الرئيسية روايات كاملة رواية إمبراطورية الملائكة بقلم/ياسمين عادل

رواية إمبراطورية الملائكة بقلم/ياسمين عادل

<< إمبراطورية الملائكة >>

_ الفـصل السادس :-

كان قرارًا مفاجئًا للجميع، ولكنهُ كان متوقعًا بالنسبة لـ”رائد” الذي لمح نظرات الجشع والطمع في عيني “طارق”..
هبّت “إيمان” واقفة عن جلستها، ثم صاحت لأول مرة منذ بداية هذا الإجتماع العائلي :
– بتقول إيه ياطارق؟

فتقدم “طارق” من جده متجاهلًا قول والدتهِ وأعاد صياغة مطلبهُ :
– قولت إيه ياجدي، أنا عايز برديس وبطلبها رسمي دلوقتي قدامك

نهض “عاصم” عن جلستهِ فجأة، واجتذب “طارق” ليحتضنهُ بإنفعال وهو يقول بإنشراحة صدر :
– ألف ألف مبروك ياطارق، أنا موافق يابني

ضرب “فاروق” الأرض بعصاه وصاح فيهما :
– إيه اللي بيحصل دا؟.. هو انا وافقت عشان توافق ياعاصم؟

فسأل “عاصم” وقد نفذ صبره :
– ومش هتوافق ليه يابابا، أنا حاسس إن طارق وبرديس هيقدروا يتفاهموا مع بعض

وزع “فاروق” نظراته على الأحفاد، ثم أردف :
– يعني من الآخر رائد مش عايز الجوازة، وطارق عايزها

وقف عن جلستهُ، ثم قال :
– لو برديس وافقت، أنا موافق

فـ سُرّ “عاصم” وهو يقول بشئ من الثقة :
– أعتبرها وافقت ياحج

ثم التفت ينظر لأختهِ التي مازالت محلّ الصدمة.. ما بين عدم التصديق ورفض التصديق أيضًا لهذه الفعلة التي أقدم عليها ولدها دون تصديق منها عليها.. بينما قال “عاصم” وهو يلمح إندلاع النيران من بين محاجر أعين الجميع :
– مبروك ياإيمان، مبروك

هو الوحيد الذي يشعر بالظفر، أخيه الذي ظنّ إنه سيتغلب عليه.. وأختهِ التي كانت تراقب مناورتهم بصمت وداخلها يتراقص بشماتة، كلاهما الآن يستشيطان بداخلهما غيظًا..
إنما هو قد تخلص من تعلق “عاكف” بكاهله أكثر بهذا الزواج.. والطرف الآخر الذي ارتاح بشدة “رائد”.. فقد ظن أن الأمر سيكون عسيراً للغاية، ولكنه تقريبًا انتهى، وبقيت موافقة “برديس” فقط.. و”طارق” الذي أحس بنشوة الإنتصار،فقد أختطف شيئًا لطالما تمناه.. “برديس” مدللة العائلة الجميلة، تلك الفاتنة ذات الشعيرات البنية والعيون البندقية الساحرة.. تتميز ببشرة بيضاء صافية، وجسد متوازن ممشوق القوام، لم يفشي سرّ قلبهُ يومًا بعشقها.. ولكنهُ الآن يستطيع أن يعترف على الملأ، فهي ضمن الأشياء التي تملكها “رائد” يومًا، والآن أصبحت بين كفيّ يدهُ.
……………………………………………………………
شهقت “ناهد” غير مُصدقة ذلك.. فلم يكن هذا هو حلمها، انزعجت كثيرًا من سعادة زوجها الغير مبررة.. وهدرت به منفعلة و :
– إيه اللي بتقوله دا ياعاصم، بنتي مش هتوافق تتجوز طارق أبدًا.. أنا افتكرت الإجتماع دا عشان رائد وبرديس، مش طارق

تعجب “عاصم” من موقفها، ولكنه قابلهُ بالفتور المتصنّع و :
– أنا مش عايز اجوزها رائد، إبن الخدامة مش هياخد بنتي لأبنه مهما حصل.. والحمد لله إنها جت على كدا

أستند بظهرهِ للوراء بإرتياح ثم قال :
– لو تشوفي عيون عاكف وهي بتطلع نار.. ولا إيمان، إيمان البريئة اللي عاملة فيها ملاك كانت هتولع في مكانها.. حسيت قد إيه أنا اتبسط

عضت “ناهد” على شفتيها متحكمة في إنفعالاتها كي لا تُظهر ميلها لـ “عاكف” وتدبيراتها المسبقة لإتمام هذه الزيجة التي أرادتها لابنتها..
حينما لمعت عيناه ببريق سعيد، وغمغم بينهُ وبين نفسهِ :
– ياحسرتك دلوقتي ياعاكف

……………………………………………………………

كركرت “فريدة” بإستمتاع عندما كان “رائد” يسرد عليها ما حدث.. ثم قالت بإنتشاء :
– بجد عمتك كانت مصدومة للدرجادي؟

امتعض “رائد” لعدم تقدير والدتهُ لما هو فيه، فـ أولاها ظهرهُ وقال بعدم رضا :
– أنتي بتضحكي على إيه ياماما؟.. أنا رايح أوضتي
– أستنى يارائد ، تعالى

اقترب خطوة منها، فبررت “فريدة” تصرفها ورد فعلها ذلك بـ :
– أنا عارفه كل واحد فيهم بيفكر ازاي، أبوك كان متأكد إن الجوازة دي مش هترضي عاصم.. فقرر يوافق مخصوص عشان يحرق دم أخوه، وإيمان واقفة تتفرج على النار اللي ولعت بينهم في السر، لحد ما ابنها دخل وسطهم وخد الليلة.. والحسرة بقت حسرتها هي

لم يكن معتادًا على طرق الباب، لذلك اقتحم “عاكف” الغرفة غير داريًا بوجود “رائد” بها، وعندما رآه جنّ جنونه.. وصفع الباب صفعة قوية، ثم صاح فيه وقد اتسعت عيناه عن آخرها ليتبين منهما الشر :
– انت ازاي تعمل اللي عملتهُ دا؟

فكان “رائد” متحفزًا للرد عليه بإصرار شديد :
– أنا اختارت حياتي بنفسي، ومش هسمح لحد يرسملي الطريق اللي همشيه
– رائــــد

هدر به وهو يحذره متابعًا :
– إياك تنسى في يوم إني أبوك، سامعني؟

فـ سخر من قوله وهو يهتف بإنزعاج :
– ياريت انت اللي تفتكر إني إبنك

انسحب غير قادرًا على المكوث هنا أكثر من ذلك، بينما تحولت نظرات “عاكف” لزوجته التي رمقتهُ بإرتياح، وكأنها تقدم تبريكاتها لفساد خطتهُ.. فـ لم يُطيل “عاكف” الصمت وهتف بـ :
– أكيد انتي اللي مقوياه ومشجعة أفكاره
– أنا في صف المصلحة ياعاكف، مصلحة إبني وسعادتهُ فوق كُل شئ

ثم انسحبت بجسدها للأسفل ببطء وهي تردد :
– تصبح على خير

وتركته هكذا بمفردهِ، في الأساس هو في منظورها لا يستحق إلا أن يكون بمفردهِ.
……………………………………………………………

كانت تبكي بمرارة شديدة أكثر من أي مرة، شهقاتها كانت تمزق صدر “ناهد” تمزيقًا بلا رحمة أو رأفة.. حاولت أن تُكفكف دموع وحيدتها الغالية، ولكنها ابتعدت عنها وهي تنهض عن جلستها.. وقالت بصوت غالبهُ البُكاء :
– مين إداكم الحق تناقشوا مصيري وتقرروا بالنيابة عني، أنا مش عايزة أتجوز طارق مش عيــزاه

كانت “ناهد” تمسح على شعرها برفق وهي تواسيها قائلة :
– ياحببتي أهدي طيب وكفاية عياط، قلبي بيوجعني لما بشوفك في الحالة دي

ثم أرادت زرع الطمأنينة بداخلها لتُهدئ من روعها قائلة :
– وبعدين جدك قال لو برديس وافقت أنا موافق، يعني مش هيغصبك على حاجة

انسابت الدموع بغزارة أكبر وأكبر وهي تحاول أن تهمس بصوت ضعيف ينم عن آلامها :
– يعني رائد بـ.. بـ يحب واحدة تانية؟

لم تستطع “ناهد” التصديق على هذه الحقيقة، بل بقيت صامتة لوقت.. لتتابع “برديس” بنبرة مقهورة :
– إزاي مخدتش بالي إنه حتى مش باصصلي ولا مهتم بيا؟.. إزاي كنت بالغباء ودا وفكرت إنه ممكن يكون عشاني إزاي؟

تقوست شفتي “ناهد” بإزدراء، ثم قالت :
– ومين كان يتخيل إن رائد ممكن يحب بجد ويتجوز في يوم، دا عرف بنات بعدد شعر راسه

ضاقت عيني “ناهد” بحنق بالغ، ثم قالت بلهجة تشبعت بسموم فكرها :
– نفسي أشوف مين دي اللي سرقتهُ، وعملت كدا إزاي؟
– مــامــي، متجيبيش سيرته قدامي تـانـي.. مش عايزة أسمع إسمه.. وسيبيني لوحدي please يامامي أرجوكي

كانت طرقات غير مألوفة تدق باب غرفة “برديس”، فـ سرعان ما نزحت دموعها وقالت بصوتها المتحشرج :
– أدخل

كانت عصا الجد” فاروق” تسبقهُ، تعجبت “ناهد” في البداية ولكنها رسمت الحزن على وجهها گرد فعل طبيعي لما يقوم به “فاروق” من تصرفات متحكمة بمصائر الجميع.. أفسح “فاروق” المجال، ثم قال بجدية :
– أطلعي برا ياناهد، سيبيني مع بيري لوحدنا

ترددت “ناهد” في البداية، و :
– ها! آ….

فقاطعها الجد بسرعة وقال بزمجره :
– قولتلك أخرجي ياناهد، يـلا

حمحمت “ناهد” وهي توزع نظراتها عليهم.. ثم خرجت بهدوء ليغلق “فاروق” الباب خلفها، ثم اقترب من صغيرتهُ الجميلة و :
– مالك ياحبيبة قلب جدو؟

ركضت إليه لتواري رأسها في صدره وتشنجت عضلات وجهها وذراعيها وهي تقول من بين شهقات بكائها :
– مامي قالتلي إن حضرتك عايز تجوزني!.. Please ياجدو مش عايزاك تغصب عليا اتجوز

ربت على ظهرها بحنان ورقة يتفقان مع شخصيتها الوديعة.. وأسقط عصاه وهو يمد أصابعه ليلمس شعيراتها، ثم قال بصدق جلّ في صوته :
– مقدرش أغصب عليكي يابيري، أنتي بالذات مقدرش أزعلك.. أنا بدور على مصلحتك ياحببتي، لو مش عايزة تتجوزي طارق خلاص بلاش، اعتبري الموضوع اتقفل

بدأت داخلها يرتاح قليلًا، فسحبها برفق نحو الأريكة، جلس وأجلسها فوق فخذيه.. ثم مد إبهامهِ يمسح دموعها وهو يردد :
– أهدي عشان اتفق معاكي إتفاق

بدأت تضبط أنفاسها المضطربة لولا صعوبة ذلك، ليقول لها “فاروق” بنبرته التي تُريح نفسها :
– هعرض عليكي عرض، وافقتي ماشي، مش موافقة يبقى مش هغصب عليكي

صمت هنيهه، ثم تابع :
– إيه رأيك لو تجربي تفكري في طارق بشكل تاني، طول عمرك شيفاه إبن عمتك وبس.. وعلى طول خناق ونقار مع بعض، أنا هسيبك ٣ أيام بس تفكري.. لو جيتي وقولتي ياجدو مش عيزاه، أنا هقوله يشيل الموضوع من دماغه، لو وافقتي يبقى خير وبركة.. بس بشرط، تديني الرد بعد ٣ أيام مش قبل كدا ولا بعد كدا

لم تجد فائدة من هذا العرض، فهي سترفض في كل الحالات لا محالة.. ولكن حديثهُ بث في نفسها بعض السكينة والراحة، ولو أن فؤادها يتمزع الآن عقب خبر زواج “رائد” القريب والمحتوم، لقد حُكم على حُبها بالوأد قبل أن يولد من رَحم قلبها.. ولذلك لم تفكر في شئ قط سوى “رائد”، الذي لم تغيب صورتهُ عن ذهنها منذ أن علمت..
طأطأت رأسها بقلة حيلة، ثم قالت برضوخ :
– حاضر ياجدو

جذبها “فاروق” لتسكن أحضانه، ثم هتف :
– ربنا يخليكي لجدو يابيري

وبدأت تلوح تلك الإبتسامة المريبة على ثغره.. وكأنه يخطط لشئ جديد، فـ لن يترك أرض الدنيا بدون تحقيق مبتغاه الذي سعى إليه منذ أن جمع بين أبنائهِ في هذا القصر.

_ هُنا أمام باب غرفة “برديس”، حيث تقف “ناهد” أمام الباب مباشرة محاولة التلصص على حديثهما سويًا.. فوجدت من ينقضّ عليها ليكشف فعلتها، انتفضت بفزع في مكانها ووقفت للحظات تلتقط أنفاسها وهي ترمق “ميسون” بنظرات متوترة، بينما عقدت “ميسون” ذراعيها سويًا وهي تحدجها بإستحقار، ثم رددت بنبرة مشينة :
– مش هتبطلي الحركات دي ياناهد؟ بتتجسسي على فاروق وهو بيكلم برديس!.. عيب انتي كبرتي أوي على حركات زمان دي

فكانت “ناهد” متبجحة في ردودها گالعادة لتقول :
– أنا مش بتجسس على حد، الي جوا دي بنتي وحقي أعرف كل كبيرة وصغيرة تخصها

انفتح الباب فجأة، فـ ارتدت كلاهما للخلف، في حين كانت نظرات “فاروق” الحانقة مرتكزة عليهن وهو يردد :
– اللي حصل دا ميتكررش تاني، مبقاش عند حد من الولاد وأخرج الاقي حد واقفلي كدا برا

ثم نظ بإتجاه “ناهد” و :
– وخصوصًا انتي ياناهد، خلاص العمايل دي مبقتش تليق بسنك

ثم اخترقهن وعبر بإتجاه غرفة “رائد”.. وتركهن يتآكلن” غيظًا ، وبالأخص “ناهد”.

كان عندئد يجتمع “رائد” بـ عمهِ الأصغر “عادل”.. يتبادلون الحوار بشأن ما حدث الليلة، ليدخل عليهما” فاروق” بدون سابق إنذار.. وقف كلاهما مصدومين من مجيئهُ في هذا الوقت، ثم قال “رائد” :
– أتفضل ياجدي واقف ليه

ولج”فاروق” ببطء متكئًا على عصاه، حتى وصل للمقعد المقابل للأريكة الضخمة.. جلس وارتاح فوقها، ثم قال :
– عشان كدا عادل عارضني في الأول وقالي سيب الولاد براحتهم، عشان عارف إن في واحدة تانية

أجفل “عادل” جفونه وهو يرد بـ :
– آه ياوالدي كنت عارف، لكن مكنش حقي أتكلم

ظن “رائد” أن ما آتي هو توبيخًا وتعنيفًا وربما تهديدًا ووعيدًا من جدهِ كي يخضع لسلطان أوامره، فـ تجهز للرد وبدأ بالتحدث قائلًا :
– أنا حبيت بجد ياجدي ومش هينفع آ……
– أنا عايز أشوفها يارائد

ارتفع حاجبي “رائد” تلقائيًا وهو ينظر بطرف عينه لـ “عادل”، ثم سأل غير مصدقًا :
– بتكلم جد ياجدي؟

فـ أكد الجد قولهِ :
– طبعًا بجد، عايز أشوف البنت اللي خلتك تعصى كلامي وتتمسك بيها بالإستماتة دي

تنهد “رائد” واستعد للدفاع عن نفسهِ، و :
– ياجدي أنا مش بعصيك، لكن….

صمت عندما أشار لهُ الجد ليصمت، ثم استطرد “فاروق” مستكملًا حديثه :
– هاتها هنا تقضي معانا يوم وبعدين تروحها بالليل، عايز اشوفها واقعد معاها أطول وقت

تردد “رائد” في بداية الأمر وقد شعر بشئ غريب، بينما تابع “فاروق” :
– عرفني هي بنت مين، تقرب لمين؟

فكان “رائد” حريصًا على الصدق :
– مش بنت حد معروف، بنت بسيطة جدًا.. يمكن دا اللي جذبني ليها، مش متصنعة في أي حاجة، ومش أغنيا زينا
– دلوقتي محدش بيفكر كدا يابني، أنا اشتقت أشوفها

وقف “فاروق” عن جلستهِ، ثم قال قبل أن يشرع بالخروج :
– هستناك تجيبها هنا بعد ٣ أيام بالظبط، تصبحوا على خير

كانت هذه هي طريقتهُ المُثلى ليمنع الدخول في أي حوار.. الهروب.
وقف “رائد” مندهشًا مما يحدث، فرك شعيرات ذقنه السفلية وهو يتمتم :
– جدي بيفكر في حاجة بس انا معرفش هي إيه!؟.. أنا مش مرتاح ياعمي

فقال “عادل” بثقة :
– ولا انا مرتاح، بس مفيش قدامك حل تاني

تسلطت عينا “رائد” على باب غرفتهِ المفتوح، وفكر مليّا في السبب الحقيقي وراء رغبة جده.. ولكنهُ لم يستطع الحصول على جواب بداخله، شئ ما يحدثهُ بإنها لن تمر مرور الكرام.. ولكنه تعهد، وإن أساء أحدهم لها أو دبّر المكائد ضدها، ليكونن من الخاسرين.
……………………………………………………………

كانت تجلس في الحديقة الفسيحة مُنذ البكور، لم ينتابها النعاس ولم تتذوق للنوم طعمًا.. فقط بعض الصور الخاصة بهِ متعلقة بعيونها منذ البارحة، نظرت إليه وكأنه متجسدًا أمامها، ثم سألتهُ :
– ليه مش أنا يارائد؟ يمكن مامي عندها حق، أنا اللي ضيعتك من إيدي وغروري خلاني أسيبك تحب واحدة تانية وانا فاكرة إنك ليا وهتجيلي في يوم
-صباح الخير

رفعت رأسها لتجد “طارق” ماثلًا أمامها، وسرعان ما تحرك أصبعها تلقائيًا لإغلاق جهاز “التابلت” خاصتها، وأجابت بفتور بيّن :
– صباح النور

جلس قبالتها، وقال دون مقدمات :
– أنا عارف إن طلبي من جدي بجوازي منك جه فجأة ومن غير توضيح مني، عشان كدا جيت النهاردة أقولك حاجة

لم يرضى قلبها لسماعهُ، ولكنها ارتضت ذلك رغمًا عنها و :
– سمعاك ياطارق

ضاقت عيناه بفعل تسلط الشمس على وجهه، فـ تزحزح قليلًا ليكون بجوارها، ثم نطق قائلًا :
– سنين طويلة مرت وانتي في بالي، كل يوم بتكبري قدامي ورغبتي فيكي بتزيد، لكن مقدرتش أتكلم.. كنتي دايمًا بتفضلي رائد عني، لدرجة إننا لما كنا بنتخانق أنا وهو كنتي بتنصريه دايمًا

أخفض نظراته وتابع :
– دلوقتي أنا جاي أتكلم معاكي بقلبي لأول مرة، مش هتلاقي حد يحبك زيي يابرديس، أنا بس اللي استحقك

ثم ذكرها وهو يضغط على جرحها :
– مش رائد اللي رفضك امبارح قدام الكل، أنا وبس اللي المفروض أكون معاكي وفي أوضتك وعلى سريرك وفي بالك وقلبك، أنا لوحدي

نهضت فجأة وقد انفجر داخلها بغضب من كلماته، وهدرت به :
– طـارق!

وقف هو الآخر، قبض على مرفقها وقال :
– رائد مش بيحبك ولا هيحبك زيي
– طارق سيبني

كان يزيد من حدة ضغطتهِ دون شعور، حتى أصابها بالألم وهو مازال يتحدث بحقد شديد حيال “رائد” :
– وافقي وانا هخلي الدنيا كلها تحت رجليكي، أديني فرصة يابرديس

فصرخت فيه وهي تنتزع مرفقها :
– طــارق ، إيـدي بتوجـعني

أفلتها وهو يشعر بأفعاله وقد انخرط بإنفعاله فيما يقول دون إنتباه لقبضتهِ العنيفة على مرفقها، فـ اعتذر قائلا :
– آسـف، مخدتش بالي

فـ حذرته قائلة بتوعد :
– أنا مش الحرب الجديدة اللي هتدخلها ضد رائد ياطارق، فاهمني.. مش انا الحرب دي

ثم تركتهُ لتدلف إلى الداخل، تفرك مرفقها الذي أحمرّ أثر إنفعالهِ، بينما بقى هو يتابع خطاها بمكرٍ.. وردد من بين شفتيه وبصوت أقرب للهمس :
– هتوافقي، صدقيني يابرديس هـتوافقي

وافتر ثغرهِ ببسمة واثقة، حينما رفع رأسهِ ليجد “فاروق” يراقبهم من شرفة غرفته.. ثم أخفض رأسه وعاد يهتف :
– هـاخدك يعني هاخدك

تقييم المستخدمون: 4.54 ( 4 أصوات)

عن سماح عرابي

محررة في أحلى مجلة اهوى الكتابة والخواطر

رايك يهمنا ♥