رواية ظننته الثانى ، لكنه /للكاتبة منه محمد

الحلقة الثانية عشر

تصرخ بهلع و هى ترى حفيدتها تجلس على سور الشرفة و تأبى النزول …
عائشة بتوسل و صراخ باكية :
_ ملااااك انزلى ارجوكى ..بالله عليكى انزلى … ملاااااك كدا هتقعى … يلاااا انزلى 
يقف محمد بجانبها يبكى و هو يرى ملاك ستؤدى بإنهاء حياتها ؛ يهتف هو ايضا برجاء و هو يبكى :
_ ملاك انزلى … انزلى نلعب مع بعض و هديكى الشيبسى بتاعى بس انزلى …
لم تجيبهم و اخذت تنظر للاسفل بخوف و هى تجلس على سور الشرفة
********
فى المقابلة
تقف نورهان و ابنتها و جاحظين عيونهم من الصدمة و الخوف ..
روان بخوف :
_ البت ممكن تقع و تموت دلوقتى ..
نورهان بذهول :
_ دى عائشة … و مين دى ؟؟
انتبهت ريناد القلقة لحديث والدتها و فورا تذكرت من تكون هذة السيدة ، دب الرعب فى قلبها و هى تتوقع هوية هذة الفتاة ، و لكن نفضت افكارها سريعا و هى تقول لوالدتها بتردد :
_ ماما لازم حد يلحقها .. روان حاولى تلهيها و انتى يا ريماس البسى و تعالى ورايا نجرى نلحقها
تنظر لها والدتها باستنكار فتقول بنبرة قلقة :
_ ماما متنسيش انها كانت جارتنا … لازم نساعدها
اؤمت نورهان رأسها و قالت بذعر :
_ بسرعة بسرعة طيب البت هتقع …
ارتدت ريناد اسدالها سريعا و ذهبت ريماس لارتدى اى شئ ، اما روان فحاولت ان تتحدث معها و تضيع بعضا من الوقت حتى تستطيع ريناد الصعود لها و انقاذها …
روان بصوت حاولت ان تجعله مرح :
_ انتى يا امورة ..
نظرت لها ملاك الجالسة فى الشرفة المقابلة لهم ، فتابعت بمرح مصطنع و عتاب و قلبها يدق بذعر :
_ آآآ انتى حلوة اوى … تعرفى انتى كدا ممكن تموتى .. و هتتعورى اووى لو وقعتى من هنا ..
انتبهت لها ملاك و نجحت فى جذب انتباهها بالكامل بحركات يدها و تعابير وجهها الذى يتغير مع كل كلمة تقولها و نبرتها المعاتبة المرحة ، فاستعارت انتباهها …
روان مستردفة :
_ و تعرفى ان الوحشين بس اللى بيقعدو كدا … و ربنا هيزعل منك و هتبقى وحشة …
وصلت ريناد للطابق المقصود و ظلت تدق بقوة ، فتح لها محمد بعيونه المنتفخة من البكاء فدلفت و تتبعها بعض الرجال الذى حاولو مساعدة الفتاة بالطلب منها النزول ، اقتربت ريناد من الشرفة بعدما ارشدها إليها محمد و قبل كل شئ ذهبت لعائشة و حاولت تهدأتها بكلمات بسيطة
ريناد بنبرة تعبث الاطمئنان فى نفس عائشة :
_ اهدى يا طنط … ان شاء الله خير … بس بطلى صويت علشان متقعش و بطلى عياط و انا هلحقها …
اجبرت عائشة على إنهاء وصلة الصراخ و هى ترى روان تلهى ملاك عن ما تنتوى فعله ، تشير ريناد لروان بعلامة ” استمرى” تستجيب لها روان و تكمل :
_ تعرفى و انا صغيرة قولت اقعد على سور البلكونة كدا … و كنت هقع فى الشارع فروحت رجعت لورا كدا و حاولت انزل و روحت واقعة فى الارض اتعورت فى دماغى
كانت روان تجسد المشهد لملاك المنتبهه معاها ، اقتربت ريناد من خلف ملاك و بحركة سريعة حاوطت بيدها خصرها و انزلتها من اعلى سور الشرفة ، لكن اثناء ذلك جرح ساق ملاك من حواف السور فنزفت قليلا ، ركضت عائشة لاتجاهها و تلقفتها فى احضانها مرددة :
_ الحمدلله …الحمدلله .. ليةكدا يا ملاك عملتى كدا لية … لية كنتى هتوقفى قلبى حراام عليكى ..
زفرت ريناد بقوة و هى ترجع للخلف واضعة يدها اعلى موضع قلبها الذى كان سيقف من الذعر و كذلك فعلت روان
********
وصل بسيارته لاسفل المبنى الذى يقنط فيه و لكن لفت انتباهه تجمع من الناس عند مدخل المبنى ، فسأل بفضول رجل يقف امام المبنى و …
حمزة بتساول :
_ فى اية ؟ … مال الناس واقفة كدا لية !!
الرجل بنبرة حزينة:
_والله يا بنى علمى علمك … انا صحيت لقيت صويت جاى من البلكونة اللى هناك دى ” واشار للشرفة ” .. نزلت جرى اشوف فى اية … لقيتهم بيقولو كان فى بنت صغيرة قاعدة على سور البلكونة … انا مش عارف الناس بقا مالها و….
لم يستمع حمزة لباقى حديثه و اخذ يفكر فى حديثه و ما كاد يستوعب ما يحدث حتى هرول لمنزله ، تاكد من ظنونه و هو يرى التجمع هذا من الناس ، تخطاهم بصعوبة و هو يصيح بهم بإفساح الطريق له ، وصل للشرفة ليرى ملاك تجلس فى الارض و تحتضنها عائشة و هى تبكى ، يركض فى اتجاههم و يسأل والدته عن ما حدث فتقوم بالسرد له ، حمزة بعصبية :
_ و انتى ازاى متتصليش بيا …
عائشة بانفعال :
_ و هو انا كنت فاضية افكر …. انا عقلى وقف و انا شايفها بالمنظر دا و خلاص فاضل شعرة بينها و بين الموت
و تكمل و هى تنظر لريناد بإمتنان :
_ شكرا يا بنتى لولاكى كنا هنكون بنقرا الفاتحة على روحها دلوقتى
ريناد : بعيد الشر متقوليش كدا حمدلله على سلامتها
حمزة لريناد بحنق :
_ هو انتى !! هو انا مش بشوفك غير فى المصايب ..
عائشة بضيق :
_ دا بدل ما تقولها شكرا …
حمزة باقتضاب :
_ شكرا …. ياريت ما شوفكييش تانى …
تشعر ريناد بالحرج من حديثه امام الحشد من الناس ،فتهم بالرحيل قائلة :
_ حاضر
حمزة بغضب :
_ اية دا !!..
تستدير له و هى تنتفض من الفزع ؛ ريناد بتوجس:
_ اية !!
حمزة بغضبه مشيرا لساق ملاك :
_ انتى عورتيها بغبائك …
ريناد بتعلثم :
_ انا مكنتش اقصد .. انا كنت بحاول اساعدها ..
حمزة بحدة :
_ انتى متعرفيش تعملى حاجة صح للاخر …
ريناد بضيق :
_ هو انتى تعرفنى علشان تقولى تعرفى تعملى و متعمليش !! احمد ربنا انى لحقتها .. بعد اذنك
و ترحل تاركة عائشة تنهره على اسلوبه الفظ مع منقذة ابنته ….
***********
تابعت روان الامر مثل الكثير الواقفين فى شرفتهم …
روان لنورهان بغضب :
_ اروح اضربه دا و لا اعمله اية ؟؟ ازاى يكلمها كدا و هى اللى لحقت بنته…. هى دى شكرا بتاعته … كنا خليناها تموت و نحرق قلبه عليها … هتلاقى اصلا كانت هتنتحر بسببه دا بيتعامل بطريقة استغفر الله العظيم يارب …
نورهان بحدة :
_ اسكتى بقا … و يلا ندخل
________________________________________
تهرول للذهاب لريناد و لكن اصدمت بعلاء الخارج من منزله …
علاء بدهشة و تسأول :
_ مالك بتجرى كدا لية … ” ينظر لمظهرها ” .. و رايح فين باللبس دا ؟؟
ريماس بنبرة متعجلة :
_ وسع يا علاء خلينى الحق البنت …
علاء بذهول :
_ بنت !!…
و اكمل بعدما استوعب عن ماذا تتحدث :
_ اهااا فهمت … لا بقولك اطلعى اختك لحقتها خلاص و خدت كلمة شكرا منه بطريقته ….
ريماس بعدم فهم:
_ شكرا اية !!
علاء بانزعاج :
_ اطلعى يا ريماس من سكات و اتقى شرى … بعدين هتنزلى كدا … دى المرة التانية علفكرة اللى بقولك متنزليش بمنظر زى دا الشارع ..
تنظر لمظهرها بعدم فهم ؛ قائلة :
_ ماله منظرى يا علاء ما هى عباية اهى ….
علاء بحنق :
_ بس حلوة عليكى و انا مش عايز كدة ..
تستوعب غيرته و تخجل ، تقول بنظرات زائغة و إرتباك :
_ اها طب ممكن تخلينى انزل … انت مش هتتحكم فيا من دلوقتى … اما من دلوقتى و كدا اما فى المستقبل هتعمل اية ؟؟
علاء بجدية :
_ هحبسك .. و اخبيكى من عيون الناس …
تنظر له بصدمة و خوف ليقول بإبتسامة :
_ متخفيش مش هعمل كدا … بس ممكن لو سمحتى تتطلعى اختك زمانها طالعة … و فى تحت رجالة كتير … ممكن تطلعى
تبتسم له قائلة بخضوع :
_ حاضر طالعة ..
يسعد لامتثالها لطلبه و يضحك على رؤيتها تركض للاعلى بخجل حتى كادت تسقط اكثررمن مرة
________________________________________
يخرج الطبيب من الغرفة فيتحدث له حمزة بقلق :
_ خير يا دكتور ..
الدكتور بنبرة جدية تسأل :
_ هو اية اللى حصلها وصلها للحالة دى ..
ينظر حمزة لوالدته بحدة قائلا بضيق :
_ هى كانت حاولت تنتحر و لما نزلنها متكلمتش معانا و اغمى عليها ..
الدكتور بجدية :
_ هى جالها صدمة عصبية مخليها فقدة النطق مؤقتا … ممكن زى ما بتقول بسبب محاولة انتحارها و خوفها .. او بسبب شئ تانى انت هتبقى اعلم بيه … بس اطمن هى مش هتقعد لفترة طويلة فاقدة النطق … يعنى ايام او اسبوع بالكتير ..
يؤامى حمزة بتفهم و يقوم بتوصيل الطبيب للخارج و يعود لوالدته بعد ذلك ، لتقول هى بندم ..
عائشة : انا اسفة يا بنى و الله ما كنت اعرف انى لما اقولها ان امها ماتت فى حادثة هيحصل كدا … انا كنت عايزة اخليها تسكت بس لانها كانت بتعيط و بتسأل عليها ..
حمزة بعصبية :
_ و انتى نتيجة كدبتك .. بدل ما كانت بتعيط علشان عايزة امها كنا احنا اللى هنعيط لما نفقدها … ماما انا مش عايز اخسر بنتى كمان … كفاية كل دا عليا مش ناقص حاجة تانى …
تبكى عائشة و هى تستشعر خطأها الذى كان هيؤدى بموت حفيدتها ..
________________________________________
تتصل بالشركة و تقدم على طلب للاجازة لمدة يومين متحججة بمرض زائف، و تنهى المكالمة بعدما اخذت الاذن بالتغيب ، تتصل بنادين و…
نادين بنبرة مرهقة :
_ طيب يا ريناد … و انا كمان هروح اشوف الكمبوند ..
ربناد بتسأول :
_ لية ؟؟
نادين بنبرة عادية :
_ امير اقترح باننا نروح نشوفه على ارض الواقع علشان نشوف هنعمل الديكور الداخلى ازاى …
ريناد بتفهم :
_ اها ماشى … بس انتى هتروحى ازاى
نادين بضيق :
_ تاكسى اكيد … انا مش هركب معاهم دول بيشلونى و انا قاعدة … مش عارفة بيحب فيها اية دى ..
ريناد بتحذير :
_ نادين بحذرك تخلى الحقد يتملكك ..
نادين بلا مبالاة :
_ ماشى ماشى … يلا سلام علشان اشوف هعمل اية ..
ريناد : طيب فى رعاية الله … خلى بالك من نفسك
نادين :
_ ماشى يا حبى سلام .. و ابقى لما ارجع تحكيلى اللى حصل …
ريناد بإيجاز :
_ ان شاء الله ..سلام
و تغلق معها، تتجه لباب غرفتها و تاغلقه بإحكام ، بعد دقيقة تجلس تقلب فى صور بين يدها قائلة لنفسها بحزن :
_ يااااه يا حمزة بعد السنين دى كلها امنيتى اتحققت بانى اشوفك تانى … بس للاسف مش كلها … انت راجع بعد السنين دى كلها و معاك بنت و ولد …. ياترى ولادك … اية الغباء دا يا ريناد مشوفتيش كان هيتجنن على البنت ازاى … طيب فين مراته لو كدا !! .. و اية سبب ان بنته تحاول تنتحر !!…. لا لا دا مش موضوعى دلوقتى راح فين حبك ليا زمان … و لا كان متهيألى …. اها هو محبنيش و انا بس اللى حبيته و الدليل على كدا انى لما قولتله انى بحبه قالى انسى …. يعنى انا كل دا بحب حد محبنيش ….. هههههه اظاهر انك مش لوحدك يا نادين اللى بتحبى حد من طرف واحد …. بس الفرق بينى و بينك .. انتى مصرحتيش بحبك و حفظتى على كرمتك قدامه … اما انا … فقولتله انى بحبه … و هههه كان اية رده …
اكملت بنبرة خشنة قليلا :
_ العبى بعيد يا ريناد و شيلى الهبل و العبط دا من دماغك … و متتكلميش معايا تانى قبل ما تنسى الهبل دا ..
طب انا منستهوش لحد دلوقتى .. يارب لو هتعذب اكتر من كدا فى حبه خلينى انساه و شيل حبه من قلبى
______________________________________________
يجلس فى مكتبه يتابع عمله بإتقان و اجتهاد ، يقاطع مواصلته لعمله هاتفه المتعالى بالرنين ، يجيب عليه و….
عبدالرحمن بجدية :
_ الو … نعم يا فادى … اية !!اية اللى حصل ؟؟… طب يعنى لميتو الموضوع …. انا مش هسكت عن الهبل دا … طيب انا هاجى اشوف الشغل … انا غلطان انى بعتمد على حبة اغبية … اقفل يا فادى اقفل بدل ما اجى اخنقكم …
يغلق الهاتف بإنزعاج و يهب من موضعه مهرولا لمقصده ، يقود سيارته و فى القرب من الموقع يرى …
عبدالرحمن بدهشة :
_ ماله التاكسى دا واقف كدا لية ؟؟… طب اروح اشوفه يمكن محتاج مساعدة … و لا افضل شئ مليش دعوة و اكمل طريقى … مش ناقص مشاكل … لالا انا احسن شئ اروح و اعرض المساعدة …
يقترب بسيارته لمكان وقوف سيارة الاجرة و يعرض المساعدة على السائق …
عبدالرحمن بجدية :
_ السلام عليكم .. اى مساعدة !..
السائق بسعادة :
_ الحمدلله اخيرا عدت عربية فى الطريق دا …
و يكمل بحرج :
_ ممكن يا بنى تليفونك او تتصل بالرقم اللى هقولك علية … اصل بطرية العربية نامت و الزيت بتاع الفتيس خلص و ليلة طوووويلة و عايز ونش يشيلى العربية دى ..
جحظ عبدالرحمن عينيه قائلا بذهول :
_ كل دا !!… دى مش هتتحرك كدا من مكانها ..
اكمل و هو يخرج هاتفه قائلا له بتسأول :
_ اية الرقم يا حاج …
املاءه السائق الرقم و طلبه عبدالرحمن ، لكن لسوء الحظ لم يكن يوجد شبكة فى المكان فشعر السائق بالإحباط ، تتحدث فتاة من داخل السيارة بصوت عالى متهكم :
_ انت يا حاج … هنقف هنا كتييير … الشمس سايحت دماغى… و بعدين فى وسط الصحرا ممكن يطلع علينا ديب و لا حاجة … انجز بقاا
السائق لعبدالرحمن :
_ استغفر الله العظيم يارب …. اهى يا بنى من ساعت ما جت معايا و هى كدا …. لالا كدا اية دى يعتبر كدا متكلمتش …
تبسم له عبدالرحمن بمجاملة ،لمع فى رأس السائق فكرة ليتخلص من هذة المزعجة و اقترحها على عبدالرحمن ، اعترض عبدالرحمن فى بادى الامر و لكن مع التفكير و صوت الفتاة المنزعج وافق ، ذهب السائق للنافذة الخلفية و انحنى قليلا ليتحدث للفتاة ….
السائق بتسأول :
_ ها اية رأيك !! …
الفتاة بنبرة صوت عالية :
_رأى فى اية يا راجل يا مجنون … انا مش ممكن اركب مع حد غريب … مش كفاية مستحملة ساعة واقفة هنا … بقولك اية انجز فى الليلة السودة دى .. و لا اقولك شكلك مش هتخلص انهاردة انا هنزل و فلوسك اهى ….. اية اليوم دا ..
تلقى بالاموال على المقعد و تترجل من السيارة ، تسير خطوتين بعيدا عنهم و تقف بحيرة فى وسط الصحرا هذة ….
تحدثت بخوف لنفسها :
_ انا همشى ازاى فى الصحرا دى !!… انا احسن حاجة اتصل بأمير او ريناد اها انا خايفة اوووووى … اية دا مفيش شبكة … طب هعمل اية دلوقتى دا ممكن يطلع عليا اى حاجة هنا … و معرفش المكان بيبعد عن هنا بقد اية …. فينك يا ريناد مش لو كنتى جيتى انهاردة كنتى وصلتينى … يارتنى كنت ركبت مع امير … اعمل اية انا دلوقتى فى الرعب دا …
يرأها عبدالرحمن و يصر على اخذها فى طريقه بعدما علم من السائق وجهتها ، يترجل من سيارته و يذهب لها و ….
عبدالرحمن بإبتسامة غامضة :
_ اهلا …. عاملة اية و كلبك عامل اية
تنظر له بصدمة قائلة بحدة:
_ نعم عايز اية
عبدالرحمن بجدية :
_ هكون عايز اية يعنى من واحدة بتأذى فى خلق الله لبكلبها او بلسانها … تعالى اركبى مفيش اى حاجة عربية هتمشى دلوقتى فى الطريق دا ….
نادين بإبتسامة متكلفة :
_ شكرا لعرض المساعدة … بس انا مش هركب معاك ..
عبدالرحمن بضيق :
_ الافضل ليكى انك تركبى و اوصلك معايا للمكان اللى رايحة بدل ما تعفنى هنا لاسبوع لحد ما حد يفكر يجى و يشوفك …
نادين بتفكير :
_ اسبوع اية هو مش الكمبوند هناك و فيه عمال … يعنى هيروح و هيجو .. اكيد حد هيعدى دلوقتى
عبدالرحمن :
_ احب اقولك معلومة صغيرة كدا … ان العمال بيمشو من طريق تانى … بمعنى اصح مش بيجو من هنا و دا طريق مختصر مش كتير بيمشو منه
نادين بغضب :
_ كله من السواق الغبى دا …
عبدالرحمن بمكر :
_ ها هتركبى و لا مضيعش وقتى و امشى و اسيبك … علفكرة انا افتكرتك انتى قريبة دكتور عاصم صاحب بابا بالامارة كنتى مروحة من الحفلة و انتى واخدة دوش عصير … اها صح اية سبب بهدلتك دى !!
تسير نادين للسيارة قائلة بحدة :
_ و مش هنفضل هنا كتير … انا هركب و لو سمحت امشى بسرعة لانى تأخرت …
يخبر عبدالرحمن السائق بان ما يوصل لهناك سيتصل برقم الذى اعطاه له ، و ذهب للسيارة و استقلها ، و بعد دقيقتين …
عبدالرحمن بمرح :
_ مش هتقولى سبب العصير اللى كان على فستانك …
نادين بانزعاج :
_ ينفع تسوق و انت ساكت
عبدالرحمن ببرود :
_ لا مبعرفش اسوق و انا ساكت … مممم ممكن اغنى او برغى مع الدركسيون ….
و شرع بالغناء بصوته السئ ، وضعت نادين يدها على اذنها صائحة ب :
_ بس افصل
لم يعير لكلماتها اى اهتمام و اكمل غناء مما جعل نادين ضحكت بدون قصد
عبدالرحمن بذهول :
_ اية دا انتى بتضحكى .. انا قولت انك هتلر و…
توقفت نادين عن الضحك و ارفت بحدة :
_ نعم !!
عبدالرحمن بتوضيح :
_ مش قصدى … انا استغربت انك بتضحكى .. كل مرة كنت بشوفك فيها لحد اللحظة دى لاما ساكتة او بتعيطى او متعصبة .. فدى اول مرة تضحكى … اقصد انا اشوفك يعنى
و اكمل و هو يدوس مكابح السيارة :
_ وصلنا …
ترجلت سريعا من السيارة دون التفوه باى شئ ، ليوقفها بنداءه لها …
عبدالرحمن و هو يترجل من السيارة :
_ يااا انسة …
التفت له قائلة بتسأول حاد :
_ نعم !! … عايز تتهزق و لا خاجة !!
عبدالرحمن بإبتسامة بسيطة :
_ انا اسف ..
نادين بصدمة:
_ اية !!
_ انا اسف … مكنتش اقصد انى اتخانق معاكى يوم الكلب … كنت متعصب … و مش قصدى حاجة بكلامى فى العربية انا بس استغربت … علفكرة انا مش بقول لحد اسف دى …بس انا قولت اعتدرلك …
يهم بالذهاب فيوقفه حديث نادين ؛ قائلة بتردد :
_ و انا كمان اسفة على الكلب اللى جرى وراك … بس انا تعبت فسيبته من ايدى غصب عنى … فانا اسفةة على احراجى ليك فى الشارع … و شكرا على المساعدة …
هرولت من امامه بعد اخر كلمة تفوهت بها تاركة عبدالرحمن يضحك بدون سبب
_____________________________ ________________________________________
فى المول
خلود بضيق :
_ يا بنتى انتى مش مخليانى ادخل اى محل لية … كان زمانى دلوقتى جبت الفستان …
تكمل مشيرة لمتجر ما ؛ قائلة بتسأول :
_ طب اية رأيك ندخل دا …
تتوتر ريماس و تدور بنظراتها فى المكان باحثة عن اسم متجر معين ، تقع عيونها على مقصدها فتتنهد بإرتياح ….
ريماس بحماس :
_ لا تعالى ندخل دا …
و جذبتها من يدها لتسير بها ، فى ال *اتيلية* تبحث خلود عن اى ثوب يثير إعجابها ، اما عن ريماس فهى ذهبت للعاملة و همست لها اثناء انشغال خلود تؤامى العاملة و تذهب لخلود و….
العاملة بإبتسامة بسيطة :
_ اهلا يا فندم … اى مساعدة !!
خلود بنبرة مرتبكة و إبتسامة مجاملة :
_ كنت بدور على فستان خطوبة… آآآآ
العاملة بتفهم :
_ فهمت حضرتك … هوريكى كام فستان كدا ..
اصطحبت العاملة خلود لركن خاص بمثل هذة الفساتين و جعلتها ترى اكثر من فستان ، لكن لم تقتنع بهم خلود مما جعل الامر سهل على العاملة …
العاملة بوجه بشوش :
_ حضرتك ممكن تشوفى دا بقا .. دا لسة جايلنا من با..
تقاطعها ريماس بإرتباك :
_ احم احم الله جميل اوووى يا خوخة … خوديه
خلود ببعض الاحراج :
_ اخده ازاى يا ريماس انتى مش شايفة شكله عامل ازاى … احم هتلاقيه غالى اووى و كمان مش لخطوبة دا …
ريماس بخفوت محدثة ذاتها:
_ اتاريه عمال يقولى اقنعيها و مش عايزها تشك … الموضوع كدا بقا … و انا اللى كنت بتريقى على حكاية اقنعها بالفستان … بس السؤال هنا بقا هو مازن دا ظابط و لا حرامى … و لا واخد الحشيش اللى مع التجار اللى بيقفشهم و بيتاجر فيه !!..
خلود بإعتراض :
_ معلش مش عايزاة ممكن تورينى فساتين تانية لو مش هزعجك …
العاملة بمحاولة لإقناعها :
_ الفستان جميل جدا و متاكدة انه هيعجبك … ممكن تقسيه علفكرة
خلود بإعتراض :
_ لا لا اقيسه اية … شكرا … ممكن تورينى …
ريماس بتوسل :
_ بليز يا خوخة قيسيه حتى لو مش هتاخديه …. عايزة اشوفه عليكى …. بليز
العاملة بحماس :
_ اتفضلى من هنا …
ترضخ خلود لطلبهم خاصة انه يعجبها كثيراا ، يمر دقائق و هى تجرب ارتداء هذا الفستان الرائع ، تخرج لهم و هى تشعر بالخجل و…
تتطلق ريماس صفير ؛ قائلة بإنبهار :
_ الله يا خوخة و لا كانه معمول علشانك روووووعة …
ريماس للعاملة بغمز :
_ بكام الفستان ..
تقوم العاملة بمجارة ريماس ؛ قائلة بمكر :
_ ب 2500 جنية
خلود بإستنكار :
_ 2500 جنية اية دا مكتوب عليه ب21500
العاملة بتوتر :
_ مهو اصل آآ
ريماس بصوت عالى :
_ لا مهو اصل اللى مكتوب عليه دا رقم الموديل مش السعر
تقتنع خلود بما ازعمو به و تقول بإرتياح :
_ طب حلو اووى خلاص انا هشتريه … دا كدا رخيص اووى بالنسبة لشكله … طيب استنينى هنا يا ريماس هقلعه و هناخده …
تؤامى لها ريماس و رسمت ابتسامة مزيفه على وجهها …
ريماس للعاملة بعد دخول خلود لنزع الفستان :
_ انتى متاكدة ان مازن نصار هو اللى متفق معاكى على الفستان ..
العاملة بإيجاب :
_ ايوة هو
ريماس بعدم إقتناع :
_ تاكدى تانى …
العاملة بدهشة :
_ انا مش فاهمة حضرتك !!
ريماس لنفسها :
_ انا اللى مبقتش فاهمة حاجة .. ابوه تاجر سلاح و لا ممنوعات علشان يجيب فستان خطوبة 21500 جنية ..ليييية !!… دا لو خلود عرفت هتموته …. ربنا يستر بقا … اهم حاجة سعادة خلود … و بعدين نشوف استاذ مازن …
________________________________________
فى النادى
كانت تركض واضعة سماعات الاذن و منفصلة عن العالم من حولها ، فجاءة تشعر بطيف شخص يقف امامها بعكازه و ترى اكثر شخصية تبغضها ، تقف عن مواصلة الركض و تنظر له بعصبية و….
روان بعصبية :
_ هو انا كل ما اروح فى حتة الاقيك قدامى !!..
خالد بإستفزاز :
_ و انا اية اللى عرفنى انك هنا !!
و اكمل بخبث :
_ انه القدر يا عزيزتى …
روان بإبتسامة غيظ :
_ مممم طيب روح العب بعيد .. بدل ما يكون قدرك انك تموت على ايدى قريب..
_ ممم بجد … هقولك على حاجة بس
روان بحدة :
_ مش عايزة اسمع منك حاجة
خالد بهدوء و جدية :
_ لا معلش اسمعينى … انا بس عايز اقولك انى لا بغلس و لا بضايقك و مش بكون متعمد اطلعلك زى عفريت العلبة كدا فى كل مكان بتروحيه … هى بتبقى صدفة والله .. بس كويس انى شوفتك انهاردة
روان بغضب :
_ شوفت انت ا…
يخرج شئ من جيب بنطاله ؛ مقاطعها بجدية :
_ ينفع تبقى تسمعى الكلام للاخر … لانك لو كنتى سمعتينى كنتى عرفتى انا سلسلتك وقعت لما كنتى مروحة مع صحابك و جريت وراكى علشان ادهالك بس انتى اول ما شوفتينى وقفت قدام عربيتك افتكرتينى بضايقك و خبطينى … و مدتنيش فى المستشفى فرصة … بس الحمدلله انى لقيتك انهاردة فى النادى … قولت ارجع الامانة لصحابها ..
تاخذ منه العقد خاصتها و تقول له بضيق مصطنع :
_ بس دا ما يمنعش انك كذا مرة كنت قدامى ز…
خالد مقاطعها بمرح :
_ من غير ما تكملى … انا اسف .. انا قولت بنت حلوة اغلس عليها شوية … بس بجد فكرتى اتغيرت من طريقتك معايا .. لما وقفتينى عند حدى كذا مرة .. انا اسف بجد … اوعدك مش هضايقك تانى ..
و اكمل بتردد :
_ بصى احم انا مش قادر اقف نهائى و مش حابب اقعد لوحدى .. ممكن يعنى تقعدى معايا هناك .. على التربيزة دى ..
روان بذهول :
_ انت بتدينى فكرة انك كويس و بتسحبها فى نفس الوقت !!!… تعرف انت انسان آآآ… مش عارفة اقول اية !
خالد بنظرات توسل و نبرة صادقةة:
_ لو سمحتى … والله ما هضايقك هتكلم فى حاجة عامة .. زى مثلا آآآآ الكلية او اى حاجة … صدقينى مش هضايقك و لو ضايقتك آآ قومى و قولى انى بعكسك .. و انتى اصلا فى مصر .. يعنى مليون واحد هيتلمو منها مية هيضربونى … ها اية رأيك!!
فكرت روان قليلا و قالت بتوجس:
_ ماشى … بس مش هتضايقنى
خالد بسعادة :
_ مش هضايقك …
جلست روان معه و هى تشعر بالقلق و طفقت تتحدث بكلمات مؤجزة ، قام بسرد مواقف مضحكة كانت تحدث معه فى الكلية و اخبرها انه فى عامه الاخير فى الدراسة ،تجاوبت معه و طفق تتحدث بتلقائية و بثرثرة ، بالاضافة انها حثته على سرد مواقف اكثر و أخذت تنصت له بإستمتاع حتى لم تشعر بالوقت الذى مر عليهم و الذى تخطى ساعة او اكثر …
________________________________________
فى اليوم التالى
تتلوى فى فراشها من الألم الشديد الذى داهمها ، تناولت وسادة من جانبها_ عندما لم تتحمل اكثر من ذلك_ كاتمة فمها بها و اخذت تصرخ بقووة ، بعد دقائق كانت هدأ ألم جسدها لتنهض مترنحة حتى وصلت لحمام غرفتها ، خرجت منه و هى تحدث نفسها بقلق :
_ هو اية البقع اللى فى دراعى دى …. انا كدا بدأت اقلق …
و من ثم هتفت بتوتر :
_ لا لا مفيش حاجة … مش هوهم نفسى تلاقيها من الشمس … اها مش هدى موضوع تافه زى دا اكبر من حجمه .. بس انا دلوقتى اخد اجازة لانى شكلى كدا عندى برد فى العضم ..
هاتفت الشركة و اخذت الاذن بالتعطل عن العمل لليوم، ما كادت تغلق الهاتف حتى اضىء الهاتف بإسم *ريناد*…
نادين بتعب حاولت اخفاءه :
_ الو .. عاملة اية يا ريناد
_و عليكم السلام انا كويسة
_ مروحتيش الشغل لسة و لا اية ؟؟
_ لا واخدة اجازة … و انتى ؟
_ و انا كمان
_ لية ؟؟ عشان تحضرى فرح عبير و امير !!
نادين بذهول :
_ هو فرحهم انهاردة !!
_ اها يا بنتى … اما انتى مش فاكرة … خدتى اجازة لية ؟؟
نادين بتردد :
_ تعبانة شوية
بقلق_ لية مالك ؟.. اجيلك!!… قولى لخالو … او …
نادين مقاطعها :
_ مفيش حاجة يا ريناد .. شوية برد بسيط تاعبنى شوية …
_ متاكدة
_ اها متقلقيش يا ريرى ..
_ مع انى مش مصدقاكى بس ماشى … هتروحى فرح امير ؟؟
تفكر نادين قليلا، تقول بتأكيد :
_ اها رايحة …
_ بقولك خلاص عشان تعبانة و..
تقاطعها بإصرار :
_ لا هروح … خلاص هنتقابل بليل … نتفق على الواتس بقا ..
_ ماشى … ريماس بتسلم عليكى و بتقولك هتيجى فرح خلود ..
_ ما تردى عليها يا ريناد .. مش لسة بنقول رايحين فرح امير و لا الغباء اتملك منك خلاص ..
_ بطلى تهنينى يا ريت و سلام بقا علشان متخانقش معاكى
_ سلام ..
تغلق معها شاعرة بصداع شديد و الألم يزداد مجددا ، فتقع فى الارض فى موضعها بعدم تحمل …
________________________________________
فى المساء
ريناد بعصبية :
_ مفيش خروج كدا يا روان …متخلنيش اندم انى عملاكى بنى ادمة و مخلياكى تقررى امتى هتلبسى الحجاب … بس تخرجى بالمنظر دا … فدا مستحيل ..
روان ببرود :
_ يا ريرى عادى احنا رايحين فرح ..
ريماس بحنق :
_ انا كمان مش موافقة انك تعتبى الباب بالمنظر دا … روان لو سمحتى خشى اقلعى الزفت دا .. او مش هخدك ويايا ..
نورهان بحدة :
_ روان لو مقلعتيش القماشة دى هجيب الخرطوم و هخليكى تقلعيه بعد ما تلاقى جسمك ازرق …
تهرول روان الى غرفتها و هى تمتم بكلمات غير مفهومة ، تخرج بعد ربع ساعة مرتدية ثوب اخر …
روان بجدية :
_ غيرته اهو … بس والله ما هغير دا كمان
همت ريناد بالحديث و لكن اوقفتها ريماس بإشارة من يدها و ..
ريماس بمكر :
_ خلاص ماشى يا روان ..
ريناد بتهكم :
_ بس انا مش موافقة …
نورهان بهدوء :
_ لا خلاص حلو دا ..
ريناد لروان بنبرة حادة :
_ ياريت تفكرى فى اقرب وقت فى انك تتحجبى بدل ما هجبرك عليه …
روان بلا مبالاة :
_ ان شاء الله ..
ريماس :
_ يلا بينا
________________________________________
تصل روان بصحبة ريماس للقاعة التى سيقام بها حفل الخطبة و الموجودة فى فندق ، تخبر ريماس روان انها ستصعد لخلود و…
ريماس لروان :
_ انا طالعة لخلود .. بدل ما تولع فيا و شوية و هنزل معها …
روان بدهشة :
_ تطلعى فين ؟؟
ريماس موضحة :
_ اصل هى بتجهز فى اوضة فوق … قبل ما تستغربى زيى … خطيبها رفض انها تروح كوافير و جيبلها بيوتى سنتر فوق …
روان بإعجاب :
_ اية الدلع دا … انا عايرة من دا يا حزمبل ..
ريماس بضحك :
_ خلصى الاول كليتك بعدين فكرى …ها هتطلعى معايا و لا هتفضلى هنا
روان بإبتسامة :
_ لا هفضل هنا …
ريماس : طيب … بس متعمليش مشاكل .. ها يا روان بحذرك ..
ترحل ريماس تاركة روان تشاهد القاعة و تتعجب من فخامتها ، اثناء انشغالها بتفحص المكان تقع عينها على اخر شخص توقعت ايجاده هنا ……………………..……………………..….. يتبع

 

error: