكل قوته… يسحب مني قوتي وشجاعتي إلي بالعكس… زادت وزادت…
وبعد فترة طويلة نفضني من بين يديه… وعيونه تعلقت بعيوني إلي إشتعلت بكل عزة… مواقف
مرت وهو يزرع الضعف فيني بس هالمرة لا أنا إلي بزرع فيه هالضعف… هالمرة أنا إلي بذيقه
من الجرح…
تراجعت لوراي ووقفت وأنا أحس بدفعة شجاعة… رغم الخوف إلي يهز كياني إلا إني تصنعت
هالشجاعة بعد ماشفت نظرة وليد المشتتة…
شيء خلاني أوصل له هالمعاني… وبكل حرارة أشرت له أرمي السلاح الأخير بهالموقف: أنت صممت
قناعاتك… ورسمت مصيري معك… خططت لمصير كل جزء ولكل عرق ينبض فيني… نخوتك…
شموخك… شهامتك… كل هالمعاني هي السبب بهالمعمعة إلي إحنا فيها… أنت أنعميت بكبرياءك إلي
أعدمت فيك شوفت إني مظلومة… أنت بقسوتك وسخريتك وإهاناتك…ولدت فيني العناد
واللامبالاة… ولدت فيني التمرد… وقتلت المشاعر إلي أنذبحت وأندمت… وصدقني… صدقني إن
مصير ي عندك هو الفناء…غسلتني وأنتهيت… وأنت على أستعداد بابتسامة تترتعش لها الشفاه حتى
تكفني…
تــــكــــــــــفـــنــي…
تـــكـــــــفـــنــي يا وليد…
.
.
إرتجفت يدي وأنا أغرسها على شعري… أحاول… أحاول أنزع صدى هالكلمات… صداها الصامت…
إلي يرن براسي بكل وجع… ولأول مرة أشوف الضعف يرتسم على ملامح وليد… لأول مرة أشوف
على ملامحه نظرة مشتته… مهزورة… محتارة… ومتوجعة…

.

error: