ملكة على عرش الشيطان بقلم اسراء على

الفصل السابع

الشعرة التي تفصل الحق عن الباطل…
كلمة…

أخذت سُمية عدة ثوان حتى تستوعب ما تفوه به الآن..إلا أنها أعادت سؤالها وحاجبيها معقودين بـ غرابة

-هتعمل إيه يا سي قُصي!…

نظر إلى سديم عدة لحظات قبل أن يعود بـ نظره إلى الأُخرى وتشدق بـ جدية وغريزة حماية تتمكن منه

-دا الحل الوحيد اللي قدامي..يا أسيبها زي الغزالة بين فك أسد..يا أكون صياد رحيم وأخدها أحميها
-وكدا هتعرف تحميها؟..أنت كدا بتأذي نفسك بـ تأذيها
-رمقها بـ غموض قبل أن يتشدق:وليه مكنش بدي نفسي فُرصة تانية؟!…

كانت عبارته مُبهمة..رغم السنوات الطوال التي عايشتها معه ولكن قُصي غامض وحياته الخاصة تُحيط بها العديد من الخطوط الحمراء

وعندما همت بـ سؤاله..أوقفها بـ أمره وهو ينحني إلى سديم

-هاتي أي برفان من أوضتها عشان أفوقها
-تنهدت سُمية بـ شفقة تجاهها وقالت:البنية مش حِمل اللي بيعمله دا…

و رُغمًا عنه عيناه تغيم بـ تعبير قاس..بشرتها الشاحبة ، إزرقاق شفتيها وكأن الحياة تُغادرها جعلت حدقيته ترتعش بـ غضب..منه ومنها ومن نفسه قبلًا..بجواره وطالها الأذى..يُريد لها الرحيل عن هُنا ولكنه لا يُريد رحيلها عنه

إلتفت على صوت سُمية الذي أتاه عند أعتاب الغُرفة

-ملقتش غير دا يا سي قُصي!
-أشار دون إهتمام:هاتيه…

تقدمت منه وأعطته إياه..قربه أولًا إلى أنفه وليته لم يفعل..فـ رائحة العطر توازي عيناها فتنة..بل يُشبهها إلى حدٍ كبير

أفاق من جموح أفكاره لينثر القليل فوق باطن يده وقربها من أنفها..ثم همسة دافئة لا تليق سوى به ولا يختصها سوى بها

-سديم!!!…

كل ما حصل عليه كان تململ بسيط..عاد ينثر العطر وعاد يهمس ليكون الرد هذه المرة شهقة مع إنتفاضة جسدها مُبتعدة عن ذلك الظل الذي أمامها

إبتعد قُصي حتى لا يُثير هلعها لتقترب سُمية منها وتحضتنها ثم تشدقت بـ لهفة

-ألف حمد لله ع السلامة يا ست سديم..وقعتي قلوبنا عليكِ…

كانت لا تزال بـ نصف وعي وقد داهمتها مُقتطفات من أحداث ما قبل قليل..ليرتجف جسدها رُغمًا عنها..ولكن نبرة سُمية وعناقها الدافئ جعلها توقن أنها بخيرٍ الآن..”وقعتي قلوبنا عليكِ”..إسترعى إنتباهها عبارتها الأخيرة لترفع أنظارها المذهولة تجاه قُصي والذي يرمقها بـ حنان ودفئ تتخلله بعض القسوة والغضب

إزدردت ريقها بـ توتر ثم إعتدلت جالسة تجذب طرف ثوبها قائلة بـ شبه همس

-أنا كويسة الحمد لله…

وكانت تنوي الصمت ولكنها تراجعت فجأة عندما وجدت قُصي يجثو أمام رُكبتيها ثم نظر إلى سُمية وقال بـ جدية

-معلش يا سُمية تقدري تسيبينا لوحدنا شوية
-نهضت سُمية وقالت بـ إبتسامة صادقة:أنا هقوم أعمل شوربة لست سديم ترم عضمها
-ضحك قُصي وقال:عضم إيه اللي ترمه!..إحنا محتاجين ترم لحم…

رغم أن المزحة ليست بوقتها ولكنها إبتسمت مُتناسية نظرات الآخر الجائعة لجسدها..لمح إبتسامتها بـ طرف عينيه ليبتسم هو الآخر بـ راحة..لتقول سُمية بـ أكبر إبتسامة تمتلكها

-حيث كدا..يبقى العشا النهاردة عند الست سديم…

ولم تزد..رحلت وتركتهم..ليعود بـ نظره إتجاهها ودون مقدمات نهض و مدّ يده إليها لتنهض ثم تشدق بـ إبتسامته الرائعة

-تعالي نشم هوا فـ البلكونة..أنتِ محتاجة هوا فريش…

ترددت بـ وضع يدها لتحسم أمرها بـ النهوض دون الحاجة ليده..ليبتسم ويُبعد يده..ولكنه أستوقفها ينظر إلى ساقيها العاريتين

-معندكيش مُشكلة تخرجي كدا!
-كدا إزاي؟!…

كانت نبرتها مبحوحة فـ إستحوذت شفتيها على نظراته ورغم ذلك لم يفقد تركيزه ليعود بـ نظره إلى ساقيها مُشيرًا إليها..لتنظر إلى إتجاه أنظاره..لتجده يقصد ساقيها

عادت تنظر إليه رافعة أحد حاجبيها بـ حركة لا تتناسب مع الموقف كله ولكنها قالت بـ إستنكار

-لأ معنديش…

ثم إستدارت تُتابع خُطاها ناحية الشُرفة..وبقى هو يُحدق بـ رحيلها..حالتها لا تسمح لها بـ إظهار القوة ولكن تلك سديم..وسديم لا تعرف الخوف ما بعد الصدمة..فـ هي وقعت تحت ضغط وإنتهى الأمر

تكون كـ العصفور المُبتل أمام أرسلان..لأنه الشيطان
وتكون “شمشون الجبار” أمام قُصي..لأنه و بـ بساطة قُصي

حرك رأسه بـ يأس وتبعها بـ صمت يُحلل تلك الفتاة وبـ داخله يقول

-أكيد برج القوس
-إستدارت وتساءلت بـ عقدة حاجب:بتقول إيه!
-أعاد سؤاله بـ مُشاكسة:بقول أنتِ أكيد برج القوس
-إشمعنا؟!
-غمزها وقال:يمكن عشان مش فاهمك مثلًا؟!…

وإنفرجت عقدة الحاجب ليحل مكانهما إرتفاع الحاجب بـ تيه ثم تشدقت وقد تمكنت منها السُخرية بعد يومٍ عصيب

-وأنت أكيد برج الكلب…

وإرتفع هو الآخر حاجبه بـ دهشة وكـ حالها تساءل بـ ذهول

-أشمعنا!
-وإنفجرت بـ غيظ طفولي:عشان مفيش أدنى إحساس بـ الدم للموقف اللي مريت به من شوية…

************************************

ما بين وعده بـ الإنتقا والحياة..هو يحيا الآن

ملهى ليلي فاخر والعاهرات يتسارعن بـ إظهار عهرهن..وهو غيرُ مُهتم إلا بـ تلك التي تتمايل بـ رقص شرقي بـ ثياب فاحشة..تخدش الحياء وليس حياءه أو حياءها

وضع لُفافة التبغ البُنية الرفيعة بين شفتيه ولتبدأ سحابته الرمادية بـ الإلتفاف حوله فـ تُعيق رؤيته الكاملة لها

وهي من بعيد تتمايل وتراه..وتقصد إغواءه..إغواء حواء لا يقدر عليه آدم..ولكنه ليس أي آدم..الرجال تلهث وهو لا يُبالي..تُريده بـ قدر ما يُريد الإنتقام
تتمايل بـ شدة وتزداد جُرأة إهتزاز جسدها ولكنه لا يهتم..جموده جعل اليأس يتخلل قلبها وعزيمتها التي فترت..لتُقرر التوقف والهبوط عن المسرح

توجهت إلى مئزر حريري إلتقطته من يد عاملها وإرتدته ثم إتجهت إليه..تنظر إليه بـ إبتسامة رائعة ، مغوية لأي رجل عاداه

هو جالس يُحدق بها دون تعبير مُحدد لملامحه..إقتربت منه ثم قبلت جانب شِفاه وتساءلت بـ نعومة مُمررة يدها على فخذه

-عامل إيه!..تعرف إنك وحشتني!!…

إرتفع حاجبه بـ سُخرية هازئة قبل أن تمتد يده وتعقد رابطة المئزر وعبارة قاسية وغيرُ مُبالية

-بلاش العرض الرخيص بتاع كل مرة وأنتِ عارفة إنك مش هتقتدري تغويني…

ثقتها كـ أُنثى مُتفجرة الأنوثة تتبدد ما أن يرمقها هكذا..أو يُلقي كلماته كـ تلك ولكن إبتسامتها لم تهتز لثانية لتردف بعدها

-مش جايز فـ يوم تميل…

إلتوى فمه بـ إبتسامة هازئة ليُدير رأسه بعيدًا عنها..لتتأفف بـ ضيق وتسكب لها بعضًا من الشراب الرخيص ثم تشدقت بـ فتور أصابها بسبب جفاءه

-بعد أما خلصت من الوزير دا..الدور على مين!
-وقتامة نبرته و هديرها أرعبها:هتعرفي دلوقتي…

نظر إلى ساعة يده الفضية ليجدها تُشير إلى الواحدة بعد مُنصف الليل..و بـ ميعاده المُحدد..لم يتأخر ثانية أو يستقدم أُخرى

كانت الراقصة تُتابع ملامحه التي إسودت بـ كره ظهر جليًا بـ عروق نحره و وجهه التي بدت نافرة و غاضبة إلى حد مُرعب..كانت عيناه درجة من الجحيم بـ قسوتها..لذلك إلتزمت الصمت..هي تعلم كل ما أصابه..هى جزء من خطته..هى حواء التي أحتوته وعلى الرغم لم يُحبها

نظرت إلى شفتيه التي هرست اللُفافة بين أسنانه وكأنه يُخرج بعضًا من غضبه ولكنها لا توازي عيناه

بـ نبرة جعلت مشروبها ينسكب فوقها وعيناها تهتز بـ شدة

-دورك جه يا جميلة…

نظرت إلى ذلك الرجل المُتخطي حاجز الأربعين وقد ظهر عليه أنه شخصية هامة ولكن نظارته التي تأكل نصف وجهه وقُبعة كلاسيكية قد عملت على إخفاء ملامحه تمامًا..ولكنها لن تخفى عنه

عادت تنظر إلى أرسلان وهمست بـ إنشداه

-قصدك أغريه!
-لأ عاوزه فـ أوضة فوق مع بنت من بناتك
-إبتلعت ريقها وتساءلت:وهتعمل إيه؟!..أنا مش عاوزة مشاكل فـ الكباريه
-نظر إليها نظرة نارية وهدر:سمعتي قولت إيه؟!…

أومأت مُنتفضة ونظرته تلك تعرف أن ما بعدها لن يكون بـ الخير أبدًا فـ كم طالها الأذى عقب تلك النظرة !

تنهدت جميلة ورحلت قاصدة أكثر فتياتها عهرًا وحنكة ثم تشدقت بـ صرامة

-الزبون اللي على ترابيزة تلاتة..عاوزاكِ تعملي معاه الصح وتطلعيه على الأوضة فوق
-أوامرك يا أبلتي…

وكادت أن ترحل ولكنها عادت على يد جميلة التي جذبتها وبـ نبرة صارمة

-خشي ألبسي بدلة الرقص وإدلعي عليه..بلاش اللبس بتاع العساكر دا…

نظرت الفتاة إلى ثيابها والتي لا تدع شيئًا للمُخيلة ولكن بـ عُرفها هذه أكثر الثياب حشمة..لكن أومأت بـ طاعة ورحلت

تنفست صباح بـ راحة ونظرت إلى حيث أرسلان تُشير له بـ أن كُل شيئًا على ما يُرام وحين لمح هو إشارتها..لم يتنظر لحظة كان قد نهض وإختفى

*************************************

ضحك قُصي كما لم يضحك من قبل ولكنها لم تضحك بل ظلت على تجهمها..كادت أن تموت حرفيًا ولكنه أمامها يضحك وهى تسخر منه

عادت لرفع حاجبها الرفيع بـ تحذير وعندما هدأ قال بـ مرح لا يتناسب مع غضبها وتجهمها

-لا يا ستي أنا مش برج الكلب..أنا برج التور
-قوست شفتيها وهي تتهكم:مش فارقة كتير
-على فكرة أنا سايبك تسوقي فـ الشتيمة براحتك عشان بس اللي حصل…

إبتلعت ريقها ولم ترد..ليطير كل المُزاح أدراج الرياح..والجدية تتمكن من نبرته وهو يتشدق

-وبـ مُناسبة اللي حصل..مينفعش تقعدي لوحدك هنا بعد كدا
-إستدارت بـ إستنكار وشراسة:والمفروض أروح فين!..المفروض أستخبى وأكش!..لمجرد إن واحد معدوم الضمير إتهجم عليا
-هنا وزعق قُصي:يا غبية أفهمي..حتى لو سافرتي سابع سما هيجيبك..فـ الحالة دي برضو مطلوب منكِ تخافي…

كادت أن تتحدث ولكنه وضع سبابته على شفتيه وأكمل بـ غضب

-أنا كنت فـ الشقة اللي جنبك و وصلك..وكل غرضه يرهبك..هيفضل ينطلك كل شوية لمجرد إن الخوف ظهر بـ عينيكِ ولو صدفة
-وصرخت بـحدة:وأنا مش ههرب..مش ههرب إلا لما أخربها على دماغه…

فقد قُصي تعقله بـ ثوان..تلك المرأه تُصيبه بـ الجنون..قُصي العاقل والهادئ تفقده فتاة لا تتعدى كتفه أعصابه

أغمض قُصي عيناه بـ نفاذ صبر وهو يستمع إلى ثرثرتها

-مش أنا اللي أخاف من واحد زي دا..مش هسيبه يخوفني كل شوية وأسكت لمجرد إني ست
-يا مجنونة..وعشان أنتِ ست لازم تخافي..إسمعي الكلام يا سديم
-ليه؟!
-عشان أنتِ مسؤوليتي…

سؤالها كان أحمق ورده الأكثر حماقة..رغم حماقة الإجابة إلا أنها صمتت نهائيًا

وجد يده لا إراديًا تُحيط ذراعيها ويُكمل بـ هدوء شحذ به أعصابه

-وعشان كدا..لازم نتجوز…

فغرت فاها بـ صدمة..رفت بـ جفنيها عدة مرات علها تستوعب ما قاله لتتساءل

-أفندم!
-وبـ همس ناعم أعاد:نتجوز
-وبـ غباء أردفت مرةً أُخرى:أفندم؟!
-إنتفخت أوداجه غيظًا:بطلي أم الكلمة دي من أول أما عرفتك وأنتِ مبتقوليش غيرها…

تعلثم الأُنثى وخجلها شيئين طبعيين عندما تتلقى عرضًا كـ هذا..ولكن سديم كان الغباء هو جل ما سيطر عليها..ولكن تلعثم حروفها أكد له أنها أُنثى تخجل

-أنا مش فاهمة إيه علاقة جوزاك مني بـ الحماية!
-بـ حنو أردف وكأنه يتحدث مع طفلة:عشان تكوني ديمًا تحت عيني..أقدر أحميكِ..كنتِ جنبي يا سديم ومعرفتش اللي حصل…

توردت وجنتيها كـ أُنثى تخجل ثم أكملت بـ تلعثم

-مـ مينفعش..أنا مش هقبل تتجوزني لمجرد إنك حاسس ناحيتي بـ الذنب أو المسؤولية..ثم إني خلاص همشي من هنا..وكمان بابا مش هيوافق..وأنا أصلًا يعني مش موافقة..هكون بظلمك يا قُصي…

من بين تلك المُخلفات التي خرجت من بين شفتيها..لك تلتقط أُذنه سوى اسمه الذي يسمعه منها ولأول مرة بـ تلك الدرجة من الخجل والرقة..وهو إبتسم دون حديث..بقى يُحدق بها وبـخجلها وتلعثمها..وجمال أصابعها الصغيرة ، الخرقاء وهي تُعيد خُصلاتها خلف أُذنها ليظهر إحمرار عُنقها أيضًا

أخفضت سديم رأسها وهي تُتمتم بـ سباب إلتقطته أُذنه ولكنه كان سباب خجِل..تقف أمامه كـ طالبة مُذنبة تنتظر عقاب مُعلمها لتقصريها وكم راقته تلك الصورة

وعندما هبطت سوداويه إلى قدميها وأصابعها التي تعتصرها أسفلها رأف بها..ليعود وينظر إليها بـ نظرة أربكتها بعدما رفع رأسها بـ أنامله التي لامست نعومة ذقنها ثم همس بـ نبرةٍ رجولية ساحرة

-يبقى متحسيش بـ الذنب…

عقدت حاجبيها بـ عدم فهم لعبارته المُبهمة وظلت تنظر إلى عينيه اللامعة بـ تساؤل تركه يأكلها قليلًا قبل أن يقول بـ مُشاكسة

-تعالي ندخل..سُمية جهزت العشا وبتنادي…

تركها ودلف..تركها وترك حيرتها..وإجابة سؤال لن تحصل عليها بـ التأكيد وقلب أحمق هربت منه نبضة فـ إثنين..ضربت جبهتها بـ يأس قائلة

-يا غبية دا بيلعب بيكِ مش أكتر…

تنفست بـ عُمق ثم رفعت أنفها بـ شموخ ودلفت جالسة فوق مقعدها أمامه مُباشرةً وعيناها تتحداه بـ صمت وترفع..وهو يلوك الطعام بـ فمه وعيناه تتُابع إنفعالاتها الغاضبة والطفولية بـ طريقة مُحببة

************************************

كان بين يدي الفتاة شبه ثمل..ولكن ذلك لم يمنعه من مُلامسة خصر الفتاة..أو ما أسفل خصر الفتاة..أهو حتى نهد الفتاة..وكلماته الفاحشة

تعرقلت به أمام باب الغُرفة ولكنها تماسكت وأدخلته..ألقت به فوق الفراش وقبل أن تبتعد كان قد جذبها فوقه وأردف بـ ثمالة

-رايحة فين!..مش هنبدأ السهرة؟!..أنا دافع فيكِ كتير أوي…

تلاعبت الفتاة بـ حاجبه بـ نبرة بها من الدلال ما يُذيب الرجال أردفت

-هتبدأ..بس أدلعك الأول يا زيزو
-الله على زيزو وحلاوة زيزو…

نهضت الفتاة وهى ضحكاتها الرنانة ، والغانجة تصدح فـ تشتعل عيناه بـ مفاتنها..أخرجت الفتاة هاتف من مخبأه وأرسلت رسالة نصية تُفيد بـ وصول “الزبون” إلى الفخ

ثم عادت إليه وقامت بـ تشغيل المُسجل وصدحت بعض الأغاني التُراثية وتمايلت بـ غنج جعلت “زيزو” يلهث

دقيقة وأُخرى مرت قبل أن يدلف هو بـ خطوات رتيبة وهادئة..غاضبة ولها لحن يُذيب العظام

توقفت الفتاة عن الرقص و “زيزو” يرقص هو الآخر دون أن يعي دلوف الآخر..ليتشدق وهو يستدير بـ ثمالة

-عارفة يا قمر..لـ…

وبتر عبارته وهو يرى أرسلان يقف أمامه بـ نظرات جعلته يصرخ كـ النسوة ويقع أرضًا..وبـ نبرة مُتلعثمة

-مـ..مش..أنا دا..دا..دا نزار..هو هو صاا..صاحب الفكرة…

هبط أرسلان إلى مستواه ثم صفعة تبعها بصقة قاسية قبل أن يقبض على تلابيبه ليجعله ينهض

والآخر بـ خنوع مُذل نهض..ليعود أرسلان ويصفعه وسقط وهذه المرة أمر بـ نبرة مُميتة

-قوم…

ولم يحتج الآخر لأن يُعيد أمره فـ نهض..الجميع يظنون أنهم أقوياء ولكن عند المواجهه “بيقلب سوسن” “البُرص هيفكر نفسه تمساح طول ما هو مش شايف الشبشب”

وضع أرسلان يديه بـ جيب بنطاله يُراقب إرتجاف الآخر قبل أن يتشدق بـ نبرة حادة كـ نصل السيف

-إقلع…

وإتسعت عيني عزت الدمنهوري بـ إنشداه وهو يستمع إلى أمره الصارم والواجب النفاذ..تعلثمت حروفه قائلًا

-بتهزر!
-أعاد أرسلان كلمته بـ غلظة:إقلع..كدا كدا كنت هتقلع بـ مزاجك يا زيزو..أنا بقى هقلعك غصب عنك
-بس آآ…

و دوت صفعة ثالثة وعينا أرسلان تشتد قتامة وقسوة..الذل والهوان تمكنا من عزت وهو ينزع سُترته ثم بنطاله و قميصه ثم ثيابه الداخلية وبقى كما ولدته أمه

طرقعة من إصبعيه ودلفت فتاتين..أشار لهما أرسلان بـ غموض فـ نفذا على الفور..قيدا عزت والذي كان يقاوم كـ طير مذبوح ولكن ثمالته لم تُساعده

كانت نظرات أرسلان قاسية ومُرعبة كـ هوة جحيم..ثم أردف بـ نبرة كـ فحيح الأفعى

-have fun

وكانت الإشارة من يده لتنزع الفتيات مئزريهما وتظهر ثياب جعلت الآخر يفهم بما وقع به من فخ..زعق بملئ فٍيه

-أنت عارف أنا مين؟!
-وبلا مُبالاة وتهكم:طظ…

أشار بـ عينيه لتبدأ الفتيات بـ عملهن..تجلدن بـ السياط فـ يصرخ ألمًا والعقاب كان قاسي حقًا..وعيني أرسلان تلمعان نشوة وظَفر..المقطع تم تسجيله عن آخره وفضيحة كبيرة ستهتز لها البلاد لأيامٍ طوال

وقبل أن يخرج سمع صوته الواهن

-متفكرش إني هسيبك…

عاد إليه أرسلان وضغط على جرحه بـ غل فـ صرخ عزت بـ تألم قبل أن يردف بـ نبرة قاطعة تحمل من الوعد ما ترتجف له نفسه

-وأنا حسابي معاك لسه مخلصش…

نهض راحلًا دون الإهتمام لجميلة التي حاولت الحديث معه ولكنه أشار بـ يده أن تبتعد فـ إبتعدت

************************************

وذلك الصباح لم يكن بـ اليسير أبدًا..مر يومان مُنذ ذلك اليوم الأسود ..أخفت وجهها بين يديها وقلبها يرتعد وبـ داخلها يُردد “لم يكن عليها التدخل”.. هي مِغناطيس جاذب للمُشكلات..همست بـ هلع

-إيه يا ربي اللي عملته فـ دنيتي عشان يحصل فيا كدا!…

ودقت الساعة بـ ميعاد المحتوم..ولا يجب عليها التأخير وإلا وعيده لها سيُنفذه..بـ الرغم أنها أثبتت أمامه أنها لا تخشاه ولكن تهديده لم يكن هينًا

لذلك وضعت حقيبتها فوق كتفها ونهضت..خرجت من المشفى الفارغة تمامًا وذلك الحدث المُميز سيُذاع لأول مرة

عندما وصلت لأكبر ميدان بـ المدينة..كان التجمهر على أشده..وحينما لمحها أحدهم..إبتعد عن طريقها فـ هي صاحبة الصفوف الأولى بـ دعوة من صاحب الحفل

والآخر وأخرون يبتعدون حتى وصلت إلى الصف المُميز..وهو بـ المُنتصف جوار ذلك الطبيب الخثيث..يجلده بلا رحمة أو رأفة وهي لا تُشفق عليه أبدًا بل ظهرت النشوة بـ عينيها

رمى السوط ونظر إليها ولكنها أبدت ثباتًا يُرفع له القُبعة..إبتسم إبتسامته الشيطانية وزعق بـ صوتهِ كله وكان كـ الإعصار المُدمر

-الغلطة بـ حساب..وغلطة زي الـ*** مش هتعدي بالساهل..طول ما أنا هنا..مفيش قانون..قانوني بس هو اللي هيمشي…

أشار إلى سديم التي أجفلت ثم أكمل بـ خُبث

-وبما إن ضيفة الحفلة وصلت..فـ العرض هيبدأ…

أشار إلى حارسيه اللذين ظهرا بـ أربعة كلاب شرسة تظهر أنيابها القوية والمُخيفة..شهقات و صُراخ أخفى صوت نُباح الكلاب

والطبيب يصرخ طالبًا الرحمة..ولكنها كلمة ليس بها وجود بـ قاموسه..طرقعة أصابعه المُعتادة ليترك الحارسين الكلاب والتي تعرف فريستها جيدًا لتنقض على الطبيب مُمزقة ما تبقى من ثيابه ثم بدأت تنهش جسده المُندس..وصرخاته تصم الآذان ولكن لم يجرؤ أحد على التدخل أو الدفاع عنه..بـ بساطة خوفًا وشماتة فـ هو يستحق

عيناه لا تُصدق ما تراه..لم تظن أنه بـ تلك الشيطانية ليفعل بـ بشر ذلك..الدماء تنبثق من جسد الطبيب الذي خفتت صرخاته..هي جراحة لا تخشى الدماء..ولكن ذلك المشهد جعل عظامها ترتعد

لم تتحمل قساوة المشهد المعروض كـ عرض حصري من أجلها فقط..وكأنه يُخبرها أن المُخطئ لا تهاون معه..إبتلعت ريقها و قررت الإنسحاب بـ خفة قبل أن تتقيأ

وهو من بعيد يُراقب خلف سحابته الرمادية التي تحجب صفاء عينيها عنه..هو ليس بـ قيس يتغزل بـ فتاة ولكنها تحمل ما يُثيره..هو عابث..النساء كُن بـ الماضي لُعبة مُسلية وإغواء ثم فراش..كـ تلك التي أوقعها بـ شباكه ومالت مع أهواءه

قذف لُفافة التبغ دون أن يدهسها بـ قدميه وتبعها ولكن ليس خلسة بل على مرآى ومسمع الجميع

وقبل أن تصعد أول درجة..وجدت من يسحبها ويُدخلها القبو..المكان ضيق والحرارة مُرتفعة..وجسده يكاد يسحق جسدها

تنفسها الهلع وإهتزاز حدقيتها مع إرتجاف شفتيها وجسدها أسفل جسده يُذكره أن المرأة جسد..والفتنة شفتيها

-هه…

ساخرة خرجت من بين شفتيه وهو يدنو بـ رأسها ثم بـ همسٍ حار لفح عُنقها البض

-مفيش حد بيهرب من العقاب..عقابه أهو أخده تالت ومتلت..أما أنتِ!!…

صمت وهو يزفر نفسًا حاد مُحمل بـ عبق التبغ ليلفح وجهها عن قصد ثم أردف بـ خُبث وهو يلعق شِفاه

-ليكِ مُكافأة…

أغمضت عيناها تتحاشى نظراته وكل قوتها ذهبت أدراج الرياح..ولأول مرة تهمس داخلها

-قُصي…

دنى أرسلان أكثر يهمس بـ أُذنها بـ مكر

-زي ما هو إتعاقب..أنتِ لازم تتكافئ..برضو ليكِ دور عظيم فـ اللي حصل
-تحدثت بـ نبرة مُتقطعة:إبـ..إبعد
-هبعد..بس تاخدي جايزتك…

وتعلم خُبث نبرته وتعلم أن المُكافأة لن تسر عدوًا كان أو حبيب..لذلك بـ فطرة أنثوية..رفعت رُكبتيها تضرب معدته ليتراجع بـ قصد فـ هربت وظنت حواء أنها آلمت آدم..ولكنها لا تعلم أن نصف المُتعة مُلاحقة فريسة يائسة من الهرب

وهو تركها مع إبتسامة مع الوعد بـ مُكافأتها

 

error: