رواية ظننته الثانى ، لكنه /للكاتبة منه محمد

اللهم صلى على سيدنا محمد و آله وصحبه أجمعين و سلم تسليمـًا كثيرًا ??
الـرابع و الثلاثون
#ظننته_الثانى_لكنه

( فلاش بــاكـــ)
وجدت رسائل عديدة منه تحمل الإعتذار و الندم من اسلوبه و آخر رسالة كان يتوسلها للإجابة عليه ، اشفقت عليه و قامت بالاتصال به فى اليوم التالى…
_ الو يا خالد.. انا اتصلت علشان انت بعتلى massage على الواتس و..
_ انا اسف..
انصدمت روان من جملته تلك، توترت و ألتزمت الصمت تستمع لحديثه..
_ انا اسف على اندفاعى.. مش عارف انتى فاكرة اى اللى فكرة اللى انا واخدها.. بس انا هقولك.. انا عارف انك وخدانى صديق و اخ بما انى اخو خلود و قريب مى و غير كدا عمرك ما كنتى هتكلمينى.. يعنى مش شايفك زى ما فاكرة انك مش محترمة او واحدة بكلمها اتسلى معها بدل الفراغ اللى عندى.. و لما اقولتلك وحشتينى دا لانى كنت ممكن اموت فى لحظة و انتى جيتى على بالى بس.. فأول ما الحمدلله بقيت بخير اتصلت اسمع صوتك بعد ليلة رخمة
مش عايز اجربها تانى..
قاطعته بلهفة :
_ اية اللى حصل؟ .. انت كويس؟..
_ انا الحمدلله.. المهم انا عندى ماتش بكرة فى النادى.. و كنت عايزك تيجى تشجعينى.. ممكن ؟؟..
صمتت لا تعرف بماذا تجيب، فقال هو :
_ الماتش بكرة الساعة ٤ العصر.. لو مجتيش هعرف انك لسة مسامحتنيش و متقبلتيش اعتذارى.. سلام يا روان..
اغلق تاركها تفكر فى ذلك الأمر و بالطبع القلق ينهشها من حديثه على قرب الموت منه، لتعترف لنفسها انها تحبه و كان ستلاحقه اذا توفى كما قال..
______
فى اليوم التالى استيقظت مبكرًا و جلست تفكر تذهب ام لا،، و فى الساعة الثالثة عصرًا خرجت من غرفتها و هى تستعد للرحيل…
نورهان بغرابة :
_ على فين يا روان؟؟.. مش قولتى معندكيش محاضرات انهاردة يبقى اية!!..
ارتبكت روان و لم ترى سوى أخبارها؛ روان ببعض التوتر :
_ رايحة النادى..
نورهان بتعجب :
_ النادى!!.. لية؟..
روان بتوتر :
_ مخنوقة من البيت و كمان اخو خلود كان منزل على الفيس ان عنده ماتش انهاردة قولت اروح اتفرج على الماتش و أجرى شوية فى التراك.. و كمان هتصل بسلمى و حلا عشان وحشونى و عايزة اشوفهم..
نورهان بجدية :
_ طب خليكى انهاردة يا روان و استنى علشان تروحى مع اختك تنقوا أوضة الأطفال..
روان بأعتراض :
_ لا يا ماما ريماس رايحة مع علاء و انا مش عايزة اغلس عليهم الصراحة.. انا هروح النادى و لو ريماس مُصرة انى اروح معاها تعدى عليا فى
النادى يخدونى..
و قالت بـ تردد :
_ اها صح يا ماما انا هاخد العربية..
نورهان بنفى :
_ لا عربية اية.. خدى تاكسى اها مش قادرة الف وراكِ فى المستشفيات و انتى الصراحة متتوصيش..
_ ماشى يا ماما سلام..
ذهبت روان للنادى و أتجهت للملعب فترى ان المباراة قد بدأت بالفعل، نظرت للساعة الحمراء التى تزين يدها فتجد الوقت قد تجاوز الرابعة و ربع، تنهدت بضيق ثم ذهبت للمقاعد الموجودة و المصفوفة كمدرج صغير يشابه جزء من الملاعب الحقيقية، جلست فى الصف الثالث و أخذت تتابع خالد الذى يركض بلا حماس، ففكرت قليلًا ثم التفت حولها لترى مجموعة من الشباب يبدو انهم اصدقاءهم يشجعون بحماس و كأنهم فى مباراة حقيقية،، نظرت لهم ثم نادت بتردد عليهم لعل أحدهم يجيب عليها,,, انتبهوا لها و أخذوا ينظروا لها بدهشة و استغراب..
روان بحرج :
_ احم.. هما مين اللى بيلعبوا.. اقصد الفرق دى ليها أسم؟..
أجابها احد الشباب بهدوء :
_ اها ليها يعنى مثلًا الفرقة اللى لبسة اصفر اسمها الفهود و الفرقة اللى لبسة اسود فى ازرق اسمها باداى ( Badai).. بس بتسألى لية ؟؟..
تهربت روان من سؤاله و تسألت بتردد و خجل :
_ ممكن اشجع معاكوا الفريق ابو ازرق و اسود دا…
_ اها ممكن.. اتفضلى دول و الزمارة دى ههه.. و اهتفى و احنا وراكى ههههه..
تحمست روان و شرعت تهتف بقوة و حماس، انتبه لصوتها خالد و نظر لها بعدم تصديق ثم امتنان،، تحمس للمباراة و أكملها بجد و سعادة لينتهى بعد فترة بالفوز لفريقه،، شارك هو به بهدف من اصل ثلاثة،، صافح أصدقاءه فى الفريق و كذلك فى الفريق الاخر ثم هؤلاء المشجعين أصدقاءه و اتجه
لروان فى الاخير..
خالد بسعادة :
_ يا وش السعد.. والله قولت مش هتيجى بس خيبتى ظنى و فرحتينى..
ثم قال بمرح و هو يغمز لها :
_ شوفتينى و انا بكسب ههه الاول بلا شك.. تقوليش ميسى او رونالدو..
لم تقول شئ فقط تنظر له و هى تبتسم، ليغمز لها و يشاكسها :
_ انا عارف انى مز و اتحب بس مش تدلقى للدرجادى..
احتقن وجهها و قالت بغضب :
_ اية مدلوقة دى!! انا بس سرحت.. ولا تصدق انا غلطانة اساسًـا انى جيت انت واحد…
قاطعها سريعًا و هو يحرك يده للجانبين :
_ لالا من غير ما تغلطى.. انا كنت بهزر متزعليش.. تعالى نقعد فى الكافيه بدل وقفتنا دى..
سارت معه لكافية قريب و جلست دون اى حديث،،، خالد بنبرة هادئة :
_ ممكن تتكلمى..
روان باستنكار :
_ اتكلم اقول اية يعنى.. انت مش طلبت انى اجى اتفرج على الماتش و انا وافقت و بعدين طلبت نروح الكافية و وافقت دلوقتى مين المفروض يتكلم…
_ تشربى اية ؟؟..
روان بإنزعاج :
_ مش عايزة اشرب حاجة يا خالد.. قول اللى انت عايزه بسرعة عشان متأخرش…
تنفس خالد بهدوء ثم قال بجدية :
_ زى ما قولتلك قبل كدا كان ممكن فى لحظة اموت و كُنتى من الأشخاص اللى جت على بالى… انا كمان معرفش لو هفضل عايش لامتى المهم من غير تعمق فى الموضوع.. ممكن نبقى صحاب؟..
صمتت كما تفعل معه مؤاخرًا، التردد ظهر عليها و كذلك الحيرة،، مرت ثوانى ليست بالقليلة منحنية الرأس تفكر فى شئ ما و قد ساعدها خالد بعدم حديثه و جلوسه صامت ينظر لها بابتسامة هادئة و قد أخفى شعرها الأسود الناعم وجهها،، رفعت رأسها اخيرًا و قالت بنبرة حاولت أن تكون مرحة :
_ الا صحيح اية معنى اسم Badai اللى فريقك مسميه!!..
لم يتخلى عن ابتسامته و قال بهدؤ :
_ العاصفة بس بالاندونيسى..
روان بدهشة :
_ اندونيسى!!!.. سبته كُل اللغات و رايحين للاندونيسى؟؟.. دمااااغ…
ضحك خالد بخفوت و قال بمرح :
_ نحن نختلف عن الآخرين..
مدحته روان بعفوية :
_ لا بس حلو لعبك و الجول كان جامد .. و مشاركتك فى التالت كانت روعة.. بس كنت تبعد عن الواد الرخم دا وقع صاحبك غير كدا كنتوا هتجيبوا الرابع.. بس يلا خير.. علفكرة لعبك جميل لية متقدمش فى نادى مشهور!!..
_ عادى عشان الكورة عبارة عن هواية باستمتع بيها وقت الراحة مش عايزها شغل يعنى.. اما شغلى فهو هيبقى على الكمبيوتر مش اكتر.. لان دا حلمى..
قالها خالد بنبرة جادة هادئة،، فقالت روان باعجاب واضح :
_ شكلك من عشاق التكنولوجيا!!.. حاجة حلوة اوى و المستقبل…
_ دى حقيقة..
هتفت روان بـ :
_ انت بخيل كدا لية؟؟.. ما تطلبلى حاجة اشربها و لا انت جايبنى الكافية هنا تذلنى و انا شايفة المشروبات.. لا بداية صداقة مُبشرة…
___________
مر شهر كامل على تلك المقابلة، خلالها توثقت علاقة روان بخالد كثيرًا،، كانت تحادثه يوميـًا من مواقع التواصل الاجتماعى، و كان يذهب لها كُليتها حين يستطيع،، و بعد شهر طلب خالد من روان مقابلته فى إحدى الحدائق…
روان بغيظ :
_ و اهه وصلت للزفتة زى ما قالى،، فين البية بقا!!..
أتت فتاة تحمل وردة حمراء و مقصوصة ورق و اعطتهم لها؛ روان بدهشة :
_ اية دا ؟؟.. يا آنسة يا بنتى انتى يا طرشة ياااا…
رحلت تلك الفتاة المبتسمة بعدما اعطتها الوردة و الورقة، فـ نظرت روان للمقصوصة الصفراء فترى حرف الـ I لم تفهم ما حدث، و لكن اقتراب طفلة منها تحمل وردة بيضاء و مقصوصة ورق باللون الأزرق بها حرف الـ L نبأها بوجود خطب ما، ذهبت أيضًا الطفلة سريعًا قبل أن تسألها و هى تضحك لتأتى سيدة اربعينية تضحك بمرح و تعطيها وردة أخرى و ورقة أخرى بها حرف الـ O،، ظل ذلك الأمر يتكرر معها يأتى شخص يعطيها ورد و ورق و يذهب و هو يضحك دون الإجابة على اسألتها، حتى انتهى بشخص طويل يحمل قلب احمر كبير مكتوب عليه ” بحبك” يخفى وجهه و نصف جسده من الأعلى؛ صاحت روان بنفاذ صبر :
_ حد يفهمنى فى اية؟؟..
اقتربت طفلة و همست لها بطفولة :
_ بصى فى الورق اللى معاكى بالترتيب..
” I love you Rony”
تلك ما توصلت له روان من تجميع الورق بالترتيب، و أصبح فى يدها ” بوكية من الورد” مختلف الألوان و الأنواع و لكنه جميل، ازاح الشخص القلب من على وجهه ليظهر خالد يبتسم لها و يقول بحب :
_ بحبك يا اجمل بنت شوفتها و عرفتها فى حياتى.. بحبك اكتر من اى حد عرفته قبل كدا.. يا أول و آخر حب فى حياتى.. بحبك..
( باك)
قاطع وصلة الذكريات دلوف ملاك و محمد لغرفتها بصراخ، انتبهت لهم روان و نهضت من مقعدها بقلق، تسأل ملاك التى تبكى بقلق :
_ مالك يا موكا بتعيطى لية؟..
ملاك ببكاء و هى تحتمى بها من محمد :
_ شوفتى يا خالتو روان.. محمد ضربنى و شدنى من شعرى و زعقلى علشان ملعبش مع سمير و محمود..
اندهشت روان و التفت تسأل محمد بعدم فهم :
_ لية كدا يا محمد؟!!.. انت من امتى و انت بتضرب ملاك او بتحاول تمنعها تلعب مع العيال!!!..
محمد بغضب :
_ انا مكنتش هضربها بس هى اللى استفزتنى.. قولتلها تطلع و مفيش لعب كورة معانا بس مسمعتش الكلام فـ ضربتها و انا اصلـًا مكنتش بفكر اضربها..
رفعت روان حاجبها بتعجب و قالت بهدوء مترقب :
_ و اية يعنى يا محمد لما تلعب معاكو كُرة عادى فى بنات بتلعب كُرة و بتبقى احسن من الولاد كمان.. انا مش فهماك علفكرة..
قال محمد بغضب و يده تتحرك بعصبية أمامهم :
_ دا لما بنات يلعبوا مش تنزل هى تلعب معانا و لابسة لبس زفت زيها…. اها صح يا ست ملاك مش الفستان دا انا قطعته قبل كدا علشان متلبسهوش!! دا جية منين بقى؟؟..
روان بخوف :
_ كان عندى اتنين نفس الشكل..
نظرت لهم روان بدهشة ثم قالت لمحمد بأمر:
_ روح العب و ملكش دعوة بملاك تانى و لو ضربتها تانى هقول لريناد و حمزة..
و نظرت لملاك و قالت بلطف :
_ و انتى يا موكا اسمعى كلام محمد و متنزليش تلعب مع الولاد،، اكيد سلمى جت مع مامتها تحت زى ما سمير جية خلاص انزلى العبى معاها.. و لا اقولك انزلى ناديها و قوليلها تلبس و روحى البسى و انا هاخدكم افسحكم النهاردة..
تحمست ريناد و سألت بلهفة :
_ بجد يا خالتو روان..
مسحت روان على شعرها بحنو، قائلة بلهفة مصطنعة توازى لهفتها :
_ بجد يا حبيبة خالتو.. يلا أجرى استأذنى ماما و قولى لسلمى و انتى نازلة علشان تستأذن مامتها..
اومأت ملاك بسعادة و ركضت بحماس تخبر سلمى كما أمرتها روان مارة بجانب محمد الحانق، بعد ذهاب ملاك هم محمد بالرحيل لكن اوقفه حديث روان ليلتف لها و ينظر لها بضيق..
سألته روان بجدية و هى تعقد ذراعيها :
_ زعلان؟؟…
كان سيتجاهلها لكن نظرة الحنان فى عينيها، جعله يقول بضيق :
_ انا مضايق علشان هى غلطانة و برضه حضرِتك فى صفها..
نظرت له بلؤم و قالت :
_ بس انت ضربتها و مفيش راجل بيضرب بنت و لا اية؟؟.. و كمان مش شايفة مبرر لضربك ليها كان ممكن تطلب منها تطلع او حتى تقول لريناد و هى هتتصرف… أما تضربها فدا مش مبرر و لا ضربتها علشان الفستان اللى افتكرت انها مسمعتش كلامك و لبسته.. بس انت ملكش كلام عليها..
محمد بانفعال :
_ بس هى صحبتى و اختى و أقرب حد ليا.. و اكتر حد بثق فيه و بحبه فالمفروض تسمع كلامي..
روان باستنكار :
_ بس دا مش سبب علشان تسمع كلامك.. ملاك ليها اب و ام يقولولها الغلط من الصح مش انت..
زفر بنفاذ صبر و قال بغيظ :
_ خلاص انتى صح و انا غلط..
فكت روان عقدة ذراعيها و صاحت بغيظ :
_ انت بتأخدنى على قد عقلى يا محمد..
تأفف بنفاذ صبر :
_ لا كدا عجبك و لا كدا عجبك!! اوففف اعملك اية طيب يريحك..
التفت حولها ثم التقطت كُتبها و قذفتها عليه بغيظ؛ هاتفة بحنق :
_ لا تاخدنى على قد عقلى عشان تسكتنى..
_ اهاا يا مجنونة!!..
قالها محمد بعصبية و هو يحاول تفادى كم الكُتب المتجهة نحوه، فيشتعل حنق روان و صاحت بصدمة :
_ انا مجنونة!!.. طب و ربنا لوريك..
اخذت تركض خلفه فى ارجاء المنزل و اى شئ تقع عيونها عليه تجذبه و تقذفه على ذلك الغاضب..
==** بقلمى / Menna Muhammed (مونى) **==
انتهت من إطعام طفلها فتمسك بمنشفةِ ورقيةِ و تزيل بواقى الطعام المتعلقة بشفتيهِ، نظرت له بحنو و حب و حملتها تضعه على ساقيها و تقبله بحب؛ثم قالت تداعبه بلطف :
_ يا قمر انت يا صغنن انت.. يالهوى على العسل يا ناس حبيب قلب مامى شطور و خلص اكله كُله النهاردة.. لا انا كدة احبك اكتر بقى و اجبلك كيكة و بسكوت..
فهد بنبرة طفولية :
_ لا انا آيث ثيبثى..
ضحكت ريناد و قالت :
_ عايز ثيبثى ههههه.. حاضر هجبلك شيبسى و كُل اللى تعوزه..
فهد بسعادة طفولية :
_ و موتا و مامد..
ريناد برضا :
_ حاضر و موكا و محمد..
_ و يونى..
ريناد بذهول :
_ يونى!! مين يونى!!..
ثم سريعًا ما تداركت مقصده فتضحك و تومئ بتأييد :
_ رووونى.. حاضر و خالتو رونى كمان.. بس قوم يلا علشان نلبس و نروح نقعد مع تيتا و خالتو رونى و نجبلهم شيبسى و حلويات و احنا طالعين..
نهضت و هى تحمله فترى حمزة يقف عند باب المطبخ و بيده حقائب كثيرة و ينظر لهم بابتسامة بسيطة، وقفت تنظر له بغضب و غيظ..
سأل حمزة بنبرة هادئة تحمل بين طياتها رضا :
_ رايحة عند مامتك؟؟…
ريناد بتهكم و فظاظة :
_ اها رايحة عند ماما عايز حاجة.. روح انت كمان عند امك بقى..
حمزة باستنكار :
_ امك!!!.. ما تتكلمى عدل يا ريناد مش كفاية فوت عملتك و سكت و عملت نفسى ناسى.. متخلنيش اقلب عليكى..
تأففت ريناد بحنق و صاحت بعصبية :
_ اوففف بقى يا حمزة انت كُل كلامك بقى تهديد و انا زهقت.. دى مبقتش عيشة..
غضب حمزة من صوتها المرتفع ليترك الحقائب تسقط من يدها و تتبعثر حبات الفاكهة على الأرض ثم الذهاب لها بغضب؛ صائحًا بغضب شديد :
_ صوتك ميعلاش قدامى.. بعدين انتى اللى بقيتى بتتلككى و بتعملى مشاكل على أقل حاجة و بقيتى نكدية و رخمة يعنى الغلط من الاول عندك انتى..
ريناد بغضب متجاهلة حالته :
_ ما آه انت لازم تشوفنى نكدية و رخمة و بتاعت مشاكل من ساعة ما چوريا هانم شرفت حياتك من جديد.. اقولك روح اترجاها تسامحك و ارجعلها و طلقنى و سيبنى انا و ابنى عند ماما.. كدا كدا بنتك ما بقيتش محتاجانى ما خلاص امها رجعت.. و لا اقولك اعمل زى اخوك و اتجوزها عليا و أرفض
طلقنى و ساعتها انا مش ههرب زى سُمية دا انا اقتلها و لا اسيبلها الحياة وردى و اطفش زى المُغفلة اللى هربت… و كمان هقتلك انت كمان..
هدر حمزة بغضب ناتج عن نفاذ صبره :
_ و انا قولتلك انى خلاص نسيتها و كرهتها و عمرى ما هفكر فيها تانى.. بس انتى اللى مُصِرة انى لسة بحبها.. و دا غباء منك مش ذنبى.. خليتى حياتك
جحيم من غير سبب..
ريناد بسخرية :
_ عينى فيه و اقول اخييه.. اومال مين اللى فضل اربع سنين ممرمطنى معاه بسبب حبه.. مين اللى كرهنى فى نفسى و عيشتى بسبب واحدة زبالة استغفلته.. مين اللى اهنى و ذلنى علشان يحس بانتصاره و انه مش مغفل رغم انى مليش ذنب.. مين اللى كان شايفنى مراته الـ**** و بيعاقبنى على
حاجات معملتهاش.. هه مين اكيد كُل دا مش من خيالى..
ثم تابعت بمرارة و وجع فى نبرتها :
_ و رغم دا استحملت بس عشان كنت فكراها فترة و هتعدى.. بس تطلع عايشة و انت ضحكت و كدبت عليا فى حاجة زى كدا فدا اللى وجعنى.. لا و انت بتقابلها و سمحتلها تشوف بنتها و تيجى البيت لا و كمان رجعت تنادينى بأسمها تانى.. فلا دا بقى مش هستحمله..
اغمض عيونه بقوة و هدأت نبرته و هو يقول بلا وعى :
_ انا مضحكتش عليكى و قولتلك انى كنت بحبها جدًا و كان موضوع انى انساها صعب..
مالت تنزل فهد من يدها و اعتدلت تقف مجددًا تمسك يد طفلها؛ هاتفة بنبرة ألمته :
_ تعرف لو كنت قولتلى انك لسة بتحبها يوم ما قابلتك علشان أقرر هوافق و لا لا على الخطوبة.. لكنت رفضت الجوازة كُلها و سيبتك بدل الوجع اللى انت سببتهولى.. بس انت كدبت عليا و انا مش مسمحاك يا حمزة… و اللى مخلينى مرفعش قضية طلاق لحد دلوقتى هو فهد و انا وربنا لو كنت اعرف انها لسة عايشة و ان الذُل و الإهانة دى مش هتنتهى لكنت روحت اجهضته فى يوم ما عرفت انى حامل و لا اخلى حاجة تربطنى بيك..
مسكت يد فهد المذعور من أصواتهم المرتفعة و همت بالخروج من المطبخ بل من المنزل كُله مبتعدة عن اى مكان سيجمعها به و لو استطاعت لرحلت
من البلد بأكملها و لا تبقى أمامه ، حبات التفاح الحمراء هى من منعت ذهابها و كادت ان تسقطها، قائمة بعقابها على الدعس عليها، حاولت ريناد الاتزان و لكن فشلت فسقطت بالأرض مطلقة صرخة عالية، انتبه حمزة لها ثم هرول بلهفة و خوف صادق لها و جلس بجانبها على الأرض؛ يسألها بلهفة :
_ انتى كويسة؟؟..
ريناد بصياح و بكاء :
_ هاااااا ضهررررى اهاااا بيوجعنى اووووى.. قووومنى.. اهااا يااا ضهررررى..
حمزة بانفعال :
_ شوفتى اخرة عاميلك السودة اية؟؟.. اهه ربنا مش بيسيب حق حد و انتى وقعتى..
حملها سريعًا و نهض يمشى بحذر لغرفتهم، بينما هى تصرخ بوجع و حنق :
_ اها يا ضهرى.. أما دى آخرة عاميلى و عقاب ربنا ليا اما انت ربنا هيعمل فيك اية.. دا انت القطر هيدوس عليك رايح جاى يا شيخ لحد ما يبقى عضمك عبارة عن صلصال من عاميلك فيا.. يلا تستاهل مش كتير عليك.. اها يا ضهرى منك لله يا حمزة.. انا عارفة انك قاصد توقع الأكياس عشان توقعنى.. حسبى الله و نعم الوكيل فيك مش مسمحاااك على وجعة ضهرى دى.. كسرتنى و ارتحت يا بن طنط عائشة.. يلا يارب تـ…
صرخ بها بنفاذ صبر و هو يضعها على السرير بحذر و رفق :
_ بس اخررسى بقا.. مانتى لو مكنتيش عصبتنى مكنتش وقعت الحاجة فى الأرض و روحت اتخنقت معاكى..
ريناد ببكاء :
_ اها يا ضهرى ياما اها.. بقى انا السبب يا مفترى.. كُل ما تغلط تجيب الحق عليا.. اهااا.. ربنا على الظالم و على المفترى هتروح من ربنا فين بس.. ابنى ابنى فين هيقع زيى و هيجى يشرف جنبى هو كمان..
طالعها حمزة بضيق و ذهب يرى ما حدث مع فهد، دلف للمطبخ ليجد فهد يجلس على الأرض و يأكل من الفاكهة المنتشرة فى المكان بل و يتلذذ بمذاقها، ركض له حمزة و هو يتفادى السقوط حتى لا يكن بالفراش بجانب تلك المزعجة، وجلس بجانبه ملتقط التفاح من يده و تلك حبيبات العنب فى اليد الأخرى؛ حمزة بعتاب :
_ مش احنا قولنا ان الحاجات دى متتكلش من غير ما تتغسل..
فهد بخوف :
_ بث انا آيث اتل منها… ( بس انا عايز اكل منها)
حمزة بسخرية :
_ يخربيت مخارج الحروف عندك.. ما شاء الله مدرس لغة عربية اول.. دا انت الدغ فى كُل الحروف و لا حرف عدل عندك.. قوم قوم يا بنى هغسلك انا
الفاكهة و انت روح اقعد جمب ماما..
طرق على الباب منزله جعله يغلق الصنبور بعدما انتهى من جمع كُل الفاكهة و غسلها جيدًا ثم وضعها فى صحون زجاجية.. حمل الصحون واحد تلو الاخر و وضعهم فى المبرد ( الثلاجة)، ثم الذهاب لرؤية الطارق اللحوح على باب منزله..
دلفت ملاك لريناد بركوض ثم الصعود بجانبها تسألها بقلق :
_ ماما ريناد انتى كويسة؟؟.. اية اللى تاعبك!!..
بكت ريناد مجددًا و اردفت بـ :
_ شوفتى يا ملاك شوفتى بابا كسرنى ازاى!!.. كُل دا علشان بقوله عايزة اخرج انا و انتو راح قايلى مفيش خروج لينا تانى علشان انا مش أمينة عليكوا و راح زققنى و كان موقع التفاح فى الأرض علشان اتكعبل فيه و أقع… يرضيكى كدا.. انا عااايزة مااامااا هاتولى مااامااا… يااااا ضهررررى..
صُدِم حمزة من حديثها و صاح باستنكار :
_ نعااام ياااختى!!.. يعنى غلطانة و كمان بتتبلى عليا!!..
ملاك بضيق قالت :
_ بابا انت كسرتلها ضهرها و كمان بتزعقلها.. يرضيك حد يكسرلك ضهرك و كمان يزعقلك.. اتقى الله بقى..
حمزة بعصبية :
_ فى اية انتى كمان!!.. انتى بتعومى على عومها؟..
ريناد بتصنع دور الضحية :
_ انت بتتعصب علينا كمان.. انا هروح ارفع عليك قضية بأنك بتتعدى عليا بالضرب و مشغلنى خدامة عندك و مش بتصرف علينا و بتسرق قبضى كُل شهر و كمان بطفى السجاير فى قفايا انا و العيال.. و الملاك هتشهد معايا هى و فهد و محمد مش كدا يا ملاك!!..
ملاك بتأييد :
_ ايوة يا ماما..
حمزة بصدمة :
_ اعتداء بالضرب!! خدامة!!قبضك!! هو انتى بتشتغلى اساسًـا؟!.. و كمان مين اللى بيدخن عشان يطفى سجاير فى قفاكى؟؟..
ثم اكمل بذهول :
_ و بنت الـ…… هتشهد معاكى كمان!!..
ريناد ببكاء :
_ و كمان بتتعاطى مخدرات و بتشرب استغفر الله بيرة.. و ملاك هتشهد معايا..
ملاك بتأييد :
_ ايوة يا ماما..
حمزة بعدم استيعاب :
_ بيرة!!.. مين دا؟؟..
انتحبت ريناد و قالت :
_ و بنتك.. بنتك عايز تشغلها رقاصة.. و ملاك هتشهد..
ملاك بتلقائية :
_ ايوة يا ماما..
ثم انتبهت لها و قالت بدهشة :
_ بس انا مش بشتغل رقاصة..
نهرتها ريناد :
_ انتى اية عرفك انتى اخرسى..
تنفس حمزة بهدوء و هو مغمض عيونه ثم نظر لريناد و قال ببرود :
_ خلصتى الفيلم العربى الدرامى بتاعك خلاص.. طيب قولى اللى عايزاه دا إذا عرفتى تخرجى من باب الأوضة اصلـًا..
ثم وجهة حديثه لملاك ببرود ايضـًا :
_ و انتى ايوة يا ماما ايوة يا ماما.. طيب الخروج اللى كنتى عايزاه انسيه و مفيش خروج من باب الشقة اساسًـا.. اها و الشقة تتنضف لحد ما اروح لحازم و ارجع و انتى اللى هتعمليه لوحدك و لو رجعت و لقيت تُراب على اى حاجة حتى لو بسيط لهطفى السجاير فى قفاكى و هكسرلك رجلك اهه أرحمك من شغلة الرقاصة اللى كنت ناوى اشغلهالك.. ازايز البيرة هتتكسر على دماغك و دماغ ام ضهر مكسور دى.. و هوريكوا بقا الاعتداء بالضرب علشان تعرفه توصفه للظابط كويس و صح..
كفكفت ريناد دموعها سريعًا و صنعت ابتسامة عريضة على وجهها قائلة بضحك مصطنع :
_ ههه دا احنا كنا بنهزر يا ميزو انت خدت الموضوع جد و لا اية.. اية مبتهزرش يا رمضان ؟؟..
نظر لها بأشمئزاز ثم قال ببرود :
_ ارجع الاقى اكل جاهز و اللى قولت عليه.. من غير سلام..
خرج من المنزل سريعًا صافع الباب خلفه بعنف انتفض على اثرها جسدى ملاك و ريناد..
ريناد بقلق :
_ ابو اللى عايز يهزر.. اها يا ضهرى.. طب اعمل اية دلوقتى؟؟..
ملاك بخوف :
_ بابا هيعاقبنى علشان بسمع كلامك..
_ مش هيعملك حاجة متخافيش.. بس هاتى موبايلى ما اتصل بروان تيجيلى و تشوفلى مرهم لضهرى دا..
ثم صاحت بألم :
_ ياااااختى.. منك لله يا حمزة انت السبب هتروح من ربنا فين بس.. يااااا ضهررررى..
==** بقلمى / Menna Muhammed (مونى) **==
نرمين بقلق :
_ اية يا ماجد مالك انت تعبان و لا اية؟؟..
اجابها ماجد بلا مبالاة :
_ لا مش تعبان.. بس قولت اخد اجازة انهاردة..
_ لية كدا ؟؟..
صوب انتباه على الكتاب الذى بيده، مُردفًا باقتضابِ:
_ عادى mood..
نرمين باستنكار :
_ و هو your mood بقى كدا من الـ vacuum اكيد لية سبب..
لم يجيبها و اصطنع انشغاله بالقراءة ، صاحت نرمين بعصبية :
_ مااااجد مش انا بكلمك!!..
أغلق الكتاب و وضعه بجانبه و سأل ببرود :
_ نعم يا ماما..
نظرت على غلاف الكتاب لتقول بسخرية :
_ فن اللامبالاة!!.. هو انت ناقص لا مبالاة و لا برود.. دا انت تلاجة قعدة قدامى. كنت بتحوم على آيس كريم اكيد و انا حامل فيك..
ماجد ببرود مصبوغ بالغرور :
_ علشان كدا انا شوكلاتة بالڨانيليا و حاجة كدا بسم الله ماشاء الله مفيش زيها.. انا مش عارف انتى لية مش بتصلى و تحمدى ربنا على رزقه بأبن قمر و جميل و عالم كدا زيى.. دا انا أمهات مصر كُلها بتتمنانى..
نرمين بسخرية و هى تشير بيدها بلا مبالاة :
_ م عشان مشوفنيش و انا رايحة المستشفى اقيس الضغط و السكر.. و لا شافوا أشعة القلب اللى تعبته..
ماجد بضيق :
_ طب انتى عايزة اية دلوقتى يا نرمين.. مش لاقية حاجة اكيد و المسلسل بتاعك لسة مجاش فجيتى تنكدى عليا شوية.. لا فوقى انا ماجد مش حامد..
نرمين بسخرية :
_ و اهه دليل تانى على انهم مخدوعين.. انك واحد قليل الادب و متربتش و شكلى هربيك من جديد..
ماجد بسخرية :
_ هتربينى من جديد!! لية شيفانى عندى سنتين دا انا عندى ٣٣ سنة يعنى لو اتجوزت كان زمانى معايا عيال أطول منك.. كمان دى غلطتك انتى كونك انك معرفتيش تربى فـ دا عيبك انتى مش عيبى..
_ تعرف انا مش هتكلم معاك تانى.. اتفلق.. و قال انا اللى قلقانة عليه..
كانت تمتم بذلك نرمين و هى تذهب بعيدًا عنه، بينما هو حاول الرجوع للقراءة لكنه فشل، لكن عقله أَبى تركه يشتعل من الملل فعاد به لست سنوات مرت، عندما اتخذ قرار فاشل يندم عليه الآن الا و هو الارتباط بتلك المتكبرة المُدعية بـ بيريهان..
( فلاش باك)
بعد مرور يومين من زيارة بيريهان له بالمشفى و هى تبكى ثم افتعال مشكلة له مع دكتور عاصم و رحيلها تبكى كما أتت، جعله يبقى ذلك المدة التى لا تتجاوز ثمانى و عشرين ساعة بندم و تأنيب ضمير، ثم ازدياد ضميره بتوبيخه بعدما استمع لحديث والدته على مائدة الطعام..
نرمين بحزن :
_ بيريهان صعبانة عليا اوى.. لا و كمان قررت انها تسيب مصر و مش هترجع تانى هنا..
حامد باهتمام :
_ لية كدا!!..
تركت نرمين معلقتها و استعدت للثرثرة كعادتها لكن بنبرة حزينة و مشفقة :
_ باباها يا حرام عنده القلب و كلهم عرفين بس يطلع عنده ورم الله اكبر فى دماغه كمان و معرض للموت..
لم يمر الليل إلا و هو آخذ رقم بيريهان من والدته ثم هاتفها فى اليوم التالى ليعتذر منها لكن جوابها صدمه..
_ ماجد انا مش عايزة اسفك.. انت كان معاك حق و انا كنت بتصرف بغباء و بدون عقل… بس صدقنى انا مش كدا من يوم ما شوفتى و انا بتصرف بطريقة غير طريقتى بس دا نتيجة لكلام مدام نرمين عنك قولت ما شوف الشخصية الغلسة و الغريبة هتعمل معاك اية .. بس والله انا مش كدا.. و كمان انا عمرى ما كُنت هفكر احضن حد كدا و وسط شغله علشان اعمله مشكلة.. بس يومها انا مكنتش عارفة انا بعمل اية صدمتى اتجسدت انى أجرى عليك
فى المستشفى و لما شوفتك معرفش انا عملت كدا ازاى.. كنت بعيط و عيط اكتر لما شوفتك كنت محتاجة انك تطمنى بس برضه دا كانت ارادة غبية.. انا اللى اسفة يا دكتور… بس انا بجد.. حبيتك.. ياريت تنسانى دى مانا هحاول… احب ابشرك انا مسافرة و مش راجعة مصر أبدًا و هقطع اى حاجة فى مصر تفكرى بيك… و بجد اسفة و متزعلش من رخامتى ( ضحكت بوجع) كنت بهزر معاك بس..
نبرة صوتها المنكسرة ألمته و لم يستطع ان يتحدث حتى يأست هى و اغلقت الهاتف، لا يعلم لما بحث عن حسابها فى موقع التواصل الاجتماعي ( Facebook)، ليتفاجأ بإنهاء شخصية هادئة و عاقلة بل تسعى للسعى لاحلمها و التفوق عمليًا و علميًا، مر شهر ثم بداء بالحديث معها شبه يوميًا و هى لم تعارض ذلك بل عملت على تقوية علاقتهم..
( باك)
زفر بضيق و نهض يذهب للنادى
==** بقلمى / Menna Muhammed (مونى) **==
أخرجت ملابسها من الحقيبة الموضوعة على السرير، و اخذت تضعهم باعتناء فى خزانة الغرفة الموجودة فى تلك الفندق المشهور فى سيوة، خرجت شقيقتها من حمام الغرفة و تجفف وجهها من الماء..
قالت ميار بـ رقة هادئة :
_ يالا يا ميوش اغسلى وشك و استعيدى طاقتك علشان ننزل يلا … و كمان سيبى اللبس دا لما نرجع نبقى نشوفه بس دلوقتى ادخلى غيرى و لا شوفى هتفضلى بلبسك دا و اسبقينى يلا علشان ننزل الجروب تحت ….
اومأت مى بلا حديث ثم جذبت ثوب خاص بها و حجاب يماثل لون الثوب و اتجهت للحمام الموجود بالغرفة تاركة شقيقتها ترتدى حجابها ،، بعد عدة دقائق خرجت مى و هى تنتهى من احكام لف حجابها لتتفاجأ بالغرفة خالية إلا منها …
مى بحيرة :
_ راحت فين البيت دى ؟؟… ممكن تبقى نزلت !!…
زفرت بانزعاج و هى تقف امام المرآة ؛ هامسة بـ :
_ نزلت الهبلة و سبتنى مقدرتش تستنى دقيقتين كمان … طيب يا ميار من أولها كدا !!…
نظرت لصورتها المنعكسة أمامها برضا لتستدير و تهم بالخروج من الغرفة لملاحقة بشقيقتها بـ الاسفل ، كانت تسير بثقة و لا مبالاة حتى اصتدمت بشخص و اسقطت اكواب المشروبات التى معه …
مى بأسف :
_ اسفة والله مكنتش اقصد … انا ممكن ادفعلك حقهم و …
رفع الشخص رأسه بعدما كان نظره مثبت على العصائر المسكوبة بحسرة ؛ هم بالحديث بنبرة دافئة تبعث السلام بداخل القابع امامه :
_ عادى محصلش حاجة دا مش غلطِك و … مى !!…
اردف بأسمها بذهول ، ذهول يوضح عدم توقع رؤيتها هُنا ، او عدم رؤيتها ابدًااا …
==****بقلمى / (مونى) Menna Muhammed ****==
عصف فى رأسه ذكريات كثيرة لم يريد أن تداهمه مجددًا، مجرد تذكُرها يؤلمه و يعيد له شعور بألم الصفعة التى تلاقاه منها، كم يبغض تلك الذكرى و يبغض موقفه الضعيف أمامها، لم تهينه بقدر ما أهان نفسه، و لما؟؟ سألها لنفسه ليجد الجواب هو حبه لها الذى جعله يتصرف بغباء ، غباء و ضعف لم يكُن ان يتصرف بهم حتى لو متيم بها، يعترف ان موت والدته كان له يد فى ذلك خاصة و الحالة واحدة، بل و تكرار الأمر مع أكثر شخص احبه بقوة و كان مستعد بتقديم حياته له مقابل سعادته بعد والدته، و للسخرية انها تشبهها كثيرًا كأسلوب و شخصية ، حتى فى أنانيتها،،، قطع أفكاره طرق على باب مكتبه ثم دلوف مساعدته تخبره بوجود سيدة بالخارج تطلب رؤيته..
عبدالرحمن بعدم اكتراث و هو يصطنع اهتمامه بالعمل :
_ مين يا كاميليا؟؟..
كاميليا بنبرة جادية و مُهذبة :
_ مقلتش اسمها يا فندم.. بس طالبة تشوف حضرتك دلوقتى..
_ خلاص دخليها..
خرجت المساعدة يليها دلوف فاطمة للغرفة بثقة و كبرياء واضح عليها، لم ينهض عبدالرحمن عندما رأها؛ قال ببرود :
_ أهلًا… غريبة زيارتك!!.. اى رياح أتت بكِ هُنا!!..
تجاهلته فاطمة و جلست على المقعد المقابل له لتتدهشه بشدة، لكنه أخفى اى شعور بالدهشة من على وجهه و ارتدى قناع البرود..
فاطمة بنبرة هادئة ماكرة :
_ معتقدش انك كُنت بتقابل نادين بالبرود دا برضه… بس ما علينا مش دا موضوعنا.. انا جاية اطلب منك تيجى تنقى معايا فُستان كتب الكتاب…
ظهر شبح ابتسامة بزواية فمه فور فهم مقصدها الماكر، لم يُشعِرها بانتصارها ليصطنع عدم الفهم و هو يقول :
_ و ماله اجى معاكى يا طمطم.. بس كتب كتاب!!.. دا مين الغبى اللي ناوى يتجوز دا..
فاطمة بغيظ :
_ غبى!!.. هو اللى بينوى يتجوز و يبدأ حياة جديدة يبقى غبى!!..
_ طبعًا يا روحي.. المهم مقولتيش برضه مين؟؟..
تنفست فاطمة بهدوء قبل أن تقول بنبرة جادة هادئة :
_ احنا!!.. كتب كتابنا…
عبدالرحمن بخبث :
_ طب مبروك ربنا يتمم لك على خير… بس مقولتيش برضه مين العريس؟..
فاطمة ببعض الضيق :
_ يا عبدالرحمن مش وقت غباءك.. هو انا مخطوبة لمين غيرك يعنى.. و..
قاطعها عبدالرحمن بغضب مصطنع و هو يهب من مقعده :
_ انتى بتقولى عليا غبى!!.. و دا و احنا لسة مخطوبين اما لما نتجوز هتقولى عليا اية؟ عبيط!!.. أمشى يا فاطمة و مش عايز اقابلك تانى غير لما تعرفى
ازاى تتكلمى معايا..
نهضت بقلق مردفة بتوتر :
_ انا مكنتش اقصد بـ..
قاطعها بغضب :
_ أمشى.. و اها صح انا مش فاكر ان حددت اى موعد لكتب كتاب و لا حاجة.. افهم اية بقى من عملتك دى!!!.. فاطمة أمشى من هنا و انا ليا كلام مع والدك..
همت بالحديث و لكنه صرخ بعصبية :
_ بــرة..
تملكها الخوف و خرجت تركض من الغرفة، بينما هو جلس براحة على مقعده مجددًا و ابتسامة ساخرة على وجهه..
متمتمًا بسخرية :
_ قال كتب كتاب قال.. طب و ربنا ماجد دا استاذ عرف يهرب و شكلى انا كمان كدا..
==** بقلمى / Menna Muhammed (مونى) **==
_ يخربيتك يا روان انتى عملتى اية فى الواد..
هدرت روان بتذمر و هى تلقى بالمكنسة اليدوية بعيدًا :
_ اخرسى يا ريناد يعنى يوم ما تعزمينى عندك تعزمينى علشان اعملك البيت.. ربنا ياخدك..
تابعت بغيظ :
_ بعدين القرد دا قل أدبه عليا و يستاهل الصراحة… بعدين دى هى عنيه بس اللى ورمت و راسه ازرقت بس…
تفحصت ريناد وجه محمد بقلق ثم صاحت فى روان بلوم :
_ منك لله.. الواد وشه باظ خالص بسببك.. والله لولا انى مش قادرة اتحرك لكنت عملت لوحة فيها كُل الألوان على وشك…
روان بحنق و هى تقذفها بزجاجة قريبة منها :
_ بقى يا ناكرة الجميل نسيتى انى اللى جبتلك الدوا و انا اللى عملتلك البيت و الأكل… آه بعد ما خلاص خلصت طلعلك صوت.. ربنا ينتقم منك انتى و جوزك..
اتأها صوت حمزة الحاد من خلفها :
_ بتقولى اية ؟؟..
تسمرت روان بصدمة مكانها تحاول استيعاب امر استماعه لها، ثم التفت لها و على وجهها علامات الخوف و التوتر..
روان بتعلثم :
_ آآآ اهل.. اهلا يا جوز اختى.. ياااه مش بتيجى لية و الله واحشنا و ماما مش بتبطل تدعيلك و انا كمان.. حتى لسة كنت بقول لريناد دلوقتى ربنا يخليكى انتى و جوزك..
نظر لها حمزة باشمئزاز من هيأتها و شعرها المبعثر بطريقة لم يعهادها من قبل..
حمزة بدهشة :
_ اية اللى عملتيه فى نفسك دا..
روان ببكاء مصطنع :
_ مراتك.. مراتك هى السبب بس شكلى بقى عامل ازاى بسببها و لا ياسمين عبدالعزيز فى فيلم حاحا و تفاحة… هو اللى بيحصل فيها من شوية…
نظر لريناد بغضب لتنكمش على نفسها بخوف و عيونها زاغت بقلق ، عاد نظره لروان و قال بهدوء حاد :
_ طيب يا روان شكرًا على تعبك.. روحى شوفى هتعملى اية فى منظرك دا… دا مبقاش منظر دكتورة دا ولا خدامة بقالها شهور مشافتش ماية..
ضربت روان الأرض بقدمها بحنق و خرجت سريعًا تبدل ثيابها بأخرى نظيفة و تسمح بالنزول بها…
حمزة بتعجب :
_ مين اللى عمل فى وشك كدا يا محمد!!..
محمد بضيق :
_ مفيش حاجة… انا هاخد حقى من اللى عمل كدا..
ريناد بإنزعاج :
_ علفكرة اللى بتتكلم عليها دى اختى..
حمزة بهدوء جاد :
_ طب يا محمد معلش.. خد بقى ملاك و فهد و شغل فيلم برة و انا هغير و هجيب ريناد عشان نتفرج عليه كُلنا و اها خلى روان تستنى عشان تقعد معانا و كمان روح نادى تيتا نورهان تقعد معانا..
خرج محمد و الأطفال أيضًا معه يشرع فى تنفيذ حديث حمزة، بينما حمزة نظر لريناد بغموض و هم بأخذ ثياب له أكثر راحة..
قالت ريناد بتردد و قلق :
_ انا اسفة.. وربنا كنت بهزر..
_ بتهزرى!!.. مش كنتى بتتخانقى!!..
اخفضت رأسها بخجل، لم تستطع ان تجيب فهى لا تفهم ذاتها ليفهمها، لكن ما تعلمه جيدًا انها تحبه و لا تستطيع أن تتخطى حبه رغم ما فعله و رغم خداعه فهى تحبه، و قدرة على البُعاد عنه معدومة فلا ترى للتنفيس عن ما داخلها سوى الحديث و الصراخ، اما فكرة تركه فهى تؤلمها لتقوم بفلعها!! شردت تتذكر سنة زواجها الأولى و معاناتها من بروده او غضبه عليها لاتفه الأسباب، معاقبته لها على أقل الأشياء التى تفعلها و التى لا تفعلها، يأخذها بذنب چويرية و لا يمل من الحقير من شأنها و اهانتها عند ايجاد خطأ قامت بفعله بدون قصد او بقصد، تشبيه لها كثيرًا بشخصية لا تعلمها رغم ان ذلك
كان خطأ، و شراعه دائما بضربها لكن العودة لعقله فى اللحظات الأخيرة،،، الكثير و الكثير و تحملت حتى أتى خبر حملها بطفل هو من اهدى الاجواء من حولها،، تسألت هل سبب غضبها الآن بسبب ظهور تلك چويرية؟؟ ام لخداع حمزة لها؟؟ ام لعودة مُنادتها بأسمها مجددًا!! رغم ان فى الماضى كان لا يتفوه بأسم ريناد سوى ضئيلًا و اغلب الوقت يخطئ بأسمها بأسم زوجته الرحلة _ كما كانت تعلم _، شعرت بأنها تفارق الفراش لتجد حمزة يحملها و يتجه بها للخارج ثم يتركها على الاريكة بجانب والدتها ..
حمزة بهدوء :
_ عاملة يا مدام نورهان!!..
نورهان بنبرة حانية :
_ انا الحمدلله و انت عامل اية؟؟..
_ تمام..
نظرت لابنتها و قالت بعتاب خافت :
_ اية يا ريناد مش تخلى بالك من نفسك و تخلى بالك و انتى ماشية..
ريناد بألم :
_ اهه اللى حصل يا ماما..
حمزة بجدية :
_ شغل يا محمد الفيلم…
محمد بحنق :
_ علفكرة اختيار روان…

ريناد بألم :
_ اهه اللى حصل يا ماما..
حمزة بجدية :
_ شغل يا محمد الفيلم…
محمد بحنق :
_ علفكرة اختيار روان…
ريناد بضحك :
_ يبقى الفيلم وحش رجعنى يا حمزة الأوضة تانى……………. يتبع
#ظننته_الثانى_لكنه
#مونى

 

 

error: