أسير صورتها

المقدمة

مجرد صورة أسرته دون أن يعلم عنها شيئًا

أسرت روحه فانتظرها سنوات ..

فهل سيراها يومًا

أم ستظل هي سراب

وهو أسيرًا لصورتها؟

الفصل الأول!

من أحد المنازل القريبة ..

تفوح رائحة الكعك والمخبوزات الشهية المميزة بتلك الفترة

أحتفالا بحلول عيد الفطر المبارك .. مكافأة الصائمين..


تجلس سيدة في العقد الخامس من عمرها
ببشرتها البيضاء وعينيها القاتمة المحاطة بتجاعيد لم تقلل ابدا من جمال وجهها البشوش..وخصلات شعرها الفضية المتداخلة مع خصلاتها السوداء ..

لديها من الأبناء اثنان!
جواد وهو الابن الأكبر 28 عام .. يعمل محاسب بأحدى الشركات المعروفة ..كثير الشبه بوالده..
طويل القامة ..قوي البنية يمارس بعض التمارين بشكل دائم بأحدي صالات الجيم القريبة من مسكنه ..

فيتضح هذا على تقاسيم جسده الممشوق…

قمحي البشره بعينان بنيتان وشعر يقترب من لون عينيه، ولحية خفيفة ترسم وجهه بوسامة!
اعذب ولا يشغله امر زواجه بشكل يقلق وابويه كثيرا

بعكس أخته الاصغر نهى 25 قصيرة نوعا ما
ببشرة بيضاء وعين سوداء وانف صغير وشفاه ممتلئة
وشعر بني.. فتتشابه ملامحها بوالدتها بشكل كبير..

متزوجة منذ اكثر من 3 اعوام بقليل وانجبت ريناد
طفلتها الاولى بعمر العامين وثلاثة اشهر ..
كانت تعمل مدرسة لمادة العلوم ..ولم تكمل بعملها تحقيقا لرغبة زوجها فارس مدرس اللغة العربية بأحدى المدارس المعروفه
يشتهر بعشقه للغة العربية، ويعتبرها رسالة يغرسها ببراعم هذا الجيل الصغير….


تجلس ام جواد ارضا وامامها تلك الطاولة المستديره قصيرة الأرجل (الطبليه)..يعلوها طبق يحوي قطعة عجين كبيره تأخذ منها وتشكلها دوائر صغيرة الحجم ثم تقوم بالنقش عليها برسومات تقليدية بأستخدام
تلك الأداه المعروفة قديما (المنقاش)

تزين بها دائرة الكعك وترص بصاج معدني معد خصيصا لتسويه تلك الكعكات المميزه في أعيادنا المصريه!


_ زودي صوت الراديو شويه يانهى عشان اسمع تكبيرات العيد ..وتعالي انقشي معايا الكحك ..عشان نخلص ونلحق نعمل البيتيفور والغريبة والبسكويت..

اخوكي بيحبهم وموصيني اعمل شوية زيادة لعمار وكريم اصحابه!

نهي : حاضر ياماما..عليت الراديو وجاية اهو …

ثم افترشت الارض بجوار والدتها قائلة :

_يا ماما ليه بس بتتعبي نفسك كل سنة كده بعمايل مخبوزات العيد ..ما نجيب جاهز ونرتاح من الدربكة دي كلها يا ام جواد…

أجابتها بامتعاض: جاهز ايه يابنتي ده اللي مالوش طعم ولا معروف سمنته ايه وايد مين اللي عملته؟!.
هو في أحلى من ريحة الكحك وحاجات العيد في بيوتنا .. كل حاجة كده من تراثنا عايزين تضيعوا معالمها وتدفنوها بالحيا..!
جيل فاشل ومالوش طعم ولا أصل …!!

_اوبااااااااا أبتدينا محاضرة أم جواد الحفاظ على التراث المصري..!!

هكذا قاطع جواد بصوته حديث والدته مع شقيقته!

فتمتمت ام جواد بعضب مصطنع :

_بقي كده ياحبيب امك ..كلامي محاضرة ومش عاجبك يا ابن باطني وبتتريق !!

جواد جاثيا علي ركبتيه أرضا امام والدته …

مين ده اللي مش عاجبه وبيتريق … ده انتي كلامك درر يا ام جواد وعلى راسي ياست الحبايب يا غالية!

ثم لثم يديها ولم يكترث بقطع العجين اللاصقة به قائلا :

بالعكس يا امي .. أنا صحيح كبرت .. لكن لسه لحد دلوقتي بفرح لما تعملي الكحك ومخبوزات العيد كل سنة بايدك وبفتخر بكده ..

ثم التقط فجأة قطعة من العجين قائلا بمرح :

_وكمان هعمله معاكي ياست الكل، فين البتاع الصغير ده

ضحكت ام جواد بحنان :

أسمه المنقاش ياحبيب امك ..بس انا فاكره كمان انك كنت دايما تبوظلي العجين عشان تاخده وتلعب بيه زي الصلصال وكنت بتمثل انك هتساعدني ياشقي!

جواد بمكر : زي ما هعمل دلوقتي بالظبط لاني اساسا مش هعرف امسك المنقاش ده واعمل حاجة .. انتي شايفة ايدي ضخمة قد أيه همسكه ازاي ده !!

فوجيء جواد بمن تجلس على ركبتيه وتخطف منه قطعة العجين ضاحكه ببراءة ..فلم تكن سوي ريناد .. ابنه اخته نهي وحبيبته الصغيرة ..حملها بحنان يختلط بمزاحه:

واهي جت العفريته الصغننة اللي هتنافس خالها
في تخريب عجينتك يا ام جواد !

ضحكت شقيقته وهي تتسلى بمشاهدة ابنتها تعبث بقطع العجين بشكل ينذر بالخطر وقالت :
_جالك الموت يا تارك الصلاة … اهي بنتي هتخليكوا تحرموا تعملو حاجة او تتهنو بيها .. دي جنية صغيرة وشقاوتها مجنناني..!

نفضت ام جواد ما بيديها من بقايا عجين، والتقطت حفيدتها هاتفة:

_حبيبة تيته دي تعمل اللي يعجبها وتبوظ زي ما تحب وانا مش هاكل الا الكحكة اللي هتعملها بايدها النونو دي..

_ ياحظك يا جواد .. اهي حتث بنت مفعوصة سنتين ركنتك ع الرف وخدت منك الدلع كله ..

_انت هتغير من بنت اختك يا جواد .. عيب على طولك المرعب ده

جواد وهو يمازح ابيه الذي أطل عليهم للتو : ده على اساس اني مش طالعلك ياوحش ..
ثم قام من جلسته ليقبل يده باحترام:

_كل عام وانت بخير يا بابا .. ربنا يديمك لينا ويحفظك ياغالي ..

ام جواد بغيره مصطنعة :

شكلي انا اللي هتركن ع الرف يا ابن بطني .. ماقولتليش كل سنة وانتي طيبة يا ماما ..وجريت علي ابوك تقولهاله قبلي!

الوالد ضاحكا:

_هتفضلي لحد امتى بتغيري علي ابنك كده! طب هتعملي ايه اما تيجي اللي تلطشه مني ومنك ويبقي حق الغيرة حصري ليها بس!

اجابت:
ياريت اعيش لليوم ده يا ابو جواد ..أملي ومنى عيني اشوفه في بيتة وحواليا ولاده بيلعبوا وافرح بيه زي اخته نهى!

جواد : اولا محدش يقدر ياخدني منكم ابدا..وأصلا مش هتجوز دلوقتي ..

ثم ذهب اللي حيث تجلس والدته قائلا ..

وثانيا يا امي بلاش الكلام بالطريقة دي لانك بتزعليني ..ربنا مايحرمني منك ابدا .. انتي حبيبتي وهتفضلي حبيبتي.. وتاج راسي .. مافيش واحدة في العالم تقدر تهز عرشك في قلبي، ياملكة الملوك يامزة!

ابو جواد بضحكه عاليه : مزتك؟!.. بتعاكس امك قدامي ياواد! طب احترم وجودي واستني اما انزل ..

أجاب مداعبا: لا معلش ياحاج .. علاقتي بمزتك غيرك انت خالص انا اعاكس وادلع براحتي!

واخذها باحضانه .. فضحكت واحمر وجهها فرحا وخجلا..وتمتمت بصدق: يارب يابني مايحرمني برك وحنانك عليا انا وابوك
ويطمني عليك ويصلح حالك ياجواد يا ابن بطني …

نهي مصطنعة الغضب : لا انا هقوم وأسيبكم بقى على ماتخلصو وصلة الحنان والحب الأسري ده .. واخد بنتي وامشي ..تعالي يابت يارينو .. محدش مهتم بينا اصلا يلا نسافر لابوكي..!

جواد وهو يلتقط ريناد بين ذراعيه:

اقعدي يابت انتي واتكني كده انتي ماصدقتي..

ثم قبل وجنة ريناد قائلا:

امال مين اللي هتصلي مع خالو صلاة العيد ؟؟؟
وهتاخد اول عيدية من وجواد حبيبها.؟؟.

وهيجبلها شنطه شيكولاتة وحاجات حلوة كتير ؟؟

ريناد وهي تتعلق بعنقه ضاحكة ومبسوطة من عرضه السخي : انا يا خالوا !!

نهي متذمرة كالاطفال :

طب وانا ياجواد .. نسيتني .. انا نونو حبيبتك ..

جواد وهو يفتح لها ذراعه الاخري قائلا ..

تعالي ياحبيبة اخوكي ..

فذهبت نهي سريعا لتختبيء بأحضان اخيها كأبنتها تماما ..

فقبل جواد رأسها مرددا: مين قال نسيتك ؟؟؟… هتاخدي عديتك مني، ثم اشار اللي والده وواصل:

_قبل ما هتاخديها من الراجل ده او من جوزك كمان ..وأحلى تشكيلة شيكولاتات لاحلى نونو .. حبيبة اخوها ..

تأملتهم ام جواد بتأثر قائلة …

ربنا مايحرمكم من بعض يا ولادي ولا يقسي قلوبكم علي بعض ابدا ولا تاخدكم الدنيا وتلهيكم عن بعضكم ويحفظكم لينا .. قادر ياكريم …..


واخيرا انتهت نهي وام جواد من تشكيل المخبوزات وتسويتها تباعا ..

وتمددت بإرهاق بجوار طفلتها .. تنتظر مكالمة زوجها فارس الغائب عنها
بتلك المناسبه .حيث يعمل بأحدي دول الخليج كمدرس للغة العربية..ويتركها كل فترة تأتي لأهلها وتقضي معهم بضعة اشهر ثم تعود إليه
مع أبنتها ريناد ..


بمكان اخر تجلس فتاة على فراشها.. تزين الإسدال المخصص للصلاة برسمة رقيقة تصنعها بنفسها بخيط الكنفا الملون..كما زينت اسدال شقيقتها الأصغر سما .. لأرتدائه بصلاة عيد الفطر!
ومن مذياع صغير بجانبها تنبعث آيات الذكر الحكيم مؤنسة لها في هذا الوقت ليلا..

تململت بجوارها شقيقتها سما قائلة:

_انتي لسه صاحية يا لافندر ..كفاية كده وكملي بكرة تطريز إسدالك عينك هتوجعك يابنتي!

لافندر : انا خلاص ياسما قربت انتهي منه عشان بكرة هنعمل حاجات تانية .. انتي عارفة مرات ابوكي بتهد حيلنا في البيت ومش هلاقي وقت اكمله براحتي .. نامي انتي وهصحيكي اما احضر السحور..
ده اخر سحور بقي كل عام وانتي بخير ياقلبي

سما : وانتي بالصحة والسلامة يا لافي
ثم انتصبت على فراشها فجأة تقاوم اثار النوم قائلة بحماس..

_هنروح فين أول يوم العيد يا لافي!

لافندر ضاحكة: يابنتي نامي وبعدين نبقي نفكر نروح فين ..

سما: لا مش هنام هقعد معاكي لحد ماتخلصي
ونحضر السحور سوا وبعدين نصحي بابا والبرنسيسة بتاعه ..الساحرة الشريرة ههههههههه
لافندر : عيب ياسما .. دي بردو مرات بابا وأم اخونا الصغير خالد ..

سما بتذمر: مش قصدي اغلط ..بس أنا مش بحبها يا لافندر!

اجابتها: عارفة إنك مش بتحبيها.. ومعروف يعني إن مرات الاب عمرها مابتكون ام تانيه ابدا
لأولاد زوجها خلينا واقعيين .. بس إحنا مش هنفضل هنا علي طول.. مسير يجي يوم هنتجوز وكل واحدة فينا هتكون في بيتها

سما : بس كان نفسي بابا مايتجوزش بعد ماما ويعيش لينا وبس
لافندر : تفكيرك اناني .. من حقه يعيش حياته..
سما: يعني محدش عملها ؟؟؟ كتير مش بيتجوزوا ويعيشوا لولادهم وبس .. اشمعني بابا يعني ؟

لافندر: لان معندوش القدرة علي التضحية دي ياسما
كل واحد ادرى باحتياجاته في الدنيا ..

سما بتنهيدة : عندك حق ..عموما دي كانت مجرد امنية مش اكتر.. وواصلت رافعة كفيها بدعاء:

_يارب يا لافندر يرزقنا بأتنين مزز يحبونا وياخدونا من الساحرة الشريرة.. قصدي من مرات بابا..!

لافندر بتهكم: مزز ؟ طب بذمتك دي دعوة تستجاب منك يافاشله انتي..قولي ربنا يرزقنا زوجين صالحين وطيبين… قولي امين بضمير بقى!

سما ورافعه كفيها بحماس : امين امين امييييين ..


لافندر .. 22 عام حاصلة علي شهادة جامعية حيث تخرجت حديثا من كلية التجارة .. ولا تعمل ولا تفكر لان والدها يرفض هذا المبدأ

هادئة الملامح جميلة بيضاء الوجه بعينان رائعة بلون العسل، يزينها شعر شديد السواد والنعومة يصل لبعد اكتافها بقليل، بقامة متوسطة رشيقة..
وشقيقتها الاصغر سما ابنة 18 عام .. مازالت بالثانوية العامة

تمتاز بقامه اقصر قليلا من شقيقتها وبشرة خمرية وشعر اسود ايضا وعين زرقاء..تشبه نفس لون عين والدتهم المتوافاه..

حيث توفت الام وهما بعمر صغير كانت سما بعمر ستة اعوام ..

ولافندر في العاشرة من عمرها ..

ولم يمضي عام حتي تزوج الاب من اخرى..تدعي رجاء..فكان يتمني ان يرزقه الله بولد يحمل أسمه
وبعد مرور 4 اعوام من زواجه انجب خالد ابنه الصغير المدلل..!


الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان وبحمده بكرة واصيلا ، لا اله الا الله وحده صدق وعده ونصر عبده واعز جنده وهزم الأحزاب وحده ن لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد وعلى اصحاب سيدنا محمد وعلى انصار سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى زرية سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا .
الله اكبر الله اكبر الله اكبر ، لا اله الا الله … الله اكبر الله اكبر الله اكبر ، ولله الحمد .


انطلقت اصوات تكبيرات العيد المباركة من كل مكان ..ناشرة السكينة والفرح بكلماتها المهيبة ..وجو من المودة والمحبة بين الناس..وبإحساس مملوء بالسعادة والبهجة …

استقبل الجميع ساعات الصباح الاولي بفرحة متجلية علي الوجوه البشوشة مرددين جميعا تلك التكبيرات بسعادة بالغة..

وبأيادي متصافحة ..تبادلوا التهاني فيما بينهم ..


ما ان انتهي جواد من أداء صلاة العيد ومعه ابنة اخته الصغيرة.. حتى توجه بها اللي المنزل.. ممني نفسه ببعض النوم ليستطيع مواصلة يومه ووفاءه بوعده لشقيقته وابنتها بالتنزه بهما طوال اليوم …

وبعد ان عاد اللي بيته ..
مقبلا ايادي والديه مهنئا لهما بالعيد ومستمتعا بدعواتهما له هو واخته نهي ..نال قسطا من النوم .. واستعد للتنزه!

تمتمت الأم قبل مغادرتهم : بقولك ايه ياجواد .. قبل ماتتفسحوا عايزاك الاول تصورلي ريناد بفستان العيد .. اعملها كام كارت في الاستوديو ..
عشان احتفظ بيهم لما تسافر مع نهي لابوها..

جواد : هو في حد لسه بيصور في الاستوديو يا امي غير صور اوراق رسمية .. ممكن اعملك ليها على التليفون فيديو كليب مش بس كام صورة. ده غير اننا بنكلمهم فيديو من ماسينجر وبتشوفيهم براحتك ..

ام جواد باعترض : كليب ايه وماجينجر ايه يابني
انا ماليش انا في اللخبطه بتاعتكم دي
انا بعملها ألبوم صور من يوم ولادتها .. وبحب اصورها كتير عشان لما تكبر يبقي الالبوم ده ذكري حلوة ليها وتفتكرنا بيها …

جواد ضاحكا علي نطقها لكلمة ماسينحر : ماجينجر ؟؟؟ لا خلاص سيبك من الكلام الفارغ اللي قلته ده ..وولا يهمك ياست الكل انتي تؤمري وانا انفذ …حاضر .. هروح الاستوديو واصورها …!!!!!


لافندر : يابنتي أمشي انتي وهي..صور ايه اللي نتصورها في الاستوديو .. امال الاختراع اللي طلع ده بيعمل ايه .. ملوحه لهما بهاتفها ..

سما : وفيها ايه بس يا لافي .. صور للذكرى ..نحتفظ بيها اضمن.. التليفونات مالهاش امان وفي ثانية بتقع و بتبوظ ..

قاطعها هدير صديقة سما قائلا :

كلامك صح يا سما ..ده انا سمعت ان المفروض البنات مايتصوروش بتليفوناتهم عشان لو اتسرق هتكون صورهم فيها مباحة ودي حاجه مش كويسة!

لافندر بنفاذ صبر : خلاص انتي وهي.. هتدوني محاضرة..اتفضلوا نتصور وامري لله ….!!!

وبعد ان انتهي المصور من ألتقاط صور احترافية لثلاثتهم ..اخبرهم بالحضور لاستلام الصور بعد يومين .. نظرا لزحمة العيد.. فيصعب الانتهاء منها باسرع من تلك المهلة ….!


توجه جواد اللي الاستوديو.. وقام بتصوير ريناد
كما طلبت والدته .. ثم انطلق بهما كما وعدهم وقامو بالتنزه.. ومضى نهار العيد الاول بفرحة وسعادة مرتسمة على وجوه الجميع.. وختاما لهذا اليوم ذهب لقضاء سهرة مع اصدقائه في مكان ما …


هدير مهاتفة صديقتها سما :

ايه يابنتي مش هتيجي انتي ولافندر عشان نروح نستلم صورنا، عدي يومين اهو والمفروض نستلمها

سما : معلش يا هدير مش هنعرف نخرج انهاردة ..

بابا تعبان شويه ولازم نراعيه .. خصوصا ان مرات بابا سافرت يومين عند اهلها .. ومافيش غيرنا

استلميهم انتي بالنيابه عننا .. واما اقابلك اخدهم منك


ذهبت هدير لاستلام صور ثلاثتهم ..
ولكن فوجئت بطلب صاحب الاستوديو بان تسمح له
بعرض صورهم علي زجاج واجهة الاستوديو الخارجية ..

فملامحهم جميله دون ان يضعوا اي ادوات للزينة مثل مثيلاتهم

اراد ان يستغل ذلك ليثبت ان ليس من الضروري
استهلاك مستحضرت الزينه المبالغ فيها علي الوجوه لتكون الفتاة جميلة ..هدير ولافندر وسما كانو مححبات بوجوه خالية من اي مساحيق تجميلية ومع هذا يتمتعون بجمال رباني رقيق ..

فاقنعها صاحب المحل بذلك و انه سوف يعرضهم
لاسبوع فقط ولن يضيرهم هذا بشيء..

لم تفكر هدير كثيرا ..وأخذت القرار

وافقت دون الرجوع لاستأذان سما ولافندر …!!


بعد انقضاء ايام العيد الثلاث ..

ذهب جواد باليوم الرابع لاستلام صور ريناد .. كما وعد والدته

موظف الاستقبال وهو يستلم وصل الصور من جواد:

_ثواني حضرتك … وبعد انتظاره برهه قصيرة ..

اعطي موظف الاستقبال ظرف كبير يحتوي على صور ريناد فاخذها جواد مترجلا خارج باب الاستوديو استعدادا لذهابه.. فلمحت عيناه احدى الصور المحتجزة خلف زجاج الواجهة الشفافة!!

صورة فتاة تبدو بسن صغير ..هادئة الملامح وجميلة بشكل ملائكي وجه مستدير ناصع البياض..عينان بلون العسل المصفي..
يا الله ما هذا السحر الذي يسكن عيناها !!
كأنهم شمسين ..يقسم لم يري بجمال عيناها ولونها المضيء هذا. /انفها مستقيم و صغير ..شفاهها شهية بلون وردي بشكل طبيعي .. لا تضع اصباغ ولا مساحيق..ظل مأخوذ بها ويتأمل وجها ويتفحصه عن قرب .. فهناك شيء خفي يجذبه لتلك الفتاة .. شيء لا يعرفه .وكان روحه تعرفت عليها.!!
ربما شاهدها قبلا ؟!!!! لا يعلم وحقا لا يدري ماذا دهاه…نهر نفسه متسائلا، هل ستظل واقفا تتأملها ؟

هل أصبحت مراهق يا جواد .. تطالع صور الفتايات بهذا الشكل الفج ..انت الرجل الرشيد العاقل الرزين .. تتأمل صورة بتلك الطريقة ؟!!!

راح يلوم نفسه لوقوفه هكذا دون مبرر…

وقرر ان يذهب .. فوضعه اصبح سخيفا محرجا …!!!

ألقي نظرة اخيرة طويلة لتلك الصورة وذهب ..
ولكن لم تذهب من عقله ابدا .. !!!!!


عاد مسكنه ودلف حجرته بعد ان اعطيكى الصور لوالدته.. ورغبة شديدة تترجاه العودة والوقوف امام تلك الصورة..ترى من تلك الفتاة .. كم عمرها .. اسمها .. مهنتها…؟؟!!!

صوتها كيف يكون ؟؟ هل برقة ملامحها التي سيطرت علي عقله وآسرته بشكل لا يستطيع تفسيره… حقا لا يستطيع ..لا تفسير لديه لشيء.. سوي احساس ما صاحبه ..منذه وقوع عينيه قدرا على صورتها هناك …!!!

احساس قوي وكأن تلك الفتاة .. تخصه هو ..له هو ..!!!

هل تحدث تلك الاشياء حقا؟!!

ان يتعلق شخصا بصورة لا يعرف صاحبتها ؟؟؟؟

ارهقه التفكير كثيرا

وظلت الافكار تدور برأسه وهو يسترجع مرارا ومرارا ملامحها
حتي استسلم اخيرا بعد وقت ليس بقصير…. للنوم ….!!!!

error: