عصفورة تحدت صقر /للكاتبه فاطمه رزق

الفصل الخامس :

فى المقر الرئيسى لشركات صهيب للسيارات ،،،،،،

فى مكتب صهيب ،،،،،،

-إدخل ..
أردف بها صهيب بنبرة هادئة ، حين سمع صوت طرقات الباب ..
دلفت فيروز بخطى ثابتة ، وهى مطرقة رأسها ..
وبنبرة شبه طبيعية أردفت بـ :
-آآآ أهلاً يا باشا
رفع صهيب رأسه محدجاً إياها بنظرات متصلبة ، قبل أن يندفع هاتفاً بنبرة غاضبة بـ :
-أنا مش عارف ، هى شركة أبوكى ، تيجى براحتك وتغيبى براحتك !!!
عضت فيروز على شفتها السفلى حتى كادت تدميها ، ووضعت يدها على مقدمة حجابها لتتأكد أنه لا يزال فى محله ، .. ثم أخذت تعبث بأكمام فستانها الزمرديّ الطويل الذى ترتديه ، وتجمعت بعض الدموع بمقلتيها نتيجه صراخِه عليها ، حتى منعتهما من النزول بصعوبة شديدة ثم …
فيروز بنبرة مختنقة ، من التوتر الذى تشعر به :
-أنا آسفة يا باشا إنى غبت بس دا للسبب إلى هقوله لحضرتك الوقت ..
صمتت قليلاً لتراقب ردة فعلِه ، وقد بدى على ملامحه الهدوء وكأنه ينتظرها لـتتابع ، وكان هذا حافزاً كافياً لها لتكمل ، فإبتلعت ريقها و …
حاولت بصعوبة إيجاد العبارات المناسبة لتنطق بها ، ولكن حتى سكونه يفرق شمل الكلمات لديها ، ثم أغمضت عينيها بشدة و …
فيروز بنبرة خافتة :
-بيجاد بيه صاحب حضرتك بيفضل يدايقنى ، و بيتحرش بيا كل لما يشوفنى ..
-أهـا وبعدين …
قالها هو بنبرة باردة ، وهو ينظر إلى حاسوبه الخاص …
فتحت عينيها لترمقه بمقت جراء طريقته المستفزة ثم أضافت بنبرة تحمل الحدة بـ :
-ومش بيسيبنى فى حالى ، وأخر مرة فضل ماسكنى لحد لما حد إتصل بيه ، وربنا وحده إلى عالم إيه إلى كان ممكن يحصلى لــو …
صمتت هى فلم تجد القدرة على متابعة حديثها ، وأخذت نفساً عميقاً وزفرته ببطئ …
وترقب رده …!

ظل ناظراً إلى الحاسوب غير آبهــاً بالمـَـرة لما تقول ، وهى كانت تنظر له ، محاولة سبر أغوار عقله لتعلم مايدور بـه ..

أجابها هو بنبرة غير مكترثة وهو ينظر إلى الحاسوب :
-سبيه بيتسلى شوية ..
-نعم !!!!!!!!
قالتها فيروز بنبرة قاتمة ، وقد أفلتت عبرتان حبيستان من عينيها ، برغم محاولاتها المستميتة لـكبحهما ، إلا أنها لم تستطع أبداً ، فقد أشعرتها ردة فعله الباردة وكأنها متسولة تطلب منه أن يتفضل عليها بشئ يملكه ..

رفع هو رأسه إليها قليلاً وحدجها بنظرات قاسية قبل أن يردف بنبرة عالية بـ :
-مهو لو كل واحدة حد عاكسها ، أو إتحرش بيها سابت شغلها ، يبقى مفيش ستات هتشتغل …!!
بنبرة ممتعضة ومبترمة أردفت بـ :
-بس حضرتك هـو …
-وعشان كدة لبستى الحجاب !!!
قاطعها هو بذاك السؤال المفاجئ ، وقد حَوَتّ نبرته الكثير من السخرية والإستخفاف بالأمر …
أخرجت نفساً حاراً من صدرها ، وأجابته بفتور بـ :
-إن كان دا هيخليه يحل عنى ، فأيوة لبسته عشان كدة ..
نظر هو للحاسوب مرة أخرى ، ثم بنبرة غرورٍ أردف بـ :
-أهــا ، وأنا أكيد برضوه مش عاوز إسم شركتى يتعكر بسبب واحدة زيك ، طلعت ولا نزلت مجرد سكرتيرة حقيرة …
إبتلعت غصة مريرة فى حلقها ، وهى تستمع إلى إهاناته المتتالية لها ، فما الذى يمكنها فعله حيال الأمر ..
ولا ميمكنها حتى أن تخسر وظيفتها ، فوالدتها بالدواء وحالها يسوء كل يوم ، فما بالها إن إنقطع ..!!
لاحظت فيروز أن صمتها قد طال ، وقررت أن تقطع ذاك الصمت بـ ..
فيروز بنبرة متسائلة ، وهى ترفع يدها لتمسح تلك العبرة التى سقطت عنوة من عينيها ، ولم تلحظها إلا الآن بسبب برودتها :
-يعنى حضرتك هتبعده عنى !!!
صهيب ببشمٍ وتبرم :
-ما أنا قولتلك مش هخلى سمعة شركتى تتعكر بسبب واحدة زيك .. هاا عجبك الكلام ! تحبى أعيدواْ ؟
صمتت هى لـبرهة قبل أن تتشدق بـ :
-بعد إذنك عاوزة أطلع ……

……………………

فى إحدى الحارات الشعبية ..

صرخ بائع السمك بنبرة متذمرة و بصوتٍ عالٍ بـ :
-مين ابن الـ**** إلى رمى الطوب على السمك …
أشار ثلاث شُبان ، إلى شاب آخر يقف على مقربة منهم وقد أردفواْ ثلاثتهم فى صوتٍ واحدٍ بـ :
-دا إلى رماه والله ، كان عمال يرمى طوب الوقت …
نظر له البائع شزراً وعلامات الغضب جليّة على وجهه ثم ..
بائع السمك بنبرة غاضبة :
-جرا إيه يا ابن المصديّة ، بترمى طوب هنا ليه ؟!!
نظر له الآخر بعدم إكتراث ، وأجابه بنبرة مستفزة بـ :
-طب تحب أقولك إسمها !!!
بائع السمك بنبرة غاضبة ، وهو يركض خلفه :
-يلا يــ**** ولد ابن****

تابعت جويرية المشهد أمامها بفتور تام ، بعد أن ترجلت من الحافلة ، وسارت عدة خطى نحو بيتها ثم ..
جويرية لنفسها بفتور :
-ربنا يهديهم …
صعدت هى درجات السُلم حتى تصل إلى منزلها ، وما إن وصلت حتى أخرجت المِفتاح من حقيبتها ، وفتحت الباب ، ومن ثم دلفت إلى الداخل ..

إستعجبت جويرية بعد أن رأت والدها لا يزال قابعاً فى غرفته .. نائماً على سريره ، دلفت إلى غرفته لتطمئن عليه ، وسارت عدة خطى حتى قتربت منه ، ومالت عليه بقبلة حانية ، ثم وضعت يدها على كتفه و ..
جويرية بنبرة خافتة :
-بابا ، حبيبى ، إنت كويس ؟
فتح عبد القدوس عينيه بإرهاق ثم ..
عبد القدوس بنبرة مجهدة :
-أه يا حبيبتى كويس ، بس تعبت شوية بس ، ومقدرتش أروح الشغل ..
أمسكت هى بكتفه بحنو ، وبنبرة دافئة أردفت بـ :
-مينفعش تفضل نايم كدة من غير أكل ، إستنانى بس خمس دقايق ويكون الأكل جاهز عندك ..
ثم مضت هى دون أن تستمع إلى ألى كلمة إضافية ..

……………………..

فى غضون دقائق معدودة كانت قد أنهت طهو الطعام ، وسكبته داخل الأطباق ثم سارعت بالذهاب إليه …
دلفت إليه وجلست بجانبه ثم ..
جويرية بنبرة حانية :
-يلا يا بابا عشان تاكل ، وأنا إلى هأكلك عشان عرفاك مش هتاكل أبداً لو سيبتك لوحدك
إبتسم لها عبد القدوس وإستسلم لإبنته تاركاً إياها تطعمه ، فهو يعلم كم هى عنيدة ، ومن المستحيل أن تعدل عن قرار إتخذته أي ظرف ..
حين أنهت جويرية إطعامه ، دثرته تحت الغطاء جيداً ، قبل أن تردف بنبرة هادئة بـ :
-نام إنت بقى الوقت ، وأنا نازلة الشغل ، والماية جنبك أهى لو عطشت عشان متقومش ، بس حاول ترتاح أهم حاجة ماشى …!!!
أومأ الأب رأسه بإبتسامة حانية ثم ..
عبد القدوس بنظرات راضية ، وبنبرة ممتنة :
-ربنا يحفظك ليا يا بنتى يا رب ، ويرزقك السعادة فى كل خطوة ، قادر يا كريم ..
إبتسمت هى له ثم مالت على رأسه وطبعت قبلة عليها قبل أن تردف بنبرة دافئة بـ :
-خلى بالك من نفسك ، وإن شاء الله مش هتأخر ..

…………………..

دلف بيجاد إلى الشركة ، وتوجه نحو مكتب صهيب ، ولكن قبل أن يمر ، لمح فيروز جالسة منهمكة ببعض الأوراق التى أمامها فلمعت عيناه بوهجٍ كما القطط حين تجد فرائسها .. وإقترب من مكتبها ببعض الخطوات ثم …
-وحشتك امبارح مش كدة برضوه !
توجست هى من ذاك الصوت الذى تبغضه كثيراً ، وتبدلت ملامحها إلى العبوس الشديد ، وإحتقنت عيناها ، بالرغم من أنها لم تجد الجرأة على رفع وجهها قبالته ولكن وعلى الرغم من كل ما تمر به الآن ، أردفت بنبرة حادة بـ :
-لو سمحت يا بيجاد بيه إتفضل على شغلك ، إحنا هنا بنشتغل وبس …
قالتها هى بنبرة شبه محذرة ، وهى تنظر إلى الأوراق ، أو بالأحرى تتصنع ذلك …

حنى هو رأسه قليلاً ، وتلمس ذلك الحجاب الذى أثار مقته ، فإنتفضت هى حين شعرت بيده على مقدمة حجابها ، ورمقته بنظرات ساخطة ، ومحتقرة ، قبل أن تنتصب واقفة ، وتبتعد عنه خطوتان ، ثم …
بيجاد بنبرة ساخرة :
-إيه ، إهدى شوية أنا جيت جنبك لسـة ! ، وبعدين إيه الخرقة إلى حطاها على راسك دى ؟
تابعت هى نظراتها إليه بسخط شديد قبل أن تردف بنبرة محتدة بـ :
-أظن ده إلى إنت ملكش فيه ، وياريت تدخل بقى لصهيب باشا لأنه مستنيك ..
حدجها هو بنظرات ماقتة ، ومتوعدة قبل أن يتنحى ، وهو يتشدق بـ :
-أما نشوف هتفضلى لحد إمت تعاندى ، ما إنتى أخرك ليلة وأرميكى زي الكلاب فى الشارع ..

ثم دلف إلى مكتب صهيب ، فزفرت بغضب وهى تنعته بـ :
-حيـواااان !

………………..

دلف بيجاد إلى مكتب صهيب وآثار الحنق جليّة على وجهه ، رمقه الأخير بنظرات إحتقارية ، فزفر بيجاد و …
بيجاد بضجر بيّن :
-بتبصلى كدة ليه إنت كمان !!
صهيب بنبرة هادئة ، خطرة :
-بص يا بيجاد ، إنت معدش عندك إلا أخر فرصة عندى ، فيا تستغلها يا إما أطردك من الشركة خالص ، ولا كأننا كنا نعرف بعض ..
جحظت عينيّ بيجاد ، وإكتسى وجهه بعلامات الذعر ، فهو يعلم تمام العلم أن صهيب ليس بمهدد .. بل إنه لا يتوانى فى سبيل أن تكون كلمته كسيف قاطع لا مجال للجدال فيها ..
بيجاد بنبرة متعلثمة :
-ليه هو أنا عملت إيه لكل ده ؟
تابع صهيب بنبرة أكثر حدة :
-والى حصل برا ميتكررش ، وتسيب فيروز فى حالها لأنى قولتلك مرة وهقول تانى ، مش هسيب إسم شركتى يتعكر ويتوسخ بسبب كلب بنات زيك ، ومجرد سكرتيرة عادية ..
-إحنا صحاب يا صهيب ، إزاى تقول لصاحبك كدة وكله عشان مين عشان فيروز !!
قالها بيجاد بنبرة حزن زائف ، فهو لا يتأمل شيئاً من رفيقه ، لكنه يتودد إليه لربما يرضيه …
وبهدوء أجابه صهيب بـ :
-مليون مرة قولتلك إنى مش بحط أولوية لأصحاب فى حياتى ، كل الناس شبه بعض عندى ، فهمت !! ، والكلام الى قولتهولك يتنفذ بالحرف ، متنساش إن أنا المدير هنا …
صمت بيجاد ولم يعلم بما يجيب ، فقد علم أنه جاد تماماً فى كل ما قال ولا داعي للجدال فلن يغير من الأمر شئ فالجدال من عدمه سيان عنده …
وقف صهيب ، وأمسك هاتفه ، ووضعه فى جيبه ، ثم تناول محفظة نقوده من على المكتب أمامه ووضعها فى جيب آخر ، فنظر له بيجاد بفضول و ..
بيجاد بنبرة فضولية :
-رايح فين ؟
أجابه صهيب بإقتضاب بـ :
-رايح أتغدى …
وجد بيجاد تلك فرصة سانحة له ليصلح من علاقتهم قليلاً ، فأردف بنبرة متحمسة بـ :
-أنا أعرف مطعم بيـ….
صهيب مقاطعاً بنبرة قاتمة :
-وأنا برضوه أعرف واحد ، وإتفضل إنت على شغلك علشان عندك شغل كتير
طالعه هو بنظرات ساخطة قبل أن يندفع خارجاً من مكتبه ، وهو يرمق فيروز بنظرات نارية متأججة ..
وتلاه خروج صهيب من مكتبه ، وهو يلقن السكرتيرة بـ :
-لـو حد إجى أنا برا ، والـ meeting بتاع النهاردة إلغيه ، عشان مش راجع تانى ..
أومأت فيروز رأسها مردفة بـ :
-حاضر يا باشا ..

………………..

خلال لحظات كان صهيب قد خرج من الشركة وركب سيارته ، وضع يده على المقود مُرجعاً رأسه للخلف ..
صهيب لنفسه بتساؤل :
-أنا عاوز أروح مطعم جديد ، زهقت من التانين ، كان فيه واحد على أخرالشارع ده أما أجربه ..
أمسك هو بمقود السيارة وإنطلق بها بسرعة ، صوب الطريق الذى إختاره هو ..

وقف صهيب أمام ذلك المطعم الذى رأه من قبل ، ولكنها تجربته الأولى بداخله ، ترجل من سيارته ، وخطى بثبات حتى دلف إلى المطعم ..
إستقبله نادل ما يقف أمام الباب بترحاب شديد بـ :
-أهلا بحضرتك شرفت مطعمنا المتواضع ، إتفضل
دلف معه صهيب ولم يعقب بكلمة ، وإختار له النادل إحدى أفخم الطاولات لديهم ، ثم أعطاه قائمة الطعام مردفاً بـ :
-إتفضل يافندم دا الـ menu إختار إلى حضرتك عاوزه
وبعد وقت قصير ناداه صهيب معلناً عن طلبه فإبتسم له النادل بودٍ وذهب لكي يحضر له طلبه ..
تنهد صهيب وهو ينظر للمكان حوله .. وبنبرة هادئة أردف لنفسه بـ :
-هو صحيح مش كبير أوى ، بس أما نشوف أكله عامل إزاي !
مضى القليل من الوقت عليه ، قبل أن ..

جاءت جويرية من بعيد ممسكة بطلبهِ على صينية صغيرة وبجانبها كأس من المياه الباردة .. وحين إقتربت منه جويرية ، واضعة طلبه على الطاولة أمامه إهتزت يدها عن غير قصدٍ فإنسكب القليل من الماء على بنطاله باهظ الثمن ، فنظر لها بشراسة ، قابلتها هى بنظرات هادئة لم تتأثر بها ، ثم أردفت بـ :
-أسفة جداً يا فندم
قال هو بنبرة عالية :
-أسفة !! إنتى مش شايفة إنتى عملتى إيه !!!
حاولت هى بذل جهدها كي تهدأ ، وتهدّئ غضبها لكي لا ترتكب أي حماقة تندم عليها فيما بعد ، ثم ..
جويرية بنبرة هادئة :
-معلش يا فندم دى ماية وهتنشف على طول
إشتعلت عيناه من طريقتها المستفزة ، وبرودها فى الرد عليه ، وأثارت حفيظته بشدة فـ …
إنتصب فى وقفته ، وبنبرة غاضبة أردف بـ :
-يعنى بدل ما تعتذرى ، تقولى هتنشف بسرعة
إبتسمت هى بإستفزاز لــهُ ، وهى تعقد ساعديها أمام صدرها و ..
جويرية بنبرة مستفزة :
-يا الله ، هو إحنا المفروض نعتذر كام مرة ، عشان أحط فى بالى بس ..!! ، قولت لحضرتك أسفة مكنش قصدى ، محصلش حاجة يعنى لكل دة ..
كور هو قبضتاه فى غلٍ من التى أخرجته عن طوره وصاح عالياً بعد أن إشتعل وجهه إحمراراً من الغضب :
-فييين صاحب المطعم دة …!!!!
لم تستعجب هى من ردة فعله ، فقد توقعت أن ينتهى الأمر بطردها أيضاً ، ولكن لا يهم ، لم يخلق بعد من يستطيع كسر كبريائها .. وإعتزازها بنفسها تحت أي ظرف ..
-فيه إيه يا باشا بس ، حد دايقك …!!!
قالها المدير بنبرة قلقة ، وهو يهرع راكضاً نحوهم ..
صهيب بنبرة حادة ، ونظرات نارية :
-إنتم إزاي تشغلواْ عندكم واحدة زي دى ، متعلمتش إزاي ترد على الأعلى منها …!!!
نهرته هى بنبرة جادة بـ :
-كلنا سواسية ، مهما علت قيمتك فى الدنيا ، عند ربنا مجرد عبد ، مش بيميزواْ إلا عمله …
نظر هو لها بحنق ، وبنبرة مشتعلة أردف بـ :
-البنت دى متقعدش هنا يوم واحد كمان ، إطردها ومترجعهاش تانى تحت أي ظرف ، والمبلغ الى هتعوزه هيكون عندك
نظرت هى للمدير وهى واثقة أنه سيقبل بعرضٍ مغرى كهذا
تنحنح المدير ، ثم قال بنبرة متعلثمة :
-أااه طبعاً هتطرد لأنها تجاوزت الحدود معاك ..
لم تنتظر هى أن ينهى كلماته ، وبدأت بخلع رداء الطهو الذى كانت ترتديه لكي لا تتسخ ..
فنظر صهيب لها بإنتصار ، ظناً منه أنها ستبكى قهراً لفقدانها وظيفتها .. إلا أنها خالفت التوقعات وسلمت الرداء للمدير مردفة بإبتسامة مستفزة :
-أوعى تنسى إلى هتقبضه ، ولا أه صحيح من إمت وإنت بتنسى فلوس أصلاً
ثم حولت نظرها لصهيب وتابعت بـ :
-الله يكون فى عونك ، هيفلسك ..
وخرجت هى من المطعم تاركة إياه يشتعل عضباً ، حتى أن وجهه قد صار كجمرة من النار آن ذاك .. من هي لتتحدث معه بتلك الطريقة ، من تظن نفسها تلك الوقحة ..!!!!!!!!
لم ينكر هو أنه لم يرى مثلها من قبل ..
تلك أفعى ظهرت بسمومها دون أن تتخفى تحت قناع البراءة …!!

……………………..

خرجت جويرية من المطعم ، وقد إشتعل وجهها غضبا ،ً فقد حمّلت نفسها الكثير لكي تحاول الهدوء ، والآن خسرت عملها ، ماذا ستفعل ؟!!
كان لديها ذاك المبدأ الذى لا تتنازل عنـه أبـــداً منذ نعومة أظافرها ..
لن تجعل من يُرد التشفى بها يتشفى ،فهي فقط ولا سواها يحق لها رؤية معاناتها ، أما البقية ، فيجب أن يظنواْ أنها لم تتأثر بكل ما يحدث …

لن تجعل أحداً يتشفى بها ….
لا لن تفعل ..

وضعت يدها على جبهتها قبل أن تهتف بإحتقان بـ :
-الوقت هعمل إيه ، لازم ألاقى شغل بسرعة عشان أساعد بابا ، والغبى إلى شايف نفسه دا خلانى أسيب الشغل ، أوووف بقى ، طب أعمل إيه !!!
ضمت هى مرفقيها أمام صدرها وتنهدت بحزن فقد إفتقدت والدتها الآن .. أكثر مما سبق ، فقد كانت الأحن عليها حين تشعر باليأس الذى يحيطها ….

فكم تركت خلفها من فراغ …..!!!!!

…………………..

خرج هو من المطعم وقد تأججت عيناه بشرر غريب ، لم يسبق أن أخرجته فتاه عن طوره إلى هذا الحد ، لقد جعلته يفقد السيطرة تماماً
دلف إلى سيارته الفارهة ، ووضع يده على المقود وسار بأقصى ما لديه من سرعة
هتف لنفسه فى غضب :
-مالك يا صهيب من إمت وإنت بتتنرفز كدة من كلام حد ، ومتعرفش تسيطر على نفسك …!!!!
زفر بغضب وأردف بـ :
-مش أنا الى غلطان ، هى الى حاولت تستفزنى بأقصى الطرق ، بس كان نفسى أشوفها مكسورة بعد أما خسرتها شغلها ، لأ فضلت زي ما هي ..

ولكنه جهل لما شرد فجأة فى إحدى أبشع ذكريات حياته ….

……………………

نظرت نوران صوب غرفة صهيب وبنبرة جادة أردفت بـ :
-صهيب ..!! ، أنا نسيته معقول يكون سمع حاجة ..
أمسكها معتز من يدها وهو يسحبها مردفاً بنبرة متحمسة بـ :
-أكيد لا ، تعالى بقى نروح على أوضتنا
حاولت هى إفلات يدها بدلال وهى تتمايل فى حركتها قبل أن تردف بـ :
-هاشوفه بس ، مستعجل كدة ليه ، ما أنا هفضل معاك طول العمر ..
لم يترك هو يدها ، ورمق الحرس بنظرات ثابتة وهو يقول :
-إرمواْ جثته فى الصحرا ، زي ما قولتلكواْ قبل كدة وإخفو كل الأدلة ، على .. الى تدل على الجريمة
أومأ الحرس رأسهم وهم يحملونه ، بينما نظرت له نوران بإعجاب و ..
نوران بنبرة هادئة :
-متوقعتش إنك هتقدر تقتل أ .. أخوك بجد عشانى
قهقه معتز ، قبل أن يردف بـ :
-إنت الكل فى الكل برضوه يا جميل .. تعالى بقى نروح الأوضة
-طب وصهيب !!
سحبها هو من يدها ، متجهاً نحو إحدى الغرف بعد أن أردف بـ :
-لو كان صحى كان فاته عيط ولا سرخ ..

ولكن للأسف كان صهيب يرى كل ما يحدث ، وحين تأكد من دخولهم الغرفة سوياً ، أحضر مقعداً ووضعه أسفل نافذة غرفته وقفز بعدها هارباً من واقعه .. حقيقته .. بيته .. أهله .. كل شئ ..

هرب من كل شئ ..

وهل بقيَّ له من أحدٍ ليبقي عليه فى طيات حياته …!!!

……………………

أفاق هو من ذكرياته الأليمة على صوت بوق سيارة عالٍ ، وإستطاع تفادى الإستضام بصعوبة بالفعل ..

أسرع أكثر بالسيارة علَّه يلحق بالهواء الذى هرب منه ، فيستنشق منه البعض …
علَّه يلحق بسعادة يجهل طريقها .. علَّــه ..

ومن يدرى ..

……………………..

تدثرت كاثرن تحت الغطاء أكثر وهى ترتجف بشدة ، لم تجف دموعها للحظة ، تنهمر على وجهها لتذبله ، كما تدفق الفيضانات على على الزهور فتغرقها ، وتذهب برائحتها العَطرة …
رفعت يدها إلى وجهها الشاحب لتمسح الدموع العابرة ، وقد إمتلئ وجهها بجروح طفيفة ، بينما تناثرت الكدمات الزرقاء على جسدها كلِـــه ..
كانت تحدق فى سقف غرفتها وكل ما تفعله ، تذكر ما حدث ليلة أمس ، فقد أصبحت كشريط الذكريات الذى يستمر بإعادة نفسه ‘‘ مرات ومرات ومرات ‘‘

إنسابت تلك العبرة الحارة من عينيها وهى تعيد إسترجاع ما حدث ليلة أمس …
فمدت يدها مرة أخرى لتمسحها ، وتهدّئ من روعها قليلاً ..

…………………….

دلف بيجاد إلى الشقة بعد منتصف الليل ، وكانت هى فى ذلك الوقت جالسة تشاهد التلفاز ، إقترب منها بخطوات متباطئة ثم …
كاثرن بنظرات غاضبة ، وبنبرة ممتعضة :
-المفروض إنى أصدق إنك كنت فى شغل لحد الوقت صـح !!
أجابها بنبرة مستفزة :
-أهــا ، وليه متصدقيش …!!!
كاثرن بنبرة حادة :
-أااه ليه مصدقش ، مثلاً ممكن أكون بعت حد يراقبك ، وقالى إنك كنت عند الست هانم بتاعتك ، أو ممكن يكون صورلى الصور دى مثلاً يعنى ..

إنحنت بجذعها قليلاً لتلتقط بعض الصور الموضوعة على الطاولة أمامها ، ثم إختارت منهم ما يقرب من عشر صور ، كانواْ بجانبها على الأريكة ، وكل صورة منهم لـه مع فتاه مختلفة فى أوضاع مشينة ، وألقتهم هى عليه فتناثرت الصور فى كل مكان …
وأضافت بنبرة محتقنة :
-طلقنى ..
ظل هو ينظر لهم لوهلة قبل أن يرفع رأسه ، ويحدجها بتلك النظرات المميتة ثم …
بيجاد بنبرة غاضبة وهو يندفع نحوها ، ثم يمسك بها من شعرها بقوة ، حتى أُفلتت باقى الصور من يدها :
-يلا يابنت الــ**** بتراقبينى …!!! ، والله لهوريكى
صرخت بقوة وهو يجرها جراً من شعرها ، حتى كاد يقتلعه من جذوره ، ثم دلف إلى غرفتهما وهو لا يزال يجرها ، ثم قام بإلقائها بكل قوته على الأرض …

بكت هى بشدة وتوسلت له بـ :
-خلاص يا بيجاد سيبنى ، أاااه حرام عليك …
أمسكها هو من شعرها ورفعها عن الأرض وهو يهدر بها بنبرة عالية بـ :
-أنا هعلمك الأدب ، عشان تعرفى تتجسسى عليا إزاي ..!!! ومفيش طلاق وهتشوفى كلام مين إلى هيمشى ..
ثم ألقاها من جديد بعد أن سدد لها عدة لكمات فى أجزاء متفرقة من جسدها ، وسبها بأفظع الشتائم ، وهى تصرخ طالبة الإغاثة فهل من مغيث ..!!!

ثم حتى إذا ما هدَّه التعب ، تركها فاقدة وعيها بأحد الأركان فى الغرفة ..
……………………..….

توعدت هى لـه ، فهى ليست بقليلة أبداً ليصنع بها هذا ، إن علم فقط والدها بما حدث ، فلن يَبقى على قيد الحياه أكثر … ولكنه أدرك ذلك فسجنها فى المنزل بعد أن صادر منها هاتفها ، وقطع الإتصال على الهاتف العموميّ بـالمنزل …

وبنبرة متوعدة ، وحادة تشدقت بـ :
-will repents ( سوف يندم )

error: