روايات عربية
أخر الأخبار

انتحار تحت التهديد

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة سمر رجب

بقلمى :- الكاتبة سمر رجب

& الفصل الأول &

جثة هامدة ممددة علي الأرض غارقة بدمائها يبدو انها نزفت كثيرا حتي أصبحت بقعة الدماء تحتها واسعة … هتف العسكري بسرعة وكأنه يحفظ نصا ويلقيه علي الحضور …!!

حسان عبد المتعال عبد المتجلي …68 سنه .. عنده ولدين وبنتين … مراته متوفيه من 5 سنين .. مالوش اخوات يا فندم .. والطبيب من المعاينة الاولي شك في واقعة انتحار ..!!!

تلألأت الكلمة بداخل عقل الضابط بتعجب فما الذي يدفع كهلا كبيرا في السن كهذا الي الانتحار .. لابد ان هناك حلقة كبيرة مفقودة ..!!

تفقد الضابط المكان بدقة وحرفية كبيرة تنم عن سابقة اعمال مبهرة ثم عاد الي مكتبه يفكر بتلك الوقعة الغريبة .. فرن هاتف مكتبه الأرضي فرد عليه ببرود فانقلبت ملامحه من الجمود الي العصبية عندما سمع رئيسه وهو يقول : ازيك يا حضرت الظابط .. انا طبعا معنديش شك ابدا في كفاءتك بس انا شايف ان لازم حد يساعدك في القضية الجديدة مع اني متاكد انك مش محتاج بس اعتبرها خدمه ليا انا ..!!

اجابه قصي بحيرة : تحت امر سعادتك يافندم بس حضرتك انا مش فاهم حاجه ابدا ..!!

هتف رئيسه بجدية : بنت اخويا ياسيدي لسه متخرجه السنه دي وتحت التمرين ومش هلاقي احسن منك اامنه عليها ..!!

لوي قصي شفتيه بتهكم وصاح باصطناع : اكيد يافندم متشكر علي ثقة حضرتك وباذن الله اكون ادها واكبر ..!!

اغلق معه الخط واخبره انها ستصل اليه غدا في الصباح الباكر وعليه ان يرسل احدا لاستقبالها …!!!

تعهد بداخله ان يعمل علي ان يجعلها تمل المهمات الموكلة اليها وان تعود من حيث أتت
فهو لا يكره شيئا في حياته مثل صنف النساء ..!!

جلس قصي يفترش الأوراق امامه يدرس اقوال المحيطين بالرجل المنتحر .. يتميز قصي بسرعة حركته ونشاطه لا يحبذ ان يضيع الوقت .. اخد اقوالهم في نفس اليوم ولم ينتظر احد فكانت تنص علي … :

ابنته فاطمه بحرقة قلب : ابويا طول عمره راجل زين وكل الناس تحبه ولا عمر حد اشتكي منه ابدا .. الله يرحمك يابا قطعت بينا ..!!

ابنته زينب وهي تندب عليه وتبكي : انتو بتسالوني عن الحاج حسان هو في في اخلاقه واحترامه بين الناااس .. ياااااالهوي خدت معاك حلاوة الدنيا ومشيت يابا ارجع ياباااا ,,,!!!

نجله الاكبر بثبات : ابويا كان راجل وسيد الرجال الله يرحمه انا مش مصدق ابداا انه ينتحر ليييه كدا يابا ليه ابويا اتقتل ياباشا ابويا مينتحرش …!!

نجله الأصغر منهارا : انا مش قادر اتكلم دلوقتي ياباشا كفايه اللي احنا فيه الله يخليكو سيبوني في حالي …!!

جاره في البيت المقابل له : والله العظيم اقول الحق ياباشا .. حسان الله رحمه عمرنا ما سمعنا عنه حاجه وحشه بس هو بقاله سنه قافل ع نفسه بيته ومش بنشوفه الا بالصدف ياباشا بس هو كان بيحب الدنيا اوي انا مش مصدق انه يعمل كدا في نفسه …!!!

صاح قصي بصوت عال وكأنه تذكر شيئا : امين سيد ادخلي هنا حالا ..!!

دخل الأمين اليه فأدي التحية وانتظر ان يطلب قصي مراده منه ..!!

حك قصي ذقنه وقال وهو يرفع حاجبه الايسر : حسان عنده كمبيوتر في البيت .. انا لمحته الصبح .. الكمبيوتر دا يبقي عندي في خلال ساعه واحده مش اكتر من كدا … وخبير الشبكات والالكترونيات يكون عندي قبلها مفهوووووم …!!!

أدي الأمين التحية مرة اخري وهتف بأدب : اوامرك يا فندم ..!!

مرت نصف ساعة قبل حضور خبير الالكترونيات .. شاب بأواخر العشرينات يرتدي قميصا تقليدي و بنطالا من القماش ونظارة طبية مقعرة .. تلازمه عادة رفع النظارة علي انفه كثيرا مما يبرز توتره وشخصيته المهزوزة قليلا ولكن يبدو علي هيئته انه يمتاز بعمله كثيرا …!!!

تنحنح الشاب ودلف لمكتب قصي بتوتر فنظر اليه قصي نظرة جانبية ولم يعره اهتمام وانهمك بالأوراق الموجودة امامه حتي أتي الأمين بالحاسوب الخاص بـ حسان فأمر قصي الشاب بفك شيفرته وفحص كل البيانات المحملة عليه حتي ادق التفاصيل ..!!!

بعد مرور بعضا من السويعات نهض قصي علي ليعد لنفسه كوبا من الشاي وعاد الي الشاب وهتف بجمود : ها وصلت لحاجه …!!

رفع الشاب نظاراته علي انفه وقال بهدوء : تقريبا قربت اخلص ..!!

صاح قصي عصبيه : يعني ايه تقريبا … هنا مفيش حاجه اسمها تقريبا شوف شغلك يا … !! انت صحيح اسمك ايه ..!؟

فزع الشاب من صوته العال فردد بخوف : أ ..أحمد يافندم ..!!

هتف قصي وهو يجلس ويضع قدميه فوق الطاولة امامه : خليك خفيف يا احمد كدا عشان مزعلش منك ..!!

فاض به الكيل فقال بثقة : حسان عبد المتعال دا اسم صفحته الاساسيه علي الفيس .. اما بقا صفحته التانيه والاهم واللي هتفيدنا كتير باسم ..!!

ضيق قصي حدقتي عينه وقال باهتمام : ايييه انطق ..؟!

اجابه احمد بسرعة : زهرة الصبار يا فندم .. كأنه ست وبيبعت للستات ويتكلم معاهم في امور مش لطيفه وخارجه جدا ويبعت لهم صور وهميه لست علي انها هو وبالتالي بيثقو فيه وبيبعتو صورهم وبيرجع يهددهم ويطلب اكتير بكتير .. الصفحه يافندم شبهه جنائية لوحدها ..!!

شرد قصي قليلا ثم هتف بتساؤل : طب انتحر ليه معقول حد هدده بالقتل او هدده انه يقتل حد من عيلته بينتقم لمراته او اخته او اي ست هو هددها ..؟؟!!!

رد احمد نافيا : معتقدش .. لان مفيش اي رساله ادامي تدل علي كدا خالص الامور كانت عاديه جدا لحد اسبوع فات وقف نشاطه تماما ومبقاش يبعت تهديد لحد ..!! بس في محاوله هعملها يافندم اتمني تفيدنا …!!

بدأ قصي بالإعجاب بقدرات احمد ولكنه كان يظهر عكس ذلك لكي يعطيه احمد مجهودا اكثر فقال بسخرية : ايه هي ماتتكلم بسرعة ..!!

تنحنح احمد وقال : انا هحاول ارجع كل الداتا اللي اتمسحت في الفيس وفي الجهاز كله لو رساله جتله ومسحها او كان محمل حاجه ومسحها كله هيبان عندي ..!!

اشار قصي باصبعه باتجاه احمد وقال : هايل .. اعمل دا بسرعه .. !!!!

بعد قليل من الزمن صاح احمد بثبات : ادامي حوالي ساعتين وكل الداتا تكون رجعت يا فندم تسمحلي اريح شويه عشان اقدر اواصل شغل… ؟؟!

نظر اليه قصي بجمود واشار ليه بيده ان يذهب حيث يشاء .. وحول نظره الي النافذة فوجد شمس النهار تظهر بخفة وبدأت العصافير بالدندنة فشعر هو ايضا بالتعب فنهض وجلس علي كرسيه ووضع رأسه علي المكتب امامه وغلبه النعاس وتملك منه الارهاق… !!

استيقظ قصي علي صوت هاتفه الذي يعلن عن وصول رسالة نصية فنهض ببطئ ونظر في الساعة فوجدها الثامنة فرفع رأسه بسرعة فوجد أحمد يجلس علي الحاسوب ويعمل باهتمام ونشاط كبير فتنحنح قائلا بتعب : واضح اني كنت تعبان جدا ليه مصحتنيش يا بني ..؟!!

رفع احمد نظارته علي انفه وقال باحراج : حضرتك انا اللي بشتغل وقولت مالوش لزوم تصحي علي الفاضي اكيد محتاج للراحه .. وانا كنت هصحي حضرتك لما اخلص كل حاجه ..!!

حرك قصي رقبته يسارا ويمينا وهو يقول : ها وصلت لحاجه ..؟؟!

اجابه احمد بشجاعة : طبعا يا فندم .. !!

كاد ان يكمل حديثه ولكن وجد قصي ينظر في هاتفه باهتمام ويبدو علي وجهه الانزعاج .. فصاح بتساؤل : في حاجه يا فندم .. حضرتك كويس ؟!!

ضرب قصي رأسه بيده وقال بملل : لازم اطلع دلوقتي .. انت استمر في شغلك مش هتاخر كلها ساعه وراجع ..!!

تلك الرسالة كانت موجهة اليه من رئيسه في العمل وكانت تحتوي علي ” قصي ..!! متنساش تقابل بنت اخويا في محطة القطر بعد ساعه من دلوقتي مش عايز اي شكوي منها تجاهك ياريت فترة التدريب تعدي بدون مشاكل ”

توجه الي محطة القطار وهو يشعر بالتذمر ويلعن الحظ الذي اوقعه في تلك الظروف السيئة فهو لن يتحمل تلك الفتاة المدللة التي تنتمي الي عائلة تسهل لها كل الطرق بينما هو وامثاله وصلو لامكانهم العليا بمجهودهم الشخصي وبعد ان دهستهم الايام واذاقتهم الويلات … !!!

هبطت من القطار فتاة بأوائل العشرينات تتميز بجسد رياضي وجهها خالٍ تماما من اية مساحيق تجميلية برغم هذا بدت جميلة جدا .. ترتدي بنطالا من الجينز الازرق وقميصا قطنيا عاري الاكتاف لونه ابيض وقبعة رياضية وترفع شعرها بطريقة تسمي ” ذيل الحصان ” تغطي عيناها العسلية بنظارات شمسية لاقت لوجهها المستدير كثيرا .. تجر ورائها حقيبة كبيرة تحمل امتعتها وعلي خصرها حقيبة صغيرة ..!!

رأته يجلس علي مقعد الانتظار فتوجهت اليه وقالت بصوت شديد العزوبة : حضرت الظابط .. يلا بينا ..!!

نظر اليها من اعلي الي اسفل بنظرات متفحصة ورفع حاجبه الايسر بغرور وقال : يلا بينا علي فين انتي مين اساسا ..!!

هزت راسها باستهزاء وقالت : اساسا ..!! امممم هو انت متعرفش انت جاي هنا تعمل ايه .. الظاهر اني هعاتب عمي كتير اوي في اللي اختياراته الغلط للناس اللي بيثق فيهم ..!!

فهم قصي من حديثها انها تلك الفتاة التي اتي لياخذها ولكنها استفزته جدا فقرر التلاعب معها قليلا فوقف امامها فبدت ضآلة جسدها بجوارها واضحة كوضوح الشمس فانحني بجوار اذنها وقال بتهديد : الظاهر انك هترتاحي هنا جدا وهتبقي ايام زي الفل ..!!

تحرك من امامها بثقة شديدة وطلب منها ان تتبعه ولكنها صرخت به ان يتنظر ليحمل حقيبتها فعاد اليها وامسك بالحقيبة بعصبية فرفعت رأسها بتعالي وسبقته خطوته بخطوتين

فقال بغيظ : بس انتي عرفتيني ازاي ..؟!

التفت اليه ببطئ وخلعت نظاراتها ونظرت اليه نظرت ساحرة وقالت : ديما الشرقاوي .. مفيش حاجه مبتعرفهاش .. !!!

 

تقييم المستخدمون: 4.43 ( 10 أصوات)

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق

عفوا أنتي تستخدمي إضافة Adblock

برجاء تعطيل إضافة Adblock حتي تتمكني من التصفح