نوفيلا صاحبة القلادة

الفصل الثالث :-
عندما أقتربت من باب غرفة المكتب سمعت أخواتها يتحدثون بتهامس فأقتربت أكثر لتسترق السمع فعندها قال جاك :
– أين وضعت ورقة الرموز يا جون؟
أشار أخيه الي سطح المكتب قائلاً :
-كانت علي المكتب هناك
ظل يبحث عنها كالمجنون فقلب الكتب رأساً علي عقب فسئله جون قائلاً :
– ماذا عن ورقة الاسطورة ؟
وقف جاك واضعاً راحتي يديه علي خصره ملتقط أنفاسه قائلاً :
– لم اجدها ايضا
عندها اردف جون قائلاً :
-ماذا اذا كان هناك من سرقها هكذا ستكون بريا بخطر .
أجابه جاك :
-أنا قلق عليها بعدما حاول احداهما ان يقتلها بعدما أبلغت بقتل ستيلا .
أتسعت حدقة عينيها وهي تستمع لأسمها فأنه رد بأذنيها حينما أخبرها به أحد رجال الشرطة فالغريب أنها لم تخبرهم به من قبل فكيف يعرفون أسمها.
أبتلعت ريقها وهو يكمل قائلاً :
-هل كُنت أنت من قتلها في تلك الليلة لتحصل علي القلادة؟
عندها لم تستطيع أن تسيطر علي أعصاب يديها فأنزلق الكوب ليسقط مرتطمٍ بأرضية المكان ليتحطم مصدراً صوت مألوف ليصبح شظايا زجاج شهقت من هول المفاجأة فأسرع أخوتها ليفتحوا ذلك الباب ليعرفون من يستمع لمحادثتهم فأتسعت حدقة عينيهم الملونة حينما وجدوها أمامهم تملئ عينيها الدموع وكأنها تحاول الفرار من مقلتيها فعندها أردف جون قائلاً :
– بريا ماذا تفعلين؟
دمعت عينيها وهي تقول :
– هل أنتم قتلتم تلك الفتاه؟
صامتوا ولم يتحدثوا فزاد الشك داخلها قبل أن تقول لجون :
– أنت من قتلها قل لي الحقيقة ؟
صمت وحاول أن يقترب منها ولكنها ألتقطت أحدي قطع الزجاج بيديها ووضعت علي شريان يديها قائلة بصوت جهوري :
– أن لم تخبرني ساقطع شرياني.
أقترب منها أكثر قائلاً :
– بريا أهدئي عزيزتي
صرخت بقوة وهي تقول:
– لا تقترب مني والا أقسم أنني سأذي نفسي.
مد جون يديه أمامه وهو يمنعها من أن تؤذي نفسها قائلاً :
-حسنا حسنا سقول لكِ الحقيقة .
أنتبهت له وهو يقول لها :
– لم أقتلها .
صاحت ببكاء :
– كاذب أنت من قتلها .
عندها أجابها جون :
-أُقسم أني لم أقتلها ولكنني كنت سافعل ذلك.
دمعت وهي تستمع لكلماته وكأن عينيها لم تتحمل كل ذلك الضغط من الدموع فأنفجرت بالدموع قائلة :
-أنني أحلم أليس كذلك قولوا لي أنني أحلم وهذا مجرد حلم لا.
ضغطت علي تلك القطعة من الزجاج قائلة :
– أنه كابوسٍ سيئ.
أقترب منها جون بسرعة لم تتوقعها أن يتحرك بها إنسانٍ ليبعد عنها تلك القطعة الزجاجية حتي لا تنجرح يديها أبتعدت عنه وهي تقطر الدماء من كفها وهي تقول :
– كيف أسرعت ألي هكذا؟
شعر بالدماء تسري من أوردتها فقال :
– بريا أنكِ تنزفين .
ضغط علي يديها حتي لا تنزف أكثر فحاولت دفعه بقوة بعيداً عنها ولكنها لم تستطيع فأستسلمت لأجباره لها بأن تجلس علي أقرب كرسي عالج جرحها فنظر له جاك وهو يردف قائلاً :
– أعتقد أنه قد حان الوقت لتعرف الحقيقة.
ترك جون يديها ووقف قبل أن يجيبه :
– جاك كلا لا تفعل.
وقفت وتقدمت ناحية أخيها جاك فقالت له :
– أخبرني أخي ما هي الحقيقة أنكم قتلتوها أليس كذلك؟
تنهد جون قبل أن يقول لها :
– أننا وحوش بريا .
نظرت له فتابع قائلاً بجمود :
– مصاصي دماء.
وقعت عليها كالصاعقة فنظرت له بصدمة جعلتها تضحك وكأنها لم تسمع شئ فأنهم بابتأكيد يمزحون معها ولكنه ليس كما تعتقد فقالت لهم :
– أن مصاصي دماء ليس لهم وجود أنهم مجرد تخاريف يضحكون علي عقول البشر في المسلسلات والأفلام الرعب فقط كل هذا مجرد أوهام يخترعها الأنسان من أجل المتعة العقلية ولكني أؤمن بحقيقة أن الأنسان يعيش مرة ويموت مرة وبين الأثنين يعيش حياة أعتقد أنها سعيدة
قاطعها أخيها جاك قائلاً :
– أنها الحقيقة كنا لا نريد أن نخبرك حتي لا تظنين أنك تعيشين وسط وحوش لا ترحم ولكننا نحميكِ منذ صغرك من الذين يحاولون قتلك.
صرخت به وهي تقول :
– مَن يحاولون قتلي لماذا ما هي مصلحتهم إن مُوت ؟
عندها سرد لها جون تلك القصة .
-فقد كان قديماً مدينة يحكمها حاكم جبار ظَالم أحب فتاه ساحرة أصغر منه بالسن فهي من عمر أبنته ، كانت تحب شاب في مثل عمرها تقدم الحاكم للفتاه فرفضته أمر بمراقبتها فوجدها توعد ذلك الشاب الصغير فأمر أن يعدم حبيبها أمامها وبالفعل فعل ذلك وتجوز الفتاه وأنجبت من الحاكم ثلاث أولاد وفتاة
فكان أكبرهم إيثان فهو ظالم وشرير كأبيه حكم البلدة بعد موت أبيه حتي قررت أمهم أن تجعلهم أقوياء فحولتهم لمصاصين دماء ببعض من السحر.
عندها تذكرت بريا تلك العجوز وهي تقرأ الطلاسم والتعويذة فأنقلب عيني أولادها وتحولت للون الأحمر كقطع الجمر الملتهب فأرتجفت.
لاحظ جون أرتعشها فكاد أن يقترب منها قائلاً :
– أنتِ بخير؟
أؤمات بإيجاب فتابع :
– عندما ذهبت لفرح صديقي ويليم رأيت فتاة شديدة الجمال اسمها دانة وهي أبنت الساحرة كانت تنظر ألي طوال الحفل فلاحظت أنها تحدق بي فذهبت أليها وتحدثت معها فعندها أردفت بنبرة صوت رقيقة لم تسمع أذني مثلها :
– أنك وسيم للغاية .
أبتسمتُ لها وقولت :
– أنتِ أجمل أيتها الأميرة.
تعرفت عليها وكنا نتقابل أحببتها لدرجة الجنون وهي أحبتني كذلك ولهذا حولتني لمصاص دماء كي أصبح مثلها ونعيش معاً بقصرها في بداية تحولي كنت كالمجنون أقتل الناس بطرق وحشية ولا أظهر في الصباح وكنت ساقتل أعز الناس لي جاك وأبي .
أمتلئ عيني جاك بالدموع فأكمل جون قائلاً :
-قررت أن احولهم ليكونوا مثلي وقد فعلت وأنا أندم علي ذلك حتي الأن
طلبت منها أن تصنع والدتها تلك خواتم لكي نظهر في الصباح دون أن نحترق من أشعة الشمس وفعلت قبل أن أطلب منها أن نتجوز وكُنت في غاية السعاده عندما وافقت علي زواجنا .
وقبل زواجنا قام أباكي بحرق القصر الذي كانوا يعيشون فيه وماتت دانه هي واخواتها معادا إيثان وقرر أن ينتقم منا جميعاً بجانب أن يكمل تلك التعويذة
فعندما تقابل أبانا بأمك أحبها بشدة فهي تشبهكِ كثيراً بريا كانت بشرية
تزوجها وما كان يجب أن يتزوج ببشرية .
عندها قالت له :
-لما لا ؟
عندها أردف جاك قائلاً :
– طبقاً للأسطورة لا يمكن لمصاص دماء أن يتزوج ببشرية لإن لو أنجبت طفل يحمل دماء مصاص دماء سيقتل أمه قبل ولادته
وإن أنجب طفل بشري سيكون لديه قوة مصاص دماء ويجيب أن يُقتل حتي تكتمل التعويذة وبالفعل راقب إيثان والدتك حتي أنجيتك فعلم أنه هناك أمل بأن يكمل تلك التعويذة فحاول قتلك وأنت مازلتِ بالمشفي ولكن أمكِ ضَحت بحياتها من أجلك وعندها أخذنكِ وهربنا وأتينا لنعيش بهذه المدينه
ألتقطت أنفاسها وهي تقول :
– إذا لماذا كنتم تريدون القلادة وورقة الرموز؟
أوضح لها أخيها جاك قائلاً :
-لأن إيثان إن أخذها سيأتي بكِ ويكمل التعويذة بموتك
وقفت وأبتعدت عنهم قليلاً وهي تفكر قائلة :
-هكذا إذا أنا لدي قوة مصاص الدماء بجسد بشري
أجابها جون قائلاً :
-أجل .
فكرت قليلاً فلم يعرفوا ماذا يدور بعقلها الصغير قبل أن تقول لهم:
-أريد أن أخباركم بشئ كما فعلتم.
تبادل كلاهما النظر قبل أن ينظران أليها بإهتمام وهي تتابع :
– تلك الفتاه التي قُتلت أعطتني قلادتها ووعدتها أن أحافظ عليها وأنا من أخذت ورقة الرموز والورقة الاسطورة من غرفة المكتب لأني قد ظنت بكم السوء أعتذر.
تركتهم قبل أن تتقدم ناحية السلم وهي تصعد لغرفتها وجدت تلك القلادة بدرج المكتب نظرت لها فضاق صدرها قبل أن تحضرها لتعطيها لأخيها الأكبر قائلة :
– أعتذر لك جون أرجو أن تقبل أعتذاري.
أبتسم لها قبل أن يقول لها :
-لا باس قطتي سوف أعتني بها جيداً.
صعدت لغرفتها لتكمل نومها حتي شروق الشمس وهي تنير المدينة بأكملها ظل منبها يرن ليصدر ضوضاء يزعجها فيدلف أخيها جاك يضعه بجانب أذنيها ليستحثها علي الأستيقاظ فسئلته بنعاس :
– أبعد ذلك الشيء عني أريد أن أكمل نومي.
عندها أردف جاك بنبرو جادة :
– أنها السابعة.
أعتدلت بثواني وهي تدفعه بعيداً عنها حتي تتمكن من أن تدلف للمرحاض الصغير الملصق بالغرفة نزلت من غرفتها بعدما أنتهت من تبديل ملابسها فعندها أوقفها جاك قائلاً :
-سأذهب بكِ لهناك من ثم سنعود معاً أتفقنا.
وافقت فأخذها للمدرسة قبل ذهابه للجامعة مر اليوم سريعاً حتي أنتهي فأنتظرت بريا جاك
فقال لها جيمي :
– بريا لا تتأخري علي حفل زفاف.
أبتسمت أليه قائلة :
– سأفعل.
بعدما ذهبت للمنزل مع جاك وجلسوا يتناولون العشاء عندها قالت بريا :
– جاك تكلم مع أبي وأخبره أننا سنذهب للحفل.
رفض جون بأن تذهب خوفاً عليها من ذلك الذي يود قتلها وطالما حاول مرة سيكرر فعلته ولكن بعد فترة من إلحاح بريا وافق وعليه أن يذهب معها لهناك.
حل المساء وسطع القمر في السماء لينير الكون بالضوء الأبيض الهادئ وتلألأت النجوم كأنها مصابيح تزيد من جمال الكون فسبحان من صنعها.
أنتهي جون من تبديل ملابسه بذلة سوداء ورابطة عنق زرقاء أما عن جاك فأرتدي بذلة رمادية كَلون عينيه وقفت أمامهم وهي ترتدي فستان وردي اللون طويل ذو الأكمام الشفافة تركت شعرها منسدلاً ،يزين شفتيها القليل من أحمر الشفاة أبتسمت لهم وهي تمسك فستانها لتريهم جماله فقال لها جاك :
– تبدين جميلة للغاية .
ركبت معهم سيارة جون حتى وصلوا ألي ذلك المكان الذي يملئوه مجموعة من الناس يضحكون فرحون يحتسون الخمور فاليوم خطبة شقيقة جيمي ،وقفوا بجانبها كأثنين من الحراس الخاص بها وعندما أقتربوا منها صديقاتها، فقالوا لها :
– هيا لنلتقط صورٍ مع العروس .
نظرت لجون وكأنها تستأذنه فأذن لها وذهبت مع الفتايات أنشغل جون عن رؤيتها بل ظل ينظر لجميع المدعون لعله يتعرف علي أحداهم بعدما أنتهوا أردفت ماريان :
– فلتأتي معنا يا بريا نقف هناك لمشاهدة الألعاب النارية وبلونات الحَفل
أجابتهم قائلة :
– لا ساذهب لجون وجاك .
وهي بالطريق أليهم إصطدمت ب فتاة
فهي طويلة القامة، ذات القوام الممشوق كعارضات الأزياء عيونها خضراء كخضرة أوراق الشجر.
لم تمهل بريا فرصة حتي أوقعت عليها المشروب لتفسد لون فستانها الهادئ فشهقت بريا من هول المفاجأة فعندها أمسكت الأخري بذلك الكوب وأخذت تعتذر لها فوجدت بريا تمسك بتلك البقعة وكأنها تحاول أن تداريها فعندها أردفت الأخري قائلة :
– تعالي معي أزيل البقعة من علي فستانك .
أجابتها بريا قائلة وهي تمسك فستانها:
– لا باس.
فتابعت الأخري بلؤمٍ :
– لا تقلقي معي مزيل للبقع .
وعندما ذهبت معها الي المرحاض الخاص بالمكان فأخرجت الفتاه من حقيبتها بخاخ تدعي أنه مزيل للبقع ولكنه ليس كذلك فجأة أطلقت رزاز الزجاجة بوجه بريا فعندها شعرت وكأن العالم يدور بها لا تستطيع تحريك أعضائها قبل أن تُظِلم العالم من حولها حتي خرت بالأرض الباردة مصطدمة بها فاقدة الوعي تماماً من أثر ذلك المخدر القوي فأبتسمت تلك الفتاة بخبثٍ قبل أن ترسل لرجل ضخم الهيئة أن يأتي ليحملها ويخرج بها من الحفل دون أن يشعر بهم أحد…
يتبع
 

error: