رواية قتل عن عمد

 

 

 

 

الفصل التالت

 

(قتل  عن عمد)

 

ان كان الذنب ذنبي…فانا اعتذر.

.ان كان الخطأ عندي ف انا اعتذر..

ان كانت القاتلة انا ..فانت اخذت حقك مني منذ زمن…

اشكرك?

 

Radwa

 

…………….

 

بعد مرور اسبوع

 

منذ ما حدث لايمان والجميع في حالة حزن ليست بالعادية ابدا …جرح الماضي انفتح من جديد وليته لها وحدها بل للجميع..الجميع الان يشعر بالفقد …الجميع يشعر بتلك الشابة الملقحة  في احد الغرف  دون حول لها او قوة مصيرها اصبح معلوم وجيداً….لا هي ب الحية ولا هي ب الميته..ليست طبيعية ابدا..

امرأة غَيَرها الزمن ..لتموت اكلينيكيا منذ عشر سنوات…هي لا تشعر غير بشئ واحد الماضي ولا تبكي غير لشئ واحد الماضي ..لديها طفل ظلمته بنفسها كما ظُلمت هي من قبل.

 

الجميع يرى ان حالتها ميؤس منها…حتي الزواج لن تنفع له…اتي لخطبتها الكثير من الرجال ووالدها كان يرفض دون ان يخبرها …يعلم جيد مرض ابنته ..يعلم ان الدواء عند النائل فقط….والنائل ليس بموجود اذن لن تشفى.

هكذا الجميع يرى ايمان? .

 

_يا آسر..يا آسر

نادته جدته حنان…من المطبخ

 

_ايوه يا تيتة…عايزه حاجة….

خد يا حبيبي الاكل ده لماما…..

ناولته الصينيه…وخرج بها دون كلام…

مصمصت حنان شفتيها شفقة علي حال حفيدها اليتيم اب وام.

 

……….

 

طق ..طق..طق

 

_ادخل

..قالتها ايمان بوهن…

فهي منذ اسبوع لم تتحدث غير اليوم

 

دلف اسر بهدوء…عندما رأته ايمان استغفرت داخها…..لا تحب رؤيته…يذكرها بما فقدت…ف اسر نسخة طبق الاصل من والده سواء في الشكل او حتي الطباع…

عندما تقترب منه…لا تشعر به ابنها تشعره زوجها…خشيت الحرمانيه من احساسها الغريب…لذلك اقتصرت كل شئ  وابتعدت عنه بكل جفاء

 

_ممكن ادخل يا ماما…قالها اسر وهو يطل برأسه الصغيرة

اومأت له بالايجاب…

 

دلف بهدوء

_…اتفضلي

وضع الطعام بجوارها علي الكوميدينو..ووقف…

انتظرت ايمان حتي يخرج..ولكنه مازال واقفا…تنحنحت..

 

.

مرت دقيقتان..ولم يتحرك

 

واسر في دوامه اخرى…يريد ان يقترب منها….يريد ان يطعمها يشعر بضعفها …يشفق علي حالها كثيرا

 

اسر بعد صمت…..

_.ممكن ااكلك يا ماما ؟

كانت جملة كدلو ماء مُثلج..نظرت له سريعا…ولكن عيونها تعلقت به

تحدث نفسها

كيف نفس العيون.!.كيف نفس النظرة!..ثم نظرت علي باقي ملامحة …قطعة من والده..نفس الانف ونفس الشفاه..

بإختصار هو نائل .

 

تعلقت عيونها به  مرة اخرى وخاصةً تلك النظرة الحنونه التي تشبه والده كثيرا

 

دخلت في دوامه هي ايضاً…حاولت الا تتذكر النائل ..لا تريد ان ترهق نفسها مرة اخرى

واخذت تهز رأسها بالنفي بلا شعور

 

شعر بتشتت  افكارها…فوضع اسر بحنان كفه علي وجنتيها ..

مسح علي وجهها بنعومه وكانه يخبرها الا تحزن فهو معها

 

تجمدت إيمان من حركته العفوية

ابعدت كفه عنها بعنف

_ابعد عني ..ابعد عني

 

وهكذا اخذت تهزي وتفرك  ساقيها…

حس اسر بأنها  ستدخل فيما دخلته منذ اسبوع….

ابتعد سريعا يتحدث من بعيد

 

_ماما انا اسف…متخافيش انا خارج ..اهو بصي بصي

 

لمحته وهو يخرج وبالفعل خرج…واغلق الباب ..حتي تنفست الصعداء…

 

انهت غدائها…مددت جسدها اسفل اللحاف علي امل النوم…ولكن النوم هجرها ك غيره

لتذهب لعالم الماضي

……………….

 

Flash Back

 

تمر الايام والاسابيع والشهور بعدما التقته لاول مرة…

 

علي الطريق العام:

 

_ههههههههههه….لا كمان لو شوفتيها وهي بتبرر???

 

_بصي بصي يا روسيل قالت اي…

انا ماخدتش حاجة يا ابلة …دول بيكذبو???

 

هكذا تتحدث ايمان تقلد احد زملائها في الفصل

 

ايمان وهي تسند كفيها علي ركبتيها تتنفس …

_اه اه??? مش قادرة هموت من الضحك…

وفي الاخر الابلة طلعت الاساتيك والاقلام من شنتطها??????

 

روسيل هي الاخرى تقلد…لا كمان بصي دي..

_.يا ابلة حتي افتحي شنتطي كده????

 

وهكذا استمرا الفتاتان في الضحك علي الطريق ولا يعطيان اعتبار لاحد…

 

ايمان تضع كفها علي قلبها..

_.اه اه هموت من الضحك?? وقفي يا روسيل جاتك ضربة??

 

روسيل وهي تضحك وتقف.

_..بس يا ايمان هي ازاي تقول للميس افتحي شنتطي وهي اللي سارقه??

 

ايمان بتعجب ممزوج بالضحك

_ ..والله انا  ما عارفه حاجة?…البت دي اصلا هبلة.?

 

وبعد خمس دقائق من المشي. والضحك  ذهبت كلا منهما في طريقها لمنزلها

 

تمشي بمفردها ايمان تحاول كبت ضحكاتها كلما تتذكر صديقتها تضحك

 

ثم توقفت فجأة عن الضحك

تنظر لشئ ما اتي بعيد….

ابتلعت ريقها …اصبح قلبها يدوي فجأة….وضعت كفها الصغير علي صدرها توقف تلك الضربات

 

اقترب منها نائل ولكنه يكمل طريقه ..ولنقول انه من الاساس لم ينظر لها

 

كانت تعتقد انه سيتذكرها…ولكنه تقريبا لم يلمحها

 

سارت خلفة….تنادي بصوت عال..

_يا نائل  ….يا نائل

 

استمر في المضي لم ينظر خلفة

 

وهي تنادي لا تمل

_ …يا ناااائل ….استنى…استنى

 

وهو لا يعطيها اي اعتبار

 

كما ان فرق الخطوات عطلها للحاق. به…ولكنها لن تيأس اصبحت تركض خلفة

 

توقف فجأة ..ف اصتدمت بساقه  وسقطت ارضا

 

ايمان بتألم.

_..آي…اي ده دخلت في حيطة….مش تفتح?

 

نزل نائل قليلا لمستواها ينظر لملابس مدرستها  وشعرها صاحب الجدائل…عقلة صورها طفلة ليس غير ذلك

 

اعتدل مرة اخرى ينفض عن نفسه غبارا وهميا….

 

ايمان ومازالت في الارض

_…انت راجل انت!

نائل بصوت  صعب.

_نعم ياختي

 

ايمان بحزن وهي تعدل نفسها تحاول ان تقف..

_.ايوا مش شايف بنت علي الارض واقعة… مش تمد ايدك تشدها…وزعلان كمان…فين الرجوله دي ها ..فين?

 

نائل بسخرية وهو يمسك احد جدائلها  ويرميها علي وجهها ..

.._مش هرد عليكي علشان ردي هيوجعك

 

وذهب مرة اخرى وكأنها لم تكن

 

كادت ايمان تقلع شعراتها من الغيظ…وتقسم ان تلقنه درسا

 

…………….

 

بعد شهر…

 

تلف ايمان ك النحلة الزنانه خلف والدها تريد منه الخروج تريد الذهاب لروسيل ويوسف يرفض

 

يا بابا الله يخليك خليني اروح…والله نص ساعة بس وهاجي

 

يوسف بزهق…

_روحي ..بس لو اتاخرتي هزعلك

 

ا_احلي اب في الدنيا ..اموواه

هكذا قالت وهي تقبل وجنته

 

ضحك يوسف داخله علي تلك المشاكسة الصغيرة…قطعة من قلبه خاصةً هي البكرية?

 

بعد نصف ساعة…

_عايز حاجة يا بابا  انا وراجعة

قالتها وهي تهم بالرحيل….

 

نظر يوسف لها بإزعاج

_ …استني هنا…اي اللي انتي لبساه ده

 

نظرة لملابسها وقالت .

_..اي بنطلون جينز وتيشيرت

 

يوسف بغضب..

_.نعم ياختي وانتي من امتي بتلبسي بنطلونات جينز ان شاء الله

 

ايمان وهي تفرك اصابعها.

_…ده ماما اشتريتهولي من اسبوع

 

يوسف بزمجرة

_..وهي فين الست الوالده………..يا حنان يا حنان

 

_اي في يا يوسف بتزعق ليه

اتت حنان من المطبخ

 

نظر لها يوسف وكاد يأكلها.

_..اي ده اللي لبساه بنتك يا حنان

 

حنان بإحراج

_….يا ابو البنات…البت كانت هتموت وتشتريه…صعبت عليا….وبعدين كل البنات اللي في سنها بيلبسو كده

 

خبط يوسف علي المائده بجواره بشراسة…ارتجفت لها الام وابنتها….

_اقسم بالله يا حنان ما اشوف البنت لابسه كده تاني …لحسابك يكون معايا…اجري غوري غيري الزفت ده

 

ركضت بخوف ايمان للداخل  تخشي والدها لحظة الغضب.وتحمد ربها انه لم يلغي الخروجة من الاساس

 

في الخارج

حنان تقترب من زوجها بإحراج فهي تعلم طباعه…فزوجها صعيدي الاصل وداخله العادات والتقاليد لم تهتز بها شعره رغم عيشتهم في القاهرة….

 

_خلاص يا ابو البنات…انا اسفه والله العظيم غلطة ومش هتتكرر

 

نظر لها يوسف بطرف عينه…تشبة القطة وهي تعتذر

 

وضع كفة علي كفها يضغط عليه..

_.ولو حصل كده تاني

 

حنان وهي تتالم .

_..والله ما هيحصل ..اوعدك

 

يوسف وهو ينظر لملابسها.

_ ….هي مريم فين؟

 

حنان بإبتسامة احراج وهي تهم وتعتدل لتذهب…نايمة ..بس انا ورايا كوم مواعين اد كده

 

ضحك يوسف علي خجلها وقال بخبث

_ قدامك ربع ساعة يا حنون

غير كده احتمال مريم تصحي علي ما لا يحمد عقباه

 

ضحكت حنان بشده وذهبت سريعا من امامه

 

بعد لحظات خرجت ايمان ترتدي جيبة واسعة…وبلوزه اوسع

 

_ها يا بابا حلو كده…قالتها وهي تنظر لملابسها وتدور

 

يوسف متصنعا الغضب..

_.ايوا دي كويسه…قدامك ساعة

 

تعجبت ايمان من قوله ساعة ومنذ قليل قال نصف ساعه

لم تعقب بل فرحت كثيرا

 

يوسف بهدؤ

_…انا علشان عارف ان روسيل جمبنا وابوها صاحبي يعني غير كده مكنتش هخليكي تروحي…

 

حنان من الغرفة تنادي بصوت به بعض الضحك..

_انا خلصت المواعين يا ابو البنات

 

اعتدل يوسف واقفا يفتح الباب لابنته

_…يله بقي بسرعة علشان متتأخريش علي صاحبتك

 

لم تهتم ايمان بل كانت في قمة سعادتها

 

……. …..

 

في بيت روسيل

 

ترن..ترن..

.

.

.

.

 

_اتفضلي اتفضلي يا ايمان …مش مصدقة ان عمي يوسف رضي يجيبك والله

 

ابتسمت ايمان وهي تدلف.

_..ولا انا مصدقة?

 

اغلقت الباب ودلفت هي وايمان لغرفتها

 

روسيل وهي تجلس علي السرير بجوار ايمان

_ها بقي قوليلي. اي الموضوع المهم اللي  قلتيلي انه مينفعش يتحكي فون?

 

ايمان وهي تعتدل.

_..بصي بقي يا ستي….في واحد جرانا……..

 

واخبرتها  كل شئ

 

روسيل

_..بس هو معملكيش حاجة يا مفترية…انتي اللي بقتصفي جبهتة كل ما تشوفيه

 

ايمان بإمتعاض?

_..ابدا ده مغرور ..اي ده شايف نفسه علي اي ان شاء الله…ده واحد طويل واهبل لا راح ولا جه وشكلة استغفر الله العظيم مقزز .

 

روسيل

_….لم هو طويل واهبل حارقة دمك ليه?

 

ايمان بنفاذ صبر….

_بصي يا روسيل انتي صاحبتي صح

 

روسيل..

_.صح

 

ايمان بإستغلال

_..يبقي تساعدي صاحبتك اللي محتجالك

 

روسيل بقلق مما تحيكه صديقتها…تفرك صوابعها..

_بس انا خايفة

 

ايمان محاولة اقناعها…

_ هتخافي من اي بس…. تعالي اما افهمك…………و

اتفقا.

……………………..

 

 

بعد اسبوع

 

_الو ..ايوه يا روسيل فينك…انا علي اول الطريق انتي فين؟…اممممم…ايوا يا بنتي ورشتة اول الشارع…تمام مستنياكي

 

مرت ربع ساعة

 

روسيل اتت تفرك اصابعها بتوتر شديد.

_…ايمان  انا مرعوبة

 

ايمان بهدؤ

_ …يا هبلة دا انتي كلها هتدخلي جوا عشر دقايق شوفتي فيلم(….)هتعملي زيه بالظبط…زي ما اتفقنا يا رورو

 

مازالت روسيل خائفة قلبها ضرباته قوية …..

 

ازاحتها ايمان للداخل غصبا…وايمان بالخارج

تنظر للساعه في معصمها…

ثم تنظر للفراغ بغل…

_.هنشوف يا استاذ نائل

 

داخل الورشة:

تتقدم روسيل خطوة وتؤخر عشرة….تفرك اصابعها…تريد الركض خارجا ولكنها تخشى ايمان….

 

رأت سيارات وشخصا اسفل احدهم….لا تظهر غير ساقية الطويلة

 

روسيل بحشرجة

_…احم احم

 

نائل…………..

 

فقالت بحروف متقطعة

است…استا….استاذ نا

 

نائل ببرود ومازال اسفل احد العربات

_…عايزه اي

 

سقط قلبها اسفل قدميها …صوته به رهبه..به رجوليه غريبة

 

خرج نائل من اسفل العربة….تناول  احد القماشات يمسح كفية

 

نظر للطفلة التي امامه ….

 

عندما رأته روسيل شهقت داخلها

_..بقي ده طويل و اهبل وشكلة مقزز….الله يسامحك يا ايمان…بس اشوفك..

هكذا تغمغم بصوت منخفض

 

في الخارج

كانت ايمان ك المجنونه تزرع الارض ذهابا وايابا

_عدي ربع ساعة ومش سامعة صوت

 

ايمان بقلق

_..هي مبتصرخش ليه…هو عمل فيها اي …معقول يكون قتلها

 

..واخذت تفكر و تفكر

حتي اتت في بالها ابشع الافكار

_يالهوي معقول….لا لا…

 

وركضت مندفعة للداخل  دون ان تفكر بعقلها ذرة

 

..بمجرد دخولها استمعت لصوت ضحكات عال…وذلك الصوت ليس بغريب عليها ابدا

 

تجمدت مكانها …تنظر بإستغراب للجالسان امامها…..تفكر بصوت عال

_…اي ده …

 

تقدمت اتجاههما بصدمة وكانها امسكتهما بالجرم المشهود

نائل يجلس علي احد الكراسي..وبقربة روسيل …قريبة منه جدا من وجهة نظر ايمان

 

ايمان تقف امامهما بزهول…انتو بتعملو اي

 

ضحك نائل ونظر لروسيل وقال بخبث وهو يغمز

_ولا حاجة…مش كده يا رورو

 

ايمان مردده…

_رورو

 

روسيل ووجهها احمر خجلا تنظر الارض

 

كل ذلك فوق طاقة ايمان

 

دون اي مقدمات لطمت وجنة صديقتها…وفي لمح البصر ركضت روسيا للخارج تبك

 

نظر نائل لايمان بغضب ووقف امامها….بمجرد وقوفه ارتدت للخلف خطوتان

 

نائل وهو يقترب منها والغضب يملؤ عينية..

_.طفلة تفكر تبعت صاحبتها علشان تقطع هدومها وتصوت وايمان البطلة تدخل تصوت وتلم عليه الناس …..برافو…

 

واخذ يصفر ويسقف تشجيعا لها….

 

اندهشت ايمان من معرفته بالحقيقة…..تساقطت الدموع من عينيها دون شعور …تنظر له بخوف…

 

ومازال يتقدم

_…..انا هسألك سؤال واحد ….انتي بتعملي كده ليه؟

 

تبكي ايمان وترجع للخف عينيها بعينيه …تمسح انفها بكم بلوزتها

 

نائل كاد يموت من الغيظ من تفكير الطفلة التي امامه…..لا يصدق ان طفلة تفكر هكذا

 

نائل بصوت عال…

_..ردي عليا …والا اقسم بالله اقطعك حتت هنا

 

اصتدم ظهرها بلوح زجاجي ….نظرة خلفها لا مفر….ومازال يتقدم يشبة اليس الحبيس الغاضب …عينية ك الصقر

 

وقف امامها مباشرةً  …..عينية تكاد تخرج من مقلتيه

_انا مستني اتفضلي برريلي

 

ايمان تكاد تموت من الخوف تنظر لاعلي بصعوبة …ضخم ضخم..كما سمته…اغمضت عينيها ….تموت ستموت رعبا لا محالة….

 

نائل بصراخ.

_..اااانطقي

 

فتحت عينيها بخضة

 

امسكها من ساعديها يضغط عليه. يبعدها عن مكانها…

_اقسم..يا ايمان لو مقلتيش مين اللي محرضك تعملي كده لا موتك..ومحدش شاف حاجة

 

ايمان ببكاء.

_…مش حد

 

نائل يضع كفه علي اذنه….

_نعم ياختي …سمعيني تاني كده…سمعيني

 

هزها بعنف…وصرخ خامسا في وجهها….

اخذت تبكي بصوت عال

 

تركها بقرف…يشك الان في طفولتها…يكاد يموت كيف لطفلة تفكر كجنية

 

ايمان وهي تتذكر ضحكات صديقتها قالت دون مقدمات…

 

._.عايز تعرف مين محرضني!

 

نظر لها بعين الصقر ..ف ارتبكت

 

وقالت بشهقات..

_هقولك مين بس لو قولتلي روسيل كانت بتضحك ليه…

 

صك علي اسنانه ستموت تلك الطفلة علي يديه لا محالة

 

تقدم منها مره اخرى…..ارتعشت  واصبحت تخطو للوراء….

_متقربش مني….سامع …متقربش انا خايفة?

واخذت تبكي وترجع للخلف?

 

ثم تذكرت مرة اخرى ضحكات صديقتها فقالت ببكاء

_كانت بتضحك ليه؟؟….

 

نفخ نائل بقوة…يمسح علي رأسه بغضب

 

ابتعدت عنه ايمان اخذت شيئا من الارض

 

تبكي بحرقة……

_اقسم بالله لو ما قولت كانت بتضحك ليه لاموت نفسي

 

نظر لها نائل الذي كان يعطيها ظهره منذ قليل…

صُدم ..تضع علي رسغها الشمال قطعة حديد حاده

 

نائل بصوت حاول  اخراجة طبيعيآ.

_…سيبي اللعبة اللي في ايديك دي

 

ايمان تنظر له بعتاب وكأنه خانها….

 

ترجم نظرتها في الحال ولكنه تجمد في مكانه مرتين ..مرة لفهمه لمعني تلك النظرة…ومرة للدم المتساقط من رسغها ولا تشعر به

 

حاول تهدئه نفسه لينقذها..

_.ايمان اسمعيني كويس…انتي عايزه تعرفي روسيل كانت بتضحك ليه….والله العظيم

كانت بتمثل عليكي علشان تدخلي…صاحبتك دي كويسة جدا علي فكرة…

 

كان يتحدث يلهيها في الكلام  ويتقدم منها ببطئ

 

وكانت هي تسمع كلامه بإنصات شديد لا تبالي بالمتساقط منها

 

وصل لها….مسكها من رسغها بسرعه..حتي وقعت الحديده

لم تحاول ابعاده…و اخذ يبحث عن اسعافات اوليه ليسعفها

وبالفعل وجد غايته…..حمد ربه

 

كل ذلك وهو ممسكا بها يضغط علي رسغها

 

وضعها علي احد الكراسي…وجلس علي ركبتيه امامها….

تنظر لرأسه المنكس ويديه التي تعمل ك خبير….

 

هو لا يفكر ولا يريد ان يفكر تلك النظرة الغريبة من طفلة…تجعل عقلة يكاد يجن

 

ايمان بصدق.

_…انا اسفة

 

نائل…..

 

ايمان

_انا اسفة والله العظيم انا حسيت انك مغرور …ف قلت اعمل فيك اللي عملته البطلة للبطل في فيلم(…….)

 

رفع رأسه ونظر لها نظره غير مفهومه وقال بإستهزاء واضح….

_وانتي بقي البطلة

 

لم تفهم مقصده ايمان

…… فقالت بعفوية وهي تهز رأسها بالنفي

.._.لا اقسم بالله …انا اضايقت منك ساعتها بس انا مش مضايقة منك دلوقت.

 

عقد الشاش جيدا علي رسغها وقبل ان يقف سمع صفيرآ

 

_الله…برافو…ممتاز

 

سمع نائل ذلك الصوت فعرفه جيدا

 

اعتدل واقفا  يمسح كفة  يعطي ظهره لصاحب الصوت

 

تقدم رجلا طويل القامة …له من الهيبة ما لم يأخذه احد …

عريض المنكبين ….يرتدي حله انيقة جدا….حذائه يلمع كسواد الليل.

عيونه كصقر مستعد للافتراس في اي وقت..

 

_ابن الصياد فتح ورشة….الله?

 

رد عليه نائل..

_ عايز اي يا اوس

 

ضحك اوس وهو يبعد  ايمان من الكرسي ليجلس….كادت تسقط لولا زراع نائل الذي سندها في اخر لحظة…

 

كانت خائفة جدا من ذلك الرجل…ذهبت خلف نائل تمسك ملابسه بقوة..سيغمي عليها لا محاله نظرات الرجل مصوبة نحوها بكره

 

اوس وهو يضع ساق فوق الاخرى…

_.مين الحثاله دي

 

نائل ببرود اصطنعه جيدا

_…عايز اي يا اؤس ومش هعيد كلامي تاني

 

اوس يقف يمسح غبارا وهمي علي مقدمة بذلته…ثم اخرج سيجارا فاخر.اً….وضعها في فمه…واصبح يدور ببطئ حول النائل

 

ا_بن الصياد الاعظم …جه مكان عشوائي مش عارف اسمه اي علي الخريطة او ملهوش اسم تقريبا…وسايب اهله…وفلوسه….علشان يقعد هنا ويفتح ورشة ميكانيكا…سايب كل اللي  معاه علشان يفتح ورشة وفي الاخر اشوفه تحت رجلين بنت مفعوصة اقل من ان يقال عنها لفظ بنت..طفلة تقريبا

 

كل ذلك وهو يلف حول النائل ببطئ شديد …يصوب نظره علي ايمان …وهي تدفن رأسها اكثر في ساق نائل ترتجف من الخوف…

 

_تعالي يا ايمان…

. قالها نائل بصوت قوي

لتخرج من ساقيه تقف امامه …دموعها تريد الهبوط تنظر للارض

 

نائل بنفس اللهجة

_…متخافيش…

 

زمجر اوس…..ك الاسد

 

_اقسم بالله يا نائل لو ما قلت اي اللي بينك وبين البنت دي لاقتلها

 

نائل بصوت مرعب .

_..اقسم بالله انت لو ملميتش لسانك لاقتلك هنا

 

تكلم اوس  بصوت حاول جاهدا اخراجه. طبيعيا حتي يكسب ابن عمه في صفه…فهو يعلم جيدا رأس نائل اليابس

يدفع نصف ماله ليخرج ابن عمه من ذلك المكان القذر كما قال..

 

_يا نائل…جدك الصياد مستحيل يسيبك هنا وانت عارف كده

اقسم بالله هيهد المكان باللي فيه ومش هيسيبك…و انت عارف كويس ان انا وانت دراعه اليمين…فكر كويس يابن عمي…

 

قالها وخرج…تحت انظار نائل الغاضبة

 

………..

 

واصبحت العلاقة بين ايمان ونائل …نادر ان يراها…

 

وهي لم تحاول ان تراه وهو لا يتذكرها تقريبا

 

مرت ثلاث سنوات علي ذلك اليوم…..

 

ايمان في الصالة …

_اااي..يا ماما بطني وجعاني خالص…???

 

حنان .

_.تعالي طيب ادخلي اوضتك….

 

ايمان وهي تتألم .

_.ليه

 

حنان تعالي علشان شغاله

_ …اي اي…ابوكي واخواتك نايمين

هيصحو بسببك

 

ايمان بألم..

_.حاضر…اه ياني…

 

في الغرفه….

 

حنان تمد لابنتها كوب حلبة ….اشربي

 

اخذته منها ايمان دون ان تسألها….

 

تحدثت حنان بهدؤ مع ابنتها….

جلست بجوارها علي السرير…

 

_بصي يا ست البنات…

البنت بتكون طفلة لحد ما تبلغ..

 

ايمان

_ ..ازاي

 

حنان تحاول الشرح

_ …اسمعيني متقاطعنيش…البنات كلهم في سن معين لازم يكبرو فيه…يعني بعده لازم يلبسو الحجاب..ويلبسو واسع ..ويحافظو علي نظافتهم الشخصية…متعليش صوتها لان صوت المرأة عوره يعني حرام راجل غريب يسمعه او حتي ابن خالتها او ابن عمتها..يعني يا بنتي الجميلة …انتي حاليا انسه كبيره ….يعني ايمان مبقتش طفلة…

 

حاولت شرح كل ما بوسعها لابنتها

 

ايمان بفرحة…

_بجد يا اماما ..انا خلاص مش طفلة…انا خلاص هلبس براحتي وهختار براحتي …وهخرج وحدي..

 

حنان بإبتسامه .

_..لكن لو ابوكي مرضيش تخرجي وحدك..يبقي نسمع كلام بابا

 

ايمان قالت بسعادة ودون مقدمات

_.طيب انا خلاص قررت اتجوز?

 

حنان مصدومة…ايه؟؟

 

ايمان وهي تقفذ من السرير..

_..انا خلاص عايزه اتجوز انا كبرت

 

حنان محاوله الاستيعاب

_…خدي هنا يا بت الجزمة…تتجوزي اي دا انتي اشطر وحده في البلد…مستحيل اجوزك الا اما تخلصي تعليمك

 

ايمان وهي تركض في البيت

_….هي هي ….انا كبرت انا كبرت…وهتجوز???

 

وحنان تركض خلفها…

_.يابت الكلبة ابوكي هيطين عيشتي لو سمعك …خدي هنا

 

فجاة ايمان شعرت بألم مرة اخرى في بطنها…..ركضت علي الحمام

 

حنان اعطتها ما يلزم لترتديه…..

 

وبعد خروجها من الحمام …حاولت حنان ان تنبهها لاشياء كثيره…

اهمهم الحياء وعدم الحديث مع اي احد في تلك المواضيع

 

…………

 

تفاعل بقي يا بشوات

علشان استمر??

 

 

 

error: