You cannot copy content of this page
الرئيسية روايات كاملة روايات طويلة نوفيلا صاحبة القلادة

نوفيلا صاحبة القلادة

نوفيلا صاحبة القلادة

جميع الحقوق محفوظه للكاتبة أية محمد

الفصل الأول من نوفيلا صاحبة القلادة
في مساء ليلة رأس السنة جَلست علي المقعد المقابل لمنزلها مع برودة الطقس وحركة الرياح الهوجاء تداعب خصلات شعرها البني المنسدل ، نظرت للسماء حينما جذبت أنتباها تلك الألعاب النارية التي تصنع أنوار مضيئة فتنعكس علي عيونها الواسعة فتبسمت فظهر بِيضُ أسنانها كحبات اللؤلؤ لطالما أحبت أن تشاهد تلك الألعاب كل عامٍ حين تنفجر بالسماء مُصدرة ألوان مبهجة و أصواتها المميزة.
تدعي بريا فتاة في نهاية المرحلة الثانوية لو تحدثنا عن جمالها فهي كالبدر في تمامه عينيها كحبات البندق الكحيلة ،شفتيها صغيرة كثمرة الكرز وجنتيها كالفراولة فهي تشبه الأطفال ألي حد كبير بتلك البشرة القمحية الناعمة.
أقترب منها أخيها جاك ذلك الشاب الوسيم عريض المنكبين لو تحدثنا عن عينيه فهي رمادية اللون،جسده رياضي بدرجة كبيرة ،شعره يميل للون البني يعمل كمعلم رياضيات في جامعة ييل المشهورة فهو بأواخر العقد الثاني من العمر .
جلس بجانبها ليسئلها عن أخيهم الأكبر قائلاً :
– هل رأيتي جون؟
أنتبهت أليه قائلة :
– لا ولكني أعتقد أنه قد ذهب ليحتفل بعيد الميلاد.
شاركها جاك بمشاهدة الألعاب النارية حتي أتت تلك اللحظة وهي الفاصلة بين السنتين فعندها أردف جاك قائلاً :
– ها قد أتي وقت أُمنية رأس السنه أغمضي عينيكِ وتَمنين أُمنية
أغمضت عينيها وتمنت أن تخوض مغامرة تلك التي لم تتخيل أن تخوضها في حياتها لتغيرها تماماً وتسعد بها بعدما فتحت مقلتيها أخبرها أخيها أنه سيتركها ليقوم بتحضير محاضراته فتركها وحيدة لطالما كانت ذلك فأن أبيها يعمل شرطي فهو لا يجلس معها غير بضعٍ من الوقت علي طاولة الطعام أما عن أخيها الأكبر هو يجلس معها عندما ينتهي من عمله يشاركها أهتمامه وهي أيضاً تحكي له عن تفاصيل يومها فهو صديقها المقرب وتعتبره أبيها الأخر ، نظرت لجارتها وهي تحتضن طفلها الصغير وتعطيه بعض من الحلوي شعرت بالغيرة فهي لم تري والداتها قط لم تري بهذا العالم غير أبيها وأخواتها الصبية
تنهدت متجاهلة ذلك الشعور السئ ولكنها أحست بحركة خفيفة وسريعة أتية من خلفها سرعان ما أستجابت أليها ولكنها لم تجد شئ دب الخوف بأوصالها فهرولت لتدلف بيتها
وفي صباح اليوم التالي ذَهبت للركض قبل أن تذهب لمدرستها فأرتفع صوت الموسيقي بأذنيها وقفت تستريح قليلاً فجذب أنتباهها نقاط الدماء المتجمعة علي الأرض أزاحت السماعة المتواجدة بأذنيها وأتبعت تلك الأثار لتلك البقع فأستمعت لصوت ينحب يستغيث أسرعت ناحية الصوت ولكنها صُدمت حينما رأتها فهي فتاه جميلة للغاية عينيها زرقاء كزرقة مياة البحر شعرها أشقر كسلاسل الذهب وجهها به الكثير من التورمات يوجد بعنقها أثار أنياب كما لو كان ذئب مفترس، تنزف بغزارة ضغطت بمنديل علي جرحها لتحد من النزيف فتأوهت الأخري ألمٍ وأمسكت هاتفها لتتحدث مع أخيها الأكبر جون لكي يأتي ويقوم بمساعدتها ولكنه لم يجيب علي إتصالها ، سرعان ما أبلغت النجدة بعدما أنتهت من تلك المكالمة حاولت أن تسندها لكي تأتي معها للمنزل ولكنها تحتضر بالفعل وعندها أردفت قائلة بصوت ضعيف متلعثم :
– أ أخرجي القلادة.
حاولت بريا أن تقول لها بأن لا تتكلم حتي تأتي أليها النجدة لتساعدها ،عندها وضعت يديها المجروحة بجيب معطفها فأخرجت قلادة وضعتها بيد بريا وهي تقول لها :
– خذي هذة القلادة .
أستغربت بريا وهي تحدق بتلك الفتاة فهي لا تعرفها حتي تعطيها تلك قلادتها
ألتقطت أنفاسها وهي تكمل :
مهما يحدث لا تتركيها حتي أصبح بخير وسوف أعيدها ألي
أومات بإيجاب فأملت رأسها الناحية الأخري فاقدة القدرة علي التنفس من جديد فقد صعدت روحها للذي خلقها
أرتجفت بريا بينما هي تبتعد عنها بضع خطوات حتي أتت أليها سيارة الأسعاف والشرطة لم تتحدث فهي ظلت لوهلة ترتجف تركها الشرطي بعدما أخبرها أنهم سيرسلون لأخذ أقوالها بالمخفر.
لم تخبرهم عن تلك القلادة حتي أن كانت ستكون سبب بمعرفة الشرطة من الجاني
ذهبت للمنزل فأخذت كُتبها ورحلت للمدرسة وهي تفكر في كلام تلك الفتاة وعن القلادة ماذا تفعل بها ولما ذَهبت للمدرسة لم تخبر أصدقائها بما حدث فقالت لنفسها :
– لما تلك الفتاة تحمل القلادة بجيب معطفها ولا ترتديها ولكنها بها شئ غريب حقاً أكدت عليِ بألا أعطيها لأحد
أكملت بأستغراب :
– لما قُتلت هكذا فأنني علي يقين بعدم وجود أية حيوانات مفترسة بتلك المنطقة تري ماذا كان ذلك ومن له صلة بقتلها…
لم تتحدث مع أحد طوال اليوم الدراسي تخبئ ملابسها الملطخة بالدماء أسفل معطف صوفي ولكنه كان يظهر منه القليل أرسل أليها معلمها لكي يتحدث معها عما حدث معها ولكنها رفضت التكلم وظلت صامتة لم يجدوا معها إجابة غير أنهم تواصلوا مع أخيها الأكبر ليأتي بأصطحابها ولا تكمل يومها المدرسي وبالفعل صفت السيارة السوداء بجوار الرصيف فترجل منها شاب يبدو بأوائل عقده الثالث إن تحدثنا عن هيئته فهو طويل القامة، عريض المنكبين، ذو الشعر البني الغامق والعيون الزرقاء كزرقة مياة البحر ،يتميز ببشرة قمحية كلون بشرة أخته الصغري بريا.
تقدم للمدرسة مهرولاً لم يمر الكثير حتي طرق باب غرفة المديرة فأستأذن بالدخول تقدم ناحية بريا بلهفة متسائلا ً :
– أنتِ بخير؟
اومأت بالإيجاب حتي تنحنت المديرة لتجبره علي النظر أليها فأعتذر لها عن عفويته فأخبرته أن يأخذها معه وبالفعل خرجت بريا مع أخيها ليذهبوا للمنزل حاول أن يعرف منها ماذا حدث ولما تلطخت تلك الملابس بالدماء وهي تبدو أمامه بخير ولكنها أردفت بصوت ضعيف يكاد يكون مسموع له :
– أريد التحدث إلي أبي جون.
زفر أخيها بشدة فتابعت الطريق بهدوء عبر النافذة الزجاجية المجاورة لها حتي وصلوا ترجلت من السيارة قبل أن تمهله وقتاً ليفعل هو الأخر فدلفت للبيت من ثم صعدت غرفتها لتأخذ حمامٍ دافئ وتتخلص من آثر الدماء المتواجدة عليها خرجت فوجدت أمامها تلك القلادة أمسكتها بيديها فطرق باب الغرفة حينها ليخبرها أخيها جاك بأن أبيها قد عاد من عمله ويسئل عنها وضعت القلادة بجيب بنطالها وونزلت لتقابل أبيها .
رجل في نهاية العقد الخامس طويل القامة شعره أشيب بعض الشيء عينيه زرقاوات كزرقة السماء فأن جون يشبه كثيراً
قالت له :
-أبي أريدك بموضوعٍ هام .
نظر لها أبيها وقال لها :
-حسنا لناكل أولاً ثم تحدثي معي لاحقاً.
وضع جاك الطعام علي طاولة الطعام فجلست بريا بجانب أبيها ومقابلها أخواتها بينما هم يتناولون الطعام سئلها أبيها قائلاً :
-خيراً يا أبنتي ماذا يشغل بالك ؟
أنتبه أليها الجميع بأهتمام وكأنهم ينتظرون أخبارهم بما حدث معها بالصباح فأخذت تسرد لهم بكل شئ فلاحظت وهي تخبرهم نظرات أخواتها لبعضهم البعض بغرابة فلم تصرف في الحديث عن تلك الفتاة وكذلك لم تقول لهم عن تلك القلادة التي أعطتها لها الفتاة ألتقطت أنفاسها قبل أن تردف قائلة :
-إنني خائفة فقد قالوا لي أنهم سيأخذوني لسماع شهادتي بالمحكمة.
عندها قال لها والدها :
– لا داعي للقلق سأكون بجانبك دائماً.
لم تكمل تناول صحنها وقفت بعدما شكرت أخيها علي صنع طعامٍ شهي فعندها قال جاك :
– أنك لم تنتهي منه بعد أجلسي لتناول الكثير.
حاولت الأبتسام أليه وقالت :
– لا أستطيع جاك فأنني سأذهب ألي صديقتي ماريان بعد أذنك أبي.
أومأ أليها أبيها بإيجاب فوقف اخيها الأكبر قائلاً :
-سأوصلك أين تسكن صديقتك ؟
أوقفته قائلة :
– يُمكنني الذهاب بمفردي.
تركتهم فنظر أخواتها لبعضهم البعض قبل أن ترحل عنهم فصعدت لغرفتها ووضعت تلك القلادة التي قد أخرجتها من جيب بنطالها بخزانتها وأحكمت غلقها خوفاً من أن يراها أحد تركت البيت وذهبت لصديقتها ،ظلت طوال الطريق تفكر بنظرات أخواتها الغريبة حين تكلمت عن تلك الفتاة لكنها حاولت تجاهل ذلك بأعتباره أنها مجرد صدفة ليس ألا.
جلست مع صديقتها ماريان تلك الفتاة السمراء البشرة ذات العينين السوداء كسود الليل،رموشها كثيفة ، شعرها طويل بني غامق كلون حبات القهوة .
جلست بريا مع صديقتها بوقت ليس بقليل حتي تأخر الوقت الذي لم تشعر به فقالت لماريان :
– لقد تأخر الوقت علي أن أذهب.
حاولت ماريان أن تجعلها تبيت عندها ولكن بريا رفضت وأصرت علي الذهاب لمنزلها وبالفعل غادرت بيت صديقتها وأثناء عودتها لأحظت حركة خلفها كما لو كان هناك من يراقبها في ذلك الطريق ألتفتت خلفها لتري من يتبعها ولكنها لم تجد أحد غير قطط الشوارع التي تتخبئ بجُحرها دب الرعب بداخلها فأسرعت بخُطواتها ولكنها أحست بذلك الشئ يسرع كما تفعل كلما ألتفتت حولها لم تجد أحد
فعندها هرولت لتدلف شوارع لم تسير بها من قبل حتي وقفت عندما وجدت نفسها في مكان لا تعرفه فهو أشبه بغابة كثيرة الأشجار
الطويلة التي تكاد تلمس السماء أرتجفت حينما دلفت بها وهي لا تستطيع الخروج أخرجت هاتفها لتهاتف أخواتها في نفس ذات اللحظة قال لجاك بنبرة قلق علي أخته :
– بريا لم تعد حتي الأن.
قبض جاك علي هاتفه الجوال وهو مازل بكفه قائلاً :
– هاتفها مغلقاً.
صاح به جون قائلاً :
– سنظل هكذا جالسون ونحن لا نعلم أين أختنا الصغري.
وقف جاك قائلاً بنبرة جامدة :
– ماذا سنفعل؟
تركه جون وأتجه ناحية باب البيت فلحقه أخيه ليركب مركبته فتابعه جاك ليذهبوا ألي منزل صديقة أخته لتُخبرهم بمكان ماريان،
أخذت تبكي وتهرول محاولة أن تجد هناك أمل لتكلم أخيها ولثانية ندمت أنها لم تخبرهم بمكان صديقتها لما كانت ستوجد بذلك المكان المخيف حاولت بشتي الطرق أن تخرج من الغابة أي مكان يمكن أن يدلها علي طريق للعودة لمنزلها ألقت بنظرها بعيداً حيث لمحت ضوء يدل علي وجود كوخٍ صغير وعندها رن هاتفها فألتقطت أنفاسها وأجابت مُسرعة وهي تبكي:
– جاك ساعدني.
أخذ جون الهاتف من يديه وقال لها :
– بريا أين أنتي؟
بكت بشدة وهي تخبره كم تشعر بالخوف في ذلك المكان حاول أن يهدئها قائلاً :
– لا تقلقي عزيزتي سأصل أليكي حاولي الحفاظ علي هدوئك و صفِ لي المكان؟
أخذت توصف له ذلك المكان وأن هناك جسر أسفله مياة النهر وقريب منه كوخٍ صغير.
قال لها :
– بإمكانك تشغيل برنامج التتبع .
دمعت قائلة وهي ترتجف :
– أسرع جون فهناك من يتبعني بالظلام أنني خائفة .
حاول تهدئتها من نوبة البكاء الهستيري التي قد أمتلكها ولكنها لم تبقي تلك المكالمة طويلاً
أسرع جون بالقيادة متجهاً لذلك المكان بحثاً عن أخته .
أرتجف جسدها من كثرة البكاء وشعورها بالخوف فسمعت أصوات تأتى من خلفها فعندها ألتفتت أليها وجدت عيون لامعة تحدق بها بالظلام وكأنهم حيوانات مفترسة لم يكن لديها وقت للتفكير غير أن تركض بأقصي قوة لها مبتعدة عن تلك العيون فهرولت ناحية الكوخ لعل أحد هناك يساعدها
طَرقت باب المنزل فأتي أليها صوت أجش قائلاً :
– من هناك؟
أرتجفت وهي تتلفت خلفها بخوفاً وقالت :
– أرجوك أسمح لي بالدخول.
فتح باب الكوخ فظهر رجل عجوز وجهه به الكثير من التجاعيد عينيه اليمني تكاد تكون بيضاء تماماً مما يوحي أنه لا يري بها أما العين الأخري فهي بنية شعره أشيب وقصير يرتدي ملابس متسخة بالأتربة ذات رائحة كريهة كما لو كان لم يبدلها منذ سنوات نظر أليها فأرتجفت من صوته الأجش وهيئته المذرية فقال بتلك النبرة :
-ماذا تردين يا فتاه ؟
أمسكت بهاتفها وقبضت عليه لعلها تمتلك بعض الشجاعة لتخبره ماذا يجري معها فعندها أردفت قائلة :
– أريد أن أذهب لمنزلي وهناك من يتبعني بالظلام فهل تستطيع أن ترشدني للمحطة الحافلة أرجوك سيدي؟
نظر لها الرجل بعينيه البنية قبل أن يبتسم لها فظهر أصفرار أسنانه قبل أن يقول :
– حسناً سأذهب معكِ عزيزتي.
صار بجانبها بضع أمتار حتي جاء بعض الرياح فداعبت خصلات شعرها البني فأستنشق ذلك الرجل رائحة تفوح منها لم يشمها من قبل من أي بشري أمسك بيديها بقوة ألمتها قائلاً :
– لقد أنتظرتك طويلاً عزيزتي.
أبتسم أبتسامة خبيثة وهو يقترب منها دب الرعب بأوصالها جعلتها تدفعه بعيداً عنها فهرولت ناحية الجسر لعل ذلك العجوز لا يستطيع الركض وراء فتاة شابة مثلها ولكنها مخطئة في لحظة وجدته امامها لم تعلم كيف أستطاع أن يصل أليها بتلك السرعة وحاول أن يمسكها ليقيدها وهو يضحك بقوة جعلتها ترتعد وصرخت كي يتركها ولكن في لحظة إتي رجل يرتدي كمامة الخاصة بالأطباء ليداري بها وجهه فقام بضرب الرجل بقوة حتي هوي أمامهم فاقداً الوعي أقترب منها فقالت له وهي تلتقط أنفاسها بأنها قد نجت من ذلك العجوز :
– أشكرك.
لم يمهلها وقتاً للتحدث بل حملها بسرعة البرق وألقاها من فوق الجسر لتسقط بالمياة الباردة أخذت تصرخ به ولكنه تركها ورحل دون أن تعرف ماذا يحدث لها أهي تحلم أم ذلك كابوس أصبح واقعاً تتعايش به…

تقييم المستخدمون: 4.8 ( 2 أصوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *