الاعيب القدر للكاتبه ايمان عبد الحفيظ

نوفيلا : ألاعيب القدر
للكاتبة : ايمان عبد الحفيظ
الفصل الرابع
****************************************
جلست تبكى فى أحضان والدته .. كانت بالأمس عروس .. واليوم أرملة .. زوجها سيف .. رحل .. تركها لتواجهه مرارة فقدانه .. لقد احبته .. كان زوجها .. و حبيبها .. بينما والدتها تعانقها ببكاء .. ابنته الصغيرة التى تتحمل فوق طافتها الان .. بل تحتمل كثيرا .. كيف لتلك البراءه ان تحتمل كل هذا الالم .. حقا الحياة احيانا تكون مؤلمة ..
كان الجميع يرتدى ملابس سوداء .. بينما اقتحمت العزاء امرأه عجوز فى بداية القعد الخامس من عمرها .. تبكى بحرقة .. رفعت شغف بصرها أليه لتجدها حماتها .. والدة سيف .. السيدة فاطمة ..
كانت اروى فى هذة اللحظه تحادث يزن .. و تركت الهاتف لتساند صديقتها الوحيده دون ان تغلق الهاتف .. حين رات تلك السيدة ..
فاطمة ببكاء حارق : منك لله .. انتى اللى موتى ابنى .. وشك كان فقر عليه ..
اروى بدهشه : بس يا طنط .. ده كان قدر .. محدش ليه ذنب فيه ..
فاطمة بغيظ : اخرسى يا بت انتى .. هى موتته .. حظها كان فقر عليه ..انتى السبب فى موته .. سامعه .. سامعه .. انتى موتيه ..
مع كل كلمة كان قلبها يضرب بسكين فى أعماقة .. هى حقا قتلتة …
بينما قلبة هو يؤلمة لما يسمعه من ظلم و قهر لشغفه .. تلك الالماسة الحزينة ..كم هى رقيقة و لا تستحق كل تلك الالام .. لم يعد يسمع شيئ .. يبدو ان هناك شيئ يحدث .. فجأه سمع صوت تحطيم و تسكير متتالى لأشياء زجاجية .. ثم سمع صراخ شغف ..
شغف بصراخ : حرااااام عليكى .. انتى اييييه ؟؟.. هو انتى بس اللى قلبك محروق عليه و بعدين هو انا عملتله ايييه يعنى .. ده قضاء و قدر .. هو اللى صمم ينزل .. قولتله بلاش ينزل قالى مضطر .. مش ذنبى ان ربنا كاتبلة كده .. و بعدين هو انتى فاكره انى مش هاممنى ولا زعلانه .. ده انا بتعذب اكتر منك .. سيف ده كان حبيبى و زوجى .. ارحمينى بقى .. انا تعبانة اكتر منك .. اكتر من اى حد فيكوا .. ارحمونى بقى حراااااااام عليكوا ..
ثم سمع صوت ارتطام قوى .. ثم سمع صراخ اخته ..
اروى بصراخ : شغـــــــــــــــــف !! ..
غاليتة .. شغفه يبدو انها اصيبت بانهيار عصبى.. رغم ألمه بحبها لغيره ألا انه قلق عليها .. خائف ان يفقدها مره اخرى .. لن يتركها لتتسرب من بين أصابع يده كحبات الرمال مره اخرى .. سيفعل المستحيل لتصبح ملكة هذه المره .. حتى لو وصلت به الامر الى الموت ..
ألم يكفى تلك السيدة تلك الاهانه التى لم تبخل بها على شغف ..كأنها أت قاتل ابنها يقتل .. فرحت بسقوط فرح فى حالة من الاغماء و الجمود .. ربما لم تكن راضيه من الاساس على شغف ..
فاطمة بتشفى : بلاش يا اختى انتى شغل السهوكة .. قومى كلهم عارفين انك بتمثلى .. قومى و بطلى شغل البنات ده .. يا وش النحس انتى ..
اروى بغضب : حضرتك قاعده هنا فى بيت محترم .. بطلى زعيق و صوت عالى .. انا مش بغلط فيكى دلوقتى بس حضرتك جايه تضغطى على اعصابها زياده .. و هى كده ممكن تدخل فى غيبوبة .. لو سمحتى كفاية …
فاطمة بغيظ : انتى يا بت انتى فاكره نفسك مين علشان تكلمينى كده ..
امنة بعصبيه : بقولك اييه يا فاطمة .. احترمى نفسك .. و لمى لسانك ده .. بنتى مش ذنبها ان ابنك عمره خلص .. و مش علاقتها بالموضوع اصلا .. ده قضاء و قدر ..
كادت فاطمة ان تبجح فى كلامها اكثر و تهين شغف اكثر من ذلك .. لولا رفعت أمنة يدها فى وجه فاطمة ..
امنة بحزم : لو كلامى عاجبك كان بها اتفضلى و هحطك فوق راسى .. كلامى مش عاجب .. الباب يفوت جمل زى ما بيقولوا ..
خرجت فاطمة و هى تجر اذيال خيبة و الحزن على ابنها .. قرة عينها .. فلذة كبدها ..
بينما تجمع العالم حول شغف التى فقدت وعيها .. رافضة لذلك الواقع الذى تعيش به .. الواقع الذى فرض عليها الان …
*****************************
فتحت عيونها بتكاسل على أشعه الشمس الذهبية .. التى فتحت ستائرها على وجهها .. لتعلن عن بدايه يوم جديد .. و ما به من مفاجات ..
قررت أن تأخذ حمام دافئ تنعش به جسدها .. بعد حزن و مرارة البارحه .. سمعت طرق على الباب .. توجهت الى الباب مسرعة .. كادت ان تفتح الباب .. لولا انها قررت ان تنظر خلال العين السحرية لترى من الطارق .. لتجد ذلك الذى كان معها البارحه “حسام ” .. فتحت الباب و هى تنظر له بدهشة ؟؟.. و ازدادت دهشتها حين رأته يحمل صندوق كبير نسبيا .. و عليه حقيبه كبيره يبدو انها ممتلئه للغايه ..
لينا بدهشه : انت بتعمل اييه هنا ؟؟..
حسام بمرح : طب قولى صباح الخير .. سلام عليكم .. اعملى اى منظر طيب ..
لينا بابتسامة : صباح الخير .. خير
حسام بضحك : حضرلك الخير يا ضنايا ..
لينا بغيظ : خلص يا شبح انت .. عاوز ايييه عالصبح..
حسام بضحك : خلص يا اييييه ؟؟.. يا شبح .. انتى بتجيبى الكلام ده منين يا حاجه .. شبح .. ما علينا خدى برضوه ..
لينا بحرج : ايييه ده ؟؟.
وضع حسام الصندوق على الارض .. و عليه الحقيبة .. ثم امسك الحقيبة . و ألقى بها عليها ..
حسام بمرح : دى فيها هدوم .. و شويه حاجات كده مؤقتة لغايه ما تخرجى مع اروى تشترى لبس ..
ثم أزاحها من طريقة و وضع الصندوق على الطاوله فى غرفة المعيشة ..
حسام و هو يربت فوقة : ده بقى .. همك التقيل من هنا و رايح ..
لينا بدهشة : مش فاهمه ده ايييه ؟؟..
حسام بضحك : ما قلتلك ده همك من هنا و رايح .. كتب الترم الاول لسنة أولى ثانوى كلها ..
اتسعت ابتسامة لينا بشده .. و أسرعت للصندوق .. فتحته بلهفه .. و أخرجت الكتب من داخله .. و بدأت تستنشق رائحتها .. رائحة الورق المطبوع .. رائحه الحبر الازرق .. هذه هى اراده المتعطش للعلم .. للأجتهاد ..
حسام بضحك : اول مره اشوف حد بيشم الكتب ..
لينا بابتسامه عريضة : من حبى فيها .. بحب اشم ريحتها .. بحس ان روحى ردت فيا .. انا اكتر حاجه بحبها القرايه ..
حسام بمرح: لا واضح يا خليفة …
لينا بغيظ : انت بتتريق .. على فكرة انا اكتر حاجه بحبها فى حياتى الكتب .. كل حرف .. .. كل جملة .. كل سطر .. كل فقرة .. بحس انها بتتحفر فى عقلى .. يا ريتنى اقعد اقرأ على طول .. عمرى ما هزهق و لا هشتكى ..
حسام بابتسامة : للدرجه دى بتحبى الكتب ؟؟..
لينا بابتسامة : بحبها اووى .. لدرجه ان نفسى اعيش فى مكان كله كتب ..
حسام بابتسامة : طب ذاكرى دول طيب .. و اوعدك لو جبتى مجموع عالى الترم ده .. هجبلك 20 روايه تقريهم ..
انتفضت من مكانها .. لتتشبث بذراعه بفرحه طفلة صغيرة .. احضر لها شخص ما هدية رائعة .. فرحة طفلة صغيرة حصدت نتيجة تعبها ..
لينا بفرحة : انت بتتكلم بجد ..
شحنات شاعرية انتشرت .. ذبذبات بين الاثنين .. لكن ما يعرفة حسام هو انه يغرق فى تلك العيون البنية .. التى تظهر كل الحزن على ما رأته .. و هى تغرق فى بحر عيون السوداء التى تنبع حنان و رجوله .. رغم صغر سن من يمتلكها ..
حاول حسام ان يزيل التوتر الذى انشر فى الاجواء ..
حسام بمرح : اه بجد .. بس انت قافشه فيا كده ليه يا حضرة الامين ..
لينا بغيظ : انا امين ؟؟..
حسام بضحك : امين شرطة عسل .. بعيون بنى .. و شعر بنى فى اصفر كده ..
لينا بخجل : انت قليل الادب ..
حسام بضحك : ده من كرم اخلاقك .. يلا بقى عن اذنك سلام ..
ركض حسام من شقتها .. ليهرب من اى احتمال لرية والدته له هنا كما وعد يزن صباحا حين طلب منه يزن ان يعطيها كتبة لتذاكر بها .. ليهرب ايضا من الشحنات و الاحاسيس التى يشعر بها و هو بجانبها .. يشعر بأن نبضات قلبة تتسارع .. لكن لا يمكن ان يكون ما يتحدث عنه الجميع .. ما يفقد أغلب البشرعقولهم .. ذلك الذى يقتحم القلوب من دون اذن ..
بينما هى وقفت تتأمل حقيبة الملابس .. و صندوق الكتب .. و الابتسامة الهادئه على ملامحها .. القدر احيانا يلعب بنا .. يعطينا اشياء لترسم الابتسامه على ملامحنا .. و يعطينا اشياء تفقدنا صوابنا .. لكنة مكتوب .. سيحدث حتى و لو حاولت منعة …
***************************
بعد مرور أكثر من أسبوعين .. كانت شغف على نفس الوتيرة .. طعامها قليل للغايه .. تأكل بضع لقيمات صغيره .. و تشرب نصف كوب الماء .. ثم تقول ” مش عاوزة تانى .. ” .. كانت دائما تجلس في شرفة غرفتها تحدق فى الفراغ .. تعيد مراجعه ذكرياتها معه .. حقا هى كانت سيئة الحظ بتلك الزيجة.. تعذبت بها من نظرات مشفقة عليها.. نظرات سعيده بما حدث لها.. كانت أعز صديقاتها تجالسها دائما لتساندها بمحنتها..
اروى بحزن : خلاص بقى يا شغف .. قولى الحمد لله
شغف بدموع : الحمد لله ..
اروى بابتسامة : الحياة مش بتقف عن حد يا بنتى .. و كلها ٣ شهور .. و هتحبى و هتتجوزى و هتعيشى حياتك ..
شغف ببكاء : مفيش ٣ شهور يا اروى ..
اروى بصدمة : نعم ؟!!.. شغف بحزن : مفيش شهور عدة يا اروى .. سيف مقربش منى اصلا ..
اتسعت حدقتى عيون اروى بصدمة .. لم يقترب منها .. كيف ؟؟.. بالتأكيد القدر منعة .. فهذة ضمن ألاعيب القدر .. بعد أن قصت شغف ما حدث يوم زفافها .. قالت بمرارة : انا أرملة رغم انى أنسة شوفتى. . ثم أجهشت بالبكاء و هى تلقى بنفسها فى أحضان رفيقتها المخلصه لتخفف عنها .. عانقتها اروى بقوة لتزيل عنها هذا الالم .. هى كورقة بيضاء .. كان من المفترض ان يخط سيف اول كلمة على هذة الورقة .. لكن للأسف خط القدر اول كلمة .. و هى ” حزن ” ..
لكن كيف ستستمر حياة شغف هكذا .. لا يمكنها فضح الامر و الافصاح بالحقيقة .. هذا سر زوجها الراحل .. لكن لا يصح معاملتها كأنها ارملة و هى ما زالت عذراء .. ما العمل ؟..
ربما ترك الامور للقدر يفعل بها ما يشاء هو الحل الامثل ..
****************************
أغلق باب الغرفة خلفة بعد دخوله لها .. نزع عنه جاكيتة بارهاق .. و ألقى بثقل جسده على الفراش بتعب ..لقد هده موت شقيقه الوحيد .. لقد اتعبة .. شعور بأن نصفك الثانى قد اختفى من على وجهه الارض .. لن تراه مجددا الا فى الاحلام .. اخية دائما ما كان جيدا معه ..
flash back
كان الاثنان يجلسان فى غرفة اخيه الاكبر .. كان الاثنان يلعبان العاب الكترونيه .. كرة القدم ..
مروان بمرح : و الله هغلبك يا سيف ..
سيف بضحك : العب بعيد يا بابا .. احنا مش بنلعب هنا .. ده رأس الداخليه هتنزل الارض ..
مروان بغيظ : يا اخويا انت يا بتاع الداخليه بتاعتك .. هغلبك يعنى هغلبك ..
سيف بمرح : هنشوف ..
استمر اللعب بينهم حتى انتهى الشوط الاول من المبارة بينهم .. بفوز سيف ..
سيف بتشفى : قولتلك مش بنلعب احنا هنا ..
مروان بضحك : هنشوف فى الشوط التانى ..
و بعد نصف ساعه اخرى ..
صرخ مروان بفرحة : فــــــــــزت .. فزت عليك .. فزت عليك ..
سيف بضحك : ربنا يشفى كل مريض ..
مروان بسخرية : برضوه فزتك .. موت بغيظك ..
سيف بجدية : طب تعالى عاوزك فى موضوع ضرورى ..
جلس مروان بجانب اخيه بهدوء .. و فى انتظار للحديث التى اتى من حيث اعماق سيف ..
سيف بجدية : عربيتك النهارده عطلت و رحت انا جبتك من الكلية صح ..
مروان بضحك : عاوز تمن التوصيلة يا بخيل ..
سيف بضحك : يلا يا معفن و انت حيلتك حاجه ..
ثم استطرد قائلا بجدية : فى واحده شفتك كنت بتتكلم معاها ..
مروان بتذكر : ااااه .. دى شغف .. بنت اصغر منى بكام سنة .. بتسألنى فى شويه حاجات على المنهج ..
سيف بتركيز : تعرف عنها ايييه ؟؟.
مروان بترقب : بتسأل ليييه ؟؟..
سيف بابتسامة : عندى نيه اتقدملها ..
صدمة .. دلو ماء سكب على رأس مروان .. اخيه يرغب بأن يتزوج الفتاة التى اعجب بها منذ سنوات طويلة ..
مروان بابتسامة : عيونى يا سيف .. هسألك عنها .. من غير ما تعرف ..
back
أغمض عيونه بتعب و ارهاق .. لقد تزوجت الفتاة التى اعجب بها من اخيه .. لكن اخيه الان توفى .. ربما هذا يجعله يظهر رغبتة فى طلب يدها .. عسى ان تكن تحمل فى احشائها ابن اخيه …
*********************
يتبع ………….

 

error: