نوفيلا نبض القلب لـ فاطمه احمد

نوفيلا نبض القلب ?

الفصل السابع ( الجزء الثاني ) : طلب الموافقة !!

_____________________

كان آركان سيصعد لغرفته لكن اوقفه كلام والده :
– اذا تزوجت تلك الفتاة فتأكد انني سأتبرأ منك وللابد !!

شهقت شمس و آسيا بصدمة بينما التف له آركان و طالعه بهدوء ، اقترب منه أمجد و تابع :
– هل ستفضل فتاة غريبة عن عائلتك ؟ هل تستغني عن والدك ووالدتك مقابل حصولك على ما تريده ؟

تمتم بصوت قاتم :
– لست انا من اتخلى يا أبي بل ان من تفضل مصالحك على كل شيء……حتى عن سعادتي.

تركه و صعد لغرفته تاركا الجميع يتطلع لفراغه و الصمت يسود المكان قالت شمس برجاء :
– ارجوك اسحب كلامك يا امجد آركان صغير و لا يدرك ما يفعله ومن واجبنا ان ننصحه وليس ان نتخلى عنه.

امجد بصرامة :
– شمس لقد اصدرت قراري ولن اتراجع عنه ابنك الآن ملزم بأن يختار بيننا و بين حبيبته لنرى من هو الاهم بالنسبة له !

غادر المكان بعد انتهائه من كلامه زفرت شمس بحرقة و ذهبت خلفه اما آسيا فرمقت أنس بسخرية هاتفة :
– انا سعيدة لأنني رأيت احدا من هذه العائلة يتمرد و يرفض الاوامر…. و يدافع عن حبيبته بدلا من الصراخ عليها.

كاد انس يتكلم لكنها تركته و غادرت لغرفتها أصلا تبعها انس ووجدها تقف امام التسريحة تنظر اليها بشرود تقدم منها أنس و بقي يطالعها دقائق بصمت حتى همس بعمق :
– آسيا….. أنا اسف.

استدارت له بدهشة فأكمل بندم :
– اسف سامحيني انا لم اقصد جرحك لكنني كنت غاضبا و افرغته عليك ، اسف ايضا على ما تعرضت له كل مرة من والدي و كلامه الجارح و انا كنت اصمت خوفا منه ، انا اسف.

شعرت اسيا بغصة مؤلمة في قلبها لتذكرها ما عانته هنا في هذه الفيلا لكن رغم هذا اظهرت الجمود و قالت :
– حسنا . هل هناك شيء آخر ؟

لم يتكلم فرمقته ببرود و تحركت لتذهب لكنه امسكها من كتفيها و صاح بخنقة :
– لماذا اصبحت هكذا يا آسيا من قبل كنت لا تتحملين رؤيتي حزينا و منزعجا لكن الان لم يعد شيئ يهمك حتى افراد عائلتي لا يهمونك اين آسيا الفتاة الطيبة و العاقلة التي اعرفها لقد تغيرت و لم اعد استطيع التعرف عليك….. تغيرت جدا !!

ابعدت يديه عن كتفها و صاحت هي ايضا :
– الم تكن هذه ارادتك اخبرتني بانك منزعج مني و من تصرفاتي رغم كل ما اقدمه لعائلتك جرحتني و اهنت كبريائي دون ادنى حق أجبتي يا أنس الم تكن تريد ان اتغير لماذا انت متضايق الآن ؟ اعتذرت مني و انا سامحتك ماذا تريد اكثر من ذلك ؟!!!

أجابها وهو يحتضتها باشتياق :
– لا انت لم تسامحيني…. انت لازلت غاضبة مني اريد ان تعودي الي حبيبتي اريد ابتسامتك الجميلة التي كنت اصطبح عليها كل يوم اريد اهتمامك بي اريد سماع صوتك الجميل وهو يهون علي و يشجعني على مواجهة المصاعب اريد آسيا القديمة تلك الملاك التي تنشر السعادة في كل مكان انا اعلم انني اخطأت كنت دائما سلبيا فيما يخصك لم اتجرأ و اعترض على معاملة أبي لك لكن اقسم انني ادركت اهمية وجودك في حياتي و اليوم بعد كلام آركان و مقارنة نفسي به ادركت كم كنت غبيا …… عودي الي يا حبيبتي واعدك بأن لا احزنك مجددا ارجوك.

اغمضت اسيا عيناها و بادلته الاحضان بقوة ودموعها بدأت بالسيلان لقد اشتاقت لحضنه و لكلماته اشتاقت له و لحديثهما سويا كانت تريد منه ادراك قيمتها الحقيقية و الاعتذار منها ايضا وهاهو تحقق ما كانت تريده لاداعي الان لمتابعة تلك المسرحية.

ابتعدت عنه اخيرا و همست بدموع :
– انا لم و لن اتغير يا حبيبي ساظل آسيا التي تعرفها مهما طال الزمن ثق بأني لن اتغير ابدا.

قبل انس يدها ببطئ قائلا :
– أحبك يا اغلى شيء لدي.

– و انا اعشقك….. لكنني قلقة بخصوص آركان.

قالتها بتوتر فأجابها مهدئا :
– لا تقلقي كل شيء سيكون جيدا باذن الله سأحاول اقناع أبي بالعدول عن رأيه من الممكن ان استطيع اقناعه.

اومأت بصمت فاقترب منها وهو يحدجها بنظرات محبة و راغبة هاتفا ب :
– بالمناسبة لقد اشتقت اليك كثيرا.

ابتسمت بخجل قاقترب اكتر وكاد يقبلها لكن صوت والده وهو يناديه جعلها تنتفض وهي تدفعه بقوة !!

زفر انس بضيق و قال :
– الا احد يستطيع الاختلاء بزوجته في هذا المنزل اللعنة.

ضحكت آسيا و اردفت :
– يمكن ان يكون محتاجا لشيء اذهب له.

انس بعبث وهو يحيط خصرها :
– و انا احتاج اليك الآن ف…..

قاطعه صوت والده ثانية فصاح بصوت مكتوم جعلها تضحح نظر لها بلؤم ثم قبل وجنتها باستعجال و خرج ، تنهدت آسيا بسعادة فهاهي مشكلتها حلت و أخيرا…..
تذكرت آركان فخرجت و اتجهت لغرفته طرقت الباب و دلفت وجدته على الارض يمارس تمارين الضغط وكل جزء من جسده يتصبب عرقا بغزارة و انفاسه العالية تملأ الغرفة هذه عادة قديمة ل آركان يمارس تمارين الضغط عندما يكون غاضبا و يحاول التحكم. في نفسه ،ابتسمت آسيا وقالت :
– ايها العاشق الولهان !

توقف آركان و نظر اليها نهض و جلس على السرير وهو يتنفس بقوة جلست هي بجانبه و ربتت على كتفه قائلة :
– لم لم تخبرني بأمر هذه الفتاة من قبل اليس من المفترض ان نكون اصدقاء كيف يمكن اخفاء سر كهذا عن صديقتك ؟!

رد عليها بنبرة هادئة :
– لم تتسنى لي الفرصة المناسبة لإخبارك كل شيء حدث بسرعة ولم اتوقع ان احبها بهذا الشكل و اليوم اعترفت لنازلي بمشاعري و هي ايضا.

آسيا بابتسامة حانية :
– هل انت تحبها حقا ؟

ابتسم بشرود و رد عليها :
– لا احبها بل اعشقها هي الوحيدة التي شغلت قلبي منذ اول لحظة رأيتها فيها اعتقدت انه مجرد انجذاب لكن مع الايام ادركت انه حب…. حب كبير و لا اريد الان سوى جعلها ملكي للابد لكن ابي معارض لفكرة الزواج منها و يعجزني بطلباته كيف له بأن يخيرني بينه و بين من احب !

آسيا بجدية :
– لا تقلق لقد كان غاضبا وعندما يهدأ تكلم معه سيقتنع بالتأكيد.

آركان اجابها بضيق :
– من اين له ان يقتنع انت تعرفينه جيدا و في الحقيقة انا غاضب جدا و الاحسن ان لا اكلمه لانني سأزيد الوضع سوءا.

فكرت سريعا و قالت :
– آركان انا لدي خطة لتجعله يوافق على مقابلتها و التعرف على عائلتها جيدا مؤكد سينجح الامر !!

طالعها باهتمام فبدأت بسرد ما عليه فعله و عندما انتهت ابتسم و تشدق ب :
– سأفعل ما طلبتيه بالحرف ، شكرا لك عزيزتي.

وكزته في كتفه و تمتمت بصدق :
– انا صديقي يا آركان و يجب علي مساعدتك مثلما انت تساعديني في حل كل المشاكل ومنها مشكلتي مع شقيقك.

آركان :
– هل تصالحتما ؟

هزت آسيا رأسها مؤكدة :
– و اعتذر مني ايضا وكل هذا بفضلك….. المهم بمجرد ان يعود والدك من الشركة نفذ الخطة.

هز رأسه بإيجاب فتركته و خرجت اخذ هو الهاتف و طلب رقمها لكنها لم ترد طلبها عدة مرات حتى فتحت الخط.

_____________________

في نفس الوقت.

صاح جلال بغضب و دهشة من كلام ابنته :
– هل انت تمزحين ؟!! ابن اتان اوغلو يريد الزواج منك ؟! هل انت مجنونة ام ماذا.

نازلي باحتجاج :
– يا أبي اسمعني ارجوك علاقتك المتوترة مع عائلة اركان لا يعني انكما اعداء لماذا لا تصلحون ما بينكم انا…. انا احب اركان وهو ايضا يحبني اريد امصاء باقي حياتي معه يا بابا ارجوك ااا….

قاطعتها زمرد بعبوس :
– افهمي يا نازلي تلك العائلة لا تناسبنا بتاتا تفكيرنا مختلف عن تفكيرهم هم لا يهمهم سوى المال مستعدون لخسارة اي شيء مقابل مصالحهم مالذي يضمن لك بأنك ستعيشين مرتاحة وسط اولئك الناس ؟

ابتسمت نازلي وهي تتذكر حبيبها :
– سأعيش مرتاحة مادمت مع آركان انا واثقة بأنه لن يدعني احزن و انا معه.

زمرد بحدة بعدما طفح بها الكيل :
– يكفي يا نازلي منذ متى وانت تعارضين كلام اهلك و كل هذا بسبب شاب غريب يزعم انه يحبك !!

غمغم جلال باقتضاب :
– لنفترض انني وافقت هل سيقتنع أمجد و يوافق على علاقتكما الا تعلمين انه يكرهني للغاية ؟

نازلي :
– لكنه بالتأكيد سيوافق من اجل سعادة ابنه ، آركان سيقنعه يا ابي انا متأكدة.

زفر جلال بغضب متشدقا ب :
– نااازلي افيقي هذا ليس حب هذا جنون تعلق انجذاب تهور مراهقة اركان لا يناسبك انت تستحقين رجلا افضل منه يعرف كيف يوفر لك حياة مريحة ليس شابا لم يبذل اي مجهود بل والده من ينفق عليه ؟!

نازلي بثقة :
– عن اي مستوى تتحدث آركان اغنى منا بكثير ولعلمك هو يعتبر من اهم المدراء في شركة والده كيف تقول عنه انه لم يبذل مجهودا ؟ ، وتابعت بهستيريا :
– ارجوك توقف عن الحكم على غيرك انت تظن بأن الجميع سيء و انك الافضل تعتقد بأن الكل تخلى عن مبادئه الا انت ، الست من تذم المتكبرين الا ترى نفسك مغرورا ايضا و….

قاطعتها والدتها بصراخ :
– اخرسي الواضح انك نسيت ان والدك من يقف امامك و اصبحت تتواقحين معه ايضا كل هذا بسبب الدلال الزائد الذي افسدك !!

نظر لها جلال بعتاب ثم حول نظره ل ابنته التي تدمع و تنهد ثم هتف ب :
– اذهبي لغرفتك يا نازلي هيا.

طالعته بصمت ثم ركضت للأعلى دلفت لغرفتها و رمت نفسها على السرير وهي تجهش بالبكاء هذه اول مرة تعارض والديها لكنها لا تستطيع ان تتخلى عن حبيبها بسبب افكار لا اساس لها من الصحة هي تثق ب آركان و تريد العيش معه حزوجة لكن كره والدها لتلك العائلة و كره والده لعائلتها يجعل الامر صعبا…. بل مستحيلا.

مسحت دموعها و لفت بعينيها تبحث عن هاتفها اخذته ووجدت عدة مكالمات من آركان كادت تتصل به لكن رن اسمه على شاشة هاتفها مجددا ففتحت الخط.

نازلي بصوت مبحوح :
– آركان.

عند سماع صوتها انتصب واقفا وهو يردد بقلق :
– نازلي مابه صوتك هل كنت تبكين ؟ مالذي حدث ؟

بكت نازلي اكثر واخبرته عما حدث و عندما انتهت قال لها بتريث :
– اهدئي حبيبتي و تاكدي ان لا احد يستطيع منع حبنا مهما كان.

اجابته نازلي ببكاء :
– لكن اهلي رفضوا و مؤكد ان عائلتك رفضت ايضا.

زفر آركان و تمتم :
– فعلا والدي رفض لكن لا تقلقي سأقنعه و انت ايضا والدك يحبك و اذا كلمته بهدوء سيقتنع لكن لا تبكي مجددا.

ابتسمت وهزت رأسها بنعم كأنه يراها و تشدقت ب :
– ماذا سنفعل لو لم يوافقوا ؟؟

آركان بمزاح :
– سأختطفك ونهرب سويا و اتزوجك اجبارا عنهم جميعا.

ضحكت نازلي من كلامه و ظلت تتحدث معه حتى اغلقت الهاتف.

______________________

في المساء.
في فيلا أتان اوغلو.

تجمعت العائلة على طاولة العشاء الا آركان كان أمجد يتناول طعامه بصمت و شمس ايضا اما انس فيغمز آسيا من لحظة لأخرى و يبعث لها قبلة في الهواء هي تضحك بخفوت لاحظتهما شمس فهمست :
– أنس عيب عليكما ما تفعلانه هناك غرفة اذهبا و تغزلا ببعضكما البعض فيها ليس هنا امام والدك.

خجلت آسيا بينما قال انس بهيام :
– انا لا اتمالك نفسي عندما اكون بجانب حبيبتي التي تغمرني بالسعادة دائما.

سمعه أمجد فغمغم بسخرية :
– مادامت تجلب لك السعادة لماذا لم تنجب طفلا يحمل اسمك اعتقد انها ستسعدك أكثر.

نظرت له آسيا بدموع ثم اخفضت بصرها فهي لا تستطيع التواقح معه في حين ان زوجها لا يعترض ، بينما و لصدمتها أمسك أنس يدها و قبلها ببطئ هاتفا بابتسامة :
– انا اكتفي بزوجتي يا ابي لا داعي لتنجب لي طفلا لكي اكون سعيدا…. قبل يدها ثانية و أكمل :
– يكفي ان تكون في حياتي والباقي لا يهم….. واذا حاول احدهم مضايقة حبيبتي ثانية فلن أصمت.

نظرت له آسيا بدهشة غير مصدقة لما تسمعه ثم ابتسمت و اخفضت يدها ، فينفس اللحظة نزل آركان وجلس بهدوء غير آبه بهم ظن امجد ان هدوء ابنه يعني تراجعه عن زواجه من تلك الفتاة فلو كان مصمما لما كان قد جلس ليتناول العشاء معاهم بل كان سيصرخ ويغضب ويرفض مقابلتهم اذا خطته في التهديد نجحت.

قطع الصمت صوت آركان وهو يغمغم بصوت قاتم :
– لا تفكر انني تراجعت عن الموضوع ، انا لازلت متمسكا برأيي.

وضع أمجد الشوكة و هتف بغضب :
– اذا انت اخترت حبيبتك بدلا من عائلتك !! حسنا اعتبر نفسك من هذا اليوم خارج عائلة اوغلو.

شهقت شمس بصدمة و آسيا و أنس ايضا نهض أمجد و تابع :
– و عملك في الشركة انتهى و ايضا املاكك سأستردها منك ولن ترث شيئا مني.

تحرك ليذهب لكن آركان اوقفه بكلامه وهو ينهض ويقابله :
– سيد أمجد انا املك 25٪ من اسهم الشركة و اعتبر واحدا من امهر الإداريين فيها اي انك لا تستطيع اخذ الاسهم مني الا بموافقتي لانها مسجلة بإسمي ، اما الاملاك فأنت تعلم ان جدي رحمه الله وزع علينا الاموال و الاراضي و الفنادق قبل ان يموت و كتب بإسمي أكبر حصة يعني انا لست محتاجا لأملاكك حتى هذه الفيلا لدي حق فيها لكن مع ذلك سأتركها و ارحل.

جز على اسنانه بانفعال ثم تحرك و دخل لغرفة المكتب صفع الباب بعنف فانتفضت شمس وصاحت بحدة :
– هل جننت حبك لتلك الفتاة جعلك تقلل من احترام والدك أهذا جزاء تربيتي و تعبي عليك طوال هذه السنين ؟!

تنهد آركان و أمسك يديها قبلهما و همس :
– انا اسف يا ماما سامحيني على كلامي تعلمين انني اتحمل تصرفات والدي من أجلك فقط لكنه الان يقف حائلا بيني و بين سعادتي حتى انت تؤيدينه اين العدل في ذلك ؟

شمس بدموع :
– انا لا اعارض زواجك منها لكنني معتادة على مساندة زوجي في كل قراراته ولا يحق لي المعارضة في اي شيء حتى لو لم اكن مقتنعة به ، ارجوك يابني انسى امر الفتاة لا تتخلى عنا بهذه السهولة وترحل.

هز آركان رأسه بنفي قائلا :
– انا لن اترك منزلي أبدا يا ماما يستحيل ان افكر بذلك حتى !!

شمس بعبوس :
– اذا ماذا عن كلامك منذ قليل ؟

ابتسمت آسيا التي كانت تتابع الموقف مع زوجها و قالت :
– كان مجرد تمثيل ليجعل أبي يتراجع عن كلامه فهو مهما كان صارما لكن لن يهون عليه ان يترك ابنه يرحل.

أنس باستغراب :
– هل انت من اخبره بقول هذا.

هزت رأسها فضحك قائلا :
– أصبحت ذكية للغاية عزيزتي.

آسيا بغرور :
– انا ذكية طوال حياتي يا حبيبي.

شمس بحدة :
– هذا يعني انها خدعة لماذا لم تخبروني من قبل ؟!!

آركان بابتسامة خفيفة :
– لم يتسنى لي الوقت المناسب ، الان انا ساذهب لأبي و احاول اقناعه.

هزت رأسها بقلة حيلة فتركهم و اتجه لغرفة المكتب طرق الباب ثم دخل.

كان امجد جالسا يفكر في كلام آركان برغم معارضته و تهديده لكنه لم يعتقد ان ابنه مستعد ليتخلى عنهم حقا بل و يترك المنزل ايضا كيف هذا لن يستطيع ترك ولده يرحل فهو فلذة كبده لن يستطيع العيش بدونه ، سمع طرق الباب فعدل وضعيته و شكله دخل آركان و قال بهدوء :
– هل يمكنني ان اتحدث معك ؟

أمجد بجفاء :
– اذا اتيت لتودعني فلا حاجة لذلك انا لست مهتما هيا اذهب.

ابتسم آركان و جلس بجانبه وتشدق ب :
– هل حقا لست مهتما بي ؟

نهض أمجد و قال :
– انت اخترت فتاة غريبة بدلا من ان تختار عائلتك بل و تقف ضدي ايضا !!

آركان :
– لن أذهب لمكان يا أبي مكاني هنا بينكم.

صمت امجد ودهش من كلامه لكنه تمالك نفسه و هتف ب :
– و مع ذلك لن اوافق على زواجك.

تنهد آركان ووقف امامه و سأله باقتضاب :
– هل من الممكن ان اعرف ماسبب رفضك ؟

– تعلم جيدا السبب ذلك الطبيب كان سببا في خسارتي لقضية العامل لذلك انا امقته وبشدة.

حمحم آركان ووضع يده على كتفه و همس :
– لكن يا أبي الزواج سيكون لمصلحتك ايضا.

نظر له امجد بتعجب :
– ماذا تقصد ؟

– اقصد انه اذا تزوجت من ابنة الطبيب ستتحسن علاقتك به و اذا حدث اي ضرر للعاملين ف جلال سيكون بجانبك.

هتف بها آركان باهتمام مزيف و تابع :
– فكر معي ، العلاقات بعد الزواج تتغير و الطبيب سيريد التقرب منك بما انك رجل اعمال كبير لذلك سيفعل كل ماهو لمصلحتك.

امجد بتفكير :
– لا جلال اوزغان ليس من هذا النوع هو يقف مع الحقيقة دائما ولا تهمه اموال او ما شابه.

آركان بتمثيل وهو يلف ظهره اليه لكي يستطيع التحكن في ضحكته :
– لكن يا ابي الناس تتغير ومهما ادعى المثالية سيسقط قناعه و يحاول نيل اعجابك و انت بدورك تستغله !!

حك امجد فروة راسه بتفكير في كلامه لماذا لم يفكر هكذا من قبل اذا جعل الطبيب في صفه فهذا سيكون لمصلحته ! قاطع آركان شروده :
– فكر جيدا ستكون انت المستفاد الأكبر و انا سأتزوج الفتاة التي اعجبت بها سنكون سعداء !
ثخ استدار اليه وردد بحزن مصطنع :
– في الحقيقة هذا هو الهدف الاساسي من زواجي منها كله من اجلك لكن اذا لم ترغب فلن استطيع تغيير رأيك و لن اعارضك سأنسى نازلي ، تصبح على خير.

تحرك ليخرج و بمجرد ان امسك مقبض الباب اوقفه والده :
– انتظر آركان…. انا موافق.

ابتسم بانتصار و صرخ بصوت مكتوم يدل على سعادته ثم استدار لأمجد قائلا :
– حقا ؟!

أمجد بابتسامة :
– أجل انت محق بكلامك لقد جعلتني اليوم فخورا بك و اثبت لي بأنك ابني حقا. سأحاول نسيان كرهي للطبيب و اتصل به لاتفق معه على موعد للذهاب و طلب يدها للزواج وهذا كله من اجلك ولانك ايضا معجب بابنته.

ابتسم بامتنان حقيقي :
– شكرا يا أبي ، الوقت متأخر الان ما رايك ان نؤجل الامر للغد ؟

امجد ببرود وهو يغادر المكتب :
– لا يهم.

بمجرد خروجه قبض على يده وهو يردد :
– يس يس ، ارجوا ان تستطيع نازلي اقناع والدها ايضا.

خرج هو ايضا وجد الجميع متعجبا من أمجد كيف وافق بهذه السرعة ابتسم آركان واخبرهم انه مامن شيء يصعب عليه ثم صعد لغرفته.

______________________

في فيلا اوزغان.

كانت جالسة في غرفتها تحتضن الدبدوب الذي اخذته يوم ان ذهبت مع آركان ، نزلت دموعها بصمت و فجأة سمعت طرق الباب فمسحت دموعها و اذنت بالدخول.

دلف والدها و همهم بابتسامة :
– ابنتي العزيزة هل استطيع التحدث معك ؟

نازلي بابتسامة خفيفة :
– طبعا بابا تفضل.

جلس بجانبها ومسح على شعرها ثم قبل جبينها بحنان و تمتم :
– هل انت غاضبة مني ؟

نازلي بسرعة :
– لالا مالذي تقوله يستحيل ان اغضب منك !!

– اذا لماذا رفضت تناول العشاء معنا ؟

اخفضت نازلي بصرها ولم تتكلم فتابع بحنان اب :
– هل تحبينه حقا ؟

هزت رأسها بنعم ولم تجب من خجلها فقال :
– هل انت متأكدة من حبه لك ؟ وانه جدي في كلامه ؟

نازلي :
– أجل انا واثقة منه.

تنهد جلال بعمق و اردف :
– اذا كان ارتباطك به سيسعدك ، ف انا موافق.

شهقت نازلي واتسعت عيناها بدهشة و سعادة هاتفة :
– حقا ؟!! هل انت موافق ؟

جلال :
– اي شيء يسعدك انا موافق عليه.

دمعت عيناها ثم انقضت عليه تحتضنه بقوة وهي تردد :
– شكرا شكرا يا اروع أب في الدنيا.

ضحك وقبل رأسها ثم نظر لزمرد التي دخلت الان وقالت بمزاح :
– أليس لي مكان معكما ؟؟

نازلي بضحكة :
– تعالي يا ماما.

اقتربت منهم فاحتضنهما جلال بقوة و هتف بدعاء :
– ادامكما الله نعمة لي و سبب سعادتي في الحياة.

مرت دقائق وهم يضحكون ويمزحون حتى رن هاتف نازلي و كان آركان توترت و اخذت الهاتف لتجيب لكن جلال اخذ الهاتف منها و فتح الخط ليسمع آركان يردد بهيام :
– ذات العينين العشبيتين يا قلب و روح و عقل آركان اشتقت لك.

رفع جلال احدى حاجبيه بعبوس فتابع الاخر :
– لماذا لا تردين حبيبتي.

جلال بسخرية :
– ربما لان والدها من معك على الخط !!

انتفض آركان جالسا على السرير و تمتم بتوتر :
– ااا…. انا كنت اتحدث مع نازلي اا اقصد ظننت انني اكلمها ، كيف حالك يا عمي ؟

جلال ببرود :
– بخير ، لكن اتمنى ان لا تغازلها بهذه الطريقة لانها ليست زوجتك او حتى خطيبتك واضح ؟

اغتاظ آركان بينما اغمضت نازلي عيناها بخوف فهي تعلم انه لا يحب من يكلمه بهذه الطريقة و سيعترض بالطبع لكن عكس ما توقعت ابتسم آركان و اردف :
– حاضر ، عمي بالمناسبة اتفقت مع ابي على ان نأتي غدا و نطلب يد ابنتك رسميا اتمنى ان لا تكون مشغولا.

جلال باستغراب :
– هل وافق والدك ؟ غريب جدا لكن من المفترض ان يكلمني اباك اليس كذلك ؟

آركان :
– هذا الذي كان سيفعله لكنني اخبرته بأن يتصل غدا لانه ربما تكون نائما و كنت اريد التحدث مع حبي… اقصد ابنتك لكن بما انك من معي على الخط دعني اخبرك.

همهم جلال ثم فجأة قال :
– انا موافق على الزواج لكن بشرط !!

انتبهت نازلي لما يحدث و زمرد ايضا في حين عقد آركان حاجبيه قائلا :
– ماهو ؟؟

حمحم جلال و اردف :
– …………….

error: