You cannot copy content of this page
الرئيسية روايات كاملة رواية عشت معاه حكايات

رواية عشت معاه حكايات

رواية عشت معاه حكايات

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة غادة الكاميليا

رومانسى هيييييح
ستبدأ اليوم في إنتظار متابعتكم ..

الملخص

عائلتان تجمع بينهما حرب طويلة ونزاعات وسباق لاحتكار سوق العمل ، شائت الاقدار ان يجمع الحب بين افئدة الشباب الصغار من العائلتين ،، هل سيمحى الحب والمودة اثار نزاع دام سنين !!
ام ان عناد الكبار وتمسكهم بارائهم سيكون عائق امام الشباب . بين الحب والكره والثأر تدور قصتنا .. اتمنى ان تروق لكم

الفصل الأول

الخميس 28 أكتوبر 2017 استيقظ كعادته الساعة السادسة صباحا .. فتح الشرفة ليستمتع بنسمات الصباح .. جهز قهوته مضبوط كما يحبها و اصطحبها معه الى الشرفة ليضعها على منضدة صغيرة بجوار المذياع الذى اعتاد ان يسمعه منذ ان كان في الثانوية العامة ..

جلس على كرسيه الهزاز و بينما يحاول ضبط محطته اليومية المفضلة صادف اغنيه ام كلثوم (ودارت الايام ) على مقطع
وهل الفجر بعد الهجر
بلونه الوردي بيصبح
ونور الصبح صحى الفرح
وقال للحب قوم نفرح

هذا المقطع تحديدا كان له موقف معه جعله يعود بذاكرته خمس سنوات حينما كان طالب في كلية الهندسة الفرقة الرابعة و انقضى العام الدراسي وجاءت حفله تكريم للأوائل الطلبة من كافة المراحل في نهاية العام الدراسي تحفيزا من الجامعة للطلاب ليكملوا دراستهم وما بقى لهم في الجامعة باجتهاد وكان المركز الاول في الدفعة الرابعة من نصيب خالد ..

اقامت الجامعة حفل تكريم للطلبة المتفوقين وحضر الحفل معه والده احب شركة مقاولات يدعى رؤوف عبد الغنى ووالدته السيدة حياة ربة منزل .. واخواته البنات هدى طالبة في الفرقة الاولى كلية دراسات اسلامية . وهند في صفها الثاني الثانوي .. كانوا جميعا فرحين وفخورين به .. فهم مثال للأسرة الصغيرة السعيدة ميسورة الحال ..

كانوا جميعا ملتفين حولهم ولما لا فخالد طالب مثالي خلقا وعلما فهو دائما الاول على دفعته ولكنه لم يكن منتبها لما يدور حوله ولا لكلام اهله او اصدقاءه لقد كان زائغ البصر يمينا وشمالا كانه يبحث عن شيء او شخصا ما الى ان ظهرت حلا ابنه الجيران وصديقه اخته هدى وزميله دراستها ايضا والتي وعدها ان يتقدم الى خطبتها ما ان ينهى دراسته الجامعية كانت قصة حبهم عفيفة و بريئة .

لم يكن يقابلها او يحدثها على الهاتف بالساعات حتى انه طلب من والده ان يخبر والدها بنيته ان يخطبها ورحب والد حلا الحاج عبد السلام صاحب تجارة الاخشاب وصناعة الموبيليا كثيرا بعد ان قطع وعدا مع خالد ان لا يتقابلا او يتحدثا في الهاتف الى ان تتم خطبتهم فهو يعلم اخلاق خالد جيدا بالإضافة الى علاقة عمل تربطه برؤوف .. واحترم خالد كثيرا هذا الوعد فقط كلما كان يريد الاطمئنان عليها كان يذهب الى جامعتهم باتفاق مسبق مع هدى يتقابلوا ثلاثتهم على كافيتريا الجامعة يطمئن عليها ويراها لدقائق ويذهب ..

حلا كانت تحب هدى كثيرا وتجمعهما صفات كثيرة حتى ان لهم حلم واحد يتمنون تحقيقه وهو ان يفتتحوا مركز تعليمي صغير للأطفال في سن الروضة ليعلموهم اللغة العربية النطق الصحيح والكتابة السليمة بالإضافة الى تحفيظهم القران الكريم بالتجويد .. فهما محبات للغة العربية جدا ولديهن شغف كبير بها .. حان وقت الاعلان عن اسماء الاوائل عم الصمت في القاعة .

وصاح احد الطلاب سنبدأ بأوائل الدفعة الرابعة والطالب الذى حصل على المركز الاول كالمعتاد مهندس خالد رؤوف عبد الغنى قسم هندسة قوى والآلات كهربية .. لمعت عينيه حينما رأى السعادة على عائلته والفرح على جميع اصدقائه الذين صفقوا له .. توجهه الى المنصة ليقول كلمه بسيطة كالعادة دائما في حفلات التخرج سلم خالد على الأساتذة ورئيس الجامعة واخذ شهادته ورفعها عاليا امام الطلبة وامام اهله ايضا الذين سعدوا به وشاركوه فرحه نجاحه .

وبلغت سعادته اقصى درجاتها حينما رأى السعادة ظاهرة على وجهه حلا .. امسك الميكرفون وبدا يتحدث..
خالد : مش عارف أوصف لكم مدى سعادتي دلوقت وأنا شايف الفخر في عين أهلي وكل الناس الى بحبهم و يحبوني
فازدادت ابتسامه حلا وعلمت انه يقصدها واستكمل خالد حديثه باختصار شديد

خالد : وعشان مضيعش الوقت على باقي زمايلى المركز ده انا وصلت له بسبب أهلي الى ساعدونى ووفرولى كل شئ هما سبب نجاحى وانا بهديهم كل نجاح بوصل له و هوصل له بإذن الله شكرا على تعبكم معايا واوعدكم افضل دايما عند حسن ظنكم وشكرا

انهى خالد كلمته وصفق له جميع الحضور فقد كانت كلمته بسيطة ولكنها مؤثرة وتوجه الى اساتذته مرة اخرى وحياهم توجهه بعد هذا الى اسرته واحتضن والداه .. واخواته البنات . اما حلا فحضنها بعينيه واشار الى قلبه وابتسم لها ففهمت حلا ماذا قال لها خالد فبادلته الاشارة هي ايضا الى قلبها وابتسمت له .. فى هذه الاثناء كان الجميع فرحا ومشغول بنجاحه الا انه كانت هناك عين تتربص بهما متوعده خالد وحلا كان يقول فى نفسه

المتربص : مش هتكونوا لبعض طول ما انا عايش مش هيحصل الا على جثتى .

وتقابلت عينه مع عين خالد الذى اشار له انا اراقبك كما تراقبنى وابتسم خالد له بسخرية .. تعاقبت عليهم ايام ليست بكثيرة وجاء اليوم الذى غير حياتهم الى الابد ..

رؤوف متحدثا عبر الهاتف بصوت مرتفع وبعصبيه شديدة
رؤوف : ايه بتقول ايه يا رفيق ازاى ده حصل ومين الى عمل كده وفين الأمن الى كان بايت فى الشركة ازاى خشب بتاع مناقصة دافع فيها دم قلبى يتحرق وفى نفس اليوم الى كسبتها فيه من عدوي اللدود خليل شرف الى معندوش ريحة الشرف. طيب طمنى الخشب ده احنا دخلناه التأمين ..
اتته الاجابة من الطرف الاخر

رفيق : للأسف يا حج محصلش احنا لسه كسبانين المناقصة النهاردة
وكانت اجابة رفيق كافية لجعل رؤوف يشعر بدوار جعله يسقط ارضا واصطدمت راسه بمنضدة زجاجية فى مكتبه وسقط مغشيا عليه .. سمعت زوجته حياة اثار وقعه قادمه من مكتب زوجها فتوجهت اليه وكانت الصدمة تنتظرها زوجها فى الارض مغشيا عليه وفاقد الوعى راسه ينزف نتيجه اصطدام راسه بالمنضدة وبجواره هاتفه المحمول مازال الخط فيه مفتوحا وشخص ما ينادي عليه
يا حج يا حج رد عليا فداك اى حاجة المهم صحتك يا حج رؤوف
اخذت حياة الهاتف وتحدثت الى المتصل : الو انت مين وايه الى الفدا الحج ايه الى حصل اتكلم

قام رفيق بالرد عليها : ايوه ياست حياة انا رفيق كنت بكلم الحج عشان ابلغه ان خشب المناقصة بتاعت النهاردة اتحرق فى المخزن وخد معاه جزء من الشركة بس فجأة الحج سكت وسمعت صوت بيتخبط ايه الى حصل ياست حياة .
ما ان سمعت حياة ما قاله رفيق شعرت وكانها تجمدت ولم تستطيع القيام باى شئ سوى ان نادت على ولدها : يا خالد يا خالد

فتح خالد غرفته وخرج مسرعا الى امه وجدها فى مكتب ابيه محتضنه راس زوجها وفى يدها الهاتف مخضبا بالدماء فرع خالد من هول ما راى اخد الهاتف من امه ليطلب الاسعاف ولكن وجد ان الخط ما زال مفتوح ورقم رفيق ظاهر على الشاشة
خالد محدثا رفيق : الو ايوه ياعم رفيق معلش مضطر اقفل معاك والدى وقع ودماغه بينزف هكلم الإسعاف

رفيق : يا خبر ابيض يا استاذ خالد اقفل ياابنى وانا هحصلكم على المستشفى الى فى اول الشارع .. ماشى ياعم رفيق مع السلامة ..

طلب خالد الاسعاف وخاطب امه : قومى يا امى البسى متعمليش فى نفسك كده ان شاء الله هيبقى كويس .

بعد جرس قصير الو اسعاف المنيرة ايه الحالة الى عندك .. رد خالد ايوه لو سمحت تعالى دلوقت فى الشارع الى ورا المستشفى بيت الحج رؤوف والدى وقع راسه اتخبطت وبتنزف .. طيب ثوانى وهنكون عندك .

اغلق خالد الهاتف وفى ثوان معدودة كانت الاسعاف قد وصلت امام المنزل صعد اثنان مسعفين الى الشقة وفتح لهم خالد الباب واشار على مكتب ابيه قائلا والدى فقد وعيه واثناء سقوطه ارضا اصطدمت راسه بالمنضدة .. انحنى احد المسعفين يتفحص نبضه وقال لخالد : نزف كتير والفتحة الى دماغه عميقة مش هنقدر نعمله حاجة هنا شيلوا معانا عشان ننزله ونروح على المستشفى نعمل الازم..

وبالفعل قاموا برفعه على المحفه الخاصه بنقل المريض الى عربة الاسعاف وانزلوه بهدوء فى هذه الاثناء وصلت هدى وهند الى المنزل ما ان رؤوا سيارة الاسعاف وابيهم على السرير مخضبا بدمائه فى داخل العربة

ركضوا الى خالد وسالؤه ماذا حدث اجابهم : مفيش وقت اطلعوا فوق واقفلوا على نفسكم كويس لحد مانيجى انا وماما وانا هكلمكم .. حاضر متقلقش قالتها هدى واخذت هند فى حضنها قائلى : ان شاء الله خير متعيطيش ..

صعدت هند الى المنزل قبل هدى وما ان دلفت هدى الى المنزل وهمت بغلق الباب سمعت صراخ هند فى الداخل فاغلقت الباب بقوة وركضت لترى اختها ووجدتها فى مكتبه ابيها تبكي بكاء هستيري مشيرة الى المنضدة والسجادة وتقول : شوفى ياهدي دم اد ايه بابا شكله وقع اتخبط جامد يا حبيبى يابابا عاوزه اروحله اشوفه ..

احتضنتها هدى قائلة : هيبقى كويس ان شاء الله ولازم لما يرجع بالسلامة يلاقينا كويسين جدا يلا روحى على اوضتك غيرى على ماانضف المكان هنا ونكلم خالد وماما نطمن ايه حصل .. انصاعت هند لاختها الكبرى وتوجهت لغرفتها وهى تقول : يارب اشفى بابا

اما هدى القوية لم تستطع ان تحبس دموعها اكثر من هذا فعندما كانت تنضف المكتب والسجادة تساقطت عبراتها نعم لقد استطاعت ان تدب الامان قليلا فى صدر اختها الصغرى ولكن هيا لم تستطع ان تطمئن نفسها ابدا فكمية الدماء التى نزفها ابوها كبيرة جدا وغزيرة تخرج من السجادة بصعوبة كبيرة ومن الواضح ان اصطدام ابيها بالمنضدة لم يكن سهلا ابدا اخذت هدى تنظف بكل قوتها وهى تمتم (اللهم اجرنى فى مصيبتى واخلفنى خيرا منها ) ..

السجادة استغرقت منها ساعه كاملة لتنضفها .. ما ان انهت تنظيفها توجهه الى النافذة وفتحتها لتجدد هواء الغرفة وقامت برش معطر جو برائحة التوت لتخفى رائحة الدماء من الغرفة وخرجت متوجهه الى دورة المياه واخذت حمام دافئ وبدلت ثيابها وادت صلاتها و تسائلت : هند راحت فين كل دى دى قالت هتغير هدومها معقول كل ده بتغير ده انا نضفت المكتب والسجادة واخدت دش وهى مش باين لها صوت هروح اشوفها فى اوضتها .

توجهت الى غرفه هند وقامت بطرق الباب ولكن لم تاتيها اجابة ففتحت الباب بهدوء لتجدها قد نامت على طرف فراشها ومصحفها مفتوح على سورة يس بجوارها ودموعها مازالت على وجنتيها لم تستطع ان توقظها لتدخل الى فراشها قليلا لكى لا تقع ولكنها تاكدت انها نامت من التعب والصراخ ولكنها اخذت المصفح واغلقته ووضعته جوارها واسدلت عليها الغطاء وخرجت ..

ظلت جالسة تستغفر وتدعو لابيها بالشفاء الى ان اتاها صوت هاتفها يدق فاخرجته مسرعه كى لا تستيقظ هند وكان المتصل خالد فاجابته مسرعه : الو ايوه يا خالد طمنى ايه حصل بابا جراله ايه ووقع ازاى ده نزف كتير اوى يا خالد ..

خالد: بصوت حزين بابا حصله شلل نصفى يا هدي الصفقة بتاعت الخشب الى حط فيها كل فلوسه اتحرقت بفعل فاعل وكالعادة مجهول ..

هدي: اللهم اجرنا فى مصيبتنا انت بتقول ايه .. ازاى .. يا حبيبى يابابا عاوزة اجى اشوفه يا خالد ارجوك ..

خالد: مش هينفع يا هدي انا وماما جايين دلوقت من فضلك حضرى اى حاجة للغدا امك مكلتش من الصبح واحنا خلاص فاضل دقايق على المغرب لو كانت صايمة كان زمنها فطرت وبابا هيبات فى العناية النهاردة فوجودنا معاه مفيهوش فايدة . اعملى الى قلتلك عليه بس يلا سلام ..

على الفور توجهت هدى الى المطبخ وجدت الارز مبعثر على الارض من الواضح ان حياة كانت تعد لهم الغداء حينما سمعت اصطدام زوجها .. قامت بجمع الارض وتنظيف ارض المطبخ واخذت ارز جديد ونضيف وقامت بغسله ووضعته اناء طهو على النار .. و اخرجت بعضا من اللحم وقامت بطبخه ايضا وقامت بسلق خضروات طازجة .. وصنعت عصير فراولة وحفظته فى البراد ليظل باردا ولذيذ .. كادت ان تخرج من المطبخ ولكنها اصطدمت بهند ففزعت عندما راتها ..

هدى: حرام عليكى يابنتى ايه مش تكحى ولا حاجة انا اتخضيت وبعدين ايه الشعر المنكوش ده وايه البيجامة المتلخبطة دى بنطلون مختلف عن الجاكيت .

هند: انتى ليكى نفس تهزرى وبابا تعبان وكمان واقفة تطبخى وتعملى عصير يا قلبك الجامد.

هدي: ايه رايك بقى ياست اللمضة انتى ان خالد لسه قافل من شوية وطمنى على بابا جدا هو هيبات فى العناية النهاردة وبكرة او بعده ممكن نزوره فهيجيب ماما وجايين على البيت ويا عينى مأكلتش حاجة من الصبح ينفع نسيبها كده من غير أكل وتتعب هيا كمان زى بابا!

هند: لا خلاص بعد الشر عنهم هما الاتنين انا بحبهم اوى ومش هزعلهم ابدا وهذاكر اكتر من الاول وانجح .

هدي: ان شاء الله يا حبيبتى يلا روحى صلى الى فاتك وانتى نايمة وسرحى شعرك المنكوش ده وغيرى بيجامتك دى

هند: حاضر بس توعدينى لو فتحوا الزيارة لبابا تاخدينى اشوفه بلاش شغل الاخوات الكبار ده تروحوا من ورايا عشان لسه صغيرة وبتخافوا عليا من المستشفيات لا انا خلاص كبرت كلها كام شهر وابقى ثانوية عامة وكام شهر كمان وابقى الجامعة زى زيكم بالظبط.. انا بقولك اهو.

هدى: لمضة هتفضلى لمضة طول عمرك طب يلا روحى واسمعى الكلام .

طرقات على الباب تذهب هدى لترى من الطارق تجد خالد وحياة والدتها فى الخارج تفتح لهم الباب

هدى: ايه يا خالد انت مش معاك مفتاح نسيته ولا ايه .

خالد: بصلها و قال لها بزمتك انا كنت فاضى عشان اشوف مفتاح ولا غيره ذكية ماشاء الله .

كانت ستجيب اخوها ولكن قطع اجابتها صوت حياة
حياة : ياولاد حرام عليكوا انا قلقانه على ابوكوا اوى وانتوا ايه مبتبطلوش خناق وقعدت على كرسى فى الصالة .

قعد قدامها خالد وهدي وقالوها فى صوت واحد لا مش هنبطل .

خرجت هند وبصوت عالي الله الله قاعدين حوالين مامتى وبتتكلموا وانا ايه مليش وجود مليش مكان . انتوا اسرة ظالمة اوى .. ضحكت حياة وصفق لها خالد وهدي الله يااستاذة هايلة ممتازة ادخلى على المشهد الى بعده ..

ركضت هند نحوهم وجلست في المنتصف واستندت على حياة قائلة : عجبك كده يا مامتى عيالك دول عشان هما كبار يعملوا فيا كده ماانا بكرة هكبر برده .

ظهرت الدموع فى عين حياة وانهمرت على خدها فصمتت هند وخاطبت امها قائلة: خلاص ياامى انا اسفة متعيطيش
ابتسمت حياة لطفلتها فهي لم تبكى بسبب حديثهم ولكن قلبها منفطر على زوجها وما حدث له وماسيحدث له نتيجة هذه الصدمة القوية ولكنها لم تستطيع ان تصارح اولادها بهذا ..

فوضعتها يدها على وجنتي ابنتها قائلة : لا ياهند انتى بنتى الصغيرة وبحبك زى اخواتك بالظبط انا بس قلقانه على ابوكم اوى

وضمت اولادها الثلاث الى حضنها : بحبكوا اوى ياولاد انتوا فرحتى فى الدنيا انا وابوكوا اوعى فى يوم تتخلوا عن بعض وانت ياخالد اوعى لما تتجوز مراتك تقسييك على اخواتك اوعدنى ياابنى ..

خالد: اوعدك ياامى مش هسيب اخواتى طول ماانا عايش وهحطهم فى عنيا .

حياة: الله يريح قلبك ياابنى ويرزقك خير الدنيا والآخرة .
هند وهدي فى صوت واحد : واحنا يا ماما ملناش دعوات !! وبصوا لبعض وضحكوا .

حياة: انتوا عنيا الاتنين من غيركم حياتى وحشة ربنا يسعدكم ويحفظكم .

هدي: يلا بقى يا امى تعالى على اوضتك عشان تغيري وتاكلى لقمة انا طبخت لك مخصوص يارب يعجبك بس .

ضمت حياة يد ابنتها الى يدها فى حنو كبير : : انتى كل حاجة بتعمليها بتعجبنى يا حبيبتى ربنا يسعدك ويفرح قلبك

هند مشاغبة كالعادة : تعالى ياماما انا هروح معاكى نغير سوا على هدي ما تحضر الاكل وخدى بالك هتاكلى يعنى هتاكلى مفيش مفر .. ضحكت حياة : طيب يلا بينا يالمضة .

اجتمعت العائلة للمرة الاولى بدون رؤوف وهذا اضفى عليهم حزنا وضيقا ولكن خالد حاول كسر هذا الحزن وهذا الحالة قليلا فهب واقفا : يا جماعة مينفعش كده لازم ناكل ونهتم بالبيت وبنفسنا عشان لما بابا يرجع يلاقى كل شيء زي ما هو ..

انصاعوا جميعهم لحديث خالد وبؤوا بتناول طعامهم وحاول كل منهم ان يطمئن الاخر ان كل شئ سيكون على ما يرام وان ابوهم سيكون بخير ..

ما ان انهوا طعامهم استأذنهم خالد ليراجع بعضا من مواده الدراسية فالمسؤولية الان اصبحت على عاتقه يجب عليه الاهتمام بدراسته لينهى ما تبقى له فى الجامعة واصبح عليه الان ان يتحمل عبئ عمل والده وايضا ان يكتشف من وراء ماحدث لصفقة الاخشاب .. يجب عليه ان يحقق حلم والده وان يكون كما تمنى ان يراه .. دعت له حياة بالتوفيق و السعادة

اما هند وهدي ظلوا يتحدثون مع امهم حياة الى ان غفت على الكرسي فأيقظوها لتدخل غرفتها واسدلوا الغطاء عليها وخرجوا وتركوها تستريح فاليوم كان شاق عليها جدا .. وذهبن الى غرفتهن ليسترحن قليلا وما ان لامست اجسادهن الفراش غطوا فى نوم عميق …

انهى خالد مذاكرته ونظر الى ساعته ليجدها اصبحت الثانية صباحا فتعجب كيف لم ينتبهه الى الوقت هكذا .

خرج من غرفته متوجهها الى غرفه اخواته ليطمئن عليهن فتح الباب قليلا وجدهن مستغرقات فى نومهم اغلق باب الغرفة .

وتوجهه الى دورة المياه ليتوضا ويصلى ركعتان قبل نومه ولكن استوقف صوت صادر من غرفة والدته فاسترق السمع لعلها تكون مريضة فاليوم كان عصيب عليها ولكن وجدها تمتم كلمات لم يفهمها من خلف الباب فطرق الباب على امه ولم ياتيه رد ففتحه قليلا ليجدها مفترشة الارض على سجادة صلاتها مرتدية اسدالا اسود اللون وبه نقوش بيضاء قد اهداه اليها فى عيد الام وجدها تنظر الى السماء وتدعو ربها قائلة يارب مشفش وحش فى جوزى وعيالى يارب .

يارب خرجنا من المحنة دى يارب .
يارب اكرم خالد ابنى يارب وحافظ لى على بناتى .
يارب اشفى رؤوف وعافيه ده جوزى وابو عيالى وكل دنيتى . فنظر لها فى حزن يكاد قلبه ينفطر على امه المسكينه ولكنه تركها تشكى ما بها من الم الى ربها وذهب ليتوضا صلى ركتان وانتظر ان يصلى الفجر فذهب الى مكتب ابيه وجلس فيه وفتح نافذته …

واثناء ما كان يستمتع بالهدوء ويستمع لصوت الشيخ النقشبندى فى الراديو مبتهلا بتواشيح الفجر راى ظلا فى الصالة

فقال فى نفسه : اكيد دى هدى صحيت عشان تصلى الفجر .. كاد ان ينادى عليها لتجلس معه ولكن جائته رسالة على هاتفه فتحتها فاذا برقم غريب لم يشغل اهتمامه فى البداية ان الرقم غير مسجل على هاتفه ولكن لفت انتباهه مضمون الرسالة

وكان كالاتى ( دى كانت قرصت ودن يا شاطر الى جاية هتبقي قطع ودن بلاش تقف قدامى اكتر من كده وبلاش تدخل معايا فى تحدى والا هتندم تصبح على خير ده لو شفت خير من هنا ورايح ) ..

جن جنون خالد والقى بهاتفه بعيدا وضرب المكتب بقبضته وصاح ااااه يا سمير مش هسيبك مهما حصل هقتلك انت وابوك جزاء الى عملتوه في ابويا ..

دخلت هدى لتجده فى حالة هياج تام اقتربت منه خالد فيه ايه مالك شكلك متغير ليه كده ايه حصل .. اشار الى هاتفه وجلس على كرسي المكتب واعطاها ظهره ..

اخذت الهاتف من الارض ونظرت اليه بتمعن : ايه ده يا خالد معقول لسه فى حد بالشر ده مين ده وعاوز مننا ايه وليه بيعمل معانا كده جاوبنى يا خالد ارجوك ..

التفت اليها خالد قائلا: ده احقر واحد ممكن تقابليه فى حياتك هحكيلك كل حاجة عنه بس مش دلوقت .

هدي : طيب اهدى بالله عليك احنا مش ناقصين كوارث هتعمل ايه فى مصاريف المستشفى وشغل بابا وهتتعامل معاه ازاى وماما المسكينة ودراستك ..

خالد: مش عارف يا هدى مش عارف اى حاجة بس كده شكلها لازم اسيب دراستى واتفرغ ليكم ولبابا ..

نزلت جملته كالصاعقه على اذنها هدى : انت بتقول ايه يا خالد انت مجنون حرام عليك مهما كنا بنمر بظروف صعبه اوعى تنطق الجملة دى تانى انت عاوز تدمر بابا خالص وتقضي عليه انت عارف ان احنا امله فى الحياة وهو بيعلمنا ويهتم بينا عشان يعوض الى هو معرفش يوصله اوعى تقول كده تانى يا خالد ارجوك وشيل من دماغك اى فكرة انتقام ممكن تكون الحادثه فعلا قضاء وقدر وبعدين انت ليه محسسنى انك شاكك فى حد معين وليه مش عاوز تحكيلى عن صاحب الرسالة دى ..

خالد : هو لسه مجرد شك بس اكيد مع الايام هتاكد المهم خدى بالك من مذاكرتك ومن هند ودروسها مش عاوزين ابوكى لما يرجع يلاقى اى شئ متغير انتى عارفة المرض بيكسر نفس البنى ادمه اد ايه .

هدي: اكيد من غير ماتقول انا عاملة حساب حاجة زى دى متقلقش اسيبك واقوم انام ساعتين قبل الكلية تصبح على خير.

خالد: وانتى من اهله يا حبيبتى.

كان خالد يسترجع ما حدث من سنين كانه حدث البارحة وفجاة احس بيديها تطوق رقبته وتطبعا قبله على وجنته برقه . فالتفت لها ونظر اليها مبتسما وامسك يدها واجلسها في حضنه كالمعتاد .

حلا: صباح الخير يا حبيبى شكلك صاحى من بدرى حضرت القهوة وكمان بتسمع الأغنية بتاعتنا .

خبأ راسه فى حضنها حيث انه المكان الوحيد الذى يشعر فيه بالامان والراحة بعد حضن امه .

خالد: تعرفى يا حلا الأغنية دى كل مابسمعها بفتكر الى حصل زمان لما سيبتك تضيعى منى لما وقفت عاجز فى الداومة الى عملتها بنفسي فاكرة يا حلا!!!!……

يتبع
الفصل التانى
الثلاثاء 2/2/2011 اليوم سيخرج رؤوف من المشفى ذهب خالد يرافقه كلا من امه ورفيق لقد اصرت حياة ان تكون بجانب زوجها فى هذا اليوم تحديدا .. ذهب خالد ورفيق الى العناية المشددة اطمئنوا على رؤوف من الممرضة وبعدها مروا على الطبيب ليساله : يادكتور والدى هيخرج النهاردة باذن الله وطبعا حضرتك من وقت ما بلغتنى بموضوع اصابته بالشلل النصفى وان فى احتماليه انه يتعافى منه مع تحسن الحاله النفسيه وهدوء الاعصاب وانا شغلى الشاغل بفكر ازاى هنبلغه وازاى هننقله من العنايه للاوضه بتاعته هل هيخرج على سرير ولا كرسي محترك .. اجاب الطبيب خالد : متقلقش يا خالد والدك هيخرج على سرير لحد ما يجهزوا كرسي متحرك وعربية اسعاف توصله للبيت ملوش لازمة انه يقعد فى المستشفى اكتر من كده … شكرا يا دكتور استاذنك دلوقت عشان انا مبلغتش اى حد باصابه والدى ووالدتى موجوده معايا بره لازم ابلغها عشان متنصدمش وتتصرف تصرف يضايق والدى او يحسسه بالعجز .. ماشي ياخالد اتفضل ربنا معاك ….
خالد : معلش يا عم رفيق هسيبك مع والدى وهما بينقلوه وهاخد امى على جنب احاول اوضح لها الفكرة عشان متتصدمش لما تشوف والدى بالكرسي .
رفيق : ماشى يا خالد ياابنى ربنا يصبرها ويصبركم يارب .
عن اذنك ..
خالد: ازيك ياامى ايه متوترة كده ليه اتاخرت عليكى.
حياة: لا ياابنى ابدا بس فين ابوك مجاش معاك ليه هو لسه تعبان زى امبارح بعد الشر.
خالد: لا ياامى اطمنى بس عاوز ابلغك حاجة بخصوص حالته الصحية والدى لما سمع الخبر جاتله جلطة اثرت على نصه الشمال فمش هيقدر يمشى او يتحرك بس اطمنى مع العلاج الطبيعى هيبقى احسن المهم اننا منحسسوش بعجزه ده والحياة تمشى طبيعى جدا المريض بيتاثر جدا بالناس الى حواليه .
حياة: يا حبيبى يارؤوف منه لله الى عمل فيك كده ربنا ينتقم منه اشد انتقام مسحت دموعها وبصت لخالد وكملت كلامها ياخالد ياابنى ابوك ده مش جوزى بس لا ده عشرة عمرى وعمره ماجرحنى بكلمة او بصة حتى هشيله على كفوف الراحة وعمرى مااقصر معاه ده الغالى ياابنى اطمن .
خالد: الله يريح قلبك ياامى استاذنك افتح الباب واشوف الدكتور وصل لايه.
واثناء خروج خالد من الغرفة وجد والده على الكرسي المتحرك ورفيق كان يساعده .. ركض خالد نحو ابيه وانحنى ليقبل يده .. وعاتب رفيق على عدم انتظاره .. ولكن امسك رؤوف يد خالد قائلا ياابنى انا الى قلت لعمك رفيق عاوزنى انزل على ضهرى وارجع كمان على ضهرى ياابنى .يلا يلا خلينا نروح البيت وحشنى واخواتك وحشونى
خالد: متزعلش منى ياعم رفيق مكنش قصدى والله بس كنت خايفة على بابا مش اكتر .الإسعاف مستنية بره هتوصلنا للبيت نعدى على امى فى الاوضة ناخدها ونخلص فى الحسابات ونروح على طول.
ذهب خالد الى حياة التى كانت تنتظرهم فى الغرفة بقلق هى لا تعلم كيف حال زوجها الان ولا كيف ستواجهه ولكنها تعرف انها تحبه وتقدره وستعتنى به دائما … قطع خالد توتر حياة : يلا بينا هنمشى خلاص زى مافهمتك ياامى ابويا رفض يدخل الاوضة على ضهره او حتى يروح على ضهره .
حياة: خلاص ياابنى متقلقش ان شاء الله هيبقى كويس وزى الفل يلا بينا ياابنى.
تجمعوا جميعا عند باب المشفى خالد ورفيق وخالد وحياة التى عندما راها رؤوف احس بالضعف ونظر الى الارض . ذهبت حياه اليه ووقفت امامه وخاطبته قائلة : ارفع راسك ياابو خالد انت سندنا وظهرنا وتاج راسنا ودى محنة من ربنا نصبر ونستحمل وهتعدى وهتيجى بعدها المنحة باذن الله وباست ايده وطبطت على كتفه.
رؤوف: انا لو فضلت طول عمرى لحد مااموت اوفى جمايلك مش هوفيكى يااصيلة ربنا يخليكم ليا يارب ورفع ايده اليمين وطبطب على ايدها وهيا على كتفه وقالهم يلا بينا بقى عاوز اروح البيت البنات وحشونى اوى.
قطع حديثهم ممرض من المشفى قائلا: من فضلكم ابعدوا شوية عشان نجهز استاذ رؤوف ونطلعه للاسعاف .. انصاعوا لامر الممرض الذى جلب ممرض اخر ليساعده وبالفعل رفعوا رؤوف الى الاسعاف وبدات تتحرك متجهه الى البيت ..
كانت هند مع صديقاتها فى المدرسة قد انهوا يومهم الدراسي وفى طريقهم للخروج مالت هويدا صديقة هند المقربة عليها قائلة : مالك ياهند قلقانه ليه كده من اول الاول اليوم ده انتى حته جاية النهارده مش مظبطة شعرك زيك زى كل يوم وانا عارفة ان شعرك ده اغلى عندك من مستقبلك نفسه وخبطتها فى كتفتها وضحكه .. ولكن هند لم تكن فى حالة تسمح لها بالتهريج فنظرت الى هويدا والدموع فى عينيها قائلة : قلقانة موت على بابا يا هويدا انتى عارفة انا بحبه قد ايه ومش هقدر اتحمل لو جراله اى حاجة وحشة وعيطت .. اقتربت من هويدا وحاولت ان تخفف عنها : متقلقيش يا حبيبتى هيكون كويس ان شاء الله انت عارفة بين البيت والمدرسة مفيش خطوات يلا بينا بسرعة عشان تستقبلى عمو وافردى وشك كده بدل ماانت شبهه البومة كده وطلعت لها لسانها وجرت … انا بومة يا هويدا طب استنى عليا ومسحت وجهها بكفيها وانطلقت تركض خلف صديقتها الى ان وصلتا الى باب المدرسة شعرت هند بالتعب من الركض فوقت قليلا وادارت ظهرها الى هويدا التى كانت قد سبقتها بمسافه قليلة فى هذه الاثناء كان سمير قد وصل الى المدرسة ليقل اخته فى طريقه الى المنزل واثناء دخوله كانت هند تستدير لتخرج من المدرسة فاصطدما ببعضهما البعض ..
سمير : ايه ياانسه مش تخلى بالك وانت خارجة .. كانت هند تنظر الى الارض ممسكه ذراعها لقد تالمت عندما اصطدمت به فهو اطول منها قليلا وجسده رياضى نظرت اليه قائلة : ايه انت الى داخل مش باصص قدامك اصلا وبعدين انت ايه الى مدخلك مدرسة بنات اصلا معندكش زوق عن اذنك شوية كده عاوزة اعدى . كانت هند تتحدث الى سمير وهو يقف امامها بلا حراك فقط ينظر اليها لقد سرحته بملامحها الطفولية وعيناها البنيتان بلون البندق .. اشارت هند باصبعها اليه : هييي مش بكلمك عاوزك اعدى .. وفجاه تتدخل بينهم هدير اخت سمير الصغرى تسلم على هند وتعتذر لها قائلة معلش يا هند سمير اخويا كل ماشوف بنت حلوة يتمسمر كده زى ماانت شايفة .. ولا يهمك ياديرو بس ابقى روشى علي وشه ميه ولا حاجة عشان يفوق كادت ان تذهب هند من امامهم الا انها وجدت يد ممسمة بحقيبتها من الخلف تمنعها من التقدم فخلعتها من كتفها لتجد انه التمثال البشرى قد تحرك وتعنفه هدير على تصرفه وانضمت لهم هويدا الى التى تعجبت من تاخرها
هند : شايفة اخوكى يا هدير ادخل اجيب مدير المدرسة من جوه دلوقت يعنى بقالى عشر متاخرين ودلوقت واخد شنطتى قلة ذوق بجد هات الشنطة لو سمحت ومدت له ايديها .
سمير الذى شعر للمرة الاولى انه مفتون بفتاة بداخله شعور عجيب اتجاه هذه الفتاة القصيرة التى اصطدمت به فجاة لأول مرة يشعر بخفقات قلبه . اقترب منها : اولا انت الى خارجة بسرعة ولا كنت واقفة ومشيت فجاة ولا معرفش ايه حصل بس الى اعرفه ان ده احسن يوم فى حياتى عشان اتخبطت فى واحدة قصيرة زيك شعرها جميل وعنيها اجمل .. شنطتك انا سمير اخو هدير ادارت هدير وجهها لقد احرجها مع هند كثيرا فقط اكتفت ان اعتذرت لهند وسحبته من يده بعيدا دخل سمير وهدير عربته وانطلق مسرعا .. لتنظر هند بعدها الى هويدا وتعنفها : كل ده حصل بسببك انتى عارفة انى مبحبش اجرى بسببك اتخبطت فى الحيطة السخيفة الى كانت واقفة دى مظرت لها هويدا بتمعن : فعلا انت زعلانه انك خبطتى .. قصدك ايه يعنى ياهويدا امشى امشى بطلى جنان .. لا ولا قصدى ولا حاجة اصل انت متعرفيش البنات هنا هتموت ازاى على اخو هدير حلو وطويل وجسمه رياضى وشعره اسود بيطير فى الهوا كده ولا عنيه يا هند ولا ضحكته .. كانتا قد اقتربتا من بيت هند فنظرت الى هويدا التى كانت تتعزل فى سمير .. فعلا البنات هما الى هيموتوا عليه يل ايلا من هنا بلاش تفاهه على بيتكم .. برده انت محظوظة انه كلمك يابختك يلا يابت امشي سلام .. سلام .. صعدت هند السلم مسرعة فى هذه الاثناء كانت سيارة الاسعاف قد وصلت امام المنزل فتوجهت هند الى الشباك وما ان رات والدها على الكرسي المتحرك اغلقت النافذة وركضت الى غرفتها واصطدمت بهدى التى كادت ان تسالها مابك ولكن اتاها صوت خالد فتوجهت مسرعة لتفتح لهم الباب توجهت بعد ذلك الى غرفة هند طرقت على الباب ولكن لم ياتيها رد ففتحه ودلفت متسائلة :.مالك يا هند ايه الدموع دى فى ايه .
هند: مفيش صدقينى بس سيبينى دلوقت مش هقدر اقابل بابا وهو كده .
هدي : يعنى ايه اهدي كده فهمينى وبطلى عياط ايه انتى لسه طفلة ولا ايه .
هند: بعياط اعلى واسرع لدرجة ان هدي مفهمتش حاجة من كلامها الا كلمة شلل وارتحتى .
وهنا استنتجت هدى ان هند رات والدهما دون ان يمهد لها احد خبر اصابته بشلل واخذت تحدث نفسها بابا الى كان مالى البيت حيوية ونشاط وهزار ونقاشات معانا عن دراستنا ومستقبلنا جه الوقت الى يتحرك بينهم بكرسي بعجل .
افاقت من حديثها وتوجهت الى الباب فى انتظار والدها الى ان ظهر ومعه طاقم الاسعاف يحمله الى ان ادخلوه الشقة وخرجوا .. نزلت لمستوى والدها وقبلت يده وجبينه قائلة : حمدالله على السلامة يابابا شدة وتزول باذن الله وترجع زى الفل احسن من الاول .دى محنة وبعدها هتيجى المنحة . تبسم رؤوف . فتعجبت هدى قائلة هو انا قلت حاجة غلط فاجابها لا يابنتى بس امك لسه قيلالى كده لى المستشفى بجد عرفت تربى وتزرع فيكم كل حاجة حلوة ربنا يسعدك يابنتى ويطول فى عمرى لحد مااشوفك احسن بنت فى الدنيا .
قبلت يد والدها مره اخرى ودعت له ان يديمه لهم نعمه ويحفظه لهم .. كان يراقب المشهد العاطفى الجميل هذا خالد وحياة توجهوا اليهم . حياة: الله ايه ياحج كل ده لهدي طب مش تخلى شوية لهند وخالد ولا حتى ام خالد ولا انا مليش نفس اسمع كلام حلو .
رؤوف : ازاى بس ياام خالد ده احنا من غيرك منسواش حاجة خالص . مد ايده ليها قربت جنبه ومسكت ايده وطبطت عليها فى حنان وقالتله ربنا يخليك ليهم وتفرح بيهم .
كان خالد يقف واضعا يده على كتف اخته يراقبون والدهم ووالدتهم فقال خالد لهدى يلا بينا يابنتى نسيبهم لوحدهم شكلنا بقى وحش خالص .
شعرت حياة بالخجل وهمت لسحب يدها من بين يد زوجها الا انه تمسك بيدها اكثر ونظر لأولاده قائلا جرى ايه ياواد انت وهيا فاكرين اننا كبرنا على الحب والكلام الحلو ولا ايه وبعدين انا مخلف تلاتة قدامى اتنين فى اخر العنقود سكرة البيت . تلعثمت هدى لا تدرى ماذا تقول ولكن قطع صمتها خالد : هند تعالى بابا وصل . هدى : متناديش عليها هى عارفة ان بابا هنا بس قالت مش هتقدر تشوفه وهو كده .. نظر لها خالد فى غضب قائلا يعنى ايه الجنان ده هيا صغيرة انا رايح اجيبها بنفسى .. اوقفه والده بحزم خالد استنى انا الى هدخل هيا متعودة انى انا بدخلها لما برجع دايما من الشغل بس لو سمحتى ياام خالد ساعدينى لحد مااتعود اتحرك بالكرسي .
حياة: اامرنى ياابو خالد من عنيا يلا بينا بسم الله وصلوا عند اوضة البنات خبط رؤوف على الباب بس هند مردتش مع ان صوت عياطها واصل لبره الاوضة خبط مرة تانية وطلب من حياة تفتح الباب .لقاها على سريرها كاتمة دماغها بالمخدة وبتعيط .
روؤف: ممكن بنتى الصغيرة حبيبة ابوها تسمحلى ادخل وتطلع تتغدى معايا انا مش هتغدى الا لما هيا تطلع معايا وتأكلنى بايديها ها قولتى ايه .بس للأسف مردتش محبش يتقل عليها لأنه فاهم ان صعب عليها تشوف ابوها كده .قال لحياة يلا بينا ياام خالد وسيبيها لوحدها بس خلوها تتغدى عشان تركزفى المزاكرة . وكانت كلمات الاهتمام البسيطة من رؤوف كفيلة انها تخرج هند من تحت المخدة وتجرى تترمى فى حضنه .
هند: اسفه يابابا مكنش قصدى انى ازعل حضرتك بس انا مقدرتش اشوفك كده وانا ابقى واقفة مش عارفة اعملك حاجة .
رفع وشها بايده وقالها ازاى بقى فى ايدك كتير .
اولا تذاكرى زى الاول واحسن .
ثانيا تناكفى فيا كل يوم زى العادة وتسرحى الشرح الجميل ده الى المخدة بوظته .
ثالثا ودى المهمه واكيد هتعجبك تبطلى تسرقى الفكة الى فى جيبى من ورايا لانى بعرف اطلبي الى انتى عوزاه هديهولك. ابتسمت هند وقبلته ونظرت له قائلة انت احسن اب فى الدنيا ورجعت لعادتها المشاغبة وبصوت عالى. انتى ياست هدي فين الغدا انا جعانة ياناس انا ثانوية عامة قدرونى شوية حرام عليكم. ضحكوا كلهم مرة واحدة وبصوت عالى جدا .
جذبها رؤوف من اذنها : مفيش فايدة فيكى هتفضلى مجنونة دايما . يلا يا هدي يابنتى جهزى الغدا عشان الشهادة ياناس .ضحكت هدي : حاضر يابابا حمدالله على سلامتك ودايما مجمعنا. الله يسلمك يابنتى .يلا ياام خالد خودينى اوضتنا عشان اغير لبسي .
اجتمعت العائلة علي طاولة الطعام مرة اخرى و كانوا جميعهم صامتين لم يعرف اى منهم ماذا يقول ولكان رؤوف كان يعرف تماما ماذا عليه ان يفعل فبدا كلامه مع خالد.
رؤوف : اعمل حسابك يا خالد ياابني من بكره ان شاء الله كل حاجة هترجع زي ماكانت وهرجع انزل الشغل تاني وان شاء الله هنشوف حل للمشكلة الي احنا فيها دي اما الي عمل كده منه لله بس مش هيفلت مني ابدا وهعرف اجيب حقي منه كويس اوي .. المهم عاوزك انت واخواتك تهتموا بنفسكم ودروسكم لازم تحقق حلمك انت واخواتك ..
خالد: كل كلامك سليم يابابا فيما عدا جزء واحد بس اني مش هرتاح الا بوجودي جنب حضرتك يعني الصبح دراسة العصر مع حضرتك وبليل للمذاكرة .
رؤوف: بس ده ارهاق عليك ياابني وانا مقبلش بكده .
خالد: معلش يا حج انا كده هبقي مطمن اكتر لازم حد يكون موجود مع عم رفيق عشان يتابع الشغل معاه وكل حاجة ترجع زي الاول واحسن ان شاء الله .
رؤوف: ان شاء الله ياابني ربنا يباركلي فيكم .
انهى الجميع طعامه وذهب كلا منهم لمراجعة دروسه كانت هند فى غرفتها تجلس امام المراة تضع كريمات منوعة نوع لترطيب البشرة واخرى للمسام دخلت عليها هدى قائلة : اهلا وسهلا الست الزعلانه الى كانت لابسة البيجامه بالمشقلب رجعت للاناقة تانى … جمعت هند شعرها بيدها وربطت للخلف وتركته ينساب على ظهرها وجلست على فراشها .. هدى يا حبيبتى انت عاوزة ايه منى انت مش عندك كورس برده يلا اتكلى على الله عاوزة اذاكر . افتربت هدى منها وضربتها على راسها قائلة : فى بنت مهذبه تقول لاختها اتكلى على الله وبعدين الشعر الجميل ده مجاش الاوان اننا نغطيه بقى . تذمرت هند وكادت تصيح يا بابا خلاص خلاص اسكتى ده انت كارثه بس يا حبيبتى انا خايفة عليكى لازم تلتزمى بالحجاب ماشى يا هدى حاضر هشوف ماشى يا حبيبتى يلاذ اكرى كويس مع السلامة مع السلامة ..
فى منزل سمير كانوا يجلسون جميعا يتناولون الطعام ولاحظت امه انه منشغل قليلا فسالته : مابك يا سمير مفيش حاجة ياماما انا كويس ياحبيبتى انتى عارفه فاضل سنة وعاوز اخلصها بقى زهقت ماشى ياابنى ربنا يصلح حالك .. عن اذنكم هطلع اريح شوية .. استوقفه والده سمير تافف سمير قائلا نعم يا بابا فى حاجة .. اه فى معدتش عليا فى المصنع ليه عشان نتفق على الخطوة الجاية .. خطوة ايه ياحج قالتها زوجته .. نظر لها نظرة اخرستها .. وعاد الى ابنه مرة اخرى ها يا سمير حاضر يابابا حاضر ماشى يلا روح شوف انت رايح فين .. هدير نعم ياسمير ممكن تليفونك لحظه مش لاقى تليفونى عاوز ارن عليه حاضر اهو اتفضل شكرا ياديرو كملى غداكى وانا هحطه فى الاوضه بتاعتك …. امسك هاتف اخته وظل يفتش به الى ان وجد رقمها فقام بتسجيله على هاتفه ووضع لاخته هاتفها فى غرفتها .. ودلف الى غرفته وجلس ينظر الى الهاتف لما لا يشعر شعور مختلفا اتجاهه هذه القصيرة لما شعر فجاة بالنفور من والده ومن حياته ومن كل شئ حوله لما لا يقوى على الاتصال بها لا يعلم اى شئ سوا انه منذ ان اتلقت عيناهما اصبح مفتون بها استجمع قواه واتصل عليها ومع كل جرس من الهاتف ترتفع دقات قلبه الى ان اتاهه الرد الو ظل صامتا الو ظل صامتا انت يالى بتتكلم هتقول انت مين ولا اقفل .. وهنا وجد عقدت لسانه تنفك لالا متقفليش ارجوكى نظرت هند الى هاتفها لتتاكد هو رقم غريب لا تعرفه حضرتك عاوز مين مش انت هند ايوه انا انت بقى مين انا انا انا بحبك واغلق الهاتف مسرعا .. وتركها مابين صدمتها من المتصل ودقات قلبها المتسارعة بعد ان قال لها احبك . اما هو احس بارتفاع مفاجى لحرارة جسده الى ان دخل والده عليه .. بقالى ساعة بنادى عليك ايه انطرشت اسف يابابا خير ف حاجة اه فى حاجات مش حاجة انت مالك مش عاجبنى ليه مفيش يابابا صدقنى زهقان شوية طيب يا سي زهقان خليك فاكر معاد الضربة الجاية لرؤوف قرب والمرة دى انت الى هتنفذ مش كفاية كده يابابا الى عملناه معاهم انا سمعت انه اتشلت كفاية بقى خلينا نغير حياتنا ونعيش فى سلام لينفجر والده فى الضحك ساخرا منه سلام وكفاية لحد كده لا ياواد انت سخن ولا حاجة ولا تكونش حبيت وبقى قلبك رهيف نسيت انه شغل البت الى انت حطيت عينك عليها من اولى جامعه ونسيت كل الى حكيته ليك وعمله معايا رؤوف يابابا اسمعنى كويس بلا بابا بلا زفت اعقل كده واعرف انك ابنى وهتنفذ الى انا عاوزه زى ماانا بنفذلك كل طلباتك انت ابن خليل شرف وهتفضل طول ابنى وهتفضل تنفذ كل الى اقولك عليه حتى لو انت قررت تتوب وخرج وهو يقول قال سلام قال على اخر الزمن حتت عيل هيدينى نصايح وترك الباب مفتوحا وترك سمير فى حيرة من مشاعر نمت بداخله غيرت به اشياء كثيرة فياترى هل سيرضخ لرغبه ابيه ام سيقاوم هل شعوره بهند حقيقه ام فقط اعجاب مؤقت ..

الكاتبة غادة الكاميليا

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *